الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ندوة `الدستور` حول التطوير القضائي وطول أمد المقاضاة * انشاء غرف قضائية متخصصة لمواكبة تطورات العصر

تم نشره في الثلاثاء 13 حزيران / يونيو 2006. 03:00 مـساءً
ندوة `الدستور` حول التطوير القضائي وطول أمد المقاضاة * انشاء غرف قضائية متخصصة لمواكبة تطورات العصر

 

 
- لن يتم بيع قصر العدل.. ونعمل على تطويره وتحديث الخدمات فيه
- لدينا ألف خريج من كليات الحقوق.. لا تستوعبهم مكاتب المحامين
- الاستماع الى شهادات جرائم الأحداث عبر شاشات تلفزيونية وعدم ظهورهم علانية
- لا قيمة لأحكام المحكمة إذا لم تطبق من جهاز التنفيذ القضائي
- راتب الوزنـي: 10% من القضايا يتأخر الفصل فيها لأسباب عدة
- مصطفى العساف: المعهد القضائي الوسيلة الوحيدة لاستقطاب القضاة المؤهلين
- وزير العدل: هيئة تطوير التشريعات ليست بديلا لديوان التشريع
- كامل السعيد: طلبة الحقوق في الجامعة الأردنية حققوا أفضل النتائج
- انشاء ادارة للوساطة في المحاكم لفض النزاعات
- ايفاد «15» قاضياً الى أمريكا للاطلاع على موضوع القانون التجاري
- تعيين قضاة متقاعدين ومحامين أكفاء بمنصب كاتب العدل
* أدار الندوة: أحمد شاكر: بالرغم من كل التحديثات والتطوير الذي يشهده القضاء الاردني ، الا ان المواطن ما زال يشكو مرّ الشكوى من طول امد التقاضي.
وزارة العدل والمجلس القضائي يعملان جنبا الى جنب ، لتحقيق قفزات في مجال التطوير القضائي ، سواء في تعديل القوانين الخاصة بالمحاكم والعقوبات او توفير الاعداد اللازمة من القضاة المؤهلين او من حيث تأمين المباني المناسبة ودخول التكنولوجيا والمعلوماتية الى قصور العدل وقاعات المحاكم.
ولالقاء المزيد من الضوء على هذه القضايا التي تشغل بال المواطنين ، كانت هذه الندوة المتميزة والتي حضرتها الانسة نرمين عبيدات مديرة العلاقات العامة بوزارة العدل.
ترحيب
اذ يسعد أسرة الدستور الترحيب بالأساتذة: وزير العدل الدكتور عبد الشخانبة ، والأستاذ راتب الوزني ، المحامي والوزير الاسبق والدكتور مصطفى العساف مدير مديرية التفتيش القضائي في وزارة العدل ، والدكتور كامل السعيد عميد كلية الحقوق في الجامعة الأردنية ، وأنا جازم من هذا المكان الذي عقدت فيه العديد من الندوات والمؤتمرات واللقاءات ، بأن لقاءنا هذا متميز ومتفرد عن باقي اللقاءات ، لأنه يجمع نخبة متخصصة خدمت في كل المجالات التي تشكل كل الأجنحة المتعلقة بالعدل وتحقيق العدالة.
نبدأ بالأستاذ الدكتور عبد الشخانبة وزير العدل ونسأل: كيف ترون الجهاز القضائي الأردني وما يتعلق باستقلاليته وما هي العلاقة بين وزارة العدل وهذا الجهاز القضائي ونقاط التماس ونقاط الالتقاء لتطوير الجهاز القضائي؟.

خطة التطور القضائي
وزير العدل: كل الشكر والتقدير إلى جريدة الدستور الغراء ، والقائمين على هذا اللقاء لإتاحة الفرصة لي للالتقاء مع النخبة الطيبة من الزملاء للحديث في هذا الموضوع الهام وهو موضوع العدالة والقضاء. تبنت وزارة العدل خطة لتطوير القضاء في عام 2004 والتي تمثلت في تحسين الأداء العام للجهاز القضائي في الاردن و تعزيز دوره في دعم المجتمع المدني وتنافسية الاقتصاد الأردني والحفاظ في الوقت نفسه على استقلالية هذا الجهاز ونزاهته وهذه الخطة الاستراتيجية لتطوير القضاء ترتكز على احد عشر محوراً هي: الأول محور تعزيز النزاهة والاستقلال القضائي ، ومحور تطوير كفاءة الجهاز القضائي وقابلية الاعتماد عليه ، وكذلك محور تقليل الطلب على المحاكم ، وتعزيز التفتيش القضائي ومراقبته ، ومحور تعزيز البنية التحتية للمحاكم وتسهيل الوصول للعدالة ، وأيضاً محور بناء القدرات المؤسسية في وزارة العدل كونها الذراع التقنية والفنية للجهاز القضائي ، اضافة الى موضوع حوسبة أعمال المحاكم وأعمال وزارة العدل ، وتطوير الموارد البشرية من القضاة وأعوانهم ، وأيضاً رفع كفاءة الخدمات التي تقدمها الدوائر الرئيسية في القضاء وهي دوائر الإدعاء العام وكتّاب العدل والتنفيذ والمحامي العام المدني والتنفيذ القضائي وضبط التبليغات وعمل المحضرين اضافة الى بناء وتعزيز العلاقات مع الشركاء المعنيين مثل نقابة المحامين وكليات الحقوق ومنظمات المجتمع المدني ، والمراجعة المستمرة للقوانين والتشريعات وتطبيقاتها. هذه المحاور تمثل الخطة التي تسعى وزارة العدل لتنفيذها ، وهذه الخطة من شأنها تطوير الجهاز القضائي.
بالنسبة لموضوع تحقيق النزاهة واستقلال القضاء فقد تم العمل على تحقيق إنجازات في هذا الجانب ، وتتمثل هذه الإنجازات أولاً في وضع مدونة قواعد للسلوك القضائي ، حيث تم عرض هذه المدونة على القضاة والاتفاق على وضع هذه المدونة والتي تمثل نقلة نوعية في العمل القضائي ، حيث بينت هذه المدونة ما هي الواجبات التي تقع على عاتق القاضي سواء من ناحية عدم التمييز فيما بين أصحاب علاقة التقاضي أو التصرفات الشخصية للسادة القضاة والسلوكيات الشخصية أو العلاقه مع الزملاء ، اضافة الى ضرورة العمل المستمر على رفع الكفاءة المهنية والمعرفية للقضاة من خلال الدورات والبرامج التدربية التي يتم عقدها في المعهد القضائي الاردني والدورات الخارجية في مجالات العلوم المتخصصة ذات العلاقة وكذلك في جميع الأمور التي من شأنها تحقيق العدالة للجميع ، وتم إقرار هذه المدونة من قبل المجلس القضائي والمجلس القضائي الذي يتابع الآن مدى التقيد بهذه المدونة والتي تمثل ميثاقا أخلاقيا ما بين القضاة للاتفاق على هذه القواعد وعدم مخالفتها.. أيضاً في هذا الجانب تمت مراجعة قواعد التحقيق والتأديب في قانون استقلال القضاء بهدف تنظيم اجراءاتها باعطاء الضمانات القانونية اللازمة للقضاة وضمان تفعيل أحكام المساءلة والتأديب. وتم اجراء خمس دراسات مسحية استطلعت انطباع القضاة والاداريين والمحامين ومستخدمي المحاكم والجمهور فيما يتعلق باستقلال القضاء ومدى الثقة بأحكام المحاكم وسرعة البت بالقضايا واجراءات التقاضي ومستوى الخدمات التي تقدمها المحاكم بهدف تطوير اجراءات التقاضي وتبسيط اساليب العمل داخل اقسام المحاكم وتقديم الخدمات للمواطنين بوقت قياسي وسيتم تكرار هذه الدراسات سنوياً. ومن الجدير بالذكر أن معظم دول العالم تقوم بإجراء مثل هذه الدراسات المسحية للتأكد من أصحاب العلاقة عن مدى ثقتهم بالقضاء ومدى ثقتهم بالأحكام التي تصدر ، ووجدنا من خلال هذه الدراسات المسحية أن الجهاز القضائي الأردني يعتبر في مقدمة الأجهزة القضائية العربية من ناحية النزاهة والاستقلالية ومن ناحية ثقة المواطنين والمراجعين والمحامين بأحكام هذا الجهاز الذي نعتز به.. أيضاً تمت مراجعة قواعد المساءلة الواردة في قانون استقلال القضاء حتى تقوم المساءلة بشكل صحيح وفعال وأيضاً لتحقيق العدالة والنزاهة في العمل القضائي والمتابعة للقضاة في أعمالهم.. كما تم اعداد وتنفيذ استراتيجية لزيادة التواصل والوعي العام حول الجهاز القضائي وفيما بين وزارة العدل ووسائل الإعلام المختلفة وكذلك فيما بين المواطنين ، لأن جميع هذه الأمور من شأنها تعزيز استقلالية الجهاز القضائي وزيادة الثقة في أحكام المحاكم.
ويتم تنفيذ الموقع الإلكتروني الخاص بوزارة العدل والمجلس القضائي لتمكين المواطنين من الحصول على المعلومات التي تهمهم.. وزارة العدل هي تقدم خدمة إلى الجهاز القضائي حتى يتفرغ الجهاز القضائي ورؤساء المحاكم للقيام بأعمالهم القضائية ، وزارة العدل تتولى مهمة تعيين الموظفين الاداريين في الوزارة والمعهد القضائي والمحاكم ، سواء من ناحية كتبة أو محضرين أو فنيين أو مبرمجين أيضاً اضافة الى توفير جميع الأجهزة اللازمة والمعدات التي من شأنها تطوير العمل القضائي ، جميع الشؤون الإدارية تتولاها وزارة العدل وهي مقدم خدمة إلى الجهاز القضائي.
أيضاً من ناحية التأهيل وتدريب الموظفين وإشراكهم في دورات تدريبية تتولى هذا الأمر كذلك وزارة العدل حتى يتم تفرغ السادة القضاة إلى اعمالهم القضائية والآن توجد لدينا نية لتعيين مديرين للمحاكم ، اي في كل محكمة بداية سيكون هناك مدير يدير هذه المحكمة من ناحية إدارية حتى يتفرغ رئيس المحكمة للشؤون القضائية ويجد بجانبه مديرا للمحكمة يتولى جميع الشؤون الإدارية وكذلك وزارة العدل تقوم بتأمين الأبنية اللازمة للمحاكم سواء من ناحية استئجار أو إنشاء أبنية أو غير ذلك.

معوقات فصل الدعاوى
الدستور: لكن السؤال الذي يطرحه المواطن يتعلق بمعوقات فصل الدعاوى وطول أمد المقاضاة حتى أنه ييأس من الدخول إلى المحاكم.. فأين المشكلة في طول أمد فصل الدعاوى وما الحل الحالي أو المستقبلي أو الخطة العاجلة والآجلة للتخفيف من هذا الأمر؟.
الوزني: بالنسبة لهذا الموضوع فأقول أن معظم القضايا يتم فصلها في وقت مناسب ، وهناك نسبة قد تكون من 5 - 10 بالمائة يتأخر الفصل فيها لأسباب متعددة ، أريد أن أشير إلى أن عمر القضية في المحاكم الأردنية هو نفس عمر القضية في المحاكم البريطانية التي تعتبر نموذجا ومثالا للقضاء في العالم ، فعمر القضية في المحاكم البريطانية من سنة إلى ثلاث سنوات وفي الأردن نفس المدة أيضاً.. فمعظم القضايا أو الجزء الأكبر منها يفصل خلال مدة مناسبة ومعقولة ، والنسبة من 5 - 10 بالمائة قد تتأخر لأسباب متعددة وخاصة القضايا التي يكون بها شهود ، لأنه لغاية الآن مع الأسف مواطنونا يدعون للحضور إلى المحاكم كشهود ولكنهم يتباطأون في الحضور ، كذلك موضوع التبليغات فهذه مشكلة قديمة حديثة ، ووزارة العدل في صدد تطويرها وتحديثها للقضاء عليها ، لأن التبليغات موضوع مهم جداً ، والتي يقوم بها المحضرون ، والمحضرون لغاية الآن ليسوا مؤهلين التأهيل الكافي للقيام بهذه المهمة الخطيرة.. أوجدت وزارة العدل نظام التبليغ بواسطة شركات خاصة وهي شركة أرامكس حالياً ، ومن تجربتي الشخصية أستطيع القول أن تجربة شركة أرامكس تجربة ناجحة ، وأتمنى أن تتوسع لأنها تقوم بمهمة ممتازة جداً ، وان من يقوم بالتبليغ من الشركة شباب مؤهلون.. أنا متأكد بأن وزارة العدل بصدد إيجاد طرق أخرى لتحسين موضوع التبليغات.
فمن هنا أحد أسباب التأخير في الفصل في القضايا هو موضوع الشهود ، وهناك أسباب أخرى فجزء من التأخير قد يكون من الزملاء المحامين ، فربما لو يجتهدون أكثر ويستعدون أكثر لقضيتهم ربما أنهم يساعدون في سرعة الفصل في القضايا.. لكن رغم كل هذا أقول بأن 90 بالمائة من القضايا تفصل في وقت مناسب ، 10 و بالمائة يجب معالجة أسبابها.

لهذه الاسباب يتأخر البت في القضايا
د. العساف: معوقات الفصل وتأخير الفصل في القضايا تعود لأربعة أسباب: السبب الأول أن المدد المحددة في القانون لا تكفي ، هذا بالطبع يكون ضمانا لحق الإدعاء وتمكين المدعي من تقديم كافة بيناته ، وأيضاً ضمان حق الدفاع وتمكينه من تقديم كافة دفوعه على البيانات المقدمة.
الأمر الآخر في معوقات الفصل هي مسألة التبليغات ، فالتبليغات - كما تفضل الأستاذ الوزني - تتعلق بالعنصر البشري والعنصر الإداري والفني للمحضرين أو للشركات المنتدبة للتبليغات.
الأمر الثالث بالنسبة للتأخير هم الخصوم أنفسهم ، فالخصم قد يماطل في السير بالدعوى.
الأمر الرابع حول التأخير هم الشركاء من غير عناصر الخصوم ، مثلاً الخبراء فتقرير الخبرة قد يتطلب تقديم تقرير الخبرة ومناقشة الخبير فهذه أمور قد تؤدي إلى تطويل أمد الفصل.
الأمر الأخير في الأسباب هي كثرة الدعاوى أمام المحاكم.. وزارة العدل وعلى ضوء نظام التفتيش القضائي الحالي الذي اشتغلنا عليه ، والتطوير الذي حصل في مديرية التفتيش القضائي ، نحن قمنا بوضع نماذج محددة لتتبع سير الدعوة من بدايتها إلى نهايتها ، وهذا التتبع يراقب صحة التبليغات ، فالآن وضعنا نماذج من بنود ، حوالي 43 بندا من تسجيل الدعوى وحتى نهاية الفصل في الدعوى من قبل القاضي ، هذه النماذج نراقب من خلالها أولاً هل التبليغات صحيحة؟ فإذا كانت غير صحيحة كان على القاضي أن يقرر أنها تبليغات غير صحيحة ليعاد تبليغه لا أن تنظر من محكمة البداية ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز ويعاد لعدم صحة تبليغاتها ، فلا بد من بيان مدى صحة التبليغات.
الأمر الآخر حتى في الإجراءات تتبعنا مواعيد الجلسة ، فهل تكون مواعيد التأجيل معقولة أو غير معقولة ، وإذا كانت مبررة فلها بنود خاصة في أولاً مواعيد الجلسة ومواعيد التأجيلات ومبررات التأجيل.. هناك وسيلة وهي وسيلة الحد من تكرار الطعن في الأحكام الجزائية لنتلافى عيبا من عيوب العمل وهو تبليغ الخصم على لوحة الإعلانات وهذا تبليغ باطل الأمر الذي تترتب عليه إعادة الدعوة للاستئناف وللبداية.. الآن نحن في توجه من خلال وزارة العدل أن تقوم بتبليغ الخصم المراد تبليغه بموعد الجلسة بالصحف اليومية وهذا إجراء يحد من إجراء أو تعدد الطعون في الأحكام الجزائية سواء الصلحية أو البدائية.. الآن وضعنا نموذجا آخر لتقصير أمد التقاضي ولسرعة الفصل في الدعوة وهي مراقبة سبب نظر الدعوة الحقوقية مرافعة لدى محكمة الاستئناف ، فمن خلال تجربتي القضائية في محكمة الاستئناف تفصل الدعوة الحقوقية من شهر إلى شهرين على الأكثر في الدعوة الحقوقية التي تنظر تدقيقاً ، بينما الدعاوى الحكومية التي تنظر لدى محكمة الاستئناف وتنظر مرافعة تحتاج على الأقل إلى ستة أشهر إلى سنتين أو ثلاث سنوات.
وزير العدل: لي تعقيب ، الزملاء شخصوا ما هي الحالات أو الوقائع التي من شأنها إطالة أمد التقاضي ، لكن وزارة العدل عملت على تذليل مثل هذه المعوقات ، نحن نقول بأن العملية القضائية هي تشاركية ، جئنا وعدلنا تشريعات عديدة من شأن هذه التشريعات الإسراع في الفصل في الدعاوى.
أذكر أن قضية الشيك بدون رصيد كانت تصل إلى محكمة الاستئناف من أربع إلى ست مرات أحياناً ، وقمنا بتعديل أصول المحاكمات الجزائية وصار بالحالة الأولى إذا لم يحضر هذا الشخص وتم حكمه فمن حقه أن يستأنف ومحكمة الاستئناف حينما تفسخ هذه القضية وتعيدها إلى محكمة الدرجة الأولى المرة الثانية لا يستطيع هذا الشخص الاستئناف للمرة الثانية إلا إذا قدم معذرة مشروعة ، وبعد ذلك أي مرة جديدة للاستئناف لا يجوز له لأن الاستئناف في هذه الحالة لا يؤخر التنفيذ ، وبهذه الحالة اختصرنا هذا الأمر بحيث أصبحت القضية لا تذهب إلى محكمة الاستئناف أكثر من مرتين لأن الاستئناف لا يؤخر التنفيذ ، وهذا يساعد على القضاء على هذه المشكلة.. أيضاً أنه إذا لم يتم التعديل في التشريعات لا يمكن التسريع في فصل القضايا ، الآن عدلنا أصول المحاكمات المدنية ، والقضية الآن حتى تذهب إلى محكمة التمييز يجب أن يكون المبلغ أكثر من عشرة آلاف ، في السابق كان خمسة آلاف دينار.
أيضاً ضبطنا موضوع التبليغات ، فموضوع التبليغات الآن فإذا كان التبليغ من البداية خاطئا فجميع الإجراءات بعدها تعتبر خاطئة ، لذلك الآن وضعنا نظام حوافز وكل شهر يبين لنا من هو المحضر الذي كان تبليغه غير قانوني وهذا لا نقوم بإعطائه حوافز نهائياً بل توجه له عقوبة تأديبية ، ومن هو المحضر الذي كرر التبليغات بصورة قانونية ونعطيه حوافز ، والآن نجد أن الكثير من المحضرين بنسبة 95 بالمائة من تبليغاتهم بصورة قانونية وهذا يحفز المحضر ومن شأنه أن يجعل تأسيس القضية صحيحا من البداية.
أيضاً في مجال مراجعة تشريعات اجراءات التقاضي وتنفيذ الاحكام لتسريع اجراءات الفصل بالدعاوى وتنفيذ الاحكام ومواكبة التطورات التي طرأت في مجالات تحقيق العدالة واصول المحاكمات في البلاد المتقدمة فقد قمنا بوضع أمر جديد في قانون أصول المحاكمات المدنية يقضي بتبني اسلوب ادارة الدعوى المدنية الكامل في محكمة عمان الابتدائية عن طريق فرض سيطرة قضائية مبكرة على ملف الدعوى والتبليغات منذ اليوم الاول لتسجيلها في قلم المحكمة وحتى احالتها لقاضي الموضوع. وقاضي إدارة الدعوى يسيطر على القضية من بدايتها حتى يوجهها التوجيه الصحيح وتكون التبليغات سليمة ، في هذه الحالة إذا تم تأسيس القضية بصورة صحيحة فالنتيجة تكون صحيحة ، وأيضاً بالنسبة للتنفيذ القضائي حتى إذا كانت القضية سارت بشكل جيد ولكن إذا كان مطلوبا بها شهود ولم يتم إحضارهم في الوقت المعين وبالسرعة المطلوبة فالقضية تبقى قضية منظورة ، لكنْ هناك تعاون بين مديرية الأمن العام وبين القضاء بخصوص سرعة إحضار الشهود ، وأيضاً دور نقابة المحامين والرفع من سوية المحامين حتى حثهم على الإسراع وعدم التباطؤ في القضايا. كذلك قمنا بعقد دورات تدريبية للمحضرين ادت الى رفع نسبة التبليغات القضائية المنجزة في محكمة عمان الابتدائية من 19% الى 84%. كما تم تخصيص محضرين للتبليغ في قضايا الخزينة وتزويدهم بوسائل النقل اللازمة لعملهم. وتوثيق اجراءات عمل كافة اقلام ودوائر المحاكم وتوحيدها وفقا لمعايير ضبط جودة الاجراءات ، وتوحيد نماذج اوراق التبليغ القضائية ومذكرات الدعوة والاحضار المستخدمة في كافة المحاكم ، واعتماد ملفات جديدة لحفظ لوائح الدعوى وبيناتها ، وتصميم نظام ترقيم جديد للدعاوى.
د. العساف: بالنسبة لتأخير الفصل في القضايا ، فهناك مشكلة تتعلق بالتبليغات لموظفي الدولة ، ورجال الأمن العام والجيش ، فمثلاً كانت هناك قضية وكنا نريد أن يحضر في هذه القضية مراقب سير ، بقيت القضية سنتين ولم يحضر مراقب السير ، والمشتكى عليه يحضر في كل جلسة ، فهذا يحصل كثيراً من موظفي الدولة ومن جهات أخرى ، فلذلك هذا أيضاً من الأسباب التي نعاني منها بالنسبة لإحضار الشهود.
د. كامل: أتفق مع الزملاء في كل ما قالوه حول أسباب التأخر في الدعاوى ، فهناك اعتقاد شائع عند المواطن بأن هناك تأخيرا ، لا شك بأن وزارة العدل تحاول أن تقصر أمد التقاضي بشكل يكون معقولا ومرضيا ، لكن المحاكم مقيدة لا تستطيع أن تفصل في الدعوى إلا بعد أن تكون الدعوى جاهزة.. أريد القول بأن أسباب تأخر فصل الدعوة هو الشهود ، فالشاهد يتردد عشرات المرات قبل الذهاب إلى المحكمة لأنه ينتابه عادة شعور بالخوف والفزع من الذهاب إلى المحكمة ، قد يكون السبب أنه لا يعامل المعاملة التي يجب أن يعاملها ، فيشعر بأنه متهم ، فهذا يتنافى مع القاعدة الشرعية حول معاملة الشاهد معاملة حسنة.. النقطة الثانية فيما يتعلق بالمرافعة ، فأرى كلما نظرت القضية مرافعة ، أدى ذلك إلى تحقيق العدالة ، لأن القاضي يستطيع أن يحيط بظروف القضية ويدققها.

طريقة غير حضارية
الدستور: الجهاز الأمني هو الذي يقوم بإحضار الشهود ، لكن هناك من المواطنين من يفاجأون بان أسماءهم موجودة على الحدود ولا يستطيعون السفر بسبب أنهم كفلاء وفي أحيان كثيرة يتم إحضار الشاهد ، ولدينا قصة بأن نفس المشتكي أحضر وسجن ليلة لأنه لم يأت في جلسة سابقة ، وهذا بالتالي يؤدي إلى ردة فعل؟.
وزير العدل: ما تفضلت به قد يكون واردا ، لكن يمكن أن تكون هناك مبالغة في طرح هذا الموضوع ، نحن من خلال التطوير الذي تقوم به وزارة العدل قمنا بمراجعة العديد من النماذج المستخدمة سواء بخصوص صيغة التبليغات القديمة ، صيغة الإحضار أو ورقة الإحضار ، وهذه الخلفية جاءت من معلومات جاءتنا من خلال العمل الذي يقوم به التفتيش القضائي.. قمنا بإعادة النظر في جميع هذه الصيغ ، الآن ومن حوالي أسبوع تم اعتماد نماذج جديدة توضح بالنسبة للتبليغ وبالنسبة إلى الإحضار الذي يرسل إلى الشاهد ، ويبين رقم القضية وما هي هذه القضية هل هي قضية جزائية أو قضية حقوقية ، إذا كان هناك تنفيذ يبين فيها المبلغ حتى يستطيع رجال الأمن العام أن يتصرفوا في هذا الموضوع ، لذلك الآن الصورة واضحة في النماذج الجديدة وأعتقد بعد اعتماد هذه النماذج وقد تم اعتمادها بصورة رسمية بالتنسيق مع مديرية الأمن العام بخصوص مذكرات الإحضار ، وأعتقد أن هذه المشاكل على ضوء الصيغة الجديدة إلى مذكرة الإحضار ستكون الأمور واضحة كي نستطيع إعطاء سلطة تقديرية إلى رجل الأمن.. فالمطلوب شاهد غير الشخص المطلوب متهم ، وشخص مطلوب بمخالفة سير غير الشخص المطلوب في جريمة ، فهذا التوضيح الجديد ، في مذكرة الإحضار يعطى هذا الوضع حتى يتم التصرف به.. ففي هذه المذكرة الجديدة تكون الأمور واضحة لرجال الأمن لماذا نطلب هذا الشخص ، فهل هو شاهد أو مطلوب بغرامة سير أو مرتكب جريمة أو أي أمور أخرى فالتعامل يختلف حسب كل حالة.

الشاهد عون للعدالة
د. العساف: نتيجة الممارسة والمعاناة التي يعانيها الشاهد أو المطلوبون فقد خصصت دورات في المعهد القضائي لتحديد المركز القانوني للشاهد في دعوى الحق العام ، فنقول للقضاة والشرطة والمدعين العامين بأن هذا الشاهد عون للعدالة ، وخصصت دورات متعددة لغالبية قضاة محاكم الصلح والمدعين العامين وضباط الأمن العام.. فيما يتعلق بمذكرات الإحضار ، فقد كانت قديماً مذكرات الإحضار مذكرات صغيرة تكتب بخط اليد بجلب شخص ما ، رجل التنفيذ عندما تأتيه هذه المذكرة سينتقل إلى هذا الشخص لإحضاره وسيحضره ولكن لا توجد لديه معلومات عن هذا الشخص هل هو مجرم أو مشتكي أو مشتكى عليه أو شاهد.. الخ ، الآن استحدثنا نماذج خاصة فالآن مذكرة الإحضار يكون مكتوبا بها: اسم الشخص ، المشكتي ، المشتكى عليه ، اسم المدعي والمدعى عليه ، وهل هذا الشخص مطلوب في دعوى حقوقية أو دعوى جزائية ، إذا كانت دعوى جزائية فهناك مشتكي ومشتكى عليه ، حيث في بعض الأحيان نجد أن المشتكي يقدم الشكوى ولا يحضر.

سجن المشتكي ليلة كاملة
الدستور: هناك مشتكْ تم سجنه ليلة كاملة لأنه لم يحضر جلسة سابقة؟،.
د. العساف: المشتكي إذا قدم شكوى لدى المحكمة ، والمشتكى عليه موقوف ، وتبين أن شكوى المشتكي غير جدية ، أو أن يكون المشتكى عليه يأتي إلى كل جلسة والمشتكي لا يحضر الجلسات ، لكن المشتكي عندما يتم إحضاره يتم الاتصال به ليحضر ، وإذا كان مشتكى عليه وهذا المشتكى عليه متهم بجنحة أو ظنين أو متهم فيتم إحضار كل شخص على حسب تهمته.. الشرطة الآن على ضوء هذه المذكرة قاموا بالتعميم على المراكز الحدودية والمطارات بأنه فيما يتعلق بالغرامات والمخالفات يجب أن يتم إخبارهم بأن عليهم أحكاما ويجب مراجعتنا ، ولكن لا يمنعونه من السفر.
وزير العدل: هناك نقطة جديدة قمنا بعملها حالياً ، أنه إذا كان هناك شخص مطلوب إلى التنفيذ القضائي ، فوراً يتم إدخالها في الحاسوب المركزي لدى مديرية التنفيذ القضائي ، فتكون معروفة لأي مركز من المراكز بأن هذا الشخص مطلوب ضمن هذه الآلية ، لذلك الآن عندما يجدون حتى على الحدود شخصا وضعه بسيط ومعروف لرجل الأمن فلا يمنعونه من السفر ويخبروه بأن يراجع الجهة المعينة عند عودته. د. كامل: نعرف الجهود التي تبذلها وبذلتها وزارة العدل ونثمن هذه الجهود ، لكن ما أود قوله والتعليق عليه أنني أتمنى أن لا يتم سجن المشتكي لأنه من المفترض أنه صاحب حق ، لكن إذا ثبت أنه افترى على شخص ما فحينها يمكن أن تقام عليه دعوى الافتراء ويمكن أن يلاحق من قبل الأجهزة الأمنية.
وزير العدل: نحن في القضايا الحقوقية راعينا هذا الموضوع كله ، عدلنا قانون أصول المحاكمات المدنية حتى في القضايا الحقوقية ، وإذا لم يتابع المدعي قضيته خلال ثلاثة شهور فهذه القضية تسقط ، وهذا يؤدي إلى تقليل الطلب على المحاكم وسرعة الفصل في القضايا.
د. العساف: فيما يتعلق بدعوى المشتكي ، فلا يوقف المشتكي ليلة حتى يتابع دعواه ، لكن يكون قد تبلغ أكثر من مرة ولم يحضر ، وتم تصدير إحضار له ولم يحضر ، وتم الاتصال به من قبل الشرطة ولم يحضر ، وهناك حالات كثيرة يكون قد تقدم المشتكي بشكوى لمجرد إلحاق الضرر بالمشتكى عليه ويتركها ويذهب ، وفي هذه الحالات يضطر رجال الضابطة العدلية بأن يتصلوا به ثلاث مرات وعندما لا يأتي يقومون بجلبه. وزير العدل: نحن الآن نتكلم عن موضوع وهو موضوع تسريع الفصل في القضايا ، أيضاً وزارة العدل تقوم في جانب آخر محاذ إلى هذا الجانب وهو تقليل الطلب على المحاكم ، فنريد تقليل الطلب على المحاكم ونقلل الطلب أن تبدأ القضية في المحكمة وتستمر سنة أو ثلاث سنوات وحتى تفصل وتنتهي من محكمة التمييز بقرار نهائي ، أصدرنا قانونا يسمى قانون الوساطة وتم إنشاء إدارة للوساطة في محكمة بداية عمان.
أسلوب الوساطة من أساليب الحلول البديلة لفض النزاعات تقوم على توفير ملتقى للأطراف المتنازعة للاجتماع والحوار وتقريب وجهات النظر بمساعدة شخص محايد لمحاولة التوصل الى حل ودي يقبله أطراف النزاع. ويهدف أسلوب الوساطة الى تقليص الطلب على المحاكم من خلال تبني وسائل بديلة لتسوية النزاعات القضائية وتبسيط اجراءات التقاضي وتسريع الفصل في الدعاوى وايصال الحقوق لأصحابها. ومن الجدير بالذكر أن ادارة الوساطة القضائية تشكل من عدد من القضاة يسمون قضاة الوساطة ، ويتم اختيارهم من قبل رئيس محكمة البداية ، ويحق لرئيس المجلس القضائي وبتنسيب من وزير العدل تسمية وسطاء خصوصيين يتم اختيارهم من بين القضاة المتقاعدين والمحامين والمهنيين وغيرهم من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحيدة والنزاهة وتزمع وزارة العدل على تنفيذ برامج توعوية للمحامين والمواطنين حول الطرق البديلة لحل المنازعات دون اللجوء للمحاكم. أعتقد أن هذه ادارة الوساطة سوف تقلل الطلب على المحاكم ، وهناك عوامل تحفيزية حيث إذا انتهت هذه القضية من خلال إدارة الوساطة تتم إعادة الرسوم له ، وهناك حالات إما أن تعاد كامل الرسوم له أو نصف الرسوم ، هذه العملية من شأنها تقليل الطلب على المحاكم.
كذلك قمنا بعقد دورات للمحامين لنوضح لهم بأن هذه الإدارة الجديدة تختصر الإجراءات حتى يستطيعوا أن يشرحوها لموكليهم.. أيضاً ندرس الآن إذا كانت هناك إمكانية بأن يتم استيفاء غرامات معينة دون الوصول إلى المحكمة مثل مخالفات الصناعة والتجارة ومثل مخالفات العمل ومخالفات الصحة ، الآن نسعى ولدينا دراسة جادة بأن هذه القضايا بدلاً من أن يتم تحويلها إلى قضاة الصلح يمكن أن يتم استيفاؤها مباشرة قبل أن تصل إلى المحكمة وتسجل على أنها قضية.. أعتقد أن هذه الإجراءات إذا نجحنا فيها ستكون كوسائل بديلة وستساعد على تقليل الطلب على المحاكم.

قضايا الانترنت والغرف المتخصصة
الدستور: الآن ظهرت قضايا كثيرة نتيجة روح العصر والتقدم التكنولوجي ، وهي قضايا الإنترنت وقضايا التجارة الإلكترونية ، لكن تشعر أنه ليست هناك غرف متخصصة لبحث مثل هذه القضايا وما يستجد ، ما ترتيبات وزارة العدل والمجلس القضائي لإيجاد غرف متخصصة خاصة في موضوع الاستثمار والتجارة الإلكترونية؟.
وزير العدل: التجربة كان مأخوذا بها سابقاً ، وعندما كنت قاضياً في فترة من الفترات خصصوني إلى قضايا إخلاء مأجور عمان ، فكنا قاضيين لإخلاء مأجور عمان بشكل كامل ، وفترة من الفترات خصصوني في قضايا الشركات والتسويات والإفلاسات ، أيضاً الآن لدينا بعض الغرف تنظر قضايا متخصصة ، مثل أن لدينا قاضيا للمطبوعات ، وأيضاً الآن ندرس إمكانية بأن تكون هناك غرف متخصصة في مجالات معينة ، والآن نسعى إلى تخصيص من عشرة إلى خمسة عشر قاضياً في مجال القانون التجاري ، وسوف يتم إرسال من 10 - 15 قاضياً خلال شهر إلى الولايات المتحدة الأميركية للإطلاع على موضوع القانون التجاري ونهيئهم حتى تكون لدينا غرف تجارية في المستقبل ، وأيضاً ندرس إذا كانت هناك إمكانية لتخصيص بعض القضاة في مجالات معينة أعتقد أن هذه التجربة كنا موفقين بها في فترة من الفترات والنظر في إعادتها بشكل مدروس أعتقد أن هذا الموضوع ينظر الآن لدينا ونأمل في المستقبل القريب أن تكون لدينا غرف متخصصة تنظر بعض القضايا التخصصية. د. كامل: لا شك أن التوجه مفيد جداً بأن يكون هناك قضاء متخصص في النظر في مثل هذه القضايا إلى قدرة خاصة على النظر فيها ، ومثل هذا الأمر يحتاج إلى تأهيل القضاة الذين ينظرون في مثل هذه القضايا المتخصصة ، لكن أريد أن أتساءل ما توجه القضاء في عمل قضاء متخصص ، بأن يكون هناك قضاء متخصص في القضايا المدنية وأن يكون هناك قضاء متخصص في القضايا الجنائية كما هو الحال في بعض الدول وأن تكون هناك غرف في محكمة التمييز ، وهذه الغرف أو الهيئات تنظر فقط في القضايا الجنائية ، والقضايا الأخرى تنظر بها هيئات أخرى تنظر في القضايا المدنية ، أتمنى أن نشجع مثل هذا الاتجاه وما إذا كانت وزارة العدل أن تفكر في هذا الأمر أم لا. الوزني: هذا موضوع محل جدل في الخبرة القضائية المختلفة ، أنا لا أتحدث هنا عن محكمة البداية بل محكمة الاستئناف ومحكمة التمييز ، أن يتم إيجاد غرف مخصصة في القضايا المستأنفة الجزائية والقضايا المستأنفة المدنية أو القضايا المميزة الجزائية والقضايا المدنية ، هذا الأمر يمكن أن يكون في بلد كبير مثل فرنسا ومصر أما نحن في الأردن بلد صغير وعدد قضاة التمييز لدينا 45 قاضيا.. فمن خلال تجربتي باعتباري كنت قاضي تمييز فأنا لا أفضل ذلك ، فأنا لست من أنصار أن يحصر القاضي تفكيره كله في قضايا جزائية طوال الوقت وأن يتخصص في قضايا جزائية فقط.
د. كامل: عندما يصل الشخص إلى رتبة قاضي تمييز فهل هو بحاجة إلى تأهيل حتى ينظر في القضايا المدنية؟ أعتقد لا فهو وصل إلى هذا الأمر عندما يصل إلى هذه الدرجة أو هذه الرتبة ، وبالتالي عندما يتخصص في القضايا الجزائية أو يتخصص في القضايا المدنية فسيكون بلا شك أداؤه وعطاؤه متميزين.. والآن لدينا عدد لا بأس به من قضاة التمييز حيث يوجد 45 قاضيا.
وزير العدل: هذه التجربة مأخوذة في بعض الدول ، ولكن هي مطبقة في الدول الكبيرة مثلما قال الأستاذ الوزني ، لكن الدول الصغيرة في حجمها أعتقد انه يمكن دراسة هذا الموضوع مستقبلاً لكن في الفترة الحالية أعتقد أن القاضي عندما ينظر في جميع القضايا سواء كانت جزائية أو حقوقية هو أيسر لنا في المرحلة الأولى ، لكن مستقبلاً يمكن دراسة الفكرة ونرى هل ستنجح ، لكن في الفترة الحالية نبقى كما نحن بأن ينظر القاضي في جميع القضايا.

مستوى المعهد القضائي
الدستور: الدكتور مصطفى كان مديراً للمعهد القضائي وكنا نسمع شكاوى منه ومن آخرين وحتى الآن نسمع عن تدني مستوى طلبة وخريجي كليات الحقوق وكلنا نعرف المشكلة التي صارت بينهم وبين نقابة المحامين ، وهناك من يقترح أن يصبح هناك تقنين لكليات الحقوق ويصبح هناك تركيز على الماجستير والدكتوراه أكثر من عملية التركيز على البكالوريوس ، فهل هناك اتصال مباشر وتنسيق ، وما هي متطلبات السوق ومتطلبات الأمور حتى نستطيع أن نخرج طالبا كفؤا وقادرا وتستوعبه الأجهزة القضائية وأجهزة العدل المختلفة؟ نريد سماع رأيكم حول تقييمك من خلال تجربته لإدارة المعهد وما يمكن عمله في كليات الحقوق في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة؟.
د. مصطفى: من خلال تجربتي كأستاذ في كلية الحقوق وكمدير للمعهد القضائي ، لا شك أن مستوى التعليم الأكاديمي تدنى في كل دول العالم ، كشهادات صادرة عن كليات الحقوق لدينا إشكال مهم جداً ، فشهادة الحقوق لا تقل أهمية عن شهادة الطب وشهادة الهندسة ، لأن الحقوق مهنة والمهنة ليس من ينجح في هذه المادة ويفشل في مادة أخرى ، الحقوق هو من ينجح في عطائه الفكري ، فكثير من حملة الشهادات ليسوا بمستوى حقوقنا وإنما يحملون شهادات.. تبلورت هذه المشكلة في المعهد القضائي عندما كنا نجري المسابقات القضائية ونعد الخطط المنهجية للمعهد القضائي ، في الواقع تبين لنا أنه ليس بالمستوى الأكاديمي الذي نطمح إليه ، من هنا اتجه المعهد القضائي في سنواته السابقة إلى تعميق الدراسات.. والمعهد القضائي هو الوسيلة الوحيدة التي من خلاله يمكن أن نستقطب قضاة على درجة عالية من الكفاءة خاصة في نظامنا القضائي الحالي.
الدستور: لكن عند التعيين لم تكن النسبة التي عينت كبيرة في المعهد؟.
د. العساف: هناك فرق بين الموفدين وبين الدارسين ، الموفدون في نظام إيفاد وفق قانون استقلال القضاء صدر في عام 2001 ، الآن نظام الموفدين يستطيع المجلس القضائي أن يوفد للمعهد القضائي لمدة 8 شهور دورة يتخرج منها القضاة ليعملوا بالقضاء.. النظام الآخر نظام الدارسين في المعهد القضائي والدراسة تتطلب فيه أن يكون سنتين ، بعد السنتين من النجاح وإعداد البحث القانون يؤهلون لممارسة القضاء ، بالنسبة لنظام الموفدين كان لمدة ثمانية شهور وليس هناك شروط أكاديمية عليه.. في عام 2005 أجرت وزارة العدل امتحانا ترتيبيا لترتيب هذه الفئات ، فكانت النتيجة أن 95 بالمائة من الدارسين في المعهد القضائي نظام السنتين نجحوا ، والنسبة العالية الذين لم يوفقوا هم من الموفدين.. فمن هنا أقول أن المعهد القضائي هو الوسيلة الناجحة والفعالة ويجب الحفاظ عليها ويجب التركيز عليها ودعمها بكل الوسائل.

تدني مستوى الخريجين
د. كامل: أتفق مع ما قاله الدكتور العساف حول تدني مستوى بعض الخريجين ، لكن أريد أن أدافع إلى حد ما عن خريجي كليات الحقوق في الجامعة الأردنية ، نحن خضعنا إلى امتحان في هذا الفصل مع عدد من كليات الحقوق في الجامعات الأردنية من قبل صندوق الحسين للتميز والإبداع بالتعاون مع وكالة ضمان جودة التعليم وطبقوا أدق المعايير سواء على كلية الحقوق في الجامعة الأردنية أو كليات الحقوق الأخرى وبكل فخر فان كلية الحقوق في الجامعة الأردنية أخذت المركز الأول والجائزة الأولى وهي جائزة عالمية ، لكن هذا لا ينفي أن بعض الخريجين سواء في كلية الحقوق أو غيرها مستواهم متدن.. هذا يعود لعدة أسباب ، فيجب أن لا ننسى أن هناك جامعات خاصة ، أنا لا أقول أن كليات الحقوق في الجامعات الخاصة تتساوى جميعها ، فبعضها متقدم ولا بأس به.. ثانياً أيضاً في الجامعات الرسمية للأسف أصبحنا نقبل طلابا في نظامي المسائي والموازي وتكون علاماتهم أقل ممن يدخلون على سبيل التنافس فهذا يؤدي إلى تدني المستوى.. ليس مطلوبا منا ككليات حقوق أن نخرج محامين ، المطلوب منا ، وهذا أمر متفق عليه مع وزارة العدل ومع نقابة المحامين أن نخرج حقوقيين وليس قضاة أو محامين ، لكن بدأنا في النهاية نتجه إلى التقارب مع وزارة العدل ونقابة المحامين حيث أصبحنا نجري محاكمات صورية وتدريس التطبيقات القضائية ونستعين بقضاة من وزارة العدل ومن نقابة المحامين لنستفيد من خبرتهم ليقوموا بتدريس هذه المواد.. فمن هنا ليس المطلوب منا أن نخرج محامين بل مطلوب منا أن نخرج مشاريع محامين ومشاريع قضاة ، لأنه إذا أراد شخص أن يعمل قاضياً فتتولاه وزارة العدل بالتدريب في المعهد القضائي ، وإذا أراد العمل محاميا فتتولاه نقابة المحامين أيضاً بالتدريب ، فلا بد من أن نركز على التدريب لدى وزارة العدل والتدريب لدى نقابة المحامين لكي ننتج أشخاصا صالحين يقتنعوا بهذا الدور.. أيضاً لكي نخرج حقوقيين بالدرجة الأولى فهناك معايير لا بد أن تراعى من قبل كليات الحقوق ، لا بد من أن تراعى مثلاً الخطة الدراسية ، فبعض الخطط الدراسية عندما أنشئت كليات الحقوق كانت حوالي 141 ساعة معتمدة وقاموا بخفضها إلى 126 ساعة معتمدة ، نحن ناضلنا ونجحنا في كلية الحقوق أن نعيدها إلى 141 ساعة والآن الجامعات الأخرى ستحذو حذونا.
أيضاً فيما يتعلق بالخطة ، فلا بد من أن يراعى بهذه الخطة أن يوضع وصف لكل مادة ومنهاج لكل مادة ونجبر الأستاذ عضو الهيئة التدريسية على أن ينجز هذه الخطة في الوقت المحدد ، إذن الخطة الدراسية لها دور ويجب الاهتمام بها من حيث عدد الساعات أو من حيث المراجعة الدورية وتعزيز العلاقة مع وزارة العدل ونقابة المحامين لكي نطلع منهم على مواطن ضعفنا في كليات الحقوق في الجامعات وهذا ما يتم العمل عليه حالياً.. وأيضاً إذا أردنا أن نخرج حقوقيين فلا بد أيضاً من أن نراعى المكتبة وأن نوفر المصادر والمراجع سواء كانت باللغة الإنجليزية أو اللغة العربية ولا بد أيضاً من أن يتقن والطلبة والأساتذة التعامل مع التقنيات وتكنولوجيا المعلومات.. أيضاً لا بد أن نضع ضوابط لتعيين أعضاء الهيئة التدريسية بعيداً عن الاستسلام والمحسوبية وأي شيء آخر ويجب أن يخضع كل أستاذ للتقييم.. أيضاً لا بد أن نرفع مستوى أسس القبول بحيث لا نقبل طلابا دون المستوى المطلوب.
وزير العدل: في بداية حديثي ذكرت أن من محاور الخطة الاستراتيجية لتطوير القضاء محور تطوير العلاقة فيما بين نقابة المحامين وكليات الحقوق ، وزارة العدل قامت بإجراء دراسة وتحليل لمستوى خريجي كليات الحقوق وأيضاً للمحامين المتدربين ، وتم تشكيل لجنة من وزارة العدل وكليات الحقوق ومن نقابة المحامين وأوصت هذه اللجنة بإعادة النظر بالخطة الدراسية ، حيث كانت الساعات الدراسية قليلة وبالفعل تمت زيادة عدد الساعات كما ذكر الدكتور كامل ، والآن النية تتجه لنقابة المحامين بالنسبة لخطة التدريب لديهم ، فلا بد من تعديل هذه الخطة.
الدستور: من خلال خبرتك الطويلة ، الطلبة الخريجون الذين يريدون ممارسة مهنة المحاماة مضطرون لأن يتدربوا لمدة عامين ، ونتيجة وجود عدد كبير وعدم إفساح المجال لجميع المحامين أن يأخذوا متدربين ، فيخضعون لشروط قد تكون في بعض الأحيان خارجة عن المألوف ، هل تعتقد أن هذه الطريقة هي المثلى أن يجب إيجاد طريقة أخرى لتدريب الخريجين حتى يكونوا محامين أكفاء؟.
ألف خريج سنوياً من الحقوق
الوزني: المشكلة هي مشكلة أن الخريجين عددهم كبير ، ففي الأردن في السنة الواحدة يتخرج حوالي ألف أو أكثر بقليل ، معظمهم يتجهون الى أن يكونوا محامين لأنهم لا يجدون وظائف أخرى إلى أن يجدوا عملاً آخر ، لا يمكن أن يكون هناك معهد في الأردن يتسع لألف محام ليدربهم ، ولذلك لم يكن هناك أي طريقة إلا أن يتدربوا عند المحامين الأساتذة ، قد لا تكون هذه هي الطريقة المثلى ، إلا أن هذه الطريقة هي التي نستطيعها في الأردن.. لكن في المستقبل قد تكون لدى نقابة المحامين طريقة أخرى.
تنفيذ الاحكام القضائية
الدستور: لدينا موضوع تنفيذ الأحكام ، فيعاني المواطن كثيراً حول هذا الأمر حيث يصدر القرار والحكم لكن عند تنفيذ الأحكام نجد هناك قوة ومسافة ووقتا طويلا ، فكيف يمكن أن نضبط هذه العملية من خلال المجلس القضائي ووزارة العدل التي لها دور كبير في الموضوع؟.
الوزني: في وزارة العدل خطة لهذا الموضوع ، وكلفت وزارة العدل بالتنسيق مع جهات دولية أخرى خاصة هيئة الأمم ، كلفت لجنة معينة بالقيام بإعداد تقرير لمعالجة موضوع تنفيذ الأحكام ، الخلاصة أن هذه اللجنة قالت أن هناك مشكلة وقامت بتحديدها ، ووزارة العدل هي التي ستتولى إيجاد الطريقة والوسيلة لتحسين موضوع تنفيذ الأحكام.

مراجعة لقانون التنفيذ
وزير العدل: هذا الموضوع من أهم الموضوعات لدينا ، فما هي الفائدة من أن تبقى القضية في المحكمة سنة أو سنتين ويصدر فيها حكم إذا لم يكن هناك تنفيذ لهذه القضية؟ الآن لدينا خطة لمراجعة شاملة بكل ما يتعلق بدوائر التنفيذ ، ولدينا أيضاً خطة لمراجعة قانون التنفيذ ، فلدينا الآن لجنة لمراجعة قانون التنفيذ والإطلاع على جميع السلبيات التي من شأنها إعاقة العمل وعدم التنفيذ بالسرعة المطلوبة.. أيضاً هناك مراجعة لدينا حول قانون التنفيذ الحالي فهناك معظم القرارات التي يتم إصدارها من رئيس التنفيذ يتم استئنافها ، ولو كانت بشكل متكرر ، الآن نحاول إعادة النظر في هذا الموضوع ، وننظر بأن لا تذهب إلى محكمة الاستئناف إلا القرارات التي تستحق الذهاب إلى محكمة الاستئناف.
نحن ننظر أيضاً أن تكون هناك شرطة خاصة للتنفيذ ، لذلك سوف تكون هناك مراجعة شاملة ومن أهم المحاور التي نعمل عليها وهناك لجان معينة وتقرير ستتم دراسته بعناية والعمل على تنفيذ هذه التوصيات الواردة فيه. ابتداء من 15 حزيران 2006 سيتم العمل على تنفيذ قانون التنفيذ الشرعي لعام 2006 بحيث لم تعد قضايا التنفيذ الشرعي من اختصاص دوائر التنفيذ التابعة للمحاكم النظامية بل أصبحت من اختصاص دوائر التنفيذ التابعة للمحاكم الشرعية.
د. العساف: بالنسبة لتنفيذ الأحكام سواء الحقوقية أو الجزائية هي محل اهتمامنا وتركيزنا خلال الفترة السابقة ، وقمنا بإعداد نموذج خاص لدوائر التنفيذ ، ووضع هذا الأمر موضع التنفيذ ، وسيراقب قضاة التنفيذ الأحكام وستراقب دائرة المدعي العام تنفيذ الأحكام ، لأن التنفيذ لا يتوقف أمره عند القضاء فهناك جهات أخرى معنية هي التي تتولى عملية التنفيذ على أرض الواقع.. فلدينا مديرية الأمن العام للتنفيذ القضائي ، ولدينا أدوات التنفيذ التي بنهاية قراراتها ستؤول إلى التنفيذ القضائي ، فهناك تنسيق كبير فيما بين مديرية الأمن العام ووزارة العدل. د. كامل: هذا الموضوع في غاية الأهمية ، فما قيمة الحكم إذا لم يتم تنفيذه.. هذا الموضوع يؤرق معظم الدول ، وفي مؤتمر القاهرة مؤخراً تم بحث هذا الموضوع من قبل جميع كليات الحقوق في الجامعات العربية فوجدنا أن الكل يشكو من هذا الموضوع ، فالأمر لا يتعلق فقط بالتباطؤ في التنفيذ ، لكنّ هناك شيئا آخر يسمى (الاستشكال في التنفيذ) فهذا الأمر يؤدي أيضاً إلى المماطلة في القضية ، حيث أن الاستشكال في التنفيذ يأخذ من سنة إلى عدة سنوات.
وزير العدل: في عام 2005 تم عقد مؤتمر لوزراء العدل العرب في الأردن ، انبثق عن مبادرة الادارة الرشيدة لخدمة التنمية في الدول العربية بدعم من برنامج الامم المتحدة الانمائي وشراكة كل من الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الفرنسية والتي عقدت في البحر الميت برعاية جلالة الملك حفظه الله.. وكانت هناك توصية في مؤتمر وزراء العدل العرب في العام الماضي على أن كل دولة عربية تقوم بتحديد أولويات التطوير لديها ، وتم بالفعل تعيين خبراء وطنيين ومنسقين وطنيين في كل دولة عربية ، وتم تكليف الأستاذ راتب الوزني كخبير وطني عن الأردن ، واشتركت معه مجموعة من المختصين ، ومنسقون وطنيون ، وكل دولة عربية حددت ما هي أولويات التطوير لديها وما هي معوقات التطوير وما هي نظرتها المستقبلية إلى تطوير القضاء لديها.
وقبل أسبوعين تم لقاء في المملكة الأردنية الهاشمية حضره المنسقون الوطنيون في جميع الدول العربية وكذلك الخبراء الوطنيون في هذه الدول ، وكل دولة من الدول قامت بتقديم تقريرها الوطني وشارك في هذا اللقاء ، الأردن يرأس محور تطوير القضاء العربي ، وبجانبه شركاء ، فلدينا الشريك الأميركي والشريك الفرنسي ، ووزير العدل الأردني هو رئيس محور تطوير القضاء العربي ، وكذلك خبراء دوليون ، وتمت دراسة هذه التقارير وتم تحديد ستة محاور رئيسية تعتبر أولوية لجميع الدول العربية وتشكل قاسم مشترك بين جميع هذه الدول. وقبل أسبوع كان لي شرف اللقاء في شرم الشيخ حيث التقينا مع جميع الدول العربية التي قدمت تقارير بهذا الخصوص وقدمنا إلى الدول المانحة ستة مشروعات عربية تعتبر أولوية لتطوير القضاء العربي ، وكان هناك تعامل إيجابي مع هذه التقارير لأنه ولأول مرة يحدث في تاريخ الدول العربية أن يكون هناك جهد مشترك لتطوير القضاء العربي وللمملكة الأردنية الهاشمية شرف أنها رئيسة هذا المحور وهي التي تقود تطوير القضاء العربي ، فبرأيي أنه إذا صلح القضاء في أي دولة من الدول صلحت الأمور الأخرى بشكل تلقائي ، ولذلك نأمل خلال الشهرين القادمين أن يتم تنفيذ هذه التقارير والأولويات على أرض الواقع وسوف تكون خطة مشتركة مع جميع الدول العربية ، وكان هناك إجماع واتفاق عربي على تنفيذ هذه المشاريع والتي تشكل نقاطا مشتركة بين جميع الدول العربية لتطوير القضاء العربي.

هيئة لتطوير التشريعات
الوزني: وزارة العدل شكلت لجنة لتدرس موضوع إنشاء هيئة لتطوير وتحديث التشريعات ، هذه اللجنة حديثة ، وهي جزء من الأجندة الوطنية.. اللجنة تضم الدكتور أحمد زيادات والدكتور محمود الكيلاني والمجلس القضائي انتدب قاضيين وهما القاضي عبدالرحمن البنا ، والقاضي محمد الغزو ، والأستاذ راتب الوزني ، فهذه هي اللجنة لتدرس إنشاء هذه الهيئة ، لأن التشريع حالياً لدينا يتم بطريقة تختلف قليلاً عن دول كثيرة.. فهذه الهيئة من مهامها أنها ستراجع التشريعات الموجودة حالياً لتطويرها وتحديثها بما يتناسب مع الظروف الحاضرة ، بالإضافة إلى التشريعات التي ستقوم بالمستقبل ، أيضاً تدرس من البداية التشريعات قبل صدورها حتى تخرج تشريعات ناضجة وتشريعات لا يكون بها تعارض وتناقض ، فالهيئة ستقوم بكل هذه الأعمال. وزير العدل: نحن نعلق آمالا كبيرة على هيئة تطوير وتحديث التشريعات والتي ستكون مهمتها مراجعة القوانين على ضوء المستجدات الحديثة وتقديم توصياتها للجهات المختصة.
ان آلية التشريع لدينا تقضي بأن أي وزارة تحتاج إلى تشريع معين تقوم بإعداد المسودة الأولى لهذا المشروع وترسله إلى رئاسة الوزراء ورئاسة الوزراء تحيله إلى ديوان التشريع والرأي ، علما بأنه ليس من مسؤوليات ديوان التشريع والرأي وضع أي تشريع إلا إذا ورد إليه من رئاسة الوزراء ومن الدائرة المعنية ، ومن هنا نحن نجد أن في تجارب دول العالم يوجد لديها مثل هذه الهيئة ، وهي هيئة فنية ومتخصصة وهي صاحبة علاقة بمراجعة التشريعات التي مر عليها فترة طويلة وبدون أي تعديل ، أو إذا كانت هناك نقاط معينة وتشكل مشكلات قانونية ، قد تكون هذه المشكلات من شأنها إطالة أمد النظر في القضايا أو قد تكون مشكلة بين الشركاء ، الافراز القضائي.. هذه الجهة هي جهة فنية ، وسوف تكون بموجب نظام ، والنظرة الأولى أن هذه الهيئة ستكون تابعة إلى وزارة العدل على غرار المعهد القضائي ويكون لها مجلس إدارة ، ولكن تستعين بخبراء وفنيين ، فمثلاً يمكن تكليف لجنة معينة لمراجعة قانون البينات ، وبيان ما هي الإشكاليات في هذا القانون ، أحياناً لدينا تشريعات قديمة مر عليها الزمن ولا توجد جهة معنية ومتخصصة تنظر وتزود الجهات المعنية عندما يصبح لدينا إشكال في قانون أو موضوع ما.. هذه الهيئة لن تكون بديلا لديوان التشريع والرأي ، ولكن هذه الهيئة سوف تبين ما هي الثغرات وما هي التشريعات المراد تعديلها ثم ترسلها بالطريقة القانونية لكي تحال إلى ديوان التشريع والرأي ، هذه الهيئة تعد من توصيات الأجندة الوطنية ، فمن توصيات الأجندة الوطنية ضرورة أن تكون هناك هيئة لتطوير وتحديث التشريعات ، وهذه الهيئة ستكون على مستوى المملكة الأردنية الهاشمية ، أي ليس فقط لتشريعات وزارة العدل أو للتشريعات القضائية ، فقد تكون هناك معيقات في الاستثمار ومعيقات في ضريبة الدخل والجمارك ..الخ ، لذلك نحن نعلق على هذه الهيئة آمالا كبيرة ونحن متفائلون خيراً بها.

نظام الخدمة المدنية وحوادث السير
وزير العدل: حول هذا الأمر فان نظام الخدمة المدنية كان ينص على أنه إذا كان الموظف تم الحكم عليه لمدة تزيد على ثلاثة شهور يعتبر معزولا حكماً ، وهناك نص ورد في قانون السير أن مرتكب حادث وتسبب بوفاة أو تخلفت عن الحادث عاهة دائمة فيحكم بالحبس مدة لا تقل عن ستة شهور ولا يجوز استعمال أسباب مخففة تقديرياً ، والمعروف أن أي عقوبة أكثر من ثلاثة شهور لا يجوز فيها تحويل الحبس إلى غرامة ، أنا كرئيس لجنة قانونية في مجلس الوزراء وجدت أنه بالفعل هناك إشكالية ومظالم في هذا الجانب ، فتم تعديل نظام الخدمة المدنية وتم رفع المدة التي يعزل فيها الموظف إذا كان الحكم يزيد على ستة أشهر ، لكن الإشكالية موجودة وتوجد لدي قضايا عديدة ، وكنت قبل أيام أتحدث مع نائب مدير الأمن العام حول هذا الموضوع حيث قلت له أن الأصل أن تكون العقوبة بالنسبة للتسبب بالوفاة لا توجد في قانون السير بل بالأصل أن توجد في القانون الأصلي وهو قانون العقوبات ، وأحياناً نجد أن لدينا نساء ، فمثلاً إمرأة ارتكبت حادثا وتحكم لمدة ستة أشهر ، فلدينا إشكالية في هذا الخصوص ، لذلك اتفقنا بأن تكون هناك مراجعة لقانون السير حتى نراعي هذه الظروف ونحقق عدالة وأن لا يكون هناك استهتار بحياة الناس.

كاتب العدل
الدستور: في كل دول العالم يكون الوصول إلى كاتب العدل سهلا جدا ، إلا عندنا.. تعقيد كامل مع أن المجال متاح لمحامين متقاعدين وقضاة متقاعدين ، فلا يوجد أي خطر عندما نسهل على المواطن بأن يكون هناك كاتب عدل ، ففي كل أنحاء الدنيا تنهى معاملة السيارة عند كاتب العدل ، وجميع الإجراءات ، نريد سماع رأيكم بموضوع كاتب العدل؟.
وزير العدل: قمنا باعادة هندسة مبنى دائرة كاتب العدل في محكمة عمان الابتدائية على ضوء متطلبات العمل وتركيب أجهزة دور آلي فيها. وانشاء بناء اضافي (بريفاب) في ساحة قصر العدل لاستخدامه لمعاملات عدم المحكومية بهدف انجاز معاملات المراجعين بسرعة قياسية وتخفيف الاكتظاظ داخل المبنى. حيث يوجد لدينا الآن 14 - 15 كاتب عدل ، وأدخلنا تحديثات جديدة وهي اللوحة الإلكترونية ونظام الدور الإلكتروني ، الآن أي معاملة لدى كاتب عدل عمان لا يتجاوز انجازها 10 دقائق بآلية معينة ، فالخطوة الأولى بدأنا فيها في قصر العدل وأيضاً تم تجهيز مكاتب بنوعية معينة على غرار الدول المتقدمة ويتم إنهاء معاملة أي شخص خلال عشر دقائق فقط ، وقمنا بعقد تأهيل وتدريب لكتاب العدل وحتى كتاب العدل وافقنا لهم على العمل بعد الظهر في أي مرحلة ، ويوم السبت - وهو عطلة رسمية - هناك كتاب عدل موجودون.
الآن نحن نبني قصور عدل جديدة وسوف يتم تطبيق نفس النظام الذي نطبقه في قصر العدل بعمان ، سوف يتم تطبيقه في قصور العدل الجديدة.. منها ما سوف يطبق في قصر عدل المفرق حيث قمنا بتأثيث قصر العدل في المفرق وتجهيزه بعد ان تم استلامه من متعهد الانشاء.
وأيضاً خلال هذا العام سيتم إنجاز قصر عدل في اربد وفي الكرك وفي محافظة البلقاء وسوف يتم وضع كتاب عدل بنفس الآلية التي تحدثت بها.. وتم تركيب أجهزة حديثة في احدى قاعات محكمة الجنايات الكبرى للاستماع الى شهادات ضحايا الجرائم من الاحداث ومناقشتهم عبر توصيلات كاميرات وشاشات تلفزيونية تجنبهم الظهور في قاعة المحكمة على مرأى من المتهم والجمهور. اضافة الى اتمام اجراءات تخصيص قطع اراض لبناء دار للقضاء العالي ، ومبنى للمعهد القضائي ، والمباشرة باعداد المخططات الهندسية تمهيدا للبدء في اجراءات الانشاء. تصميم مخططات نموذجية لمباني محاكم الصلح والبداية المنوي انشاؤها.
الدستور: ولكن هل سيكون هناك أشخاص من القطاع الخاص يمكن أن يكونوا كتاب عدل؟.
وزير العدل: القانون أعطى لوزير العدل الحق في تسمية قضاة متقاعدين ومحامين ، ولكن هذا الأمر من أخطر الأمور بأن تعطي شخصا معينا صفة كاتب عدل إلا إذا تيقنت مائة بالمائة أن هذا الشخص الذي تتم الموافقة له أن يكون كاتب عدل على قدر كبير من المسؤولية.. وفي المرحلة القادمة سوف نفكر بتعيين أشخاص من أصحاب الثقة والمشهود لهم بالنزاهة والاستقامة ان شاء الله.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش