الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جامحٌ كصهيل العطر في شرايين الورد أيها الحب..!!

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000. 02:00 مـساءً

لؤي طه

الولادة تحدث لمرة، والموت يحدث لمرة؛ وأنت أيها الحب سرمديٌّ لا تنتهي، لا تلهث ولا تنقطع أنفاسك، لا تعرف شكل الانتهاء. تحمل جنسية الديمومة لا تسقط بالتقادم، لا تشيخ ولا تُصاب مثلنا بتجاعيد الزمن. لا تستقيل عن وظيفتك لتجلس في المقاهي مع المتقاعدين. دائماً تحرس حدائق العشاق تجلس على مقاعدهم. كغزالٍ ترقص في براري القلوب، فرس ترمح فوق مضمار الضلوع. تمسدُّ خصال القلوب؛ كقطة شقية تشاكس النبض لا تهدأ. أيها الحب، من ذا الذي يجرؤ على مقاطعة عزفك الطاغي، ومن يقدر على قطع أوتار جنونك. صوتك الدافئ يمزق أوردة الروح نتفاً، تطير، ترف حول الكون.أنفاسك وشاحٌ تلفُّ قلوب سباياك العشاق. جامحٌ كصهيل العطر في شرايين الورد. تسكن في دمنا رغماً عن دمنا،تعتصر زنابق عواطفنا كما يُعصر البرتقال، وترتعش منك مشاعرنا كما ترتجف الشفاه من قطرات الليمون! تذبح خاصرة القلوب بسكين الوله المشحوذ بالوجع اللذيذ ونبتسم لك!
قساة نحن وطغاة، ولا نستحي من نبض قلوبنا؛ حين نقيد الحب بيوم. فهل يغيب الحب عنا طوال العام لنحتفِ به من العام إلى العام؟ احرقوا التقويم، ومزقوا التاريخ واجعلوا تقويم الحب مشاعاً بلا تاريخ ولا أرقام! هل يكون لك من معنى إذا قمت من سريرك تتمطى بلا لهفة ولا آثار لشغف يبدو على وجه قلبك. وهل لفنجان قهوتك من طعم أو مذاق؛ ولا شريك تتقاسم معه رائحة البن! كيف لك أن تدّون يوماً في أوراق عمرك وأنت لم تعش به أرق الحب؟
 الحب ليس واحد من الطقوس يمر ليأت في العام القادم. ولا تمارين رياضية قد تمل منها. فلو أقصيت الحب عن قلبك يوماً كأنك تقصي الوجود عنك أعواماً. من يسهو عن الحب ومضة تدخل الوحشة إلى قلبه ويتسلل الظلام إلى غرف نبضه. فكيف نفعل بالحب هذا ونؤطره بتاريخ محدد فتقوم الدنيا له وتلبس الحياة في هذا اليوم ثوبها الأحمر. يغرينا الورد الأحمر في هذا اليوم. هل يعني أننا ندلل الحب ليوم ثم نصحو فاقدي الذاكرة في اليوم التالي؟ نعود إلى لون الحياة الباهت والعادي وبعد أن يذبل الورد الأحمر ندفن أوراقه اليابسة في مقابر الانشغال والرتابة. وتبقى الحب ينتظر حتى العام الآخر ليقوم من رقاده ونحتفي به ونهدي بعضنا البعض الورد!
الورد الأحمر وإن كان شفافاً؛ ليس الرسول الأجمل ما بين القلوب؛ والهدية وإن كانت باهظة الأناقة والثمن ليست دليل الحب والوفاء. أجعل للحب ورداً دائماً تتلوه في قلبك، حتى وإن كان بسيطاً. بسيط دائم أفضل من جميل منقطع. نحن منذ سهونا عن ذكر الحب إلا من العام للعام وجعلنا له عيداً ومعبدا يُقام لليلة واحدة ثم نهدم المعبد الواهي. القلب هو معبد حيث تقام في محرابه شعائر الحب الدائمة. والشفافية في التعامل هو حقول الورد الملونة ما يحتفل العالم به هو عيد أسطوري، لا نريد للحب أن يكون أسطورة وعواطفنا مجرد خرافة! نريد أن يكون مواسم دائمة وتفاصيل نحتفل بها بكل همسة ومع كل نبضة. للحب ميلاد وميلاده نبض القلوب؛ طالما قلوبكم تنبض سيظل الحب في سلام..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش