الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

آثار جانبية سلبية لبرنامج الحكومة لمكافحة الفقر وتعزيز التشغيل

تم نشره في الأحد 4 حزيران / يونيو 2006. 03:00 مـساءً
آثار جانبية سلبية لبرنامج الحكومة لمكافحة الفقر وتعزيز التشغيل

 

 
نخشى أن يكون قيام الحكومة الحالية بتحويل دعم ميزانيات الجامعات إلى الطلبة «الفقراء» السبب الذي تنتظره إدارات الجامعات لرفع قيمة أقساط الدراسة الجامعية
ضرورة سن قوانين لحماية المؤسسات الصغيرة ومنع احتكار حيتان السوق وتحسين كل السبل المتاحة أمام الناس للمغامرة برساميلهم الصغيرة في مشاريع إنتاجية بدلا
من توفير الحماية القانونية لكبار التجار والشركات


باتر محمد علي وردم
استجابة للرسالة الملكية إلى الحكومة والتي ركزت على ضرورة إيلاء الجهد الكافي لتطوير برامج تنفيذية للحد من الفقر والبطالة ، أقرت الحكومة قبل أسبوع تقريبا وثيقة التشغيل ومكافحة الفقر للعام 2006 - 2007 والتي يفترض أن تشكل محور عمل الحكومة للحد من مشكلتي البطالة والفقر.
في الواقع لا بد بداية من تحديد سقف التوقعات تجاه هذا الجهد ، فمشكلة الفقر والبطالة في الأردن معقدة جدا ، ويبدو أن الحكومة قد قررت المضي قدما في ترسيخ توجه محاربة الفقر والبطالة ببرنامج واحد متكامل بدلا من معالجتهما بشكل منفصل. وهذا التوجه هو الأقرب إلى برامج التنمية الحديثة ولكن من المهم أن يتم في البداية معرفة الحدود الحقيقية بين الفقر والبطالة ، وأن يتم تحديد وتشخيص مشكلات الفقر التي لا ترتبط بالبطالة ، وكذلك تحديد مساهمة البطالة المقنعة وهي الأعمال التي لا تقدم مردودا ماليا كافيا للخروج من وهدة الفقر مثل وظائف المناطق الصناعية المؤهلة والتي تقل عن الحد الأدنى للأجور ولا يمكن أن تمثل خيارا لمكافحة الفقر ضمن خصائصها الحالية.
النقطة الثانية المهمة في سقف التوقعات هي حقيقة أن من الصعوبة بمكان إنهاء الفقر والبطالة ، ولا حتى بموازنات تقترب من مداخيل الدول النفطية. أفضل ما يمكن عمله هو التخفيف ما أمكن من معدلات الفقر والبطالة ، والهدف الذي وضعته الأمم المتحدة في وثيقة أهداف الألفية هي تقليص عدد الفقراء بنسبة 50% حتى العام 2015 ، لا من خلال القضاء على الفقراء أنفسهم كما تفعل برامج الاقتصاد الليبرالي الجديد بل من خلال تحسين ظروف المعيشة لهم من خلال برامج تنمية مستدامة ومتكاملة.
وحتى نفهم الفقر لا بد من معرفة أن الفقر لا يعني فقط تراجع الدخل المادي بل أيضا سوء الخدمات المقدمة مثل المياه والطاقة والغذاء والتعليم والصحة والسكن ، والتي قد تعطي مؤشرات على الفقر أكبر بكثير من الدخل المالي. فموظف في القطاع الخاص يملك راتبا بقيمة 350 دينار (500 دولار) ولكنه لا يتمتع بالتأمين الصحي أو الضمان الاجتماعي ولا يملك بيتا خاصا به هو شخص فقير من الناحية العملية ، ولا يمكن تصنيفه ضمن فئة الخارجين من أسر البطالة والفقر حسب المعايير التقليدية المتبعة.
برنامج الحكومة لمكافحة الفقر والبطالة يعتمد على محورين رئيسيين هما ايصال الدعم الحكومي للفئات والغايات المستهدفة مباشرة بدلا من تقديم الدعم للجهات المزودة للخدمات أو دعم سلع محددة بالإضافة إلى وضع معايير دقيقة لصرف المبالغ لتشكل أنظمة حوافز على العمل ، والمحور الثاني هو إعادة تخصيص الموارد الحكومية وتركيزها على استهداف الفقر والبطالة بشكل مباشر وفعال.
ويبدو واضحا أن الحكومة لديها حالة عدم ثقة تجاه المؤسسات المانحة للخدمات للفقراء ، ولا نعرف هل ينطبق ذلك على وزارة التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطنية أيضا ، لأن استراتيجية مكافحة الفقر التي تم إصدارها العام 2002 تركز على دعم صندوق المعونة ، فهل اكتشفنا بعد أربع سنوات أن هذه المؤسسة غير كفؤة؟ جواب الحكومة يبدو واضحا في وثيقة التشغيل ومكافحة الفقر الجديدة ، حيث تطالب بإعادة هيكلة صندوق المعونة الوطنية ولكن أيضا تم المطالبة بتأسيس هيئة التكافل الاجتماعي. وفي الواقع لا أعرف ما هو السبب في عشق السياسات الأردنية لإنشاء مؤسسات جديدة بدلا من القائمة حاليا ، فالمؤسسات الجديدة تتطلب مقرات ، وتكاليف تأسيس ربما تصل إلى مليون دينار ثمنا لبناية لمقر الهيئة كما يحدث في الوزارات الجديدة. وهناك أيضا تكاليف رواتب الموظفين ، وقد يكون عددهم يتجاوز الحاجة الحقيقية ، وربما يتم تخصيص موظف لكل نائب فيتم إنشاء الهيئة بحوالي 110 موظفين.
وربما لا يحمل معظمهم الكفاءة المطلوبة فنبدأ بشكل مترهل ، ونبحث بعد ذلك عن مدير للهيئة وهذا يعني احتشاد الوزراء ورؤساء الوزراء السابقين لدعم مرشحيهم وبعد ذلك هناك حاجة لدورات تدريبية للمدراء والموظفين في جنيف وباريس ولندن تستهلك الكثير من الخزينة والمساعدات الدولية ولا ننسى أيضا السيارات الحكومية المجهزة للبحث عن جيوب الفقر بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمي وفي النهاية نبدأ معالجة الفقر بهيئة جديدة تكلف خزينة الدولة ما لا يقل عن 5 ملايين دينار تقريبا.
من الأفضل أن تحاول الحكومة التعاون مع وزارة تطوير القطاع العام وتحسين أداء المؤسسات العاملة حاليا وتعزيز التنسيق بينها وترسيخ مبادئ المساءلة والمراقبة لكافة مدراء وموظفي المؤسسات الحالية ، وفي ظل ثورة الاتصالات الحالية يمكن لشبكة معلومات حديثة مدارة بشكل جيد أن تربط كل المؤسسات المعنية وتنسق بينها بميزانية لا تشكل إلا 1% من تكاليف إنشاء الهيئة الجديدة العتيدة.
وضمن برنامج مكافحة الفقر ودعم التشغيل قررت الحكومة تحويل الدعم الموجه لتمويل موازنات الجامعات نحو توفير منح وقروض للطلبة غير المقتدرين ، وهذا توجه خطير بحاجة ايضا إلى الكثير من المناقشة.
بداية أنا لست معجبا بأداء إدارات الجامعات الرسمية ربما باستثناء واحدة فقط ، لأن معظم موارد هذه الجامعات يتم صرفه نحو توسعة التعليم من خلال إنشاء المباني الجديدة وقاعات المحاضرات وبعض مظاهر البهرجة والترف بدلا من دعم البحث العلمي وتحسين نوعية التعليم ، وهذا ما يعني نقصا في موارد الجامعة يصل إلى حد العجز سبق لحكومة عدنان بدران أن تعهدت بتسديده.
ولكن نخشى أن يكون قيام الحكومة الحالية بتحويل دعم ميزانيات الجامعات إلى الطلبة الفقراء السبب الذي تنتظره إدارات الجامعات على أحر من الجمر لرفع قيمة أقساط الدراسة الجامعية بحيث تكون الحجة هي نظرا لقيام الحكومة بتحمل مسؤولياتها تجاه الطلبة الفقراء وايقاف دعم ميزانيات الجامعات ، ومن أجل تحسين مستوى التعليم الجامعي - نعرف جميعا بأن هذه حجة غير حقيقية - سيتم رفع الرسوم الجامعية على الطلبة.
هناك تفاصيل أخرى في هذه المسألة نريد أن نعرفها ، فمن هم الطلبة الذين ستدعم الحكومة دراستهم ، وهل سيكونوا من الطلبة المستحقين للدعم فعلا أم الطلبة المحظوظين بالواسطات والنفوذ ، وهل سيكونون من ابناء المناطق الأقل حظا في القرى الأردنية ، أم سيكونون من أبناء الفئة الأكثر حظا التي تقطن في عمان والزرقاء وإربد وهم الذين سيحصلون على مقاعد قراهم ليحرموا الطلبة الذين يعيشون فعلا في هذه القرى من المنح الحكومية؟
المكونات الأخرى في برنامج الحكومة تبدو مقبولة جدا في حال افترضنا حسن الأداء حيث سيتم تنويع أشكال التدريب المهني وإحلال العمالة الأردنية مكان الوافدة وإعادة تخصيص الموارد المتاحة لبرنامج الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية والمشاريع متناهية الصغر المدرة للدخل وتطوير البنية التحتية في المناطق الفقيرة - ربما من خلال عدم المبالغة في قيمة العطاءات وتنفيذها بشكل يضمن منع الفساد والهدر - وتنفيذ الوحدات السكنية للفقراء بناء على توجيهات جلالة الملك وهو برنامج آخر بحاجة إلى منتهى الشفافية والمصداقية في التنفيذ بحيث يتم منع الاستفادة الخاطئة من قبل فئات غير محتاجة كما يحدث عادة.
ولكن هناك نقص شديد في برنامج الحكومة فيما يتعلق بخلق الوظائف أو على الأقل إزالة كل الحواجز البيروقراطية التي تمنع المواطنين من تأسيس مشاريعهم الصغيرة بأنفسهم ، وهذا ما يتضمن سن قوانين لحماية المؤسسات الصغيرة ومنع احتكار حيتان السوق وتحسين كل السبل المتاحة أمام الناس للمغامرة برساميلهم الصغيرة في مشاريع إنتاجية بدلا من توفير الحماية القانونية لكبار التجار والشركات واستخدام أموال حكومية لتشجيع مشاريع وبرامج للقطاع الخاص صاحب النفوذ كما حدث في عدة حالات ضمن برنامج تعزيز الإنتاجية.
لا بد من فتح المجال لمناقشة خطة الحكومة من قبل خبراء التنمية في الأردن ، ومعرفة الآثار الجانبية السلبية التي يمكن أن يتسبب بها هذا البرنامج ، بحيث لا نحتاج بعد 4 سنوات لبرنامج آخر لمعالجة أخطاء هذا البرنامج تكون أولويته إنشاء هيئة حكومية جديدة لتحسين الأوضاع القائمة،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش