الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اليهود منزوعو الانسانية. ولا تتسع لهم فلسطين:الاسيرة اسماء عبدالرزاق اسرها اليهود وتفننوا بتعذيبها وابعدوها عن وطنها وصغارها ليستسلم زوجها

تم نشره في السبت 20 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
اليهود منزوعو الانسانية. ولا تتسع لهم فلسطين:الاسيرة اسماء عبدالرزاق اسرها اليهود وتفننوا بتعذيبها وابعدوها عن وطنها وصغارها ليستسلم زوجها

 

 
عمان- الدستور- رائد بلعاوي
كانت القيود تشد على يديها داخل العربة التي نقلتها مع بقية المعتقلين إلى الضفة الشرقية. تحت ما سمي "الافراج عن الأسرى الأردنيين في سجون إسرائيل". كانت أسماء عبد الرزاق صالح متوترة لدرجة دفعت معظم المعتقلين الأردنيين داخل العربة إلى محاولة تهدئة هذه السيدة الوحيدة، والتي أفرجت عنها إسرائيل ضمن دفعة هي الدفعة الأولى والوحيدة حتى الآن من الأسرى الأردنيين.
قالت "كنت كثيرة التأمل، كيف سيكون وضع طفلي اللذين أبعدت عنهما، وأهلي هل سيكون أحدهم بانتظاري على الحدود، لكنهم لا يعلمون خبر الافراج عني، لقد انتهت صلاحية جواز السفر، كيف سيكون وضعي القانوني، أين سأستقر". الكثير من الأسئلة كانت تدور في ذهن أسماء.
بقيت أسماء متوترة حتى بعد أن مضى قرابة الأسبوعين على الافراج عنها. كانت كثيرة التفكير في طفليها، اللذين تركتهما في المنزل بعد اعتقالها، ابنها علي بعمر خمس سنوات وابنتها سلمى بعمر ثلاث سنوات. قالت "كان علي يرجف خوفا عندما دخل الجنود المنزل، واستمر جندي بالنظر إليه متقصدا اخافته، وسلمى بقيت دون أي حركة، كانت تنظر وفقط". اقتحم الجنود منزل سلمى في الساعة الرابعة فجرا، وكانوا قد فرضوا حظر التجول على القرية منذ الساعة الثامنة مساء.
سأل الجنود أسماء عن زوجها إبراهيم جميل المتهم بأنه عضو في احدى حركات المقاومة الاسلامية، استمر التحقيق حتى العاشرة صباحا، منها ساعة كاملة مع الطفل علي، بعدها اعتقلت سلمى وثلاثة من أخوة زوجها. خارج المنزل انتشر العديد من الجنود وشاحناتهم. وكان قد فرض حظر التجول على بعض المناطق المحيطة بالقرية في ذلك اليوم، "كل ذلك من أجلي، حقا إنهم تافهون" قالت أسماء في نفسها وهي تبتسم.
أوقفت أسماء في مركز بيت إيل وبقيت هناك حتى العصر، وأخبرها ضابط المخابرات أنه سيتم نقلها إلى الأردن بعد ساعات قليلة، تقول أسماء "كنت أشعر أنه يكذب، لكن عندما كنت أفكر في احتمال أن يكون ذلك حقيقيا. كان يصيبني صداع وينتقل إلى معدتي، كنت أشعر بمغص شديد، لكن في أكثر الأحيان التي كان تفكيري يصل فيها إلى طريق مسدود كان يغلبني النعاس، أشعر أن الله كان يلقي علي النعاس رحمة منه".
وضعت أسماء في زنزانة انفرادية داخل مركز التوقيف، وكانت تستطيع رؤية الزنازين التي وضع فيها أشقاء زوجها، قالت "أخذ شقيق زوجي الكبير بالبكاء، لقد كان يرى زوجة أخيه معتقلة وهو لا يملك أن يفعل شيئا، استطعت الحديث معهم أوصيتهم على أبنائي إن حدث لي أي شيء".
هناك فرق بين الحديث عن الاعتقال وبين تجربته، قالت أسماء "أكثر الأشياء قسوة، عندما تشعر أن من بالخارج قد نسوك، وأحيانا يمتلكني الغضب على الجميع. أعلم أن ذلك لم يكن حقيقيا لكنه شعور مررت به. حتى أتفه الأمور كنت أشعر بقيمتها، كان لدي وسادة للنوم، كان هناك متسع في المنزل الصغير، كنت أستطيع التجول بين غرفتيه".
لم تتمكن أسماء من رؤية الحياة في الخارج، قالت "كنت أشعر أن الليل هو الوقت الوحيد في اليوم، في الزنزانة شعرت بقيمة الأشياء البسيطة، كنت أتذكر كل شيء خارج الزنزانة، ليس الأهل فقط، بل القمر، الشجر، عبير شجرة الليمون بباب المنزل، شجرة الرمان، الأرض، الشمس، كنت أتذكر المنظر الذي يقابل منزل جدي، الذي كان على قمة جبل، كنت أستطيع عين يبرود، ويبرود وبيت سردة وبير زيت، كنت أعتقد أني سألتقي أبنائي وزوجي، لكن عندما أتذكر أني لن أرى الوطن، فذلك.."، صمتت أسماء ونظرت إلى الأعلى، وتنهدت قائلة »خلص« »يكفي«.
غالبا ما كانت أسماء تردد مقطعا من الشعر، يقول "إن طال بعدي عنك يا بلادي والنوى، وحرمت شم الورد والياسمين والهوى، سيظل ذكرك في قلبي مدى الحياة".
لم يكن في سجن الرملة المخصص للنساء تنظيم لوقت السجناء مثل سجون الرجال، وبالنسبة لأسماء "سجن الرملة أسوأ من أي سجن للرجال"، تتابع أسماء "كانت السلوة الوحيدة لنا في الزنازين هو القرآن، حتى الفتيات اللواتي لم يقرأن القرآن، حفظن سورا منه، كانت إحدى السجينات مسيحية، وكانت تقرأ القرآن معنا، وأحيانا عندما تقرأ الانجيل كانت تبدأ بالبسملة أو تقول عندما تنهي صدق الله العظيم".
كانت أسماء تردد كثيرا من السور وأهما سورة الإخلاص، تقول "كنت أقرأ سورة يس والاخلاص والفاتحة، كانت كلمة الصمد تتردد في رأسي كثيرا" وعندما كانت أسماء تشعر في نفسها بمعنى كلمة الصمد، كانت تبدأ الدعاء، تقول "كنت أشعر أن اليهود جبارون، لكن الله أعظم، عندها كنت أدعوه، كنت أتمنى أن تنطبق الآيات الأخيرة من سورة ياسين على حالتي، تقول الايتان في آخر سورة ياسين »انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء واليه ترجعون«.

لم تكن النساء يتشجعن كثيرا للقيام باضراب للمطالبة بتحسين ظروف العيش في الزنازين أو منحهن وقتا لتنظيم برنامجهن اليومي. تقول أسماء "كان القيام باضراب في سجن النساء أمرا صعبا، لأن إدارة السجن ستمنع عنا بعد ذلك الزيارة، ومن الصعب على الأم أن تقوم بعمل تعلم فيما بعد أنه سيمنعها من رؤية أطفالها، وكانوا يعتمدون على هذه النقطة، كما أن بعض الاضرابات كانت تحقق جزءا بسيطا من جملة مطالبنا".
ذات مرة قررت الفتيات القيام باضراب. تقول أسماء "اجتمعنا في الساحة وشكلنا حلقة جلسنا فيها ورفضنا العودة إلى الزنازين بعد انتهاء الوقت المحدد للفترة الصباحية، أمرونا بالعودة ورفضنا، لكن كان يبدو أنهم راغبون في استمرار الاضراب، فقبل ذلك بايام جاء مدير جديد للسجن ويبدو أنه كان يرغب باظهار قدراته. كنا جالسات عندما اندفع عدد كبير من جنود القوات الخاصة، وانتشروا في الساحة، كانوا يرتدون زيا أسود بالكامل، وكان الواحد منهم طويلا، وضخما، ويحمل عصا بيضاء".
"اندفع الجنود باتجاهنا، كانوا يركضون نحونا بكل عزم، عندما رأينا ذلك الهجوم علينا بدأنا بالضحك، لقد كانوا تافهين، كل هؤلاء لأجلنا. ضربونا بالعصي، ونزعوا الحجاب عن رؤوس الكثيرات، كان أمرا مهينا للعديد منا، كانت بيننا منقبة، وقد نزعوا النقاب عنها، أنهكت النساء وسقطن على الأرض، جاءت المجندات وسحبنهن إلى الداخل، وعند المدخل، كانوا يضعون السجينة على الحائط ويرشقونها بمياه من خراطيم كخراطيم الإطفاء، كانت قوية شعرت أن أضلاعي قد تكسرت من الداخل، وقد بقينا لمدة أسبوعين لا نستطيع التحرك أو النوم بشكل طبيعي".
بعد الاضراب ألقيت أسماء مع زميلة أخرى في زنزانة تتسع لشخص واحد، كانت الزنزانة قذرة، والصراصير تملؤها، وكانت الفتاة الأخرى تدعى أسماء أيضا، وكانت مصابة بسرطان في الدماغ، تقول أسماء "لقد تحول وجهها إلى اللون الأصفر"، وفي بعض الأحيان كانت تبتسم لزميلتها قائلة "حتى صراصيرهم لها شكل مختلف".
منعت إدارة السجن الصليب الأحمر ونادي الأسير الفلسطيني من زيارة أسماء، لم يكن يسمح سوى لمحاميها الخاص أن يزورها، تقول أسماء "زارني المحامي أربع مرات فقط طوال فترة سجني"، كانت أسماء تتصل بالعالم الخارجي عبر مشاهدة التلفاز الذي تبرعت به السلطة الفلسطينية، للسجينات، وتقول "كنت أتذكر أبنائي كلما شاهدت دعاية يقدمها أطفال صغار".
تقول أسماء "في شهر رمضان الماضي، هدم الجيش منزلي، وفي العيد كانت هديتهم ابعادي عن أطفالي وزوجي"، وتضيف أسماء "أنا لست الحالة الوحيدة، هناك أسماء أبو الهيجاء، وسهير الهشلمون، إنهن حالات اعتقلن من أجل الضغط على أزواجهن، والآن هم يتهمون زوجي بأنه عضو في حركة مقاومة، تمهيدا لقتله، فعندما يهدمون منزله، أو يعتقلونه، أو يقتلونه، فسيكون المبرر مقدما سلفا، إنه عضو في المقاومة".
اختتمت أسماء حديثها قائلة "بالنسبة لي أنا أرى زوجي مواطنا فلسطينيا شريفا مثل أي مواطن عربي شريف".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش