الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المطالبة بتشديد العقوبات للحفاظ على المتبقي منه:بنادق الصيادين تهدد بانقراض ''البدن''في مناطق الطفيلة

تم نشره في الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2003. 03:00 مـساءً
المطالبة بتشديد العقوبات للحفاظ على المتبقي منه:بنادق الصيادين تهدد بانقراض ''البدن''في مناطق الطفيلة

 

 
الطفيلة - الدستور - من سمير المرايات
تتعرض قطعان البدن أو الماعز الجبلي التي تعيش في أودية وجبال الطفيلة الوعرة على شكل قطعان للصيد الجائر من قبل الصيادين الذين ابتكروا بخبرتهم وعهدهم بالصيد طرقا متنوعة لصيد البدن.
ففي المكافر اوالمخابئ الحجرية تنتظر جماعة أبو علي ساعات طويلة لمرور قطيع الماعز الجبلي الهارب من أصوات الحجارة المتدحرجة من الجبال المقابلة عبر الوادي السحيق والوعر لتبدأ رشقات الأسلحة الأوتوماتيكية الحديثة بدورها لاصطياده.
وتتجمع قطعان البدن في مواسم التزاوج في بداية شهر أيلول لتبدأ رحلات الصيد على شكل مجموعات يهوى افرادها صيد البدن الأمر الذي أدى إلى تناقص أعداد البدن من مئات القطعان إلى العشرات بحيث اصبحت تبحث عن اماكن تجد فيها الامان من بنادق الصيادين التي تلاحقها في الأودية السحيقة والجبال المرتفعة وقرب عيون المياه.
يقول الحاج عيسى عودة أن قطعان البدن كانت تتواجد بأعداد كبيرة في المناطق الوعرة والسحيقة التي تفضلها للعيش لعدم قدرة الصيادين الوصول اليها ولحساسيتها الشديدة وذكائها في اختيار أماكن عيشها إلا أن الصيادين عرفوا مع مرور الزمن أطباع هذا الحيوان والطرق التي يسلكها وكيفية تخفيه بين الصخور.
ويضيف إن هذا الحيوان يستطيع تسلق الجبال الجرفية والصخرية بسهولة والاختفاء بين الصخور والتجاويف الطبيعية بسرعة تجعل الصياد يرتبك ولا يستطيع تحديد فريسته حتى أن العديد من الصيادين يفقد البدن المصاب ولا يستطيع الوصول إليه ومع هذا كله فقد تفنن الصياد وطور أساليب صيده كما هو حال هذا الحيوان الذي بسبب كثرة الرماية عليه وتزايد الصيادين استطاع تطوير أساليبه في التخفي والتمويه إضافة إلى معرفته بقدوم الصيادين على بعد مسافات طويلة من خلال سمعه وبصره الحادين.
ويقول أحد الصيادين المتخصصين بصيد البدن ان صيد هذا النوع يحتاج من الشخص خبرات متعددة يتعلق بعضها بالطرق الوعرة التي يسلكها هذا الحيوان ومشارب المياه التي يرد عليها وأوقات تزاوجه وأماكن انتشاره وأساليب صيده وغيره الكثير لان البدن لديه من الحواس ما يجعل الصياد المحترف يتيه بين الأودية ويعرض نفسه للأخطار.
ويضيف ان الأعداد التي يتم اصطيادها خارج حدود محمية ضانا الواقعة ضمن أودية الطفيلة والحمايدة في تزايد كما هو حال الصيادين الذين يتبارى البعض منهم بصيد أخو العنز أو البدن الثلاثي أي عمره ثلاث سنوات او الخماسي وغيره وهي أعمار البدن او قد يقوم البعض بصيد صغار البدن لتربيتها وبيعها خارج البلاد.
ويرى ان عقوبات الصيد بشأن هذا الحيوان يجب ان تطبق بشدة للحفاظ على هذه الثروة الحيوانية النادرة والمعرضة للانقراض.
ويقول شامخ القطامين أحد حماة البدن في الطفيلة إن أساليب صيد البدن متنوعة تتمثل باقتناصه في أوقات احتياجه للماء أو انتقاله من منطقة الى أخرى للرعي او من خلال دحرجة الصخور من الجبال المرتفعة حتى يخرج من مخابئه والهروب إلى مكافر الصيادين ومخابئهم حيث البنادق الحديثة وقد يقوم الصيادون الذين يتألفون من فريق قد يتجاوز عشرة صيادين بصيده أثناء فترة القيلولة وتعتبر طريقة المكافر وهي عبارة عن سور من الحجارة يقيمه الصيادون بشكل دائري حولهم.
ويشير القطامين الى حاسة الشم لدى البدن التي يستخدمها لتحديد أماكن الصيادين ورائحتهم ورائحة نارهم التي يشعلونها ويستطيع البدن تحديد رائحة دخان السيجارة المتجهة من خلال الريح من مسافات طويلة.ويضيف لقد شاهد أحد الصيادين خلال عقد السبعينيات من منطقة مطلة أكثر من ثمانين رأس من البدن الذكور في منطقة الوعر الغربية القريبة من محمية ضانا الأمر الذي يشير أن هذا النوع كان يتواجد بأعداد كبيرة.
ويروي أحد الصيادين الذي ترك هواية الصيد وحرمها على نفسه بسبب أحد مواقف الصيد المؤثرة التي جرت في منطقة الوعر حيث قام هذا الصياد بتصويب بندقيته على احدى الإناث التي استسلمت بعد مطاردة طويلة بين شجر الرتم ووضعت رأسها بين الأغصان وعيناها مغمضتان بانتظار رصاصة هذا الصياد ليكتشف أنها كانت تحمل في بطنها توأما مات بعد أن قتلت وأخر استطاع إصابة بدن ذكر وتخرج أحشائه دون ان يستسلم ويعاند الصياد بمطاردة استمرت مسافات طويلة ليرجع الصياد خائبا ليبقى البدن يصارع الموت في احد الشقوق الصخرية البعيدة عن الأنظار.
ويستذكر الصياد ابو فايز رحلات الصيد في فترة السبعينات حيث وفرة المراعي وعيون المياه وتكاثر البدن بسبب القناعة لدى الصيادين بعدم بصيد الإناث والالتزام بمناطق الصيد المعروفة لدى كل جماعة بحيث لا تتعدى جماعة على منطقة الجماعة الأخرى الأمر الذي جعل الصيادين في تلك الفترة متفقين على صيد البدن دون التأثير على أعداده.
ويشير انه آن لهذا الحيوان ان يستريح من مطاردة القناصين و(تذويعه) أي جعله يعيش دوما في خوف من خلال قيام الجهات المعنية بمراقبة عمليات الصيد ووضع المسوحات على أماكن انتشاره ليتم على أساسها حماية المتبقي منه.
ويقول الباحث البيئي في مركز أبحاث ضانا أسامة الفقير ان البدن يعيش في المرتفعات الصخرية الوعرة ضمن اقليم البحر الأبيض المتوسط أحد وهو من الحيوانات المهددة بالانقراض ويبلغ طول البالغ منه 125 سم بارتفاع 70 سم ووزن يتراوح بين 25 - 70 كيلو غراما ومدة الحمل خمسة شهور يلد فيها مولودا او اثنين ومدة حياته تصل إلى 17 عاما.
ويشير الفقير الى ان البدن يعيش في قطعان ذكرية او انثوية في المنطقة الممتدة من المرتفعات الصخرية الغربية حتى وادي رم وذلك حسب الدراسات المسحية التي قامت بها الجمعية الملكية لحمايةالطبيعة.
واضاف ان احد اسباب اختيار ضانا كمحمية طبيعية عام 1989 هو تواجد البدن ضمن مناطقها الشاسعة حيث اجريت عامي 1994 و1995 المسوحات الاولية لتقدير الاعداد الموجودة من البدن حيث تبين ان اسباب تقلص الاعداد يعود الى عمليات الصيد التي يمارسها السكان المحليون وفقدان الموائل الطبيعية لهذه الحيوانات نتيجة لتزايد اعداد السكان ونشاطات الرعي في المنطقة اضافة الى مشاكل الجفاف وانحباس الامطار ومايرافقها من نضوب الينابيع في مناطق تواجد البدن.
واشار الى انه تم تسجيل 14 مشاهدة فقط للبدن في تلك الفترة وبسبب ذلك كله وضعت خطة متكاملة لمراقبة ومتابعة البدن في المحمية.
وتابع ان الخطة تشتمل على برنامج دقيق لمتابعة ومراقبة البدن داخل حدود المحمية بالتنسيق مابين مفتشي المحمية ومركز الأبحاث في المحمية حيث يتم مراقبة الصيادين الذين انحسرت أعدادهم تدريجيا بسبب جهود الجمعية الملكية بتوعية السكان المحلين والصيادين ومستخدمي المنطقة بالمحافظة على هذه الثروة الحيوانية الوطنية ونتيجة لهذه الجهود المتواصلة فقد بدأت بشائر الخير بتسجيل 94 مشاهدة خلال العام 2000 ونتوقع الزيادة خلال الأعوام المقبلة مساهمة منا بحماية هذا النوع الفريد من الحيوانات البرية.
ودعا الفقير الصيادين ومستخدمي المنطقة التوقف عن صيد هذا الحيوان ليتكاثر وتزداد أعداده بعد عمليات الصيد الجائر له في مناطق انتشاره وخاصة في هذا الشهر حيث تضع إناث البدن مواليدها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش