الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كل ما في الأمر؛ أننا بحاجة لقدوة ..!! <br /> لؤي طه

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000. 02:00 مـساءً

الأمة أو بالأحرى الأزمة ليست بحاجة لشاعر آخر؛ فقد اكتمل نصاب الغجر أعتذر! أقصد الشعر وأصبح الجميع شعراء! ولسنا بحاجة لمطرب جديد تنتخبه الملايين، فالكل صار يغني! ولسنا بحاجة لراقصة؛ الملاهي النائية عن القصف والموت يعج بالراقصات.لسنا بحاجة لمزيد من دعاة الدين فالفضائيات تفيض وأكثر بهؤلاء الدعاة؛ لكن الأمة والأزمة بحاجة لزعيم. زعيم إن لم يكن بكامل مواصفات الزعيم ولا يحمل نفس ملامح القدوة، لكنه على الأقل يملك البعض من تلك الصفات، التي طالما عرفناها في زعماء الثورات الكبرى. أو بعض من ملامح القدوة والمثل الأعلى، الذي كان يُحتذى به لصدق مبادئه، وإيمانه بالحرية الفكرية وحرية البلاد.
أصبحنا نشاهد غالبية النساء على الرغم من أنهن مثقفات ويحملن شهادات جامعية، ولهن مكانة كبيرة في المجتمع. يعشنّ في جاهلية تفوق الجاهلية الأولى؛ إذ أنهنّ لا يترددن في أن يتخذن من إحدى الفنانات المشهورات مثالاً أعلى يحتذين بها، فيذهبن إلى طبيب التجميل دون خجل، يحملن صورة  «فِنانة» بكسر الفاء وليست فنانة بفتح الفاء. يتوسلنّ به أن يجعل منهن صورة طبق الأصل منها؛ بينما هن لا يحاولن في أن يكن بجمال عقل  المناضلة «جميلة بوحيرد» أنثى في العشرين من عمرها، وفي أوج المراهقة كانت تناضل من أجل حرية وطنها. أليست الأزمة بأمس الحاجة لتجميل العقول أكثر من تجميل الوجوه؟!
في غياب صورة القدوة والزعيم عن الساحة العربية. وبعد أن أصبح «صلاح الدين الأيوبي» اسطورة في نظر  الشباب الحالي. وهناك من لا يعرفه أو حتى يصدق بوجوده، وكذلك هذا الشباب الجديد يحسب بأن «عمر المختار» ضرب من الخيال، أو أنه خرافة تاريخية؛ هذا الجيل المدلل أصحاب الشعر المصفف والوجوه اللامعة والقريبة إلى الأنثوية أكثر منها للرجولة، ليس من الممكن أن يصدق بأن القادة الإيطاليين الذين ظلوا يطاردونه هم أنفسهم احترموا إيمانه بقضية شعبه وبأنه دفع روحه ثمناً للحرية. ومع ذلك قد نجد لهذا الجيل مبرراً في عدم التصديق؛ فكيف لهم وهم ينظرون إلى حال الأمة الهزيل والمشرذم، يصدقوا بأن هناك زعماء وقادة وصلوا في فتوحاتهم إلى حدود الصين، وهو ينظر بأن أغلب المنتجات التي يشتريها اليوم هي من صنع الصين؟!
بعد أن تأكد العالم الغربي، بأنه لم يعد هناك من زعيم قلبه على أمته، لا على رغباته؛ بات من السهل عليه أن يعبث بهذه الأمة ويلهو بعقول شبابها الفارغ والقشري. ويزين لهم صورة الفوضى على أنها ديمقراطية ويجعلهم يعتقدون بأن الثرثرة هي ثورة! ليس هناك من قدوة حقيقي. صورة المعلم حيث  كان صانع الأجيال والأمم. أغلب المعلمين لم يعد قدوة،  هو تاجرٌ همّه الوحيد أن يجني المال من خلال الدروس الخصوصية. الموظف المثالي « الأفندي» كان مصدراً للفخر والتباهي؛ صار اليوم يتلذذ بأخذ الرِشوة والتزوير في المعاملات والمواصفات.حتى الطبيب ذاك الإنسان المرهف لم يعد يعنيه أن يداوي المريض بقدر ما يعنيه أن يأخذ أجوره مسبقاً قبل أن يضع مشرطه. السياسي يدفع الكثير ليصل إلى دفة الحكم والمنصب، وما أن يصل حتى تراه ينهب ويسرق بشراهة لأنه يدرك أنها فترة وتنتهي وعليه أن يؤمّن أولاد أولاده.
عندما تصبح ممثلة أو راقصة أو معنية قدوة لبعض النساء؛ حتماً فأن الأمة تصبح نادياً ليلياً وليس نادياً للمطالعة ومعالجة الجهل والتخلف.وحين يصبح الفاسد واللص هو القدوة لكثير من الرجال، حتماً ستصبح الحياة مغارة وهناك علاء الدين والأربعين حرامي! «كل ما في الأمر أننا نحتاج لزعيم صادق العاطفة. نحتاج لقدوة يُقتدى بسلوك عقله القويم..!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش