الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خلال افتتاح اجتماع اقليمي لمناقشة سياسة التشريعات الاعلامية العربية * منصور: التشريعات الاعلامية العربية تنطلق من فلسفة عقابية وليس لضمان حر

تم نشره في الأحد 30 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 مـساءً
خلال افتتاح اجتماع اقليمي لمناقشة سياسة التشريعات الاعلامية العربية * منصور: التشريعات الاعلامية العربية تنطلق من فلسفة عقابية وليس لضمان حر

 

 
عمان - الدستور: افتتح امس اجتماع اقليمي في عمان هو الاول من نوعه لمناقشة سياسة التشريعات الاعلامية في خمس دول هي الجزائر والمغرب وتونس والبحرين ولبنان.
الاجتماع الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين بالتعاون مع شبكة انترنيوز الامريكية يشارك فيه 25 خبيراً قانونياً واعلامياً من الدول الخمس بالاضافة الى مصر والاردن لوضع اللمسات الاخيرة على دراسة متكاملة حول التشريعات الاعلامية في الدول الخمس والتأثيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتلك التشريعات.
الزميل نضال منصور رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين اكد ان موضوع التشريعات الاعلامية في العالم العربي فيه تشابك وكذلك تشابه في نفس الوقت، وان معاناة الصحفيين مع التشريعات العربية الاعلامية تبدأ ولا تنتهي.
واوضح منصور ان التشريعات في العالم العربي متشابهة وفيها الكثير من التابوهات والمحرمات، واشار الى ان قانون المطبوعات والنشر لعام 1998 في الاردن على سبيل المثال فيه 17 مادة تنص على حظر ومنع، وقال: »السؤال في ظل هذه المحرمات ماذا يبقى للاعلامي دون ان تطاله العقوبات«، مشيراً الى ان الاشكالية الثانية في القوانين تتعلق بالعقوبات حيث لم تنجح اغلبية الاقطار العربية حتى الآن في الغاء عقوبة السجن.
وقال منصور البعض يعتقد ان التشريعات التي تشكل خطراً على الاعلام هي فقط الاعلامية وهذا خطأ، فقانون اسرار الدولة وقانون الاحوال الشخصية وقانون المحاكم تشكل خطراً على الاعلام وتحد من حريته، واشار الى الدراسة التي اجراها المركز عام 1999 والتي كشفت ان هناك نحو 37 قانوناً تؤثر على حرية الاعلام، واضاف منصور ما زلنا نبذل الجهد لحل هذه المشكلة، وهذه الدراسة التي بدأناها قبل 3 اشهر تحاول رصد واقع التشريعات الاعلامية في 5 دول عربية. وسنكمل الدراسة في باقي الدول العربية.
من جانبه اكد وليد حلمي مرعي ممثل شبكة انترنيوز الاعلامية ان الاعلام في يومنا هذا يعتبر قطاعاً ينفرد بالجمع بين ميزتين: الاولى انه يؤدي دور »المتلقي«، اكان ذلك على الصعيد الثقافي - الفكري، او السياسي الاجتماعي، والثانية انه يؤدي دور »العاكس« الذي يعيد تلقين المجتمع خلاصة القيم التي زود بها.
وقال حلمي الا انه ومنذ بدأ التعاطي الاحترافي مع الموضوع الاعلامي، وحتى اليوم تبدلت العديد من المفاهيم والقيم التي كانت سائدة في المجتمع، وهنا يبرز السؤال الذي ربما يحمل اجابته ضمن طياته: ما هو الاعلام والاعلاميون في ذلك كله؟ لا بل وايضاً: كيف، ولمن ولماذا؟
واضاف انه مع ولوج الالفية الجديدة كان من البديهي ان تتغير طبيعة الاخبار بعد تبدل القيم، فإن القيام بنشاط اعلامي مركز ومكثف اصبح يحاكي التوجه الى مليارات مفترضة من البشر، على امتداد العالم كله. ولكن هل ان هذا التطور المتسارع من الجائز ان يكتفي به؟ وهل ان واجب الاعلام يقتصر على نقل الحدث كما هو بأسرع ما يمكن ولأكبر جمهور مفترض ممكن؟ ام ان لمهنة الاعلام واجباتها ومفاهيمها الاخلاقية وطرق ممارستها، وقوانينها؟
واشار حلمي الى ان الاعلام القائم بطبيعته على فكرتي الاخبار والتوجيه، وان لم تكتمل عناصر الموضوعية فيه لارساء ثقافة الشفافية، فهو لا بد وان يساهم لا ارادياً بهذا الارساء.
وقال: يجب الا ننسى ان ثقافة الاطلاع هي مكون ديمقراطي بدأ في مناخ الصحافة اولاً. فقد ارخ »هربرت فورستل« لمفهومي »حق الاطلاع«، و»الشأن العام الذي هو شأن العامة«، قائلاً انهما قد رفعا في الخمسينيات في بعض مستعمرات »الكومنولث« السابقة عندما تنامى الامتعاض من سرية الحكومات وعندها تم الضغط على الصحافة للمطالبة بما يسمى »الحكومة المفتوحة«. اذا تأسس حق الاطلاع في مناخ الصحافة قبل ان يأخذ مجراه الى القانون في الرابع من تموز عام 1966 في الولايات المتحدة الامريكية، عبر »قانون حرية المعلومات«، ومن ثم تطور الى ما عرف لاحقاً بـ »القوانين المشرقة«.
واوضح حلمي بأن حرية النشر تتصل بالضرورة بحق الاطلاع، ولكنها غير كافية لاكتمال هذا الحق. فمفهوما الشفافية والمساءلة يتشكلان مؤسساتياً في قوانين الاطلاع التي تحدد للمواطن، الذي يفترض به مراقبة القرار والمشاركة في صنعه تحدد كيفية معرفة ما يجري.
وتطرق حلمي الى دور الاعلام الحديث، الذي اعتبر انه لا يوجد عقل محمي منه، ولا منزل يخلو منه. وخلص الى ان للاعلاميين عادة »الدور الاكبر في دفع المجتمعات الى القطيعة مع العادات البائدة والموروث السائد، او في ادخال الانماط الفكرية والمعرفية الحديثة الى هذه المجتمعات«.
وقال حلمي: بعد الذي تقدم، قد يكون السؤال: ما هي آلية الربط بين ذلك، وبين المواضيع التي يلتئم شملكم الكريم اليوم لمناقشتها والاستخلاص منها؟ الجواب على ذلك من الممكن القيام بترجمته عبر مثالين صغيرين: الاول عام وموغل في القدم، والثاني خاص وقريب زمنياً.
وختم حلمي كلمته بالقول: لقد كان الامبراطور نابليون الاول يردد انه يخشى ثلاث جرائد اكثر من مئة الف حربة، ونحن نقول انه بالاضافة الى مسؤولية الاعلام في مقاربته للشأن العام وللقضايا الفعلية في المجتمع، فإن مسؤولية السلطات والقوانين والمناخات، اساسية وحيوية ايضاً في جعل الاعلاميين: اما حراساً للماضي، واما صناعاً للمستقبل.
المحامي نجاد البرعي رئيس فريق الباحثين للدراسة اشار من جانبه الى انه يعتبر هذه الدراسة انجزت في زمن قياسي لم يتجاوز 60 يوم عمل.
وقال البرعي انه يرى بأن سوء التشريعات العربية بشكل عام ناتج عن خلل في النظام السياسي العربي خاصة فيما يتعلق ببناء علاقات القوى في هذا النظام، وقال »هناك 3 سلطات تنفيذية وقضائية وتشريعية والخلل يكمن في تحكم السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية والتشريعية« واضاف »اعتقد انه يوجد لدينا في العالم العربي قضاء مستقل ولكن لا يوجد قضاة مستقلون وهذا الاختلال يؤدي الى تشريعات مختلة«.
واضاف: الوطن العربي يعاني من افكار تخلط ما بين الدين والتفسيرات البشرية للدين التي تنعكس سلباً على حرية التعبير، في الاسلام هناك الدين الاسلامي والشريعة الاسلامية وهي التفسيرات البشرية للقرآن وتختلف باختلاف المفسرين والتي تضع قيوداً على الاعلام قد تكون اقوى من قيود القانون.
كما ان مشكلة التشريعات الاعلامية لا تكون بمعزل عن الاوضاع الاقتصادية في العالم العربي، ففوائض البترول في السبعينات ساهمت في اشاعة تفسيرات دينية وانماط مجتمعية فرضت من دول على اخرى والاوضاع الاقتصادية في الدول الفقيرة ساهمت في انتشار الرشوة في الاعلام وتحكم الحكومات في الاعلام.
وختم برعي كلمته بتقديم توصية للمركز بضرورة التفكير جدياً باجراء دراسة مستقلة موازية تتناول المسائل غير التشريعية واثرها على حرية الاعلام.
جدير بالذكر ان الاجتماع الاقليمي الذي يستمر لمدة يومين يعقده المركز في اطار برنامج بدأ المركز بتنفيذه قبل ثلاثة شهور بالتعاون مع شبكة انترنيوز الاعلامية لاعداد دراسة حول التشريعات الاعلامية في الدول الخمس.
ولاعداد الدراسة قام المركز بتكليف مجموعة من الباحثين الميدانيين في كل من الدول الخمس لاعدادها وشكل لجنة من ثلاثة باحثين رئيسيين لمراجعة وبحث وتدقيق الاوراق التي يعدها الباحثون الميدانيون واعدادها للنشر كدراسة متكاملة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش