الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتبرتها غير مشمولة بقانون حماية أسرار ووثائق الدولة: التمييز تنقض قرار محكمة أمن الدولة في قضية تهريب أسئلة الثانوية العامة

تم نشره في الخميس 2 حزيران / يونيو 2005. 03:00 مـساءً
اعتبرتها غير مشمولة بقانون حماية أسرار ووثائق الدولة: التمييز تنقض قرار محكمة أمن الدولة في قضية تهريب أسئلة الثانوية العامة

 

 
عمان - الدستور - فايز اللوزي: نقضت محكمة التمييز بالاكثرية الاحكام الصادرة عن محكمة امن الدولة بقضية تهريب اسئلة الثانوية العامة بحق ثلاثة متهمين هم شاهر احمد الزعبي ومحمد محمود بكر حسن وأيهم جميل الحطبة.
واستند المميزون الثلاثة (المتهمون) على عدة اسباب للطعن بالاحكام الصادرة بحقهم منها ان محكمة امن الدولة جانبت الصواب في تفسيرها وتأويل وتطبيق احكام قانون حماية اسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971 من حيث ماهية الاسرار والوثائق المحمية وشروطها شكلا ومضمونا وتطبيقها على وقائع هذه الدعوى كما وردت في اسناد النيابة العامة من حيث اعتبار اسئلة امتحان الثانوية العامة لهذا العام مشمولة باحكام هذا القانون وان محكمة امن الدولة جانبت الصواب بتفسير وتاويل اركان الجريمة المنصوص عليها بالمادة (15 ) من ذات القانون وان محكمة امن الدولة جانبت الصواب بتفسير وتأويل وتطبيق احكام المادة (159 ) من الاصول الجزائية، كما ان محكمة امن الدولة جانبت الصواب بتفسير وتأويل وتطبيق احكام المادة (148 /2 ) من الاصول الجزائية، وان محكمة امن الدولة أخطات بنظر هذه القضية والفصل فيها كونها غير مختصة للنظر فيها وأخطأت ايضا باعتبار ان اسئلة الثانوية العامة من الوثائق السرية (بدرجة محدودة ) محمية بقانون حماية اسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971 لعدة اسباب منها ( ان تكون تلك الوثائق ذات طبيعة سرية وتنطبق عليها شروط السرية وفق احكام القانون وان تكون المعلومات والوثائق والاشياء السرية متعلقة بمعلومات حربية او سياسية او دبلوماسية او اقتصادية )، وان محكمة امن الدولة اخطأت بالفصل بالتهم الاولى والثانية والثالثة الواردة في لائحة الاتهام وعدم الفصل بالتهم الخامسة والسابعة والثامنة والتاسعة وعدم اختصاصها للنظر فيها كون النيابة العامة لمحكمة امن الدولة قد احالت المميز محمد اليها لمحاكمته عن التهم الاولى والثانية والثالثة ولمحاكمته عن باقي التهم باعتبارها متلازمة مع التهم الاولى والثانية والثالثة وذلك استنادا للمادة (140 ) من قانون اصول المحاكمات الجزائية، وان محكمة امن الدولة اخطات بتجريم المميز بالتهمة الثانية المسندة اليه استنادا الى اقواله امام المدعي العام وقد ثبت من خلال بينات الدفاع ان المميز قد تعرض للضرب، وان محكمة امن الدولة اخطأت بالاعتماد على اقوال المتهم ايهم الحطبة لتجريم المميز محمد مع ان الثابت ايضا ببينات المتهم ايهم الدفاعية انه قد تعرض للضرب وان اقواله تلك قد عاد عنها وانكرها جملة وتفصيلا وبالتالي فان النيابة لم تقدم بينات تثبت ارتكاب المميز للجرائم المسندة اليه، وان محكمة امن الدولة اخطأت باستخلاص النتيجة من ان المتهم ايهم قد تمكن من الحصول على تلك المفاتيح لزرافيل الغرفة المحصنة اذ لم تبين كيفية حصول المتهم على هذه المفاتيح مع ان الثابت ان المفاتيح تبقى باستمرار مع مدير الامتحانات وقد ثبت انه لم يفقد تلك المفاتيح طيلة وجودها معه، وان محكمة امن الدولة اخطأت بالنتيجة التي توصلت اليها واعتبار المميز محمد شريكا بسرقة اسئلة امتحان الثانوية العامة مع ان النيابة العامة لم تقدم اية بينة على ان هناك اتفاقا جرميا بينهم.
وجاء في قرار الحكم الصادر عن محكمة التمييز انه ومن حيث الواقعة الجرمية تجد المحكمة انه ليس لمحكمة التمييز ان تستأنف النظر بالموازنة والترجيح والتعديل فيما يكون قد قدمه الخصوم لقاضي الموضوع من الدلائل وقرائن الاحوال اثباتا لواقع الدعوى او نفيها على اساس انه حر في تقدير الدليل المقدم اليه يأخذه اذا اقتنع به ويطرحه اذا تطرق فيه الشك ولا يستثنى من هذه القاعدة الا صورة واحدة هي ان يثبت القاضي مصدرا للواقعة التي يستخلصها يكون وهميا لا وجود له او يكون موجودا ولكنه مناقض لما اثبته او غير مناقض ولكنه يستحيل عقلا استخلاص الواقعة منه كما فعل هو اي القاضي الجزائي، وحيث ان الواقعة الجرمية التي تحصلتها محكمة امن الدولة جاءت مستمدة من بينات قانونية ثابتة في الدعوى وبان المحكمة قامت بتسمية هذه البينات في متن قرارها واقتطفت اجزاء وفقرات منها ضمنتها قرارها للتدليل على مصدر قناعتها وحيث ان استخلاصها للوقائع جاء استخلاصا سائغا ومقبولا فيكون الطعن من هذه الجهة مستوجبا الرد .
اما من حيث التطبيقات القانونية تجد محكمة التمييز ان محكمة امن الدولة قد توصلت الى ان اسئلة امتحان الثانوية العامة التي تمت سرقتها تدخل ضمن تصنيف اسرار الدولة بدرجة محدود المنصوص عليها في المادة (8 ) من قانون حماية واسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971 وعاقبت المتهمين الطاعنين بمقتضى المواد 8 و 15 و 14 من ذات القانون، ومن تدقيق نصوص قانون حماية اسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971 نجد انها عرفت في المادة الثانية منه عبارة الاسرار والوثيقة المحمية ( انها اية معلومات شفوية او وثيقة مكتوبة او مطبوعة او مختزلة او مطبوعة على ورق مشمع او ناسخ او اشرطة تسجيل او الصور الشمسية والافلام او المخططات او الرسوم او الخرائط او ما يشبهها والمصنفة وفق احكام هذا القانون) .
كما تجد محكمة التمييز ان المادة الثامنة من ذات القانون قد نصت ( تصنيف بدرجة محدود اية معلومات او وثائق محمية تتضمن معلومات تنطبق عليها الاوصاف التالية، واية معلومات يؤدي افشاؤها الى اشخاص غير مصرح لهم بالاطلاع عليها الى اضرار بمصالح الدولة او يشكل حرجا لها او تنجم عنه صعوبات ادارية او اقتصادية للبلاد او ذات نفع لدولة اجنبية او اي جهة اخرى قد تعكس ضررا على الدولة - اية وثائق تتعلق بتحقيق اداري او جزائي او محاكمات او عطاءات او شؤون مالية او اقتصادية عامة ما لم يكن افشاء مضمونها مسموحا به - التقارير التي من شأن افشاء مضمونها احداث تأثير سلبي على الروح المعنوية للمواطنين ما لم يؤذن بنشرها - اية معلومات او وثيقة محمية تضر بسمعة اي شخصية رسمية او تمس هيبة الدولة ).
وحيث ان محكمة امن الدولة وبعد ان تساءلت فيما اذا كانت اسئلة الثانوية العامة من الوثائق المحمية التي تنطبق الاوصاف عليها الواردة في الفقرة أ من المادة الثامنة من القانون المذكور واجابت بقولها بان سرقة اسئلة الثانوية العامة وافشاءها قد الحق ضررا بسمعة التعليم في المملكة ومستوى الشهادة الثانوية العامة الاردنية واضافت بان ما حصل قد سبب حرجا للدولة وذلك بالنظر للسمعة التعليمية ومستوى التعليم ونزاهته في المملكة وجاءت بتعليل اخر مفاده ان اعادة الامتحان كلف خزينة الدولة مبلغ 300 الف دينار.
وحيث نجد ابتداء ومن خلال استقراء قانون حماية اسرار ووثائق الدولة ان المشرع قد هدف من وضع هذا القانون الى حماية اية وثائق رسمية او معلومات يشكل افشاؤها خطرا على امن الدولة الداخلي والخارجي، كما ان مواد هذا القانون قد حددت طريقة تصنيف هذه الوثائق وهي ( سرية للغاية، سري درجة محدود )
واوضحت المادة التاسعة الباحثة عن درجة محدود بان اوجبت وضع الوثيقة المحمية الداخلة في هذا التصنيف في مغلف عادي يكتب عليه اسم المرسل اليه ويشمع بالشمع الاحمر ويختم بخاتم محدود ويكتب عليه رقم الصادر وهي امور لم تشتمل عليها اسئلة الثانوية العامة موضوع الدعوى.
كما ان المادة( 15) من ذات القانون حددت عقوبة سرقة اسرار ووثائق الدولة وحددت تصنيف الوثائق التي يعاقب عليها بالاستناد للمادة (14) من ذات القانون ومن الرجوع الى احكام المادة (14) المشار اليها نجد انها تحدثت عن الوثائق المحمية باصنافها الثلاث والتي اذا ما افشيت اسرارها كان لها مساس بسلامة الدولة بحيث ان المشرع غلظ العقوبة الى الاشغال الشاقة المؤبدة اذا كان لصالح دولة اجنبية وغلظ العقوبة بدرجة اشد لتصبح الاعدام اذا كانت هذه الدولة معادية .
وعليه وحيث ان واقعة سرقة اسئلة الثانوية العامة بالشكل الذي ورد في الواقعة الجرمية التي قنعت بها محكمة امن الدولة ووفق ما سلف بيانه لا يجعل من هذه الاسئلة وثيقة محمية بالمعنى الوارد في قانون حماية اسرار ووثائق الدولة رقم (50) لسنة 1971 وكما ان سرقتها والاطلاع عليها وافشاءها لا يشكل خطرا على سلامة الدولة وامنها الداخلي او الخارجي وعليه يكون ما توصلت اليه محكمة امن الدولة من تطبيقات قانونية على واقعة هذه الدعوى يخالف القانون ويكون الطعن من هذه الجهة واردا على القرار المطعون فيه موجبا لنقضه.
وتأسيسا على ما تقدم نقرر وبالاكثرية نقض القرار المطعون فيه استنادا لردنا على اسباب التمييزات الثلاث واعادة الاوراق الى محكمة امن الدولة للسير بالدعوى وفق ما اسلفناه ومن ثم اصدار القرار المقتضى .
وخالف هذا القرار قاضيان من محكمة التمييز هما محمد الخرابشة وعبدالفتاح العواملة حيث جاء في قرار مخالفتهما: نوافق الاكثرية المحترمة فيما ذهبت اليه فيما يتعلق بالوقائع الجرمية ونخالف فيما يتعلق بالتطبيقات القانونية، ونرى ان اوراق امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة، وثائق محمية تصنف بدرجة محدود بالمعنى المقصود بالمادة ( 8 /أ ) من قانون حماية اسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971 يؤدي افشاؤها الى اشخاص غير مصرح لهم بالاطلاع عليها الى الاضرار بمصالح الدولة ويشكل حرجا لها وضررا عليها كما انتهى لذلك القرار المميز مما يتعين معه رد التمييزات وتأييد القرار المميز بالنسبة للمميزين الثلاثة.
ويذكر ان محكمة امن الدولة كانت قد جرمت المتهمين الثلاثة بالتهمة الثانية المسندة اليهم وهي سرقة وثائق ومعلومات يجب ان تبقى سرية والاستحصال عليها بالاشتراك خلافا لاحكام المادة (15) من قانون حماية اسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971 وقضت محكمة امن الدولة بوضعهم جميعا بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة (15 ) عاما وبعد ان اخذت محكمة امن الدولة بالاسباب المخففة التقديرية خفضت محكمة امن الدولة العقوبة الصادرة بحقهم جميعا لتصبح وضع كل واحد منهم بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة سبع سنوات ونصف السنة والرسوم محسوبة لهم مدة التوقيف.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش