الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

''الدولي الثاني للوسطية'' يواصل أعماله * اربيحات: الفكر التكفيري شوه صورة الاسلام ومبادئه ونظرة الآخرين له

تم نشره في الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2006. 03:00 مـساءً
''الدولي الثاني للوسطية'' يواصل أعماله * اربيحات: الفكر التكفيري شوه صورة الاسلام ومبادئه ونظرة الآخرين له

 

 
*الامين: انفتاح الاسلام على العالمية من خلال استحضار واقع الانسان ومتطلباته
* عوض: واحد من كل 4 أمريكيين يقر بامتلاك رؤى متحيزة ضد المسلمين
* السيسي: تيار التطرف أصبح ظاهرة عالميـة في الحيـاة السياسيــة والاجتماعيـة
عمان - الدستور - جمال العلوي
طغى الحديث عن الديمقراطية على مداولات اليوم الثاني من أعمال المؤتمر الدولي الثاني للوسطية، وكان من ابرز المقولات التي طرحت خلال هذه المناقشات ما قاله وزيرالأوقاف السوداني السابق الدكتور عصام البشير الذي دعا االى عدم الاستجابة لضغط العوام والحكام وتقديم مقارباتهم العلمية انبثاقا من نبض الأمة وضميرها.
وشدد العلماء خلال المناقشات على أهمية التحول الديمقراطي ودمقرطة البلاد الاسلامية بعيداً عن الارتباط بالأجنبي.
وفي جلسة العمل الاولى التي خصصت لمشاركة تيار الوسطية في الاصلاح في البعد السياسي تطرق الدكتور محمد الأمين من المغرب الى تجربة حزب البديل الحضاري الذي استطاع أن يحقق اعتراف الأحزاب السياسية والدولة المغربية على حد سواء بوجوده وبحقه الشرعي في العمل السياسي.
ودعا في مداخلته الى - التحرر من منطق الخصوصية التي حصرت الإسلام في منظور طائفي والانفتاح على منطق العالمية من خلال مقاربة كونية تستحضر واقع الإنسان ومتطلباته استجابة لنداء القرآن الذي جاء به سيدنا محمد رحمة للعالمين.
- إعادة الاعتبار لمركزية الإنسان وفعله دون السقوط في مصادرة الإنسان أو في وضعه في موقع منازع لله.
- مصالحة أبعاد الشخصية المسلمة، مصالحة تزيل الانفصام الذي حصل بين العقل والفقه والعرفان، وتعيد بناء الإنسان المسلم في إطار وحدة نسقية متكاملة.
وتركزت المناقشات في جلسة علاقة تيار الوسطية مع القوى الفاعلة في الغرب التي ترأسها عبد الرحيم العكور حول نمطية الصورة في الغرب.
وقدم الباحث نهاد عوض ورقة عمل تحدث فيها عن تزايد الدور الذي تلعبه فئات متشددة في تشويه صورة الإسلام والمسلمين لدى الاخر الغربي - في الآونة الأخيرة - وذلك بسبب خطاب تلك الجماعات المتشدد وأفعالها العنيفة وانتسابها للإسلام.
وأشار إلى استطلاع صدر عن صحيفة واشنطن بوست ووكالة ء الإخبارية- في التاسع من مارس 2006 - حيث وجد أن واحدا من كل أربعة أمريكيين ''يقر بامتلاك رؤى متحيزة ضد المسلمين''، كما توصل الاستطلاع نفسه إلى أن 46% من الأمريكيين لديهم رؤى سلبية ضد الإسلام، مما يعادل زيادة قدرها 7% مقارنة بموقف الأمريكيين من الإسلام والمسلمين في الشهور التالية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
كما أشار الاستطلاع الأخير إلى أن نسبة الأمريكيين الذي يعتقدون بأن الإسلام يحض على العنف تضاعفت منذ عام ،2002 وأشار تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن الاستطلاع إلى قول بعض الخبراء المعنيين بصورة الإسلام في أمريكا أن التوجهات السلبية ضد الإسلام ''أوقدت جزئيا نتيجة لتصريحات سياسية وتقارير إعلامية تركز بشكل كلي تقريبا على تصرفات المسلمين المتطرفين''.
تيار الاعتدال
وفي الجلسة التي خصصت لمناقشة دور تيار الاعتدال في مواجهة التطرف والغلو ناقش المؤتمرون ورقتي عمل الأولى قدمها مستشار الرئيس السنغالي الحاج مصطفى السيسي والتي اكد فيها ان تيار التطرف أصبح ظاهرة عالمية في الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية، لذا من الصعب، ان لم يكن مستحيلا، أن نعدد مظاهرها كلّها وأشكالها، ولكن حسبنا أن نقف عند بعض المظاهر الأساسية التي تعدّ أكبر ما يعاني منها المجتمع الإسلامي.
التشدد في الدعوة إلى القضايا التافهة دون الاهتمام بالقضايا الكبرى. ودعا الى الوحدة وإحياء الأخوة الإسلامية في قلوب المسلمين، وخاصة في هذه الظروف، إلزام المسلم نفسه العمل بأشد العزائم في أحكام الشرع.
وطالب برفض تبادل التكفير بين الطوائف الدينية، ورمي بعضها بعضا بالضلال والبدع. كما قدم منتصر الزيات ورقة عمل دعا فيها الى إعادة التوازن للعلاقة بين الفكر والفعل يفتح الطريق أمام الأكثر كفاءة ليحتل موقعه الذي يستحقه وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام كل متميز لأن يطمح إلى أن يخدم دينه مطمئنا إلى ان عمله سيكون موضع تقدير حقيقي.
اربيحات
وكان وزير التنمية السياسية الدكتور صبري اربيحات قد قدم ورقة عمل أكد فيها ان أنظار العالم اتجهت منذ هجمات سبتمبر 2001 نحو الاسلام عقيدة ومسلمين، الامر الذي ادى الى تنامي حالة من العداء بين الغرب والاسلام اسهمت في تغذية اطروحة الصراع بين الحضارات. وقال: لقد كان للاعتداء الذي نفذته جماعة باسم الاسلام على كل من وزارة الدفاع في واشنطن، وبرجي المركز التجاري في نيويورك معان رمزية، تجاوزت دلالاتها الآثار المادية والنفسية. وقد أسهمت هذه الأحداث في بلورة رؤية ومواقف العالم بأسره من الاسلام عامة والمجتمعات العربية المسلمة بشكل خاص.
وأضاف في ورقة عمل قدمها بعنوان ''رسالة عمان ودورها في دعم تيار الوسطية'': لقد تولدت أجواء عدائية في اجزاء مختلفة من العالم أسفرت عن ظهور جيوب من الصراعات اخذت طابعاً دينياً احياناً وفسرت تفسيراً عقائدياً احياناً اخرى ومهما يكن الدافع لهذه الافعال او المقصد منها فقد وجد العالم أن من السهل تبني التفسير الذي يحيل الافعال ودوافعها ومرتكبيها الى العقيدة الاسلامية.
واشار الى أنه أمام هذا الواقع وجد الكثير من المثقفين وقادة الرأي في العالم مبررات كافية لاعادة وتوجيه الاهتمام الى النظرية التحذيرية التي اطلقها صموئيل هنتنجتون حول علاقة الصراع بين الاسلام والغرب.
وبالرغم من وفرة الأدلة التي تدحض هذه النظرية وما ذهبت اليه الا ان الذهول الذي أعقب الاحداث وغياب التفسيرات المنطقية لدوافعها ومجرياتها جعلا من السهل قبولها وتبنيها كنموذج تفسيري يتماشى مع افتراض قدرة العقل الغربي على التنبؤ بالاحداث والتحكم في مسيرتها.
ومما عزز النظرة الى الاسلام على انه ديانة دموية تسعى الى الهيمنة على العالم من خلال ادوات تدميرية التغطية الاعلامية الواسعة التي حظيت بها أفكار أسامة بن لادن ووجهها التنظيمي المتمثل بتنظيم القاعدة.
الجماعات التكفيرية
وقال: لقد اسهمت النظرة التي حملتها الجماعات التكفيرية واقتران هذه النظرة بأفعال عدائية ذات تأثير بالغ على الأمن العالمي وغرابة المنهج والأهداف التي تتوجه اليها والاهتمام السياسي والاعلامي الذي لازم هذه الفئات الى اكسابها شهرة عالمية جعلت الكثيرين يختزلون صورة الاسلام والمسلمين في صورة نمطية عنوانها قيادات هذه الجماعات ومحتواها ممارسات أتباعها.
من منطلق الحس بالمسؤولية الدينية والاخلاقية ادركت المملكة الاردنية الهاشمية كما دول العالم الاسلامي ان من واجبها التصدي الى الصورة الجديدة التي رسمتها ثلة متطرفة للاسلام فاختطفت مبادئه وشوهت نظرته وجلبت لفكره ورموزه ومعتنقيه العداء والتنكر.
ولما كان الدستور الاردني الذي يستند الى الشريعة الاسلامية كمصدر من مصادره ويقر في مادته الثانية بان الاسلام دين الدولة ومكون من مكونات هويتها وانسجاما مع الدور التاريخي والديني والاخلاقي والسياسي والثقافي والعالمي الذي تقوم به القيادة الهاشمية تجاه مواطنيها وامتها واقليمها وعالمها فقد دعت المملكة الاردنية الهاشمية علماء المسلمين المشاركين في المؤتمر الاسلامي الدولي الى توضيح صورة الاسلام السمحة وتخليصه مما علق به من تأويلات أساءت الى صورته وحجبت الرؤية عن عالميته وسماحته وقابليته للاستيعاب والتطبيق خارج دوائر الزمان والمكان.
الاسلام المتسامح الرحيم الذي يدعو الى احترام الحياة الانسانية والقبول بالتعددية ويحث على السماحة والخير والمساواة، اسلام يدعو الى الاخوة واحترام الجوار وحماية الضعفاء واعانة المحتاجين، ويعظم قيم الانضباط والتضحية في الشخصية المسلمة، الاسلام الذي يدعو الى عبودية الخالق والتواضع في بناء الشخصية المسلمة، قوامها العلاقة الروحية التي يقيمها الانسان مع الخالق ويضبطها ايقاع صلواته الخمس بما فيها من خشوع وخضوع وتواضع وتقدير لنعم الحياة والصحة والشكرعلى منحها ديمومتها.
رسالة عمان
ان صورة الاسلام هذه هي الصورة التي يسعى غالبية المسلمين لتجسيدها ونقلها وتعميقها وهو ما دعا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الى ايصاله الى العالم، استمرارا لتقاليد اسرته ودورها التاريخي في نشر صورة الاسلام الحقيقية من منطلق انه سليل الدوحة النبوية.
ويحمل صوت الاعتدال المنطلق من الاردن مصداقية مردها إلى أنه يتوسط العالم الاسلامي جغرافيا ويتسم نظامه السياسي بالانفتاح على ثقافات العالم شرقا وغربا، ويشكل خطابه صوتا من اصوات العقل والوسطية وارثا للقيم والتقاليد الاسلامية البعيدة عن التطرف والمغالاة، هذه القيم التي لا تخضع للتنازل او المساومة اوالتسييس، انها القيم الحقيقية للاسلام.
ان احساس جلالة الملك عبدالله الثاني بالمسؤولية الدينية والاخلاقية والتاريخية بالحفاظ على الصورة الحقيقية للاسلام هو الدافع الاهم وراء اصدار رسالة عمان في رمضان 2004 حيث اشتملت على جملة من المفاهيم تسهم بمجموعها في تشكيل الشخصية الاسلامية عقيدة وقيما واتجاها ومسلكا.
وشدد على ان رسالة عمان تشكل إضافة نوعية للتواصل بين الحضارات الإنسانية في عالم يتسم بالتفاعل والتواصل والانفتاح لتوضح صورة الاسلام كما يراها المسلمون فهي موضوع اجماع علماء وقادة الفكر الاسلامي الذين تداعو الى صياغتها واقرارها وتبنيها ونشرها.
حيث جاءت لتؤكد على المضامين والقيم الانسانية التي تشكل جوهر العقيدة وسمات المسلم وتعرض بما لا يقبل اللبس لخصائص الاسلام وفي مقدمتها شمولية القيم الاسلامية، وقدرته على استيعاب المتغيرات والتعاطي معها.
كما تأتي اهمية الرسالة من بيانها للقيم التي يسبغها الاسلام على الانسان وكرامته وحقه ودوره في الحياة. اضافة الى كل هذا فقد صدرت هذه الرسالة عن عاصمة ملك ال البيت رعاها ودعا لها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين سليل الدوحة الهاشمية.
لقد كان الاردن منذ اكثر من الف شهر يحرص على تجسيد النظرة التي حملها الاسلام للانسان، تلك النظرة التي تحافظ على كرامته، وتدعو الى رعاية شؤونه، وتحث على التكافل والتعاضد والتعاون بين الانسان واخيه الانسان، علاقة قوامها (التعاون على البر و التقوى لا على الاثم و العدوان).


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش