الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا لو الغيت وزارة الزراعة؟

احمد حمد الحسبان

الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000.
عدد المقالات: 281

سؤال عمره سنوات ... يلح في ذهني بحثا عن اية نقاط إيجابية، او مبررات تدفعني الى التراجع عنه، لكنني ـ وللأسف الشديد ـ لم اجد الا ما يعزز القناعة بوجاهة طرحه وبقدر من الالحاح.
فمع الاحترام الشديد لاصدقاء كثر من طاقم وزارة الزراعة، والتقدير لهم، ولجهدهم، وغيرتهم على القطاع كركن رئيس من اركان الاقتصاد الوطني، أرى ان المسالة ليست تقييما لجهد شخصي، بقدر ما هي قضية مؤسسية، ولا تمس جهدهم بقدر ما تتعلق بالوزارة ككل، وتحديدا من زاوية الإنجاز قياسا بما هو مطلوب، وبمدى التغيير في حل المشكلات التي تواجه القطاع.
منطلقي ان قضايا الزراعة ما زالت هي نفسها منذ ما يزيد عن أربعة عقود، وهي الفترة التي عاصرتها كصحفي وكاتب، ومتابع حثيث لهموم وقضايا الصحافة، وبالتالي ارجو ان يتسع صدر المسؤولين في هذا القطاع لملاحظاتي، واولها انني لو عدت الى كتاباتي وزملائي قبل أربعة عقود، لوجدت ذات المواضيع التي نكتب عنها الان، ولو عدنا الى الاخبار التي تكتب لوجدناها هي ذاتها:
« مزارعون يلقون كميات البندورة في الشوارع»، « مزارعون يشكون من تدني مردود انتاجهم الى ما دون الكلفة»، « مستهلكون يشكون من ارتفاع الأسعار ومنتجون يشكون تدنيها»، مربو ماشية يشكون من فقدان المطاعيم .. مربو دواجن يشكون انهيار الأسعار .... مزارعو قمح يشكون من انتشار دودة الأرض  الخ.
ولو استعرضنا ردود وزارة الزراعة وتعليقاتها على تلك القضايا لوجدنا انها ذاتها، لم تتغير حيث يتم القاء المسؤولية على المزارع نفسه، ويبررون تقاطعات الأسعار بين المنتج والمستهلك الى عمليات التصدير وتداخل مواسم الإنتاج.
الوزارة التي يقال ان فيها اكثر من ثلاثين مستشارا، وبما يزيد عن مستشاري البيت الأبيض، كانت تقدم بعض الخدمات للمزارعين، وفي مقدمتها آليات للبذار والحراثة والرش بأسعار رمزية، وكان المزارع البسيط يكتفي بذلك، ويعتبر انها تقدم له خدمة تعينه على بعض الأمور. الان، قررت الوزارة تقديم تلك الخدمة مقابل أجور تعادل الكلفة، وبالتالي فقدت المبرر الرئيسي الذي يراه صغار المزارعين مهما لبقائها.
الغابات تضيق رقعتها بدلا من ان تتسع، فالوزارة غير قادرة على حماية ما تبقى من مساحات حرجية، سواء اكان ذلك ناجما عن سطو متنفذين على الارض، او سطو لصوص الغابات وممتهني التحطيب على غطائها الحرجي. صحيح ان هناك جهدا طيبا في مجال انتاج الغراس المثمرة والحرجية، يقوم به القائمون على المشاتل، اما ما تبقى فاتمنى ان أكون مخطئا .. وان يحاججني من لديه معلومات ترد على سؤالي.
وفي ذات الوقت هناك اتحاد للمزارعين منهك، اعتقد انه يشكل امتدادا للوزارة، مع ان له قانونه واستقلاليته، اكبر همه ان يحصل على مساعدات من اجل دفع رواتب موظفيه ومصاريف سياراته واجور مقاره، وعندما تسأل الأطراف المعنية عن هذه الحالة تجد كما من الردود التي لا تبرر الواقع ولا تغير منه شيئا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش