الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمالتهم قضية انسانية تحتاج حلولا جذرية...الاطفال العمال يرغبون بالعودة لمدارسهم ولكن ..

تم نشره في الثلاثاء 26 آب / أغسطس 2003. 03:00 مـساءً
عمالتهم قضية انسانية تحتاج حلولا جذرية...الاطفال العمال يرغبون بالعودة لمدارسهم ولكن ..

 

 
عمان - الدستور - مهند الضمور
يشكل البيع على البسطات مصدر رزق لكثير من العائلات الفقيرة، وبينما يقوم المعيل الأول في الاسرة - وهو الاب - بالوقوف طوال النهار خلف بضاعته على أحد الارصفة في مجمع رغدان ووسط البلد، فإنه ينافس اطفالا صغارا اتخذوا من البسطات وسيلة لكسب عيشهم واعالة اسرهم - كما يقولون - تاركين مقاعد الدراسة.
غير ان عمل الاطفال مثل عمل الكبار لا يقتصر على البيع خلف البسطة، فمنهم من يبيع متجولا ومنهم من يعمل في ورشة حدادة او كراج سيارات.. وغيرها.
»الدستور« سلطت الضوء على ظاهرة عمالة الاطفال... واجرت اللقاءات التالية:
الطفل محمد ياسين 14 سنة يقف خلف بسطة (سي دي) في مجمع رغدان وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة الطفولة خلال حديثه معنا، وعندما سألناه عن المدرسة، خفت حدة ابتسامته وأجاب: لقد طردوني منها وكنت أحب المدرسة كثيرا، وتمنى لو انه ما يزال على مقاعد الدراسة.
ويروي محمد ياسين لـ »الدستور« قصة حياته حيث قال: قبل 3 سنوات كنت في احدى مدارس الغور حيث كنت أعيش. وعندما انفصل والدي عن أمي انتقلت للعيش معها ومع شقيقي في عمان، حيث نسكن في بيت بالأجرة لا أعرف كم تبلغ، فأخي الكبير يعمل في مجال البناء أما أخي الثاني فيقضي عقوبة بالحبس، وأنا لم يقبلوني بالمدرسة هنا ولا أعرف سبب ذلك، مع أني كنت أحبها كثيرا، وأنا اليوم أساهم في مصروف البيت وأقف طوال النهار خلف البسطة وآخذ نسبة من الربح من صاحبها، وأتذكر اكثر مرة ان صاحب البسطة اعطاني دينارين ونصف في اليوم.
ولكن الطفل محمد ياسين عمل بمنهة اخرى قبل البسطة كان قد أحبها كثيرا بالرغم من قساوتها حيث قال »لقد كنت أعمل قبل البيع خلف البسطة حدادا، وهي مهنة قاسية علي لكني أحببتها بعد الفترة التي أمضيتها بالعمل فيها بدأت أتعلم المهنة واتقنها«.
وعندما سألناه عن رأيه بالعودة الى المدرسة من جديد، قال (خلاص بعد ان نسيت القراءة والكتابة، يا ريت.. ولكن..) وحاولنا جاهدين أن نأخذ اسمه الكامل وعنوانه واقناعه بأن المدرسة قد تفتح لك أبوابها لكن دون جدوى، فكان الخوف يسكنه ويمنعه من التحدث اكثر ولم نعرف سر هذا الخوف!!
ومن قصة الى قصص أخرى حاولنا التعرف عليها دون جدوى، فقد كان بجانب كل أربعة أو خمسة اطفال يقف شخص يراقبهم ويراقبنا وكلما حاولنا الاقتراب كانوا لنا بالمرصاد تخرج التحذيرات لنا من عيونهم لا من أفواههم وكأننا نعمل ضدهم.
وتركنا أطفال البسطات، وتجولنا في المجمع الى ان التقينا بأربعة اطفال (اقرباء) يتجولون بين أزقة الساحة الهاشمية ومطاعمها يبحثون عن (علب الالمنيوم الفارغة). تفاجأنا عندما قال لنا اثنان منهم وهما أحمد 13 سنة ومالك 14 أنهم يتجولون مع أبناء عمومتهم في وقت الراحة، فهما مساعدان لأصحاب بسطات السجائر التي يملكها شقيقاهها ويقول أحمد ومالك (بدل القعدة في الدار بعطلة الصيف بننزل نشتغل مع أخونا مقابل دينار ونصف في اليوم والشغل بس بالعطلة، اما وقت الدراسة فلا نعمل وهكذا يمضي أحمد ومالك يومهما الطويل في السوق، ووالداهما متقاعدان.
وخلال حديثنا معهم هرب الطفل حمزه 10 سنوات ولحقنا به وبعدما هدأت ضربات قلبه وبدأ الخوف يتلاشى عن محياه سألناه عن سبب هربه وخوفه، فقال (خالي.. سوف يذبحني ان رآني بالمجمع، فهو لا يريدني ان أنزل الى هنا).
أما أصغر الاطفال سنا اسمه أحمد 9 سنوات فكل ما قاله ان والده كان مدرسا والآن هو متقاعد، وكان يلوح بكيس علب الألمنيوم الفارغة بيده ويبتسم ابتسامة الطفل البريء وسط زحام الناس والباعة المتجولين وسيارات الاجرة وكأنه نزل الى السوق في نزهة.
ومن جانبها قالت السيدة نهاية دبدوب مديرة قسم مكافحة عمالة الاطفال في وزارة العمل لـ »الدستور« ان آلية الحد من عمالة الاطفال تقوم على برامج وقائية وأخرى علاجية، حيث تقوم الوزارة ببرنامج تربوي تعليمي يتضمن مواد تركز على حقوق الطفل من اجل توعيته قبل التفكير بالتسرب من المدرسة.
واضافت ان وزارة العمل تقوم بتقديم النصح والارشاد لأصحاب العمل لتطبيق التشريعات الخاصة بقانون العمل على الاطفال العاملين لديهم والذين تقل أعمارهم عن 18 سنة.. حيث يقضي القانون بالسماح للاطفال الذين تجاوزت أعمارهم 16 سنة ولا تزيد عن 18 سنة بالعمل لمدة 6 ساعات يوميا، وبعد الاربع ساعات الاولى له الحق في استراحة لمدة ساعة.
وقالت السيدة دبدوب ان هناك لجنة خاصة تشكلت عام 2000 مهمتها الاساسية وضع مسودة استراتيجية لمكافحة عمالة الاطفال، وتتكون هذه اللجنة من أطراف ثلاثة هي: وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم ووزارة التخطيط ووزارة التنمية الاجتماعية والطرف الثاني من المنظمات الاهلية غير الحكومية المهتمة بحقوق الطفل والجامعات التي تقوم بتقديم المشورة والدراسة الخاصة اللازمة لذلك، والطرف الثالث هم أصحاب العمل والعمال.
وعن تشريعات قانون العمل قالت السيدة دبدوب ان المشكلة ذات ابعاد انسانية تتطلب النظر بتفاصيل المشكلة ومحاولة ايجاد حلول جذرية لها، ولا اعتقد ان هناك خللا في القوانين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش