الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الزميل أبو داود يوقع «كلام طري» منحازا لشغب الشِّـعر خلف ستارة الضوء

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000. 02:00 مـساءً

عمان – الدستور - نضال برقان
بدعوة من بيت الشعر العربي في رابطة الكتاب الأردنيين، أقيم مساء يوم أمس الأول، حفل توقيع كتاب (كلام طري) للزميل الأديب والصحفي الأستاذ رشاد أبو داود، حيث قدم الدكتور عماد الضمور قراءة نقدية في نصوص الكتاب، إضافة إلى ورقة نقدية للشاعر والفنان التشكيلي محمد العامري حول النص المفتوح والعابر للأجناس الأدبية عبر الفضاء الإلكتروني قرأها بالإنابة عنه الشاعر لؤي أحمد، وقد أدار الحفل الشاعر هشام قواسمة.
وقد حملت ورقة العامري عنوان «لحظة القبض على الرعشة في شاشة القلب/ محاولات للقبض على المسافة بين رائحة الحبر والحزم الضوئية»، وجاء فيها: «في لحظة اشتباك العالم الإنساني مع الشاشات الالكترونية، واقتراف الكتابة المباشرة على الشاشة، كانت المحبرة تنأى شيئا فشيئا، تنأى الرائحة، وكذلك الورق ولعاب القلم، اعتقد أن ارتكاب الكتابة المباشرة ترافق وصداقة الأجهزة التي تعيش معنا في كل لحظات يومنا، وانشاغالاتنا حتى في غرف النوم، لذلك يتحتم علينا معاينة تلك المجاورة التي تحمل ذكرياتنا وصورنا وتفاصيل اللحظات العاطفية المليئة بالبكاء تارة وتارة أخرى بالفرح، فقد أتاحت الكتابة الالكترونية لنا عزلات مركبة تتيح لنا التفكير بحرية اكبر من ما نحن عليه سابقا  فنحن بالضرورة نعيش عبرها وتعيش معنا كما لو أنها الهواء الذي نتنفسه، لذلك أتاحت تلك التقنيات بالتعبير عن لحظات ربما تهرب في لحظة تناولنا للقلم لكنها تمكث مباشرة على شاشة ترافقك وتعيش معك، بل يتاح لتك التعبيرات أن تصل إلى العالم اجمع ليتم التفاعل معها كما لو أننا في أمسية شعرية كونية، حيث تتدحرج العبارة الشعرية في الحزم الضوئية لتصل إلى الأقاصي، هي لحظة انفجار العاطفة جراء حدث ما أو مكالمة هاتفية أو مكاشفة مواربة أو رسائل موجهة لقلب ما، إنها الحالات المركبة التي لا يمكن ملاحقتها، وملاحقة ظروف تحبيرها على الشاشة، هي لحظة من العري الكامل خلف ستارة الضوء».

وبحسب ورقة العامري فإن أبو داود يكتب «بشراهة غير معهودة، هذا الشغف بالكتابة اليومية يحيلنا إلى قسوة الحياة التي يواجهها الإنسان المعاصر، فالكتابة لدى رشاد هي مواجهة صارخة ضد البؤس اليومي، فرشاد يقابل الحياة بفأس الكتابة عله ينتصر عبر تلك القصائد القصيرة على العزلة الأشبة بصناديق مضاءة بقناديل سود. وبحسب العامري فإن أو داود يؤكد «في لحظة من لحظات ارتكاب الرعشة أن المعشوقة هي مدار يومه، ولهاثه نحو الأمل المفقود، مطاردة لفريسة العمر، الذي يمضي بغرف العزلة، ويصل به الأمر أن يتناوب مع الكون على حراسة المعشوقة من الشر، تناوب بين الفجر وعين الشاعر ونرى إلى ذلك بقوله: «حين أغمض عليك عيني» وهي حالة أشبه بحالة الأمير «سيجفرايد» في بحيرة البجع لتشايكوفسكي حيث يحاول الأمير حراسة محبوبته بشتى الوسائل ليقدم لها الولاء وطاعة الحب ضد الشيطان الذي يرتدي قناع البومة. إن هذا النص هو اختصار لمجموعة من الأفكار حول فكر المرآة وتجلياتها في نصوص رشاد، حيث نحتاج إلى تأمل اكبر للولوج إلى تلك الحالات المتتابعة لدى رشاد والتي تشبه تلك الرعشات المتتالية في ذروة اللذة». من جانبه ذهب د. عماد الضمور إلى أن «الملفت للنظر في نصوص «كلام طري» أنها لم تعنون، وكأن الكلام الطري الذي جعله الكاتب اسما للكتاب قد احتواها جميعها في طراوته، وجعلها دائمة التدفق، لا تنقطع بعنوانات جزئية ولا بنسق تأويلي واحد، وإنما تقع في دائرة الكلام الذي يبرق مرة واحدة ولا تنطفئ جذوة تأثيره في الآخرين، إنه كلام منجمه القلب وقالبه العاطفة وغايته التأثير، يسعى إلى خلق حالة أخرى موازية لحالة المبدع، كلام لا يتشعب بل ينتظم في بؤرة إشعاعية واحدة».
وبيّـن د. الضمور أن نصوص الكتاب تكشف «عن تصورات ذاتية لحالة ذهنية تبرر فوضى الواقع المعبّر عن التشظي، لكنها فوضى إبداعية محببة لا تلبث أن تنتظم في معطى إبداعي يقدم المعنى قربانا للذات ويصيغ الحب برؤى الحالم الباحث عن الحياة في عالم الموت والضياع.
وخلص د. الضمور إلى أن نصوص الكتاب «حققت ثراء وجدانيا واضحا وبوحا شفيفا لامتلاكها قدرات تعبيرية ثرّية، تعود إلى ما تكتنزه من رمزية مقبولة تحتضنها البنية البنية المختزلة لها، وكذلك لخروجها خروجا خلاقا لا تخريبيا عن النمطية السائدة من الأشكال التعبيرية المقيدة بالوزن والقافية والإسهاب ولتخلصها من هيمنة الأسلوب الواحد.
في الحفل نفسه قدم الشاعر ناصر قواسمة والفنانة رؤى المصري مقطوعات موسيقية من فضاءات الكتاب.
كما قرأ أبو داود مجموعة من نصوص الكتاب المحتفى به، ومنها: «الخامسة فجرا وخمسون تنهيدة/ الشباك يستيقظ/ يحطّ على الفجر الحمام/ أقلّبُ الرسائل التي لم تأت/ أقرأها كلمة كلمة»، وقوله: «لأني مسكون بحق العودة/ أتساءل/ عن مطر عاد يوما/ إلى السماء/ وعندما أقعُ.. أريد/ أن أسقط في رحم أمي».  وفي ختام الحفل كرّمت الهيئة الإدارية للرابطة الأديب أبو داود بتسليمه درعا تكريمية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش