الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدور السياسي والفكري لجلالة الملك: هوية أردنية متميزة في صنع القرار الدولي... إرسال خطاب إسلامي عربي حديث يحدد الهوية التكاملية للإسلام

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2006. 02:00 مـساءً
الدور السياسي والفكري لجلالة الملك: هوية أردنية متميزة في صنع القرار الدولي... إرسال خطاب إسلامي عربي حديث يحدد الهوية التكاملية للإسلام

 

 
* زيارات جلالته مناسبات لتقديم وجهات النظر حول أهم القضايا المثيرة للنقاش والجدال والانقسام بين الثقافات
* الإعلام الرسمي لا يزال مقصرافي الارتقاء إلى مستوى طروحات الملك والدور الديناميكي لجلالته
*باتر محمد علي وردم: على سطح الكرة الأرضية حاليا أكثر من 200 دولة عضو في الأمم المتحدة، تتباين في امكانياتها وقدراتها البشرية والاقتصادية والمساحة الجغرافية والإرث الثقافي، ولهذه الدول أكثر من 200 ملك وأمير ورئيس وحاكم من مختلف الأنواع والأفكار والمعتقدات. معظم قادة هذه الدول يهتمون بإدارة شؤون بلادهم وقلة منهم يحاولون لعب دور مؤثر على الصعيدين السياسي والاقتصادي وكذلك على الصعيد العسكري أو الثقافي خارج إطار دولهم.
بعض هؤلاء الزعماء المؤثرين يختار طرقا قومية ودينية تلهب الحماسة الشعبية وبعضهم يحاول ممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على الجوار، ولكن قلة نادرة من زعماء العالم تحاول أن تبذل جهدا لجعل العالم مكانا أفضل من خلال أفكار وطروحات التعاون والتسامح والعقل والتنمية والإصلاح.
وفي عالمنا العربي توجد قلة من القادة الذين يحاولون مخاطبة العالم بلغة سياسية وثقافية متحضرة تحاول عرض الصورة الصحيحة لثقافة الإسلام وحضارة الأمة العربية، ومن هؤلاء القادة وربما أبرزهم جلالة الملك عبد الله الثاني. وبالرغم من أن الأردن دولة صغيرة في الحجم وفقيرة نسبيا في الموارد الطبيعية لكنها دولة ذات رسالة سياسية وقومية ودينية واضحة تتلخص في الجمع ما بين مبادئ الإسلام وما بين مبادئ الثورة العربية ومحاولة صهر هذه المبادئ في بوتقة الحداثة والتنمية ولعب دور مهم في الساحة السياسية الدولية من خلال نموذج متقدم للمواءمة بين التراث والحداثة.
ولهذا فإن جلالة الملك عبد الله يمثل جيلا من الزعماء العرب والمسلمين الذين يهدفون إلى توضيح صورة الإسلام الحقيقي، وقيادة بلادهم للعب دور ايجابي في هذا العالم من خلال عملية إصلاح من الداخل تعتمد على قيم الديمقراطية والحريات والحداثة والتنمية والسلام بدون التخلي عن جوهر الإسلام ومبادئه وأخلاقياته، ومن خلال الاستمرار في إرسال خطاب إسلامي عربي حديث واضح المعالم يحدد الهوية التكاملية للإسلام في عصر العولمة.
وفي هذا السياق فإن جولات الملك وزياراته إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية والدول الناهضة في آسيا وأميركا اللاتينية لا تشكل مجرد زيارات بروتوكولية سياسية بل مناسبات مفيدة لتقديم وجهات نظر عربية وإسلامية حديثة حول أهم القضايا التي تثير النقاش والجدال والإنقسام بين الثقافات، ليس بهدف تعميق هذه الانقسامات والتقوقع في منظومات الأفكار الضيقة بل بهدف إيجاد مساحات للحوار ونقاط إلتقاء بين الحضارات.
هذا الدور مطلوب ومهم في العالم الإسلامي ويقوم به الملك عبد الله حاليا وبشكل موسع بعد غياب ثلاثة من أهم رموز التأثير السياسي-الثقافي الإسلامي في العالم وهم رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي وكذلك الرئيس البوسني الراحل عزت بيجوفتش، وكل هؤلاء كانوا من أهم القيادات الإسلامية التي تمكنت من مخاطبة الغرب بطريقة فكرية وثقافية عالية المستوى وليس ضمن إطار المصالح السياسية الضيقة فقط.
ولان التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي تتعاظم ولا تتراجع، وتتزايد حدتها وتعقيداتها من خلال علاقة غير مستقرة مع المحيط السياسي والثقافي الغربي، ومن خلال تباعد غير مفهوم مع البنى الحضارية النامية، أو الناهضة في شرق آسيا وأميركا اللاتينية وبعض دول أفريقيا فإن دور القادة السياسيين المسلمين أصحاب البعد الفكري يبدو مهما جدا حيث يبرز دور الملك عبد الله في هذا السياق.
أصبح جلالة الملك عبد الله حاضرا وبتأثير واضح في المنتديات السياسية والفكرية والاقتصادية الدولية، وما بين ثلوج دافوس إلى أروقة الأمم المتحدة إلى منتديات البحر الميت وعشرات العواصم الأوروبية، ومن بين صفحات كبريات الصحف الأميركية والأوروبية ووسائل الإعلام الدولية إلى لقاءات مراكز البحث والدراسات العالمية يكون جلالة الملك موجودا في خطابه الإسلامي الحداثي الذي يؤكد حتمية التفاهم الحضاري الدولي ووجود العالم العربي والإسلامي شريكا فاعلا في صياغة مستقبل العالم من خلال وسائل العقلانية والعلم والتعاون. وعندما أصدرت مجلة نيوزويك الأميركية عددا خاصا في نهاية العام الماضي حول أهم مظاهر تقدم العالم المتوقعة في العام 2006 وخاصة في مجالات تطور مجتمع المعرفة وتم الطلب من كبار المفكرين والقادة السياسيين في العالم كتابة آرائهم كان الملك عبد الله الثاني هو الزعيم العربي والمسلم الوحيد الذي تم الاسترشاد برأيه وكتب مقالا باهرا عن الدور الإسلامي في تطوير مجتمع المعلومات.
في الجولة الأخيرة لجلالة الملك في الولايات المتحدة كان هناك لهيب دولي في علاقة الإسلام بالغرب نتيجة نشر الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام من جهة ونتيجة مشاهد حرق السفارات والأعلام والتهديد بالقتل التي صدرت عن الكثير من الجهات في العالم الإسلامي. وكان خطاب جلالته أمام حوالي 300 من المفكرين والباحثين الدوليين في واشنطن جوهريا في التركيز على الرفض التام للإساءة إلى مشاعر المسلمين ولكنه كان واضحا أيضا في رفض مظاهر العنف والتطرف من كل الجهات. كما كان الملك هو القائد العربي الوحيد الذي أكد وبشكل مباشر رفض استهداف الكنائس وركز على قيم التعايش الإسلامي-المسيحي التاريخية في العالم العربي والتي حاول بعض الموتورين تشويهها في الأيام الماضية. كما كان الملك مباشرا في اقتراحه للخروج من مثل هذه المشاكل والذي يتمثل في ''استكشاف القيم المشتركة بين الأديان والثقافات بدلا من تعزيز الخلافات'' وأن التحدي الأكبر للمؤمنين بالديانات السماوية هو في مواجهة المتطرفين الذين يحاولون التفرقة بين الأديان والثقافات حتى تسود مخططاتهم التقسيمية، وكان الملك بالطبع يقصد الجميع بدون تمييز.
ولم يتحدث الملك من منظور أردني أو حتى عربي ضيق بل اعتمد على المبادئء والقيم الجماعية للأمة ومنها رسالة عمان التي تدعو إلى التسامح والتعاون ونبذ العنف وكذلك القيم التي تضمنها الإعلان النهائي لقمة المؤتمر الإسلامي في مكة وخطة السنوات العشر لمستقبل الإسلام والتي تؤكد على أنه لا مجال للسماح بصراع الحضارات بل أن التطرف هو هجوم على كل الحضارات.
كما أوضح الملك للجميع بأن ايديولوجيا العنف والتطرف ليست موجهة لفئة دون أخرى بل أن غالبية ضحايا التنظيمات المتطرفة هم من المسلمين في العراق والسعودية والمغرب والأردن ومصر وأن السقوط في فخ التطرف هو بمثابة ''خيانة'' لكل ضحايا التنظيمات المتطرفة الذين سقطوا في العمليات الإرهابية بينما يبقى التحدي في منع المتطرفين من تحقيق أهدافهم.
وبالإضافة إلى تحديات الإرهاب، فإن جلالة الملك يؤكد دوما على الموقف الأردني الواضح من المطالبة بدولة فلسطينية قابلة للحياة واحترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، والمطالبة بدعم الشعب العراقي لبناء دولته الحديثة والانتقال من الفوضى إلى الاستقرار والأمن والتنمية ضمن سياق عملية ديمقراطية تتميز بالمشاركة العامة واحترام حقوق الجميع.
وفي ظل هذا الدور السياسي والفكري الواضح لجلالة الملك، أؤمن تماما بأن الإعلام الأردني الرسمي لا يزال مقصرا في الارتقاء إلى مستوى هذه الطروحات والدور الديناميكي لجلالة الملك في الدعوة إلى مظاهر الحداثة والتقدم. أن العقلية السائدة في الإعلام الرسمي الأردني لا زالت هي ظاهرة الخوف من التجديد، والتركيز على مظاهر التأييد الساذجة التي تجاوزها العصر بل أنها لا تصل أبدا إلى مستوى طروحات جلالة الملك. أن الإعلام الرسمي الأردني بكل تلاوينه بحاجة إلى نقلة نوعية في الأداء والفكر حتى يتناسب مع مستوى الفرص الفكرية والسياسية التي تتيحها الرؤية التقدمية الواضحة لجلالة الملك.
هذه الرؤية التقدمية يجب نقلها بوضوح وعقلانية إلى الرأي العام الأردني والعربي والدولي لأن الثراء الذي تحمله خطابات وتصريحات الملك يستحق تركيزا وإبداعا أكبر في نقله إلى الرأي العام الأردني الذي لا يزال مسكونا بهاجس التردد والاعتماد على طروحات إيديولوجية ضيقة ومتعصبة وغير قادر حتى الآن على تقدير النقلة النوعية في الخطاب السياسي الأردني الدولي الذي يمثله جلالة الملك.
في خضم العواصف التي تهب على العالم الإسلامي، والحصار المقيت ما بين مطرقة الاحتلال والتهجم على المقدسات، وسندان الإرهاب والتطرف فإن رؤى الملك المؤمن بحتمية الإصلاح والتعاون ونبذ العنف تبقى بمثابة الأكسجين المنعش المطلوب لدعم مسيرة الإصلاح الذاتي في الأردن والعالم العربي ولعب دور ايجابي في مسيرة الحضارة الدولية. وبالنسبة لنا كأردنيين فإن جلالة الملك يمثل صورة زاهية عن بلد صغير بمساحته كبير بقيمه ورسالته وإنجازاته قادر على تقديم الخطاب العربي-الإسلامي العصري الذي يمثل مزايا الأردن الفريدة في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية، وهي مزايا يتزايد تقديرنا لها كأردنيين في كل مرة نشاهد صور التعصب والعنف والتطرف في الكثير من الدول العربية والإسلامية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش