الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طاقة الدولة الإيجابية وسلبية البعض!!

عمر كلاب

الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000.
عدد المقالات: 1583

منذ ان فرّطت الدولة بأذرعها الاعلامية ووزاراتها الراسخة لصالح المؤسسات البديلة والاعلام الافتراضي , وهي تتعرض لاشرس حملة على مكوناتها ورسائلها ومواقفها , فلا بواكي لها في الاعلام ولا هيبة لها في القرار السيادي الذي بات خاضعا لقراءات موتورة او مأجورة ,وفي احسن الاحوال باتت قراراتها خاضعة لتأويلات شخصية وحسابات ذاتية لكل من يحمل لقبا اكاديميا او مساحة افتراضية على موقع مهاجر وعلى صفحات جرائد تتقن فن العبث الجريء خارج جغرافيا المرضعة النفطية او الغازية , فكل الالسنة جريئة على الاردن ومقصوصة عند اول بئر نفط او حقل غاز ولا لوم على الاخرين او المتنطعين لتشخيص واقع الدولة الاردنية وحجم الضغوط عليها او حجم التسويات التي ابقتها على قيد الحياة في موسم الربيع العربي او مواسم الهجرات القسرية بفضل تداعيات الاقليم دون ان تستعرض تلك الالسنة الدول الضائعة فعلا او مواقف الدول التي اوصلت تلك الدول الى الضياع فالكل يعاقب الاردن على بقائه على قيد الحياة الامنة والمستقرة .
طبقة بعض  الدولة المُرتابة في الاعلام الوطني المستقل والرسمي والخاص سعيدة بذلك , فهي نجحت في اقصاء الاعلام وتقليص فرص بقائه وحياته لطمس  اخطائها وطمس عجزها وقلة حيلتها في مواجهة ظرف سياسي واقتصادي حساس , وفرّ لها فرص البقاء والنماء والاستثمار وايصال الاقارب والمحاسيب والاعتداء على اماني الاردنيين وطموحاتهم في الحرية والاصلاح والتعددية والتنمية , بل وتوغل تلك الطبقة في الاستثمار المصلحي في غياب الاعلام الوطني واضعافه وتركه يلهث خلف رول ورق وجلن حبر , فهي تحاول اخراج شهادة وفاته بسرعة فائقة حتى تستمر في البقاء دون قلق المحاسبة والمراقبة وكل فترة تخرج بفكرة لادامة غياب الاعلام الوطني فتارة قناة مستقلة مؤودة سلفا وتارة اعلام افتراضي لا يراكم في اذهان الناس ووجدانهم .
الخاسر الوحيد هي الدولة والنظام السياسي الاردني الذي بات بلا مخالب اعلامية ولا مؤسسات سيادية وصار الحمل ثقيلا على المؤسسة الامنية والعسكرية التي تتحرك في فضاء محموم من الاشاعة الخارجية واقلام الغاز والنفط المحترق , فالامن السيادي حاضر ولكن الخشية الا يجد هذا الامن السند اللازم والكافي من الامن الاجتماعي والسياسي والشعبي المسكون بهواجس الاشاعة دون لسان اردني فصيح ينقل له الخبر اليقين او القول الفصل الذي تحدث به الملك عبد الله في مؤتمر المانحين على سبيل المثال , فكل دوائر الاعلام الكوني انشغلت وقرأت وحللت ما قاله الملك الا الاعلام المحلي الذي ينتظر ما تجود به مراكز الدولة التي تتحدث متأخرة كما عادتها بعد ان يكون الامر قد وقع وتيارات الغاز والنفط قد خلطت الاوراق والاحداث , فتصبح الرواية الرسمية متأخرة او ردة فعل بأحسن الاحوال ونفقد سبق المبادرة وقوتها .
الدولة الاردنية تقع تحت ضغط الاقليم الآن وتسبح على بحر من اللاجئين بشكل اسهم في التاثير على مقدراتها وقدرتها على تلبية احتياجات ابنائها , لكنها ما زالت دولة قوية قادرة على اجتراح حلول لمشاكلها , وقوتها ,  قوتها في نمط العلاقة الفريد بين مكوناتها المجتمعية ووحدتها الخالصة والخاصة ضد اي عدوان خارجي وعلاقة هذه المكونات مع الملك , تلك العلاقة التي تؤذي كل الاقلام السائلة والغازية وترهق عقول ساسة وزعامات , وكل ذلك مدعوم بقوة عسكرية وامنية لها عقيدة وطنية صلبة ومحترفة بدرجة عالية وفوق كل ذلك لها سند شعبي هائل , ومحاولة استجرار او استحلاب مصادر قوة للدولة على حساب الشرف القومي والوطني للاردنيين مرفوضة ومضحكة ايضا , لكن كثير من رجال الدولة الذين يسعون  وراء مصالحهم هم الذين فتحوا الباب لكل تلك الاصوات والاقلام بقفزها عن الاعلام الوطني ودعمه وتقوية مخالبه بدل تقليمها .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش