الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خرجوا من بيئات اسرية مفككة تحت وطأة العزلة والخوف من المجتمع: »الدستور« تزور نزلاء الجمعية الاردنية للتأهيل النفسي

تم نشره في الاثنين 21 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
خرجوا من بيئات اسرية مفككة تحت وطأة العزلة والخوف من المجتمع: »الدستور« تزور نزلاء الجمعية الاردنية للتأهيل النفسي

 

 
* الجمعية توفر رعاية صحية وعلاجية لمرضى شباب ينتظرون امل الشفاء
* »الحاسوب« يزيدهم ثقة بالنفس والموسيقى تخرجهم من عالم الانطواء
* استيعاب النزلاء في 7 ورش للتأهيل في قسم التشغيل المهني
تحقيق: أمان السائح: كان احمد (28) عاما مدركا بشكل كامل للتفاصيل التي آلت به الى الجمعية الاردنية للتأهيل النفسي »مركز الصفصاف النفسي« الذي اعتبره مريضا نفسيا حضاريا اعترف بالمشكلة واقتنع بضرورة الحل وبانه ان لم يحم نفسه سيكون معزولا بعيدا عن المجتمع الذي يعيشه، ومثله كان خالد ابن العشرين عاما الذي عبر عن مرضه بجرأة وقوة، وبانه يحلم ان يندمج داخل مجتمع طبيعي يحياه بحرية وبساطة بعدما يجتاز المرحلة العابرة داخل المركز الذي يقدم له كل التسهيلات والمقومات لينتزع من نفسه الاحساس بالعزلة والانفصام، من خلال الاجواء الاجتماعية التي تشرف عليها اخصائيات نفسيات وسط الاجواء الموسيقية عبر الالحان التي يتم زرعها داخلهم من خلال فريق متميز.. اضافة للاعمال الحرفية التي يقوم بها المركز من اجل تلقي العلاج النفسي لفترات تبدأ من ستة اشهر وتصل الى مدد تحددها حالة المريض وتجاوبه مع العلاج.
كانوا جميعا »15 شابا« بينهم فتاتان يقضون نحو ثماني ساعات يوميا في مركز الصفصاف للتأهيل النفسي، الذي يبعد عن عمان نحو 25 كيلو مترا حيث يعيش النزيل ضمن اجواء هادئة دافئة معزولة عن الناس وصخب المدينة اليومي، جميع النزلاء الذين يتميزون بحالة من الادراك بانهم مرضى نفسانيون يحتاجون لعلاج محدد الى حين عودتهم الى حياة طبيعية كاملة.. جميعهم حصدوا حالات مجتمعية تنحصر في ازمة نفسية مروا بها او حصاد لاسرة متفككة وتربية ينقصها الحب والدفء، او حالة من انتزاع وضبط الشخصية وتقليص نموها.
وقالت رئيسة المركز هيفاء البشير التي رافقت الدستور في جولتها، ان فلسفة المركز تتحدد من خلال تعريف منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية بانها حالة من تمام الرفاه الجسدي والاجتماعي وليس غياب المرض فقط بل تجاوز ذلك الى الشعور بالراحة والقدرة على التعامل مع المجتمع وتلبية متطلبات الحياة.
واشارت انه ومن هذا المنطلق ولان الانسان له احتياجات نفسية وجسدية واجتماعية ولايمان الجمعية بانسانية الانسان مهما تعرض لازمات نفسية وصحية، فلا بد ان يتعامل الفرد بانسانية حيث يتعرض لازمات مرضية تضعف قدرته على الاداء، وتأتي الجمعية التي تأسست بترخيص من وزارة التنمية الاجتماعية لتقدم الرعاية التأهيلية المتخصصة والاشراف والمتابعة العلاجية لجميع المحتاجين لهذه الرعاية النفسية.
وتحدثت السيدة البشير عن اهداف الجمعية حيث قالت انها تقوم على رعاية المرضى النفسيين والمدمنين بالتعاون مع اسرهم، اضافة للمشاركة في عملية التأهيل النفسي والاجتماعي والمهني بعد فترة العلاج، والمساهمة في توفير فرص العمل في المجتمع الخارجي بعد انتهاء فترة التأهيل، ونشر الوعي الصحي النفسي بكافة الوسائل الاعلامية.
واوضحت ان المركز يخدم كافة المستفيدين المحولين من المستشفيات والعيادات، حيث تنعقد حاليا سبع ورش للتأهيل في قسم التشغيل المهني وهي التجارة والتريكو والعاب الاطفال والكمبيوتر والموسيقى وصناعة السلال.
وبينت ان المشرفين والهيئة الادارية المتطوعين العاملين بالمركز يعقدون صداقات مع النزلاء من اجل كسب ثقتهم وتوطين انفسهم على الحب والتعامل مع المجتمع بكل فئاته.
وشاهدت »الدستور« تفاصيل حياة النزلاء الذين تحدثوا بلسان حالهم حيث كان »خالد« يقف بانتظار حصة الموسيقى التي يحبها كثيرا القى علينا تحية السلام وهو يبتسم بكل توازن رغم الحالة العصبية غير المستقرة التي تظهر على جسده بهز كتفيه بشكل متواصل، داهمنا سكونه ونظراته التي تحاكي المستقبل لنسأله لماذا اتيت الى هنا؟ توقف للحظات وقال: شعرت منذ سنوات انني بحالة عدم اتزان حيث لم استطع التفاعل مع الناس ولم أحقق اي تقدم على مستوى التعليم حيث قاطعت الناس وشعرت بالعزلة والخوف من الناس والرغبة في الابتعاد عنهم ومع مرور الايام تفاقمت الحالة حيث كان لا بد من علاج يعيد الوضع الى شكله الطبيعي.
اما احمد (26 عاما) الذي يعاني من انفصام حاد في الشخصية، فقد حادثنا وهو يبتسم بكل جوارحه، ليفاجئنا بالقول: انا أولاً لا أريد ان اقدم شكوى عاجلة، فقد تم تصويري من قبل احد القادمين ووعدني ان ارى صورتي في الصحيفة لكنني لم ارها حتى الآن.. فوعدناه ان يرى صورته في »الدستور« خلال أيام قليلة.. فرح احمد واسترسل بالحديث وهو يقول: احلم ان افتح محلاً خاصاً للنجارة لا يشاركني به احد وأعود للدراسة.. وفجأة انطلق بحديث ليتخيل نفسه انه في طائرة تسقط على الأرض.
»نور« التي تتجنب الناس وترفض الحديث مع أحد هربت عندما تحدثنا اليها وابتعدت بنظراتها عنا وكأنها ترفض العالم اجمع متحدثة عن حالة نفسية عانت منها خلال زواجها الماضي الذي رفضت اي حديث او تصريح حوله، اما »عماد« ابن السبعة عشر عاماً فقد تحدث عن حياته واخوته بحالة من عدم التركيز والتشتت حيث لا علم له بالفترة التي امضاها في المركز لكنه قال: انه سعيد مع اصدقائه وبين اساتذته وخلال هذه الأجواء الأسرية التي يحياها.
الآخرون رفضوا التحدث معنا .. بعضهم يشعر بالحرج والبعد عن الناس والكاميرا التي يحملها زميلي شريف العويمر.. واخر فضل الصمت والهروب من الواقع لكنه في قرارة نفسه منسجم مع الأجواء ويأمل بتحسن مقبل في حالته الصحية.

العلاج الوظيفي
المعالج الوظيفي براء السماعنة قال: ان معظم الحالات التي ترد الى المركز تعود الى اسباب عديدة منها الظروف النفسية الناجمة عن ازمة يعيشها الفرد اما ان تكون مفاجئة، او من خلال ظرف حياتي يعيشه الفرد بشكل متواصل من خلال مشاكل التفكك الاسري او الصدمات العاطفية او اهمال الاب والام لاطفالهما او الخسائر المالية او فقدان عزيز وغيرها من الأسباب الداعية للازمات النفسية.
وأشار ان الحالات التي ترد الى المركز تتنوع بين الاحساس بعدم الانجاز في اي من مجالات الحياة، او الانطوائية، او التفكير العنيف والحركات العصبية الملموسة...
وأشار ان الاساس الذي يتم اعتماده في المركز عند المعالجة الوظيفية للحالات هو خلق حالة من الاستقلال والاعتماد على النفس والمحافظة علي الصحة الجسمية والبدنية والعناية الذاتية، اضافة الى تنمية الوعي الادراكي بالمكان والزمان.
واوضح ان المعالجة الوظيفية تعتمد ترجمة الحالات النفسية الى اندماج اجتماعي في الحياة واسترداد الثقة بالنفس والناس.
اما المعالجتان النفسانيتان اريج سمرين ومنى روحي فقد اكدتا ان المركز يستقبل الحالات النفسية المستقرة ويتم اساساً تقييم للحالة والقيام بزيارة للمنزل لاستكمال معرفة ظرف المريض وحياته الاسرية والمشاكل التي تعتريه اسرياً واجتماعياً، ليتم البدء بوضع الخطة العلاجية لكل مريض.
واشارتا ان العلاج يتم من خلال الجلسات الفردية والجماعية، والاساس في العلاج ان يشعر المريض بوضعه الصحي ليساعد على تجاوز الحالة ويقتنع بالقدوم للمركز والتعامل مع النشاطات والأساتذة المشرفين على المركز.
وبينتا ان المريض النفسي بحاجة ان يستوعبه المجتمع ويعترف بمرضه ليتم علاجه من دون احراج ومن دون ان يلجأ الأهل لعزله عن المجتمع، الامر الذي يضر به ويفاقم من وضعه ويحرمه من متعة الاندماج بالحياة.
أما »ناصر شطارة« استاذ الحاسوب فقد قال ان التعامل مع المرضى بحاجة الى دراسة دقيقة حيث ان التعامل مع »اجهزة« الحاسوب تتطلب مجهوداً مختلفاً من حيث دمج الترفيه مع التعليم فهم ليسوا مثل الناس العاديين، فتعليمهم بحاجة للروية والصبر.
وبين انه مع مرور الوقت ينسجم المريض مع الجهاز ويحسن التعامل معه يضفي بالوقت ذاته حالة من الهدوء على شخصيته ويكسبه معلومات تجعله متفاعلاً مع الواقع مؤكداً أن الحاسوب يساعد على صقل شخصية المريض ويرفع من معنوياته ويزيده ثقة وتمكنا.

تأثير الموسيقى
حصة الموسيقى للنزلاء كانت الاقرب لقلوبهم والاشد تأثيراً بشخصياتهم، حيث اكد استاذ الموسيقى د. حافظ العشي ان الموسيقى علاج بحد ذاته لأنها تنمي الروح وتنشط خلايا الدماغ وتؤثر على كل شيء داخل الانسان.
وبين ان المركز يقدم للنزلاء المرضى النفسيين العلاج من خلال نغمات مختارة تعمل على اراحة اذانهم ودماغهم والخروج من الكبت والقهر والحزن الذي يعانون منه، واشار ان النزلاء في معظم حالاتهم يعانون الانزواء والاكتئاب وشعورهم بأن كل شيء مكتوم ومحصور، ويأتي درس الموسيقى ليخرجهم عن المألوف من خلال الغناء والعزف لينتعشوا ويخرجوا عن صمتهم حيث ان بعضهم لا يخرج صوته الا بالغناء الامر الذي يساعدهم على التفاعل مع الناس والمجتمع وخلق شخصية مستقلة يواجهون بها أنفسهم امام الناس.
وبين ان التعامل مع النزلاء بداية كان امرا في غاية الصعوبة والتعقيد حتى بدأت الموسيقى بشدهم الى انفسهم من خلال الفرح والرقص والغناء المتواصل.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش