الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة الدستور حول تغيير المناهج المدرسية: تطوير المناهج عملية بنائية تراكمية تأخذ بالاعتبار

تم نشره في الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 مـساءً
في ندوة الدستور حول تغيير المناهج المدرسية: تطوير المناهج عملية بنائية تراكمية تأخذ بالاعتبار

 

 
* الكتب الجديدة تركز على الثقافة القطرية على حساب الثقافتين القومية والاسلامية
* المصري: مجلس التربية والتعليم يمثل قطاعات المجتمع وهو صاحب القرار النهائي في الناهج
* النعيمي: تطوير الكتب الجديدة جاء في اطار مشروع التطوير التربوي نحو اقتصاد المعرفة
* حسونة: مناهجنا ممتازة لكن التعديلات الاخيرة تتواءم والسياسة
* رشيد: الحكم على التغييرات مبكر جدا وهناك نواقص في المرفقات والوسائل
* ابو السميد: التطوير يجب ان يتم بمشاركة مجتمعية واسعة والمنهاج يلبي حاجات المجتمع
- أدار الندوة: نايف المحيسن: يعتبر المنهاج التربوي واحدا من أهم الأركان التعليمية حيث يتم من خلاله تقديم المعلومة للطلبة في المواد المختلفة التي تدرس لهم، ما يعني أن اعداد المناهج التربوية يجب أن ينال الرعاية الكاملة
والاهتمام الكامل والمشاركة الفاعلة عند إعداد هذه المناهج من مختلف
الجهات ذات العلاقة بالعملية التعليمية أولاً ومن خلال الجهات في
المجتمع ذات العلاقة بأصول التربية وأهمية إعداد الأجيال وتنشئتها.
شهدت الكثير من المناهج هذا العام تغييرات كبيرة قال الكثير
من التربويين انها لم تكن في حساباتهم واربكتهم حيث أن التغيير كان
كبيراً وشاملاً ولا يتناسب مع قدرات الطلبة في كثير من الأحيان، هذه
التغييرات إضافة إلى تغييرات كثيرة تمت في السنوات القليلة الماضية،
وأن المناهج مقبلة على تغييرات مستقبلية تشمل كافة المناهج
التربوية و قالت الوزارة ان هذه التغييرات جاءت بهدف التطوير
للمناهج.
في ندوتنا اليوم مع هذه النخبة من ذوي الرأي والخبرة سنتعرض
لأهمية التغيير والتطوير المستمر في المناهج ومدى مواكبته للتطورات
والتقدم العلمي الحاصل إضافة إلى ماهية المبررات الأخرى إن وجدت
للتغيير والتعديل في المناهج التربوية لطلبتنا، بمشاركة كل من د.
منذر المصري مدير المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية وعضو مجلس
التربية، و د. تيسير النعيمي أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون
التعليمية، والنائب عدنان حسونة رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس
الأمة، و د. كمال رشيد مدير مدارس العمرية، والسيدة حياة أبو السميد
مديرة مدرسة سكينة سابقاً.
المناهج التربوية .
* بدايةهل ترى أن المناهج التربوية يجب أن تكون وفق رؤية مستقرة أم يجب
أن تتغير أو تتطور باستمرار؟


ـ د. المصري .
التغيير لا بد منه، ولا يمكن أن تعتمد منهاجا وتقول بأنه سيبقى 10 أو
15 سنة، التغيير مستمر لكن هناك آليات معينة وتوجهات معتمدة، وهي إلى
حد كبير منسقة ومأخوذة بعين الاعتبار كما نلاحظ في وزارة التربية
والتعليم ، أولاً التطوير المستمر، سنوياً كل طبعة جديدة للمناهج في
وزارة التربية والتعليم يكون هناك عدة ملاحظات من المعلمين حيث يحفز
المعلمون في المدارس بأن يقوموا بالتعليق على الكتب، بعدها يتم في
الطبعة الجديدة تعديلات بسيطة لأن معظم الكتب سنوياً تطبع من جديد
باستثناء الكتب المهنية التي تجري عليها التعديلات كل سنتين أو ثلاث أو
أربع سنوات، فالتطوير يكون مستمرا ر ويجب أن يتم، والميزة فيه أن يشارك
الميدان،
المعلم بالذات، و ربما الطلاب أو أولياء أمورهم، بالملاحظات على هذه
المناهج وتكون أمورا تحسينية بين الحين والآخر، وكل طبعة جديدة يدخل
فيها بعض التعديلات. وهذه المناهج تحتاج في بعض الأحيان إلى تطويرات
شاملة، أو التي تستدعيها تغيرات جذرية فمنذ أقل من 6-7 سنوات أدخلت
عمليات الحاسوب،أصبحت توجه وستصبح جزءا من نظام التعليم، فهذا الأمر
جديد وبدأ التفكير به منذ حوالي 10-15 سنة لكن من ناحية التطبيق الفعلي
بقوة وبشدة فقد كانت منذ خمس سنوات فهذه المرحلة ستدخل في المناهج وفي
الثانوي وفي التعليم الأساسي، هذه القضايا استدعت تطويرا جذريا في
الخطة الدراسية وفي وضع كتب جديدة وغيرها.
وعندما اتخذ قرار من التربية والتعليم بأن تبدأ اللغة الإنجليزية من
الصف الأول الابتدائي، وهو قرار كان لا بد منه بالنسبة لي، لكن كان
القرار قد اتخذ من مجلس التربية والتعليم الذي يعتبر المعني في المناهج
وليس الوزارة، وهذا يجب أن يكون واضحاً أن المناهج والكتب سواءً محتوى
أو غيرها تأتي بقرار مجلس التربية والتعليم الذي يوجد به فقط ثلاثة
ممثلين من وزارة التربية والتعليم والخمسة عشر الآخرين من خارج وزارة
التربية والتعليم، وهذا المجلس يأخذ قرارات لا تنسيبات فيما يتعلق
بالمناهج، فهو قرار يتحمله مجلس التربية والتعليم، فعندما اتخذ المجلس
قرارا ببدء تدريس اللغة الإنجليزية من الصف الأول ، استدعى هذا
إعادة النظر في كامل مناهج وكتب اللغة الإنجليزية.

محددات التعديل .
* عندما تقوم وزارة التربية والتعليم بتغيير المناهج،
وفق أية رؤية تقوم بذلك وما المحددات التي تضعها عند التفكير أو عند
التعديل في المناهج؟
ـ د. نعيمي : أود أن أعلق وأضيف شيئاً جديداً حول هذا الأمر، بداية
أريد أن نتفق ماذا نعني بالمناهج؟ المنهاج هو خبرات تعلم مقصودة لإحداث
تغير منشود في سلوك الطالب سواءً كان هذا السلوك بجوانبه المعرفية أو
بجوانبه القيمية أو المهارية، وبالتالي عندما نتحدث عن منهاج فنحن
نتحدث عن هذه الخبرات المقصودة.
أود أن أشير أيضاً إلى أن المنهاج له ثلاثة أبعاد، هناك ما يسمى
بالمنهاج المصمم،
وهناك ما يسمى بالمنهاج المنفذ وهناك ما يسمى بالمنهاج المتحقق،
فحينما نتحدث
عن المنهاج المصمم فنحن نعني به المنهاج الرسمي الذي يضم خبرات
التعلم، هذه الخبرات التي نتوقع أن تحدث السلوك أو التغير المنشود في
سلوك الطلبة،
المنهاج المنفذ هو الطريقة التي ينفذ بها المعلم هذا المنهاج،
والمنهاج المتحقق هو تعلم الطلبة ومستوى اتقانهم لهذه النتاجات،
وبالتالي يجب أن نأخذ هذه الأبعاد الثلاثة في المنهاج حتى يكون كلامنا
واضحاً لماذا التغيير أو التطوير في المنهاج.

أعود للسؤال حول من أي رؤية تنطلق وزارة التربية والتعليم في تطويرها
للمنهاج، الناظم لعملية تطوير المنهاج والذي يجيز المنهاج في المدرسة
الأردنية هو مجلس التربية والتعليم، وليس وزارة التربية والتعليم،
الرؤية التي تنطلق من الوزارة في تطوير المنهاج تستند أولاً إلى فلسفة
النظام التربوي في الأردن والمحدد بقانون التربية والتعليم، وبالتالي
المرتكزات التي تنطلق منها الوزارة في إعادة تطوير المناهج هي أولاً
تنطلق من فلسفة التربية والتعليم وأهداف النظام التربوي، والسياسات
التربوية في هذا المجال، أضف إلى ذلك أن الذي يحدد عملية تطوير المنهاج
والحاجة إلى تطوير المنهاج بالأساس مجموعة من الاعتبارات، أولاً
احتياجات المجتمع، ثانياً الوزارة في عملية إعادة التطوير تستند إلى
التغذية الراجعة القادمة من الميدان وبالتالي هناك آلية لتجريب الكتب،
أي كتاب مدرسي يقر من مجلس التربية والتعليم يكون تحت التجربة لمدة
سنتين.
نحن نتحدث عن تطوير وليس تغييرا للمناهج،
التطوير حاجة فرضتها مجموعة من الاعتبارات، أولها أن الدراسات المحلية
التي أجريت حول فعالية المناهج الأردنية التي أدخلت منذ عام 1990 أشارت
إلى بعض الثغرات في هذه المناهج، سواءً في بنائها المعرفي، أو في
أساليب عرضها، أو في مساحة التعلم المعطاة للطالب ضمن الكتاب المدرسي،
أو في أساليب تنفيذها من قبل المعلمين، وهذه الدراسات موثقة ومعروفة،
وأكثر هذه الدراسات كانت تصدر عن المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية
الموكل إليه مهمة المراقبة والتقييم لخطة التطوير التربوي السابقة، ومن
هنا جاء تطوير المناهج ضمن مشروع التطوير التربوي نحو اقتصاد المعرفة
والتطوير بدأ بمشاركة مجتمعية موسعة في هذا المجال.
قدرات الطلبة .
* الدستور: المناهج التي عدلت هل لك ملاحظات عليها وما الإشكالات إذا
كان هناك إشكالات نتيجة هذه التعديلات؟ وهل التعديلات تتواءم مع قدرات
الطلبة؟
ـ د. رشيد : جرى التعديل في مناهج الصفوف الأربعة: الأول، الرابع،
الثامن، العاشر.
وفق خطة وزارة التربية والتعليم لأنه ليس بالإمكان تغيير المناهج
دفعة واحدة لعدة اعتبارات، فهذه خطة حكيمة وخاضعة للتجربة، هذه المناهج
الجديدة للصفوف الأربعة في مختلف المواد والمباحث وصلت للمدارس ووصلت
إلى أيدي الطلاب، الحكم على مناهج وكتب شيء يتعلق بالفكر وبالتربية
والتعليم وصحة المعلومة والأسلوب المعطى لهذه المناهج وتوزيعها على
العام الدراسي، الفصل الأول والفصل الثاني، فالحكم على هذا الأمر مبكر
جداً.
قد يكون هناك معطيات بسيطة وملاحظات من بعض المعلمين لكن يبقى
الحكم ناقص. مثلاً كتاب اللغة العربية للصف الأول الابتدائي، نحن
متفقون على أهمية وخطورة الصف الأول الابتدائي وخاصة في مادة اللغةة
العربية لأنها اللمسة الأولى والحجر الأول في البناء، وصل الكتاب بدون
مرفقات، وقد تكون المرفقات معدة ولكن لم يتم إنجازها أو لم تصل، الكتاب
يلزمه أشرطة ووسائل ودليل المعلم وبطاقات للكلمة والجملة، هذه حتى الآن
لم تصل إلى يد المعلم، وهذه تضع المعلمين في حيرة، فالمدارس اضطرت
لتكليف المعلمين والمعلمات بهذا لتسيير الوحدة الأولى والثانية. من
القضايا الشكلية الأخرى، الخطورة والأهمية تلزم لكتاب الصف الأول وهي
قضية الكلمة والحرف والبناء وتركيب الكلمة والجملة والصورة والطريقة
الكلية والجزئية والتوفيقية، فالقضية تحتاج إلى قدر كبير من المراعاة
والإحكام. من الملاحظات الأخرى أن حمل الطالب ثقيل بهذه الكتب الجديدة.
نوعية التعليم .
* ما مدى مواءمة مناهجنا التربوية مع قدرات طلبتنا في مراحلهم
المختلفة، وهل التغييرات المستمرة تسهم في تحسين نوعية التعليم؟


ـ د. حسونه :أريد أن أفرق بين نوعين من التطوير، التطوير المتعلق
بالمحتوى والتطوير المتعلق بالأساليب والأدوات والوسائل التي يمكن من
خلالها تسريب هذه المعلومات وترسيخ القيم التي ينبغي أن تبنى على
المعلومات بالنسبة للطلاب.
أقول ان مناهجنا ممتازة لكن في العقدين الأخيرين من
القرن المنصرم كان هناك نوع من التوجه لإجراء تعديلات على هذه
المناهج وفقاً للأوضاع السياسية العامة التي حصلت في المنطقة حيث حصل
شيء بسيط في هذا المنحى وهو إلغاء كتاب القضية الفلسطينية وتقليص حصص
التربية الإسلامية أيضاً، واختزال بعض آليات الجهاد في بعض الكتب من
مطلع التسعينيات وحتى منتصفها كان هناك تأليف أو مرحلة جديدة من مراحل
تأليف الكتب المدرسية لمختلف الصفوف الدراسية، لكن أبرز ما يميز هذه
المرحلة فيما يتعلق بتأليف الكتب، أن الكتب ركزت على الثقافة القطرية،
الوطنية على حساب الثقافة القومية والثقافة العربية والثقافة
الإسلامية.
نأتي على أبرز التعديلات التي جرت على الكتب الجديدة
أو المرحلة الأولى في تأليف الكتب الجديدة للصفوف الأول، الرابع،
الثامن والعاشر. نبدأ بالصف العاشر، نقرأ مقارنة بسيطة بين المنهاجين
القديم والحديث لمهارات الاتصال في اللغة العربية للصف العاشر، نلاحظ
أن المنهاج القديم كان يتضمن 24 وحدة، وكلها تركز على الثقافة الوطنية
والثقافة العربية والثقافة الإسلامية، تم استبعاد وحدات كثيرة من هذا
الكتاب، على سبيل المثال تم استبعاد قصص العرب عن الأمانة، المكتبات
بين الماضي والحاضر، العلم والبيان لابن قتيبة، المسلمات الخالدات،
قصيدة التأملات في الموت للمعري، نهر الأنبياء لحيدر محمود وأيضاً
الميثاق الوطني الأردني، وغيرها، المنهاج الجديد تضمن بعض الوحدات
والتي أستطيع أن أقول أنها قلصت إلى حد كبير جداً ما يسمى بالثقافة
الوطنية والعربية والإسلامية.
فيما يتعلق بأمثلة القواعد للصف العاشر على سبيل المثال، كلها تتحدث
عن الأخلاق
والتهذيب والمعاملات والطعام والشراب، لكننا نريد لكتاب القواعد أو أي
كتاب آخر أن يرسخ قيماً معينة تنسجم مع ثقافة الأمة ومع تاريخها
وحاضرها ومستقبلها.
وفيما يتعلق باللغة الإنجليزية للصف العاشر، يتضح التركيز على
ثقافة العولمة على حساب الثقافة الوطنية والعربية الإسلامية، كتاب
اللغة الإنجليزية للصف العاشر السابق كان يتحدث عن موضوعات كثيرة تتعلق
بالبعد الوطني والبعد العربي والبعد الإسلامي وكان يتحدث عن وقائع وعن
مصلحين وعن قادة مثل صلاح الدين وعن معارك إسلامية، الآن مع الأسف إذا
تصفحت كتاب اللغة الإنجليزية للصف العاشر تجد أنه يركز على المخيم
الكشفي والاسترخاء والأبطال مثل مانديلا ومايكل أوين ولقاء كريستوفر
وبطل السوبرمان وصور لأفلام العالم في المستقبل وكأننا لسنا معنيين من
خلال هذه المناهج بأن تكون منسجمة مع ثقافتنا وقيمنا وأهدافنا، وهناك
أمر في منتهى الخطورة أن مؤلفي هذا الكتاب هم أجانب وبريطانيون.
مداخلة
ـ د. نعيمي :أختلف مع الدكتور حسونه في كثير مما ذكره في هذا المجال،
قد يكون استقراؤه للتطور التاريخي حول محطات تطور المناهج في مثل هذا
الأمر قد يكون سليما إلى حد ما لكن أود أن أقول بأن المنهجية المتبعة
في تطوير الكتب المدرسية هي منهجية وظيفية وليست تجزيئية بنيوية، بمعنى
أن ما أشار إليه الدكتور حسونه وتحديداً فيما يتعلق باستبعاد الوحدات،
فأود أن أطمئنه بأن هذه الوحدات قد بثت عبر كتب مختلفة، وبالتالي كانت
هناك موضوعات البعض منها في كتب الثقافة العامة ، وقسم في اللغة
العربية ، وقسم في كتاب التاريخ وما إلى ذلك حفاظاً على البعد الوظيفي
في المناهج، وبالتالي المنهاج والكتاب المدرسي يجب أن يكون وظيفياً في
توجهه بحيث يلامس احتياجات الطلبة ويدفع بالعنصر التشويقي الجاذب
للطلبة لمثل هذا المجال، وأود أن أشير إلى أن ما نريده في منهاجنا أن
يكون منهاجاً مرناً، ثانياً أن يكون منهاجاً يسمح بمساحة أوسع لتفاعل
الطالب داخل الموكب التعليمي، وأن الكتاب المدرسي يجب أن يعطي مساحة
أوسع للمعلم بحيث يكون معلماً مبدعاً وقادراً على تنظيم الموقف الصفي
في هذا المجال.

*هناك مقولة بين الناس بأن التعليم السابق أفضل من الحالي..
لماذا هذه المقولة بالرغم من أننا نقول بأننا نطور المناهج؟
ـ أبو السميد :المنهاج يلبي احتياجات المجتمع والمجتمع متطور
باستمرار، لا يجوز أن يقف المنهاج والمجتمع يركض، وبالتالي حتى يواكب
هذا التطور عليه أن يطور نفسه، فإذن على المنهاج أن يتطور، لكن هناك
ثوابت وهناك متغيرات، الثوابت لا نستطيع أن نمسها ولا بأي شكل من
الأشكال، تكون ثابتة على مر السنين، فلا نستطيع أن نغير في آية قرآنية
ولا بحديث ولا في أي ثابت أساسي، وبالتالي التطوير لا بد منه، فجاء
التطوير يلبي حاجة المجتمع، كلما كانت حاجات المجتمع متغيرة ومتسارعة
فعلى المنهاج أن يواكب ذلك لا أن يقف عاجزاً، فهناك كثير من الأمور كنا
في الميدان بحاجة لتطويرها، وتم تطويرها وكانت لصالح الطالب والمجتمع.
هناك قضايا كانت تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الميدان وقضايا كانت تهمل،
فالميدان يجب أن يدرس بجميع أبعاده، أي لا أستطيع أن آخذ فئة محدودة من
الناس ليغيروا ويطوروا، بعد ذلك آتي لأنشر مقولة بأني استعنت بالميدان،
فهنا استعنا بأفراد محددة من الميدان، لأجل ذلك ألوم وأقول بأن التطوير
يجب أن يكون ضمن استبانة واسعة تدرس شرائح كبيرة من المجتمع وبالتالي
يتم التطوير على أساسها. مثلاً الآن في بداية العام الدراسي المنصرم
بدأوا في تغيير وتأليف منهاج الرابع والسابع والعاشر للعلوم، جاءوا
واخذوا المعلم من المدرسة للمشاركة في هذا المنهاج، فأخذوا معلمة
مثلاً من مدرسة سكينة ومعلمة من مدرسة أخرى مع مشرف، فهذه لجنة، انا
اعتبر أن هذه اللجنة صغيرة جداً و لا تلبي الاحتياجات التي يتطلبها
المجتمع.
مداخلات .
ـ د. نعيمي :أرجو أن لا يختزل المنهاج في عملية التعليم، يجب أن تتم
النظرة إلى المنهاج بمفهومه الموسع وأيضاً في الحلقات التي يمر فيها
عملية تطوير المنهاج، الذين يقومون بعملية التأليف هم جزء من منظومة
متكاملة سبقتها إجراءات كثيرة جداً، نحن نتحدث الآن عن حلقات وتأليف
المنهاج، بدأنا منذ سنتين بالإعداد لما يسمى بالإطار العام للمناهج،
وكان هذا بمشاركة مجتمعية واسعة وتم تصديقه وتوزيعه على الجامعات
وأفراد المجتمع وعلى كثير من المهتمين من النواب وغيرهم.
ـ أبو السميد :لا يوجد شيء اسمه تأليف منهاج، المنهاج خطوط عريضة
كبيرة يقرها المجلس الأعلى للتعليم، لكن آتي للمحتوى الأساسي للمنهاج
وهو الكتاب بين أيدي الطالب، من الذي ألفه؟ الذي ألفه فرق وطنية
للتأليف، لكن هذه الفرق عددها قليل والسؤال كيف يتم اختيارها؟ فحتى تعم
الفائدة يجب أن تشمل هذه الفرق على مجموعات من عمان ومحافظات الأردن
المختلفة حتى يكون لدينا منهاج متكامل يلبي الحاجة.
بالنسبة للتعليم السابق والتعليم اللاحق، لا نستطيع أن نعمم بأن
التعلي السابق أفضل من اللاحق، حيث كانت الفئات المجتمعية صغيرة وكانت
حاجاتنا ومتطلباتنا بسيطة.
مجلس التربية والتعليم .
* مجلس التربية والتعليم متنوع الاختصاصات، إلى أي مدى تنعكس
اختصاصات هذا المجلس عند تعديل وتغيير المناهج ، وهل الصلاحيات تخوله
باتخاذ مواقف معينة ، وهل يتابع المجلس آليات إعداد المناهج وهل يتم
اطلاعه عليها؟
ـ د. المصري :مجلس التربية والتعليم كما هو معروف يمثل قطاعات مختلفة
منها وزارة التربية والتعليم بعدد قليل من الأعضاء، والاغلبية الساحقة
من خارج الوزارة، وهذا المجلس يتكون من 18 عضواً فهو مجلس كبير
قياساً بالمجالس العاملة في أي مجال، وتمثيل القطاعات المختلفة أكبر من
تمثيل وزارة التربية والتعليم، بموجب القانون مجلس التربية والتعليم له
مجموعتان من المهام، المجموعة الأولى من المهام يأخذ بها القرارات وهو
المرجع النهائي للقرار، والمجموعة الأخرى له صفة استشارية أي يوصي
وينسب، من المهام التي يأخذ بها قراراته هي حول المناهج بكل مراحلها،
ابتداءً من وضع الخطوط العريضة أو النتاجات إلى إقرار الكتاب في
نهاياته بعد التجريب.
وأي شيء يدرس سواءً كا ن معتمدا كمنهاج رسمي أو كمناهج
إضافية ككتب في المدارس الخاصة يجب أن تمر على المجلس، فالقرار النهائي
يجب أن يكون لمجلس التربية والتعليم في مثل هذه الأمور، لكن كأي مجلس
يستعين بلجان، بعض اللجان منبثقة من المجلس نفسه، وبعضها تشكل لغرض
معين مثل لجان الإشراف على المناهج، المديرية العامة للمناهج أو إدارة
المناهج والكتب المدرسية التي تعد الذراع التنفيذي.
أ
مداخلة .
ـ د. نعيمي :المقارنة بين الوضع القديم والوضع الحالي صعب، ليس لتعقيد
الظاهرة التربوية والأبعاد الاجتماعية التي تحدد تعلم الطلبة وتحصيلهم،
لكن إذا أخذنا مؤشرات موضوعية، فالأردن شارك في عام 1990 بدراسة دولية
وجاء قبل الدولة الأخيرة بالمرتبة، في عام 1999 جئنا تحت المتوسط
الدولي، وفي عام 2003 جئنا بالعلوم الدولة العربية الوحيدة فوق المتوسط
الدولي وفي الرياضيات تساوينا مع لبنان وأعلى من كل الدول العربية
المشاركة في الدراسات الدولية، معنى ذلك أن هناك مؤشرات باتجاه أن
نوعية التعليم تزداد لدينا.
المدارس الخاصة .
* ما مدى تقيد المدارس الخاصة بالمناهج التربوية وما السبيل لمنع
التجاوزات؟
ـ د. كمال رشيد : جميع المدارس الخاصة ملزمة وملتزمة بمنهاج وزارة
التربية والتعليم، التعليم الأساسي، ما عدا مادة اللغة الإنجليزية، فكل
مدرسة تستأذن مجلس التربية والتعليم في تطبيق سياسة معينة من الكتب
وتدرس في مجلس التربية وتجاز، وإذا أجيزت للمدرسة فتصبح كأنها مجازة
لأي مدرسة أخرى تأتي بعد ذلك، فجميع المناهج والكتب المستعملة في
المدارس الخاصة هي كتب وزارة التربية والتعليم ويجب أن تباع بتسعيرة
وزارة التربية والتعليم، ما عدا كتب اللغة الإنجليزية فكل مدرسة تختار
لكن تغطي نفسها بموافقة مجلس التربية والتعليم، الإضافات فوق المنهاج
ممكنة، فنحن نعطي مثلاً حصة في الأسبوع أي ندرس المنهاج الوطني أولاً
ومادة في الأسبوع، الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية، طبعاً
المشرفون يزورون المدارس لمعرفة مدى التطبيق.
أ
لجنة التربية النيابية .
* أنتم كلجنة تربية وتعليم في مجلس النواب، هل اطلعتم على خطة وزارة
التربية التعليم باتجاه ما أعد من مناهج، وهل قمتم بدراسة هذه المناهج
وكان لكم رأي فيها؟
ـ د. حسونه :نحن نتمنى باستمرار أن تكون العلاقة بين مجلس النواب
والوزارة علاقة تكامل وتعاون، يجري هذا التكامل والتعاون لكن هناك
حالات لا تطلع فيها وزارة التربية والتعليم اللجنة ولا مجلس النواب على
خطة الدراسة وما يتعلق بتطوير المناهج أو في غيرها من الأمور، وهذا
شأنها، لكن نحن حتى يكون جهدنا فيه قدر كبير من التكامل والتعاون
فالأصل أن تكون القنوات مفتوحة بيننا وبينهم.
أريد التعليق على قضية أثارها الزملاء قبل قليل وهو تعليم اللغة
الإنجليزية، في الماضي كانت اللغة الإنجليزية تدرس من الصف الخامس
الابتدائي،
ومنذ خمس إلى ست سنوات أصبحت تدرس من الصف
الأول، أنا أزعم- وقد أكون مخطئاً- أن الحرص على تدريس اللغة
الإنجليزية من الصف الأول الأساسي تأتي في سياق مخالف لتوجهات كثير من
التربويين وأيضاً يأتي في سياق التآمر على اللغة العربية، فيما يتعلق
بالبعد التربوي، هناك تربويون كثر يعارضون تعليم الطفل الصغير
لغتين في آن واحد، اللغة القومية ولغة أخرى، على اعتبار أن
الطالب العادي أو المتوسط لا يستطيع، وإذا ما تعلم لغة فسيكون ذلك على
حساب اللغة أخرى.
القضية الثانية و لها بعد قيمي وحضاري، اللغة كما يعلم الجميع ليست
عبارة عن حروف
أو رسوم أو كلمات أو غير ذلك، بل هي وعاء للمعرفة فيها قيم وأفكار
وأنماط
في التفكير والتعامل وما إلى ذلك، وبالتالي يجب أن نحرص على أن نعلم
الطفل الصغير من الصف الأول الابتدائي.
التربية الفنية .
* هناك من يقول ان مناهج التربية الفنية غير فاعلة ولا يستفيد منها
الطلبة. ومن الملاحظات أيضاً زيادة عدد الحصص اليومية إلى ثمان حصص؟
ـ أبو السميد :بالنسبة للتربية الفنية فهي مهمشة أو غير مهمشة،
فالتربية الفنية أصبح لدينا في المرحلة الثانوية اختيار للطالب، فإما
أن يختار التربية الفنية أو يختار رياضة أو علوم منزلية بالنسبة
للفتيات، أصبح هناك سوء فهم في الميدان وفي التطبيق، فجعلوا التربية
الفنية من الصف الأول للعاشر، أي يستطيع الطالب أن يأخذ التربية الفنية
كمادة أساسية وهي غير مهمشة في المدارس الحكومية، لكن في المدارس
الخاصة، اكتشفت من جديد أنها مهمشة.
لي مأخذ على التطوير الجديد الذي جعل الرياضة فقط في
المرحلة الثانوية، كان يجب أن يكون مثل الأول، أن يختار الطالب فإما أن
يأخذ رياضة أو فن، الآن في التطوير الجديد فقط رياضة في المرحلة
الثانوية، بالنسبة لعدد الحصص، فعدد الحصص ليس ثمانية، فحسب النظام
الجديد أصبحت مدة الحصة 55 دقيقة، فهذه المدة أعطت دواماً قد يكون
طويلاً.
مداخلة .
ـ د. نعيمي :أريد أن أقول بأن شقا من السؤال سليم، مجلس التربية
والتعليم اتخذ هذا العام قرارا بزيادة حصص الرياضيات من الصفوف السابع
والثامن والتاسع والعاشر حصة واحدة أسبوعياً لتصبح أربع حصص أسبوعياً،
والسبب في ذلك أن المجلس وبناءً على دراسة قدمت من وزارة التربية
والتعليم عند مقارنة عدد حصص الرياضيات المعطاة لهذه الصفوف في مدارس
الوزارة وفي النظام التربوي، وجد أنها قليلة عندما قورنت مع دول العالم
الأخرى وتحديداً مع الدول التي شاركت في الدراسة الدولية للعلوم
والرياضيات. كان هناك خلل في الزمن المخصص للتدريس في مادة الرياضيات،
هذا الخلل كان
5 حصص حتى الصف السادس ثم تتراجع في السابع والثامن والتاسع، وبالتالي
الزمن المتاح لتدريس مادة الرياضيات لم يكن بالمستوى المطلوب، وبالتالي
في ضوء المؤشرات التي تنفي تحليل نتائج الأردن للدراسة الدولية اتخذ
مجلس التربية والتعليم قرارا بزيادة حصة واحدة أسبوعياً في الرياضيات
لينسجم مع المعايير العالمية في هذا المجال.
التغذية الراجعة
* هل تأخذون بمبدا التغذية الراجعة لإعداد النتائج الجديدة؟ وهل
أعددتم خططاً لذلك؟
ـ د. نعيمي :التغذية الراجعة المقصود بها ملاحظات الآخرين، سواء
كانوا من المعلمين أو من الطلبة أو من أولياء الامور أو من المجتمع
بشكل عام، أولاً هناك قسم مختص في إدارة المناهج يسمى قسم تجريب الكتب
المدرسية، وهناك آلية معتمدة في هذا المجال، فهناك نماذج توزع على كافة
المعلمين وحدة وحدة، ترصد ملاحظاتهم على جوانب المحتوى وعلى الأنشطة
وعلى الوسائل وهذه ترصد بصورة دورية إلى الوزارة ويضعها في قاعدة
بيانات يحللها وما إلى ذلك، هذه حلقة من حلقات التغذية الراجعة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش