الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جلالته يؤكد في .. مقال نشرته »لوس انجلوس تايمز«: حضارتنا *

تم نشره في الاثنين 15 أيلول / سبتمبر 2003. 03:00 مـساءً
جلالته يؤكد في .. مقال نشرته »لوس انجلوس تايمز«: حضارتنا *

 

 
الملك: نستلهم روح الدين وخطى النبي العظيم في بناء مجتمع ديمقراطي حر * الشرق موطن الديانات المتسامحة والمتآخية.... والاسلام ينبذ الارهاب جذريا
لوس انجلوس - بترا : نشرت صحيفة لوس انجلوس تايمز امس مقالا بقلم الملك عبدالله الثاني بعنوان »الارهابيون يخونون قيمنا«00تاليا نص المقال 00
في هذا العام قتل وجرح اردنيون واميركيون ايضا في تفجيرات ارهابية مدمرة في الرياض وبغداد كان من بين القتلى يزن عباسي 0 صبي في الخامسة من العمر وشقيقته ابنة العاشرة زينة 0 ترد الى ذهني صور هؤلاء الضحايا واسرهم الثكلى كلما قرأت مزاعم الارهابيين بانهم يتحدثون باسم العرب والمسلمين 0 في حقيقة الامر0 كان شعبنا من بين اول من عانوا من اولئك الذين يحضون على ثقافة الارهاب ويسعون الى السلطة عن طريق العنف 0ان ادعاءهم بان الاسلام يبرر اعمالهم هو ببساطة كذبة مكشوفة 0
العملية الشريرة التي وقعت في الحادي عشر من ايلول قبل عامين تركت ثارا على العالم بأسره لكن اكبر اثر لها كان هو الفكرة الزائفة بان الاسلام يشجع على العنف0
ووفقا لاستطلاع اجراه مؤخرا مركز »بيو« للابحاث حول الناس والصحافة0 فان هذا ما يعتقده عدد متزايد من الامريكيين وهذا سوء فهم يهدد تمزيق اصدقاء السلام عربا وامريكيين في الوقت الذي نحن فيه بامس الحاجة الى التكاتف 0
ان الحقيقة تتمثل في ان الاسلام منذ ايامه الاولى0 يدعو اتباعه لان ينتهجوا حياة سلام وتسامح0 ان كلمة الاسلام ذاتها تتجذر في كلمة »السلام« وهو ابعد ما يكون عن اجازة قتل الابرياء 0 فعقيدتنا تحظر هذا 0 وكلمة الجهاد التي تترجم في اغلب الاحيان على انها حرب مقدسة تعني في حقيقة الامر »الكفاح« وقد علمنا النبي محمد صلوات الله عليه ان اكبر حرب مقدسة »هي جهاد النفس« تلك الحرب التي نخوضها داخل انفسنا 0 ضد ضعفنا واخفاقاتنا 0
عندما يرتكب المتطرفون الفظائع فانهم ايضا يقترفون العنف ازاء التعاليم الاسلامية 0 كان الجنود المسلمون يتلقون تعليمات صارمة لحماية المدنيين0 قبل وقت طويل من صدور مواثيق جنيف حول الحرب في القرن العشرين0 وحتى في هذه الايام يتعلم طلاب المدارس الخطبة الشهيرة لاول خليفة للرسول عليه السلام 0 ابو بكر الصديق الذي يأمر بالاستقامة ويحظر قتل الابرياء من اي عقيدة كانت ويحظر التدمير المتعمد 00
» لا تخونوا ولا تغلوا 0 ولا تغدروا ولا تمثلوا 0 ولا تقتلوا طفلا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة00 وسوف مرون باقوام قد فرغوا انفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا انفسهم له«0
ليس صحيحا ايضا ان الاسلام يمنع اتباعه من الانخراط بالعالم الحديث بشكل بناء0 فالقرن الكريم والحديث الشريف يؤيدان عقيدة ديناميكية تقوم على البحث والتفسير0 منذ الايام الاولى دعا المؤمنون لى مناقشة وتعليل وتطبيق مبادىء عقيدتهم ضمن الواقع الذي يعيشون فيه 0
لقد انبثق العصر الذهبي للاسلام0 بدءا بالقرن التاسع للميلاد0 نتيجة عمل مفكرين مسلمين مستنيرين0 كانوا روادا لتقليد عقلاني ليبرالي وحضارة مزدهرة متعددة الاعراق 0 ارسى العلماء المسلمون معالم بارزة في الطب وعلم الفلك والعلوم والعدالة الاجتماعية 0 وهي افكار هيأت الطريق امام النهضة الاوروبية0 وفرت المدن العربية العظيمة ملاذا وافكارا جديدة للرحالة من كل انحاء العالم وعمل العلماء المسلمون والمسيحيون ير موسى بن ميمون في الدواوين الملكية معا0
في القرن الرابع عشر جاء نوع جديد من الاعتقاد الى السلطة0 وهو نوع اغلق الباب امام الحوار والاستكشاف 0غير ان تقاليد الاسلام الايجابية التي تعود الى العهود الاولى توفر مسارا اخر 0 مسارا يحترم التنوع ويرتاد افكارا جديدة ويمكن الناس في اجزاء المجتمع 0 والاردن كبلد اسلامي للقرن الحادي والعشرين يستوحي من هذه القيم ونحن نرسم مجتمعا دنيا منفتحا وديمقراطيا وحرا 0
في العام 2003 يبلغ عدد المسلمين في العالم اكثر من مليار نسمة0 واغلبيتهم الشاسعة محبة للسلام 0 ومنذ شهر ايلول 2001 0 بدأت هذه الاغلبية الصامتة المعتدلة من المسلمين تجاهر برأيها حول الاسلام الحقيقي0 والاردن يتولى قدم السبق0 فهذا بالنسبة لنا مسؤولية تاريخية0 فارضنا 0 المشرق تشكل الموطن العريق لكل ديانات التوحيد العظيمة الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام0 ونحن هنا في موطن العقيدة مصممون على نشر ما وعد به الاسلام من تسامح وعدالة وتقدم0 في بلدنا وكنموذج حفظ السلام والاصلاح الديمقراطي في منطقتنا 0
من المهم ايضا ان يفهم الاسلام الحقيقي في الغرب 0 فنحن نمر في لحظة حاسمة من التاريخ 0 في وقت حافل بالامكانيات الحقيقية للتقدم في الحرب على الارهاب 0 في عملية السلام في الشرق الاوسط 0 في اعادة بناء العراق0 فاعداء السلام لا يتمنون شيئا افضل من ثني عزيمتنا وتقسيمنا 0 علينا الا نسمح بحدوث هذا 0
هذا الاسبوع ساكون في واشنطن للتحدث مع الرئيس بوش والكونغرس حول اهدافنا المشتركة من اجل السلام 0 وكيفية تحقيقها 0 يرتبط بلدانا0 الاردن والولايات المتحدة بتحالف استراتيحي بالغ الاهمية0 يسهم في نجاح الحرب العالمية على الارهاب 0 وقد عملنا معا عن كثب0 في الشرق الاوسط 0 لتحقيق السلام في ارض الايمان لانهاء الصراع والاحتلال اللذين سببا كثيرا من المعاناة للفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء 0 لقد وافق المجتمع الدولي على خارطة الطريق للسلام 0وهي توفر للاسرائيليين ضمانات امنية جماعية من جميع العرب 0 معاهدة سلام وعلاقات طبيعية مع الدول العربية ونهاية للصراع 0 وهي توفر للفلسطينيين نهاية للاحتلال0 ودولة مستقلة قابلة للحياة بحول عام 2005 والوعد العيش كشعب حر مزدهر 0
يمكن لخريطة الطريق ان تأخذنا الى سلام دائم 0 سلام يشكل متطلبا اساسيا للتنمية والاصلاح في كل انحاء الشرق الاوسط0 سلام ينهي اليأس المتقرح الذي يتغذى منه الارهاب والكراهية 0 لكن النجاح يستدعي لتزامنا الكامل ومواردنا0 والاكثر اهمية يستدعي وحدتنا 0
ان الناس الوحيدين الذين يكسبون عندما يشعر الامريكيون انهم منفصلون عن اصدقائهم العرب والمسلمين 0 هم المتطرفون والكارهون0 علينا الا نسمح لاعداء السلام هؤلاء ان يرتكبوا عنفا اكثر مما ارتكبوا0 فنحن لان احوج من اي وقت مضى الى التكاتف كحلفاء وشركاء واصدقاء 0
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش