الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ندوة حول التبرع بالاعضاء وزراعتها طبيا وشرعيا وقانونيا * الحكومة تنفق 23 مليون دينار سنويا لغايات غسيل الكلى للمرضى

تم نشره في الثلاثاء 11 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
ندوة حول التبرع بالاعضاء وزراعتها طبيا وشرعيا وقانونيا * الحكومة تنفق 23 مليون دينار سنويا لغايات غسيل الكلى للمرضى

 

 
- قائد الوطن يوجه رسائل ملكية لذوي المتبرعين بالقرنيات
- زواج الاقارب والرمد الربيعي وراء تقمع القرنية وفقدان البصر
- السكري والدهون والضغط امراض صامتة وغير مؤلمة.. لكنها قاتلة
- سوء استعمال الادوية والمسكنات من اسباب الفشل الكلوي
- المطالبة بإزالة اشجار الزيتون والدفلة من الشوارع لانها من اسباب مرض رمد العيون الربيعي
- لا تجارة اعضاء في الاردن لكن بعض الاردنيين يمارسونها في الخارج

- د. ديات: القوانين تسمح بالتبرع بالاعضاء بموافقة الولي
او بالوصية الشرعية

- د. القضاة: التبرع بالقرنية او الكلية يعتبر صدقة جارية عن روح المتوفـى

- د. الطل: القرنية المحلية توزع مجانا والمستوردة ندفع كلفة فحوصاتها واحضارها

- د. اللوزي: السكري مسؤول عن خمسين بالمئة من مرضى الفشل الكلوي


أدار الندوة: أحمد جميل شاكر
منذ أكثر من ثلاثين عاما دخل الاردن عالم زراعة الاعضاء حيث تمت في مدينة الحسين الطبية عام 1972 زراعة اول كلية ، ثم زراعة القلب ، وزراعة القرنية ، الى ان تم مؤخرا زراعة الكبد.
وقد أولى جلالة الملك عبداللّه الثاني هذا الموضوع اهمية قصوى ، حيث وجه رسائل ملكية سامية الى كل اسرة تبرع احد ابنائها بعد وفاته ، يعرب فيها عن خالص الشكر والتقدير لهذا العمل الانساني النبيل ، والذي يجسد روح الاسرة الاردنية الواحدة على أرض الواقع.
وبدورها قامت جلالة الملكة رانيا العبداللّه مع نفر طيب من ابناء الوطن بتأسيس جمعية وطنية لتشجيع التبرع بالاعضاء ، اخذت على عاتقها تنفيذ برامج لزراعة الكلى بصورة اساسية بعد ان افتتحت جلالتها في مدينة الحسين الطبية اكبر مركز في الشرق الأوسط لزراعة الكلى وهو مركز الملكة رانيا لجراحة وامراض الكلى وزراعة الاعضاء وتم اتخاذ كافة الاجراءات المناسبة لارسال فريق طبي من المركز الى اي مكان في المملكة للحصول على العضو المتبرع به ، وخاصة الكلى كما افاد بذلك مدير المركز العميد الدكتور خلف الجادر حيث يمكن ارسال طائرة عمودية اذا اقتضى الامر ، وانه يتلقى شخصيا وعلى هاتفه المباشر اية استفسارات ، او تبرعات بالكلى ليقوم بواجبه على مدار الساعة وهو 0795570809 او الهاتف الارضي 5804804 فرعي 3129 بالاضافة الى امكانية التبرع بالقرنية في اي مستشفى حكومي في المملكة بعد ابلاغ طبيب العيون المناوب او بالاتصال مع بنك العيون الاردني ـ عمان هاتف 5353399 ، حيث اخذ سمو الامير رعد بن زيد كبير الامناء على عاتقه رئاسة جمعية اصدقاء بنك العيون الاردني والوقاية من فقدان البصر ، حيث يقوم بزيارة العائلات التي تتبرع بالقرنية في اي مكان من المملكة وتساهم الجمعية في توعية المواطنين بضرورة التبرع بالقرنيات بعد عمر طويل من خلال الاخصائيات الاجتماعيات اللواتي تم تعيينهن في العديد من مستشفيات المملكة الحكومية.
يسعد أسرة الدستور الترحيب بالدكتورة مها الطل مديرة بنك العيون ، والدكتور محمد اللوزي أخصائي واستشاري جراحة وزراعة الكلى ، وسماحة الدكتور شرف القضاة الاستاذ في كلية الشريعة بالجامعة الاردنية ، والمحامي الدكتور الفرد ديات ، في هذه الندوة المتميزة ، حيث يعاني آلاف المواطنين إما من ظاهرة فقدان البصر نتيجة الحاجة الماسة إلى القرنية ، أو من الفشل الكلوي حيث يقوم نحو ألفي مواطن بإجراء عمليات غسيل الكلى ، وما يتبعها من آلام ومشاكل كبيرة تتعلق بالوقت وبالجهد وتتعلق بالناحية النفسية والطبية ، في الوقت الذي نفقد فيه سنوياً في حوادث الطرق نحو 800 إنسان يمكننا اذا ما تم التبرع بقرنياتهم والكلى عندهم ان نسد حاجة المرضى.
في هذه الندوة نستضيف هذه النخبة لتسليط الضوء على موضوع التبرع بالأعضاء وزراعة الأعضاء في الأردن.. بداية نريد السؤال عن حجم مشكلة الكلى في الأردن وتاريخ بدء زراعة أول كلية ، وعمليات الزراعة المتبعة؟،
اسباب الفشل الكلوي
د. اللوزي: بداية أنا طبيب كلى عملت في القوات المسلحة لمدة 30 سنة ، وتقاعدت برتبة لواء من الجيش.. في عام 1972 تمت زراعة أول كلية في المستشفى العسكري في ماركا ، ويومها كنت ملازم أول طبيب ، تتابعت الأحداث وبدأنا نعي مشكلة الفشل الكلوي ، فكان يموت المرضى بسبب عدم توفر العلاج ، هذا الأمر كان في عام 1970 ، في عام 1971 أحضرنا ماكنتين ووضعناهما في المستشفى العسكري ، وبدأ اهتمام جلالة الملك الحسين رحمه الله بهذا الأمر ، حيث كان يحب المرضى والطب والأطباء ، وهو الذي حفّز الأطباء على التعلم الطب الجيد والدخول به بتعمق.. وقد بدأنا نعي مشكلة الكلى لسببين ، السبب الرئيسي الآن لمرض الكلى هو السكري في الدم وهو مسؤول عن تقريباً نصف المرضى ، وارتفاع ضغط الدم فالسكري هو مسؤول عن 50 بالمائة من المرضى ، حيث أن مرضانا في الأردن الآن 2237 مريض يعالجوا على الكلى الصناعية الآن وهذا الرقم يتزايد بنسبة 80 مريضا لكل مليون في كل سنة ، أي أن الزيادة المتوقعة ستكون 400 مريض سنوياً يجب أن نستقبل على السنة التي قبلها ، لكن هذا لا يحصل ، لأنه لا زلنا لا نستطيع تغطية ذلك ، ولا زال المرضى يموتون بسبب حتى عدم توفر أجهزة الكلى الصناعية ، فمن يصل إلى الكلية الصناعية هو 40 لكل مليون.
لو جئنا على الكلية الصناعية فيموت منهم حوالي 20 بالمائة سنوياً لأسباب لها علاقة بمضاعفات المرض ولها علاقة بتوفر العلاج والمسافات التي يقطعها المرضى والأدوية وغيرها من الأمور. هذا الموضوع مالياً مكلف ، فله كلفة مالية هائلة تصل إلى 23 مليون دينار سنوياً لكل مرضى المملكة.. وزارة الصحة مشكورة تغطي منهم في التأمين الصحي كمية كبيرة جداً ، ومن هذا الحمل في القطاع الخاص موجود 1100 مريض وهؤلاء تغطيهم الحكومة مائة بالمائة..
اهمال العلاج.. يؤدي للوفاة
الدستور: اي ان هناك ثلاثة أسباب للوفيات ، من بينها المضاعفات عند غسل الكلى وهذه نسبة كبيرة ، ونسبة قليلة جداً لا يراجعون حيث لا يكون لديهم علم بمرضهم.
- د. الطل: ممكن أن لا تكون قليلة بل كثيرة ، فمثلاً إذا كان شخص مصاب في منطقة بعيدة ولصعوبة المواصلات تجعله يهمل الذهاب إلى الأطباء والمستشفيات وتلقي العلاج ، وعادة هؤلاء المرضى يصبح لديهم أمراض مزمنة..
هذه قصة بنك العيون
الدستور: نريد الانتقال الآن إلى موضوع القرنية وحجم هذه المشكلة الموجودة في الأردن ، وما تم إنجازه لغاية الآن في هذا الموضوع؟
- د. الطل: بنك العيون تأسس أول مرة عام 1962 ببادرة من جلالة المغفور له الملك الحسين ، كان له فرعان فرع في القدس وفرع في عمان ، وفي ذلك الوقت كان أول متبرع بالقرنيات هو الملك الحسين ، في تلك الفترة من عام 1962 لغاية السبعينات لم يكن هناك أي عمل لبنك العيون ، وفي نهاية السبعينيات اجتمعوا لإحياء قصة بنك العيون ، فتأسس مرة ثانية وتم افتتاحه في مقره الحالي في الجامعة الأردنية في 10 ـ 3 ـ 1979 برعاية المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه.
هناك اتفاقية لتأسيس بنك العيون بان يكون مقره في الجامعة الأردنية ، والجهات الداعمة له هي الجامعة الأردنية والخدمات الطبية الملكية ووزارة الصحة ، وفي السنوات الأخيرة انضم للداعمين لبنك العيون مستشفى الملك المؤسس ، والدعم يكون بدفع مبلغ ألفي دينار سنوياً لبنك العيون ، مقابله يقدم بنك العيون خدمات لهذه الجهات بحيث هو الذي يعطيهم الأدوات التي نستأصل بها القرنية سواء للمتوفين أو للمرضى الذين نقوم بعمل العمليات لهم ، وأيضاً نعطيهم مادة الليكيرون وهي المادة الحافظة للقرنيات عندما تؤخذ من المتبرعين. أيضاً قام البنك في السنوات الأخيرة بشراء أدوات لجراحة القرنية.
حصر استيراد القرنيات بالبنك
وكان هناك قرار مهم لرئاسة الوزراء في عام 2003 يحصر استيراد القرنيات ببنك العيون الأردني فقط ، هذا القرار في البداية واجه صعوبات واعتراضات كثيرة من أطباء العيون بشكل عام ، لأنه كان سابقاً لهذا القرار أن القرنيات كانت تستورد من الأطباء بشكل شخصي ، فكانوا يكتبون لبنوك العيون في الخارج ويستوردون هذه القرنيات ، ما وصلنا أن هذه القرنيات ممكن أن تأتي من أماكن لا يوجد بها فحوصات ، وتباع هنا بأسعار غالية جداً ، فكان هذا القرار لنضمن النوعية الجيدة وأيضاً توحيد السعر.
وثمن القرنية المستوردة يكون عبارة عن سعر الفحوصات التي تجرى على القرنية قبل توريدها للأردن ، لأن هذه القرنيات تؤخذ من أناس متوفين ممكن أن تكون لديهم أمراض كثيرة ، فهناك من لا تؤخذ منهم قرنيات ، وهناك من تؤخذ منهم القرنيات أيضاً تجرى عليهم فحوصات وأهمها فحص للإيدز وللسفلس وفحص لالتهاب الكبد الوبائي ، وهذه الأمراض التي أثبتت الدراسات بانها ممكن أن تنتقل بزراعة قرنية من المتوفى للمريض.. من عام 2003 إلى الآن ارتفع سعر القرنيات من الخارج لكن بنك العيون تحمل على ميزانيته بأن لا يرفع السعر ، حيث أن سعرها الحالي لدى بنك العيون 1050 دينارا وبقي كما هو السعر رغم أنه زاد علينا حوالي 200 دولار.
بالنسبة للأعداد الموجودة على قوائم الانتظار لدينا ، في القطاعات المختلفة سواء في القطاع الخاص أو في وزارة الصحة أو في الخدمات الطبية الملكية أو في الجامعة الأردنية أو في مستشفى الملك المؤسس ، فأقل عدد هو 1500 ، ولا يوجد لدينا حصر كامل ، لكن تقديرياً للاعداد التي وصلتنا من كل هذه الجهات نقدر بأن القائمة بها حوالي 1500.
أمراض القرنية التي نواجهها كثيراً وتحتاج لزراعة القرنية هي مرض القرنية المخروطية أو تقمع القرنية وهو شائع جداً في الأردن على عكس الدول الأخرى ، وذلك لأسباب من أهمها زواج الأقارب وأيضاً لدينا مرض الرمد الربيعي الذي ممكن أن يكون سببا من أسباب القرنية المخروطية وهذا المرض موجود بكثرة في الأردن ، فلدينا 80 بالمائة من الحالات التي تزرع لها قرنيات هي حالات تقمع القرنية ، مشكلة هذا المرض أنه يصيب الصغار في العمر ، أي فئة الشباب والأطفال ، إذن لدينا حالات كثيرة ، ولدينا مصدران للقرنيات حتى نغطي هذه الحالات ، لدينا القرنيات المحلية التي نأخذها وتكون صدقة جارية من أهل المتوفى ، وإجمالاً المرضى لا يدفعون شيئاً ثمن العمليات.. المصدر الآخر هو القرنيات التي تستورد من أميركا وقيمة القرنية عندما تصل إلى الأردن 1050 دينارا ، فهذا الأمر يكلفنا الكثير ، لأن هذه الأموال ندفعها لأناس خارج البلد.. الهدف لدينا أن نزيد عدد القرنيات المحلية ، وحينها ستوفر علينا بشكل كبير ، وهذه الزيادة تأتي بتشجيع الناس على التبرع بالقرنيات ، وهذه هي المشكلة التي نواجهها ، فنجد في المستشفيات وفيات كثيرة ولكن من الصعب علينا أن نقنع الأهل بأن يتبرعوا بالقرنيات ، وفي نفس الوقت نجد أن هناك من يقبل ويتبرع بقرنية المتوفى لهم ، ففي عام 2005 كان لدينا مجموع القرنيات المحلية 114 قرنية ، لكن بنفس الوقت عدد القرنيات التي عملت في عام 2005 في القطاعات المختلفة أكثر من 1500 قرنية.. في عام 2005 استوردنا حوالي 500 قرنية من الخارج ، بالمقابل كان هناك 114 قرنية محلية ، فيجب علينا أن نزيد العدد إلى خمسة أضعاف حتى نستطيع أن نغطي حاجة البلد ، المشكلة التي تواجهنا هي الأهل ، فنجد أن البعض يقبل والبعض الآخر لا يقبل ، فحينها لا نستطيع أخذ القرنية وذلك لكي لا نسبب مشاكل اجتماعية بين أفراد الأسرة.. الحكومة عملت خطوة للأمام حيث أصبحت هناك جملة على كل دفتر عائلة إذا أراد أي شخص أن يتبرع بالقرنية ، أو يتبرع بالأعضاء بشكل عام..
رأي الشريعة في التبرع بالاعضاء
الدستور: العقبة الكبيرة التي تواجه التبرع بالقرنية او التبرع بالكلى هي الناحية الشرعية والناحية الدينية والتي يحرص عليها كل مواطن.. ونريد تسليط الضوء على ماذا يقول الشرع في موضوع التبرع بالأعضاء وخاصة الكلى والقرنيات؟
- د. القضاة: هذا من الموضوعات الجديدة وهذه الموضوعات الجديدة ليس فيها نصوص خاصة في القرآن ولا السنة ، لكن وجد في النصوص الشرعية نصوص عامة وهذه النصوص العامة الله أنزلها لتغطية الحاجات المستقبلية ، من هذه النصوص العامة وجوب المحافظة على النفس سالمة ، هناك شيء في الإسلام يسمى بالمقاصد الخمسة ، أي ان كل التشريعات تهدف إلى تحقيق خمسة أمور ، الأمر الأول حفظ الدين ، والامر الثاني حفظ النفس ، وحفظ الدين كثير منه أيضاً حفظ للنفس ، فحفظ النفس باختصار هو أحد المقاصد الخمسة ، هناك نص آخر عام هو الأمر بالتداوي ، وهو لا يعني إعطاء علاج فقط لهذه الحالات ، الأجهزة الصناعية ما زالت في مستوى قاصر للوصول إلى الحياة الطبيعية للإنسان ، فهي تعطي فقط حلاً مؤقتاً وليس كاملاً ، لذلك الأمر بالتداوي يشمل كل حالات التداوي ضمن مرابط شرعية.
من النصوص العامة أيضاً الحث على التداوي ، اذ من أحيا نفساً كأنما أحيا الناس جميعاً ، وهذا موجود في القرآن الكريم ، فهذا حث ما بعده حث على إبقاء أي إنسان على قيد الحياة وفي حالة صحية جيدة.. وكما هو معلوم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له ، وعلم ينتفع به ، وصدقة جارية ، والتبرع بالأعضاء يعتبر من الصدقة الجارية ولكن ضمن ضوابط شرعية ، الضوابط الشرعية هي نقل الجزء من حي إلى حي ، وحالة ثانية من ميت إلى حي ، الضوابط الفقهية في هذا الأمر يوجد بها رأيان ، الراجح في هذا الأمر حسب ما درس في المجالات الفقهية أولاً الضرورة وعدم وجود بديل مناسب ، وأن لا تضر بحياة الشخص المتبرع ، بالنسبة لموضوع الكلية هناك شرط آخر مع ما ذكرنا ، وهذا الشرط هو التحقق من الموت ، فالمجمع الملكي الفقهي الذي عقد في عمان عام 1986 قال بأن الشخص لا يعد ميتاً إلا إذا توقفت جميع النشاطات الدماغية ، وأيضاً في حالة القرنية إذا لم يكن هناك إذن سابق من المتوفى فممكن من وليه.. من هنا ، وبالنسبة لي فأنا أشجع الناس على التبرع بالقرنية قبل الوفاة.
رأي القانون في التبرع بالاعضاء
الدستور: نريد معرفة الرأي القانوني فيما يتعلق بالتبرع بالقرنيات أو بالكلى أو بالأعضاء بصورة عامة.
- د. الفريد ديات: الموضوع الشرعي والموضوع القانوني متداخلان بشكل كبير بسبب أن القانون المدني لدينا أصله كان مجلة الأحكام العدلية التي تستند الى الفقه الحنفي ، ثم انتقل في عام 1977 ليصبح القانون المدني ، ولذلك أخذت قواعد عامة هي بالأساس قواعد فقهية.
حق الحياة لا يجوز التعدي عليه ، فلا الشرع ولا القانون يسمح بالتعدي على جسم الإنسان ، فعلى هذا الأساس لا يجوز التعدي على أي عضو من أعضاء جسد الإنسان حيا أو ميتاً حيث أن التعدي على جسد الإنسان الميت يعتبر تمثيلا وعلى الحي يعتبر إيذاء.. المصادر التي أخذوا منها كأساس للسماح بهذه العمليات أخذوها من قواعد عامة في الفقه الإسلامي ، مثلاً الضرورات تبيح المحضورات ، إذا هنا لم يعد هناك ضرر بالعكس فهو مطلوب لغايات إنقاذ شخص حي عن طريق شخص ميت ولكن ذلك يكون بموافقة ولي الميت.
لدينا قانونان واحد يتعلق بالقرنيات والثاني بتعلق بالأعضاء جميعها ، مصادر الحصول على هذه الأعضاء مصدران ، المصدر الأول الجثة المتوفاة والمصدر الثاني من الأحياء ، فحتى يؤخذ العضو من الشخص المتوفى فلا بد من إثبات الوفاة ، ثبات الوفاة في القانون يكون إما بتوقف القلب والتنفس وإما بتوقف الدماغ عن وظائفه المتعددة ، في هاتين الحالتين فقط يعتبر بهما الشخص متوفى ، فلا يجب أخذ العضو قبل الوفاة ، ولاثبات الوفاة لا بد أن تكون هناك لجنة خاصة هذه اللجنة تتألف من ثلاثة أخصائيين ، أخصائي طب شرعي ، وأخصائي التخدير وأخصائي أعصاب.
المصدر الثاني من الأحياء ، هناك يوجد شرط أنه يجب أن لا يؤدي أخذ العضو إلى التشويه ، وهذا الشرط أيضاً ينطبق على الأموات.. بالنسبة للمصدر من الأحياء ، ففي بلادنا في الغالب لا يكون إلا بين الأقارب ، وهذا يكون مشروطتً بأن يكون على الأعضاء المزدوجة فقط ، مثلاً من كليتين يعطي فقط كلية ، لكن هذا الامر لا ينطبق على القرنيتين ، وبشرط أيضاً أن يكون الشخص بحالة صحية جيدة بحيث لا يؤثر عليه نزع العضو الذي تبرع به ، ولذلك يتوجه قبل التبرع بالعضو إلى قياس حالته الصحية كاملة وفحص حالة المتلقي كاملة.
الأمر الآخر يجب أن يكون التبرع عن إرادة كاملة ولكن ذلك لا يشمل الصغير ، فالسن القانونية لدينا من سن ال18 فما فوق ، وأن يكون الشخص غير مكره أو أن تكون عليه ضغوط يمكن أن يمارسها الناس أو الأقارب أو الأهل.. الناحية الثالثة يجب على الطبيب الذي ينزع هذا العضو أن يخبر الشخص الذي يريد أن ينزع منه العضو ما هي إمكانيات حالته الصحية بعد نزع العضو حتى يكون متفهماً ويعرف مدى تأثير نزع هذا العضو من جسده.
لا تشويه عند اخذ القرنية
الدستور: هل يتم التشويه عندما يتم أخذ الكلية وهل يتم التشويه عند أخذ القرنية؟
- د. الطل: بالنسبة للقرنية هذا ما نقصد به حفظ النفس ، بأن لا يصبح بها تشويه ، فعندما ناخذ القرنية لا يتم أي تشويه ، حيث نأخذ القرنية والقرنية هي الجزء الشفاف من العين الذي يغطي منطقة القزحية ، فلا يتم أي تشويه ، وعملية أخذ القرنية هي عملية سهلة.
من هو الولي الشرعي
الدستور: هناك موضوع نعاني منه جميعاً وهو موضوع الولي الشرعي ، فعندما يتوفى الإنسان من هو الشخص الذي يوقع على ورقة الموافقة على التبرع؟
- د. القضاة: هم الأقارب من الدرجة الأولى ، وإذا تمت الموافقة من البعض ومعارضة البعض فسيكون هناك مشكلة اجتماعية ستحدث ، لكن هذا الموضوع يحتاج إلى توعية للناس في هذا الأمر.
بطاقة التبرع بالاعضاء
- د. الطل: أريد الاستفسار عن أمر ، لدينا بطاقات وهذه البطاقات إذا أراد شخص أن يتبرع بأعضائه فيمكنه أن يعبئهما ويكون هناك شاهدان يوقعان على هذه البطاقة ، فهل هذه البطاقة تلغي كل الأقارب بأن يعطوا رأيهم في الموضوع أم لا؟
- د. القضاة : من ناحية شرعية نعم.. لكن هذه البطاقة لا تلزم المتبرع قبل الوفاة ، فيحق له أن يتراجع عنها قبل الوفاة..
التوعية بأمراض العيون
الدستور: هل يمكن التوعية بأخطار مرض القرنية قبل وقوعها؟ ،
- د. الطل: 80 بالمائة من الحالات التي تستوجب زراعة قرنية هي بسبب القرنية المخروطية ، 20و بالمائة تكون حالات للإصابات ، مثلاً أطفال صغار يلعبون مع بعضهم البعض ويتأذى أحدهم ، أو بالمصانع أو تكون هناك التهابات عند البعض في منطقة القرنية.
فالقرنية المخروطية لدينا بنسبة كبيرة ، معنى ذلك أن لدينا أمراً يختلف عن دول أوروبا وأميركا ، هناك دراسات بينت أن هناك علاقة بين الرمد الربيعي والقرنية المخروطية ، يقال ان من يصاب بالرمد الربيعي ونتيجة لحك عينيه بشكل مستمر يؤدي إلى أن سمك القرنية يخف ، وهذا من الأسباب ولكن ليس السبب الوحيد ، لكن غالباً بها عوامل وراثية ، حيث لاحظنا في بعض العائلات أن الذين يكون لديهم قرنية مخروطية أكثر من شخص في العائلة.
ولاحظنا في الدراسة التي عملناها أن 95 بالمائة من الناس الذين لديهم قرنية مخروطية كان لديهم رمد ربيعي ، معنى ذلك أن هناك علاقة كبيرة بين الرمد الربيعي وبين القرنية المخروطية.. مشكلة الأردن أن الرمد الربيعي بها كثير وذلك لأسباب أن الجو لدينا جاف كثيراً ، وأيضاً مواسم الربيع وخاصة مواسم الزيتون ، ويوجد لدينا شجر ثبت أنه يقوم بعمل حساسية للإنسان في عينيه وفي جسمه وهذه الشجرة تشبه النخلة ، فهذه الشجرة وهي تسمى (بالدفله) أكثر شجرة في الأردن تؤدي إلى الحساسية بعد الزيتون.
الوقاية ستكون من هذه القرنيات بأن لا تحاول الناس أن تتزوج من الأقارب ، أيضاً عندما يكون هناك رمد ربيعي عند الأطفال بأن يتعالج بشكل جيد وتتم متابعة علاجه ، فمشكلة الحساسية أنه ليس فقط مرض ويمر ، فعندما تعالج فأنت تعالج الأعراض أكثر من أن تعالج المرض نفسه ، فالمرض يحتاج إلى متابعة. الأمر الآخر 20 بالمائة من الحالات هي إما حالات التهابات أو حالات تكون نتيجة للحوادث ، فالحوادث لدينا في الأردن نسبتها عالية وأهمها الحوادث داخل البيوت.. فنستطيع أيضاً أن نوجه نداء لأمانة عمان وللبلديات بأن لا يزرعوا الزيتون والدفله في الشوارع ويمنعوا زراعتها في الشوارع.. أيضاً بالنسبة للمصانع والبيوت ندعو إلى أن تكون هناك عوامل سلامة فيها واتباعها بشكل جيد..
امراض قاتلة بلا ألم
الدستور: ماذا يمكن للإنسان عمله حتى لا يصاب بالفشل الكلوي؟
- د. اللوزي: الفشل الكلوي هو مرض العصر الآن ، وسببه تفشي مرض السكري والضغط في المجتمعات الحديثة ، نحن كمجتمع ومجتمعات العالم نربط ثقافياً المرض بالألم ، وهذه الثقافة هي ثقافة خاطئة ، فاذا كنت متألما فأنا مريض وأذهب للمستشفى وأتعالج ، وإذا لم يكن هناك ألم فأنا لست مريضاً ، هذه الثقافة السائدة خاطئة.. مرض السكري مرض غير مؤذ ومرض صامت ، مرض الضغط أيضاً مرض صامت ، ومرض الدهون في الدم مرض صامت ، هذه الامراض هي الآن تشكل 60 بالمائة من أسباب الفشل الكلوي في العالم.. الموضوع الثاني التهاب الكلى له علاقة مباشرة بالتهاب الحلق ، فعندما يلتهب حلق الطفل لأكثر من مرة يؤدي ذلك إلى التهاب الكلى ، فعندما يبدا الطفل بأخذ الأدوية ويتعافى تبدأ الكلى بالمعاناة ، فأثناء وجود الجرثومة أو سمومها يمتصها الجسم ، والجسم يكتشف بأن هناك مشكلة ويرسل أجساماً مضادة ، هذه الأجسام المضادة وسموم الجرثومة تتماسك ، هذه دفاعاً عن الجسم والثانية هجوماً عليه ، الطريقة الوحيدة لفصلها عن بعضهما عن طريق الكلى ، وهي فلاتر أكبر حيث تترسب هناك ، وهنا يصبح الالتهاب في الكلى.. أيضاً من الأسباب الأخرى للفشل الكلوي سوء استعمال المسكنات والأدوية ، فكل مسكنات الآلام إذا ساء استعمالها تؤدي إلى فشل كلوي..
العودة للمياه الطبيعية
الدستور: لكن هناك من يقول ان نوعية المياه لدينا تؤدي إلى الفشل الكلوي ، فهل هذا صحيح؟
- د. اللوزي: أحد أهم مصادر الكًلس في حياة الإنسان هو المياه الطبيعية غير المفلترة ، أي مياه الآبار وغيرها من المياه الطبيعية ، وبها أيضاً بالإضافة إلى الكلس مواد تمنع امتصاص الحديد وبها الفلوريد وغيرها من الأملاح الأخرى ، لكن لا شك أن بها أضراراً أكثر من الفوائد ، فالمياه المفلترة أفضل ، فمثلاً الشخص الذي يوجد لديه حصى ننصحه باستعمال مياه الفلاتر ، فإذا كانت المياه معالجة فهذا هو الصحيح.
دور الواعظ في التوعية
الدستور: ما دور الواعظ والمثقفين دينياً لحث الناس على التبرع بالأعضاء؟
- د. القضاة: يجب توعية الخطيب والإمام بالمعلومات الطبية والشرعية الصحيحة فعند ذلك سيمارس دوره بشكل صحيح حيث أن له تأثيراً كبيراً على الناس وان هذا الخطيب له منزلة خاصة في نفوس الناس ايضاً.
- د. الطل: صحيح ، ونحن نطلب من وزارة الأوقاف أن توعّي الوعاظ والخطباء بالمعلومات الصحيحة حول التبرع بالأعضاء ، وأن يتحدث الخطيب في هذه المواضيع في خطبة الجمعة.
لا تجارة اعضاء في الاردن
الدستور: نريد التحدث حول موضوع تجارة الأعضاء ، فنريد معرفة الرأي القانوني حول موضوع تجارة الأعضاء.
- د. الفريد: الإنسان قيمة ، فهو محور كل الالتزامات والحقوق ، لا يجوز أن ننزل فيه من هذا المستوى إلى مستوى أقل ، لذلك لا يجب أن يقيم أي عضو من أعضاء الإنسان بقيمة غير ما خلقه الله في أحسن صورة.. وبالنسبة للقانون فهو يعاقب كل من يقوم بالتجارة بالأعضاء ، فالتجارة بالأعضاء هي إيذاء لهذا الشخص ، ولا يوجد بها مفهوم التبرع..
- د. اللوزي: بالنسبة لتجارة الأعضاء في الأردن ، الأردنيون يبيعون ويشترون ، من يبيع هو الفقير ومن يشتري هو القادر ، لكن هذه الممارسة غير موجودة في الأردن بل في الخارج ، فخارج الأردن الأردنيون يبيعون ويشترون.. لكن بالنسبة لبائع أعضائه وخصوصاً الكلى فهم أشخاص غير سويين وغالبيتهم من ذوي الأسبقيات والمجرمين.
اين يتم التبرع بالقرنيات
الدستور: من يحب أن يتبرع بالقرنية بعد الوفاة ، إلى أين يذهب؟
- د. الطل: لدينا في بنك العيون ، حيث يوجد لدينا بطاقات التبرع بالقرنيات.. بالنسبة لشخص توفي فيستطيع أهله أن يتصلوا بالمستشفيات العامة وهي مستشفى البشير ومستشفى الجامعة الأردنية ومستشفى الخدمات الطبية الملكية ومستشفى الملك المؤسس وغيرها من المستشفيات العامة الأخرى ، ويخبرهم عن حالة الوفاة ، حتى المستشفيات الخاصة فهناك حق لأطباء موجودين في هذه المستشفيات أن يأخذوا القرنيات إذا كان الأهل وافقوا على ذلك..
الدستور: وبالنسبة للكلى مع من يمكن لأهل المتوفى أن يتصلوا حتى يتبرعوا بالكلى؟
- د. اللوزي: لدينا مركز الملكة رانيا لزراعة الأعضاء في المدينة الطبية ، وبجهود جميع الزملاء استطعنا أن يعتبر هذا المركز الذي يحتضن الجمعية الاردنية ليصبح مركزاً رئيسياً للتبرع بالأعضاء.
فقد تم إنشاء المركز الوطني لزراعة الأعضاء ويحمل اسم جلالة الملكة رانيا العبدالله وهو مركز يستقبل المرضى العسكريين وغير العسكريين لزراعة الأعضاء للجميع ، وتم اختيار المركز بالتعاون مع وزير الصحة كونه لديه قدرات جيدة ، فإذا توفي أحد المرضى في طريق الأزرق وأعلن عن وفاته وأهل المتوفى يرغبون بالتبرع فالقوات المسلحة تبعث فريقاً ويأتون به للمركز ونقوم بالإجراءات كاملة.
ونقوم بمطابقة النسيج لهذا الشخص المتوفى على الكمبيوتر ونأتي بالشخص المريض المطابق لنسيجه ، ونأتي بهذا المريض ونقوم بالعمليات إذا وجدناه صالحاً ولا يوجد لديه مشاكل ، وهكذا.
وذلك عن طريق السجل الوطني الذي يتضمن معلومات طبية عن كل من يحتاج الى عضو لزراعته من حيث نوع النسيج والدم والامراض الاخرى ، ونضع معلومات عن الشخص الذي تبرع بكليته ووفق هذا السجل يتم اختيار الشخص المناسب بغض النظر عن مكانته او واسطته ، لان الامر يتعلق بتطابق اعلى للانسجة وشروط اخرى.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش