الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ملتقى «كلنا الأردن»..النجاح هو تحويل الكلمات إلى أفعال

تم نشره في الأحد 16 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
ملتقى «كلنا الأردن»..النجاح هو تحويل الكلمات إلى أفعال

 

 
- التحدي الحقيقي في التخطيط الاستراتيجي سيكون بعد اسبوعين في الملتقى الرئيسي حيث سيكون مطلوبا من المشاركين تطوير خطة عمل بنشاطات وأهداف ومؤشرات نجاح
وترتيب زمني لمعالجة الأولويات

باتر محمد علي وردم
من الناحية التنظيمية والإجرائية ، يمكن القول ببساطة أن الاجتماع التمهيدي لملتقى "كلنا الأردن" قد حقق نجاحا حقيقيا ، حيث جمع حوالي 700 شخصية أردنية من مختلف القطاعات للتباحث معا وبدون حواجز وبأدوات اتصال مفتوحة حول الأولويات الوطنية للأردن ، وجاء حضور جلالة الملك ليعزز أهمية هذا الملتقى ويعطي مؤشرا على جدية التوجه الذي يهدف إليه في تطوير خطة عمل وطنية تستجيب للتحديات الراهنة.
ما قاله جلالة الملك في كلمته الافتتاحية هو أن الأردن بحاجة الآن إلى ترتيب أولوياته للعمل عليها بتركيز وأن السبب الرئيسي في فشل الكثير من المشاريع السابقة هو عدم التركيز على الأولويات. مكتب جلالة الملك المدار من قبل السيد باسم عوض الله حاول تنظيم ورشة عمل تشاركية تتبع اسلوب "التحليل المنطقي Logical Framework Analysis وهو أحد أساليب التخطيط الاستراتيجي الحديثة المتبعة في الشركات والوزارات والمنظمات المدنية وحتى في البرامج والمشاريع ، وهي آلية مقنعة عندما تركز على مجموعة من الأولويات وتحاول تحليلها وتحويلها إلى خطة عمل ، اعتمادا على اسلوب تشاركي بحيث يجتمع فيه مجموعة من الناس للاعتماد على الفكر الجماعي لهم وتحديد تلك الأولويات بطريقة ديمقراطية.
ما حدث في ملتقى "كلنا الأردن" كان حالة استثنائية في العمل العام الأردني ، حيث جلس الوزير إلى جانب النائب أو العين والصحافي والحزبي والأكاديمي ومدير الشركة الخاصة وممثل البلدية والمحافظة على طاولة واحدة وبدون فوارق وبدون طغيان للألقاب لمناقشة مجموعة أولويات حددها مكتب الملك بناء على نتائج لقاءات جلالته مع الشخصيات الوطنية في الأسابيع الماضية وكذلك جولاته على المحافظات والألوية.
وفي الواقع كانت تلك الأولويات الثلاثين شاملة لكل شئ باستثناء مكافحة الفساد وإدارة المياه وحماية البيئة والتي لم تذكر ضمن لائحة الأولويات الرئيسية. المشاركون في الملتقى قاموا بترتيب الأولويات حسب رأي كل طاولة من سبعين طاولة ، ومن ثم قامت اللجنة المنظمة التي تضمنت مجموعة من الشباب الذين سوف يستفيدون جدا من هذا التمرين الديمقراطي في التخطيط ، قامت بترتيب الأولويات الخمسة عشر الرئيسية والتي سوف ينتج عنها خطة عمل خاصة بكل واحدة من هذه الأولويات في الملتقى الرئيسي الذي سيعقد يومي 26 و 27 تموز الحالي.
سؤالنا الآن هو حول مدى مصداقية طريقة التحليل المنطقي في تحديد أولويات وطن ، وليس أولويات شركة ومنظمة ، فهل تعتبر هذه الطريقة كافية وهل أسلوب الحساب الجمعي الإلكتروني لأصوات 70 طاولة يمكن أن يكون آلية مناسبة للاتفاق الوطني على هذه الأولويات؟ ربما لا تكون الطريقة عملية ، ولكن هناك ظاهرة مثيرة للاهتمام وهي أن النتائج كانت بالفعل منطقية ، فترتيب الأولويات الخمسة عشر هو ترتيب منطقي ، وباستثناء غياب البند الخاص بحرية واستقلالية الإعلام فإن كل القضايا الأخرى هي في صلب الأولويات الوطنية ، فهل تمكن هذا النظام الحديث من التخطيط الاستراتيجي في تجاوز "بساطته الشديدة" ليحقق نتائج أقرب إلى المنطق والحقيقة؟ في الواقع فإن التحدي الحقيقي لهذه الطريقة في التخطيط الاستراتيجي ستكون بعد اسبوعين في الملتقى الرئيسي ، حيث سيكون مطلوبا من المشاركين تطوير خطة عمل بنشاطات وأهداف ومؤشرات نجاح وترتيب زمني لمعالجة هذه الأولويات ، وهنا ستكون التفاصيل في غاية الأهمية وسيكون هذا امتحانا حقيقيا لقدرة الديمقراطية الأردنية على ممارسة تخطيط استراتيجي مفتوح.
لنأخذ الأولوية الأولى كمثال وهي "الانتماء والمواطنة" فكيف سيقوم المشاركون في الملتقى بتنطوير خطة عمل لتعزيز الانتماء والمواطنة؟ حسب نظرية التخطيط الاستراتيجي بطريقة التحليل المنطقي يجب أولا تحديد الأسباب الجذرية للمشكلة Root Causes وعندما يبدأ المشاركون في تحديد الأسباب الجذرية لوجود ضبابية في قضية الانتماء والمواطنة إلى اين سيصلون في التحليل قبل أن تظهر المادة 150 من قانون العقوبات لهم بالمرصاد؟ وإلى أي مدى سيحمل المشاركون قدرا من احترام الرأي الآخر للمرور في نيران هذه التجربة التحليلية الفكرية الحساسة بدون مشاكل؟ وعندما نحدد الأسباب الجذرية ، نحتاج إلى نشاطات وبرامج لمعالجة هذه الأسباب فما هي البرامج التي سيتم التفكير بها لتعزيز المواطنة والانتماء ، فهل نتحدث عن خطاب تعبئة للدولة يستحضر مصطلحات الولاء التقليدية أم نتحدث عن تعديل في التشريعات والأنظمة والسياسات لتطوير معالم المواطنة؟ وعندما نفكر في المؤشرات فهذه قصة أخرى حيث سوف نسأل أنفسنا ما هي مؤشرات المواطنة الصالحة والانتماء في الأردن وكيف يمكن قياسها ومن يملك الحق أصلا في تصنيف المواطنة.
أما في البعد الخاص بتحديد الفترة الزمنية فهذا تحد آخر ، فهل سنقول بأن على كل الأردنيين أن يحسوا بمواطنة حقيقية في العام 2010 أم نقول بأن العام 2010 يجب أن يشهد نهاية أية ممارسات أو أنظمة أو تشريعات تمس حقوق المواطنة أم نقول أنه في العام 2010 يجب أن يتم منع توظيف اي شخص بسبب قرابته للمدير الفلاني أو نقول بأنه في العام 2010 سيجرد كل نائب أو مدير من وظيفته في حال وظف أو توسط لتوظيف شخص من اقاربه على حساب مواطن آخر؟ هذه كلها أسئلة سوف يمر بها المشاركون في الملتقى وهم يناقشون المواطنة وسيادة الدولة والأمن ومكافحة الإرهاب ومكافحة الفقر وكل العناوين الأخرى وسيتطلب الأمر الكثير من الحنكة والمنطق والصبر واحترام الرأي الآخر وكذلك الجرأة للوصول إلى النتائج المرجوة. أحد اصدقائي الذي اعتبره مثقفا حقيقيا قال لي بأن كل هذا النشاط كان مضيعة لليوم ، ولو بقي هؤلاء الشخصيات السبعمائةعلى رأس عملهم وقاموا بالإنتاج المطلوب منهم لكان ذلك أفضل من الملتقى.
وهذا قد يكون وصفا قاسيا ومبالغا به في السلبية ، ولكنه يتضمن العنصر الرئيسي في النجاح ، فتحقيق اي تقدم في مسيرة "كلنا الأردن" لن يتم بالأوراق والبرامج المكتوبة بل أن يقوم كل شخص من السبعمائة المشاركين بتنفيذ هذه الخطة وهذه المبادئ وتطبيقها في موقع مسؤوليته ، وأن يقوم كل أردني بتطبيقها أيضا لأن العمل وحده هو الذي يحقق التقدم. التنظير بسيط ، فلدينا مجلدات من أروع ما أنتجته العقول الأردنية في الأجندة الوطنية المركونة على الرف ، ولدينا قبلها الأردن أولا والآن لدينا كلنا الأردن والعبرة الحقيقية هي في التنفيذ والعمل والإنجاز ، وسيبدأ التحدي الحقيقي بعد اسبوعين وقبل ذلك من الصعب إطلاق لقب نجاح أو حتى فشل أو غضاعة وقت على الجهد الذي ننظر دائما إلى النصف الملئ منه في انتظار العمل الحقيقي على المشروع الإصلاحي المنشود في الأردن.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش