الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في جلسة حوارية عقدت في بيت الفحيص*غبار الاسمنت يرفع من نسبة المرضى وتآكل الغطاء الاخضر في الفحيص

تم نشره في الثلاثاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
في جلسة حوارية عقدت في بيت الفحيص*غبار الاسمنت يرفع من نسبة المرضى وتآكل الغطاء الاخضر في الفحيص

 

 
السلط - الدستور - رامي عصفور
عقدت جلسة حوارية في بيت الفحيص نظمها مركز الاردن الجديد للدراسات بالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة فرع الفحيص، ناقشت تأثير صناعة الاسمنت في مدينة الفحيص على الصحة والبيئة والتنمية المستدامة.
وتحدث رئيس بلدية الفحيص/ رئيس المجلس البيئي المهندس فؤاد سميرات فقال انه منذ انشاء مصنع الاسمنت في الفحيص في الخمسينات من القرن الماضي والأهالي يعانون الأمريّن حيث انعكس ذلك على حياتهم اليومية المرتبطة بصحتهم وزراعتهم ووجودهم، مشيرا الى ان نسبة المرضى واستهلاك الادوية نتيجة الامراض التي يعاني منها المواطنون بسبب ملوثات صناعة الاسمنت شهدت ارتفاعا مستمرا وذلك من خلال الاطلاع على مبيعات الصيدليات في مدينة الفحيص.
واضاف المهندس سميرات ان قيادتنا الحكيمة نبهت الى مخاطر التلوث وكان المغفور له بإذن الله الملك الحسين اول من دق ناقوس الخطر عندما خاطب نواب البلقاء في 26/2/1994 واشار في خطابه.. الى الضرر الكبير الذي اصاب المنطقة وسكانها حيث لم يسلم من ذلك ابناء واحفاد جلالته«... كما ان جلالة الملك عبدالله الثاني من اكثر المتفهمين للوضع البيئي في الفحيص عندما أمر بأن تقوم جهة محايدة لدراسة مشكلة الفحم البترولي.
والقى مدير مركز الاردن الجديد هاني الحوراني كلمة استعرض فيها سلسلة الجلسات الحوارية التي بدأها المركز في شهر حزيران الماضي والتي تهدف الى بلورة سياسات بيئية وتنموية قائمة على الاستدامة ومراعاة مصالح المواطنين الذين هم اداة التنمية وهدفها النهائي ومن هذا المنطلق تأتي هذه الجلسة الحوارية في مدينة الفحيص ضمن سبع جلسات سابقة بدأت في عمان ومرت بمدن وجامعات اردنية عدة شملت محافظات البلقاء واربد والعقبة والزرقاء.
واضاف الحوراني ان قضية التلوث المنبعث من مصنع الاسمنت في الفحيص بات يتطلب معالجة مسؤولة وتأخذ بعين الاعتبار مصالح المواطنين دون اغفال وتجاهل حقوق الاطراف الاخرى ومنها ادارة مصنع الاسمنت او مساهميها.
واضاف الحوراني ان تنظيم هذه الجلسة الحوارية الهامة ومشاركة بلدية الفحيص والمجلس البيئي وجمعيات البيئة الاردنية والخبراء والاختصاصيين بالطب المهني والبيئي هو دليل على الاهتمام المتنامي بقضايا البيئة..
واشار الحوراني الى ان على شركة مصانع الاسمنت مهما كانت طبيعة ملكيتها او ادارتها مسؤولية اجتماعية خاصة تجاه مدينة الفحيص واهلها وهذه المسؤولية تملي عليها معالجة اية اثار سلبية للصناعة على صحة الناس وبيئتهم.
وفي ورقة له قدمها خلال الجلسة استعرض رئيس الجمعية الملكية لحماية الطبيعة/ فرع الفحيص وماحص اديب عكروش تطورات القضية البيئية وتحركات المجتمع المدني في الفحيص من خلال مرحلتين بدأت الأولى منذ اكثر من 45 عاما وحتى دخول الشريك الاستراتيجي والمتمثل بشركة لافارج الفرنسية حيث اتسمت هذه الفترة في ظل ادارة اردنية للمصنع بوضع بيئي افضل بكثير من الوضع الحالي الذي يعتبر الاصعب والاخطر على المنطقة بسبب استمرار وتزايد التلوث البيئي الناتج عن وجود مصانع الاسمنت بالفحيص.
ثم جاءت قضية الفحم البترولي الذي تنوي الشركة استخدامه فحدثت اعتصامات وتشكلت لجان وامام ضغط الاهالي توقف العمل جزئيا لبعض الوقت ثم استأنف المصنع تنفيذ خططه حيث حصل علي موافقة وزارة البلديات والبيئة باستخدام مادة الفحم البترولي لتخفيض فاتورة الطاقة.
واضاف عكروش ان مطالب اهالي الفحيص تتمثل في رفض استخدام مادة الفحم البترولي رفضا تاما واقرار خطة التسوية البيئية من قبل المصنع والبدء بتنفيذها فورا ومراقبة مستويات التلوث الحالي في مصنع الاسمنت عن طريق بلدية الفحيص ووزارة البيئة وارتباطهما مع اجهزة التحكم بالمصنع للاطلاع على التقارير يوميا والغاء الافران التي ينتهي عمرها الافتراضي وعدم تحديثها او بناء افران اخرى جديدة وانشاء مصنع جديد في اماكن خارج التجمعات السكانية وهذا يقودنا الى نقل المصنع تدريجيا من الفحيص الى مناطق بعيدة عن السكان حتى لو استغرق ذلك فترة 10-15 سنة.
واشار عكروش الى الملوثات الناتجة عن صناعة الاسمنت مثل تلوث الهواء المحيط الذي نتنفسه نتيجة الغبار المتصاعد من المداخن بالاضافة الى الغازات السامة الناتجة عن حرق الوقود والضجيج الناتج عن التشغيل وحركة الشاحنات التي يزيد عددها عن 750 شاحنة يوميا وما تسببه حركة الشاحنات من اختناقات مرورية وتدمير لشوارع الفحيص والاهتزازات الناتجة عن التفجير والتي نتج عنها تصدع المنازل القريبة من المصنع وتلوث المياه الجوفية بالفحيص وانسياب المياه العادمة مع سيل الفحيص من محطة التنقية الموجودة بالمصنع.
وطالب عكروش وزارة البيئة ان تقوم بالدور المطلوب منها بمراقبة شركة الاسمنت ومدى التزامها بالمواصفات والمقاييس العالمية لقياس مستويات التلوث.
وفي ورقة بعنوان »تأثير صناعة الاسمنت والفحم البترولي على صحة الانسان والبيئة« استعرض الدكتور احمد البوران مستشار الطب المهني والبيئي في كلية الطب/ جامعة العلوم والتكنولوجيا المخاطر الصحية التي تسببها المركبات الكيماوية للمواد الداخلة في صناعة الاسمنت وبالذات مادتي »النيكل والكروم« وخاصة الحساسية ودورها في تقليل المناعة التي يبديها الجسم في مقاومة هذه الامراض كما تطرق الى مادة الفحم البترولي والمواد الكيماوية التي يتكون منها وخاصة المواد المسرطنة مطالبا بضرورة تفعيل قوانين الصحة العامة والبيئة واجراء دراسات علمية على اساس صحيح للتعرف على الخطورة الكبيرة التي تسببها هذه المواد للانسان والبيئة على حد سواء.
اما الدكتور عنف زيادات عضو اللجنة العلمية في جمعية البيئة/ فرع الفحيص فقدم شرحا مفصلا عن اثر المواد المتطايرة والانبعاثات الغازية الناتجة عن عمليات النقل والتكسير والطحن والحرق باعتبارها من اسوأ الملوثات البيئة على الصحة العامة والمنشآت والمباني والنباتات والحيوانات والمياه الجوفية والسطحية حيث تسبب للانسان عددا لا يحصى من الامراض مثل انقباض الأوعية الدموية وتوتر العضلات والازمة الصدرية والتضخم الرئوي وحساسية العيون والصمم بسبب الضجيج وتحسس الجلد وغيرها.
واكد الدكتور زيادات من خلال الصور التي استعرضها تأثر كافة النباتات والاشجار والمنشآت والمباني بغبار مصنع الاسمنت وبروز ظاهرة جديدة وخطيرة وهي تآكل الغطاء الاخضر والمناطق الحرجية ووجود مناطق جرداء قد تتطور لتصبح صحراء قاحلة نتيجة التوسع في استخراج الاسمنت من باطن الارض والذي وصل الى اعماق كبيرة (من 150-200متر).
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش