الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

افطار تحت خط الفقر * من ينقذها من معاناتها؟ .. سيدة في الخمسين تعيش وحيدة مشلولة في فقر شديد

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
افطار تحت خط الفقر * من ينقذها من معاناتها؟ .. سيدة في الخمسين تعيش وحيدة مشلولة في فقر شديد

 

 
* كتب: ماهر ابو طير

هذه المرة..
هذه المرة ، نرتحل الى بيت جديد ، من بيوت الفقر والحرمان ، بيت جديد ، تحل فيه الظلمات ، دون ان تنجلي ، ودون ان تبزع الشمس الموعودة.
هذه المرة..
هذه المرة ، نرتحل الى «غرفة فوق السطح» تعيش فيه امرأة عجوز ، وحيدة ، بعد ان هجرها الاهل والخلان ، تعيش فيها مقعدة ، لا تجد من الحياة سوى ، القليل ، تعيش تحت سقف من الصفيح في غرفة مستأجرة بعشرين دينارا ، تدفعها عنها احدى الجمعيات الخيرية ، كون المرأة لا تتلقى اي معونة رسمية ، فقد جاءت اصلا وفي صغرها من منطقة تقع في الجزيرة العربية تدعى «الجوف» وتحديدا «دومة الجندل» في قصة غريبة.
كانت الساعة تشير الى الثالثة ظهرا ، واليوم هو اول ايام شهر رمضان ، الزحام شديد ، وكأن عمان جنت ، او خرجت عن بكرة ابيها ، خلت ان اليوم ، هو يوم القيامة ، ولست اعرف حتى الان سر هذا الجنون الذي يجتاح الشوارع في لحظات ما قبل الافطار.
لحظات مرت ، كنا الى جانب مبنى قديم ، في حي من احياء عمان الشرقية ، صعدنا الدرج القديم الضيق ، برفقة سيدة فاضلة.. لحظات مرت ، حتى كنا فوق سطح المنزل ، لنواجه غرفة بلا باب ، اذ كان بابها مفتوحا ، .. لحظات مرت.. ناديت بأعلى صوتي ، فلم اسمع ردا سوى صوت امرأة تبكي بأعلى صوتها.
كان المشهد محزنا للغاية ، لسيدة يصل عمرها حدود الخمسين عاما ، تنام على ظهرها ، ولا تقوى على الحركة ، تنام على فراش قديم في غرفة بائسة لا تليق بالبشر ، وهي كما اسلفت لا تتلقى اي مساعدات رسمية ، كونها غير اردنية ، ولعل المحزن انها حاولت مرارا الحصول على اثباتات حول اصلها ، فلم تمنحها الجهات المختصة في بلدها ، اي وثيقة.
تبلغ «فضة» من العمر خمسين عاما ، بدأت قصة حياتها حين ضربتها زوجة اخيها على رأسها وهي طفلة ، مما ادى الى اصابتها بنوبات تشبه الصرع او الاختلال في السلوك العام ما بين فترة وفترة ، لتقرر عائلتها آنذاك السفر من الجزيرة العربية الى فلسطين بحثا عن علاج للطفلة الصغيرة ، ومكثت العائلة في فلسطين سبع سنوات دون ان تشفى الطفلة كما يجب ، ليغادروا نحو الاردن ، حيث تم ترك «فضة» وحيدة ، لتعيش منذ ذلك الزمن في الاردن ، ما بين البيوت ودور المسنين ، حتى تعبت مؤخرا ، وحضرت سيدة فاضلة تعرفها وقامت باستئجار غرفة لها في تلك المنطقة الشعبية ، مقابل عشرين دينارا تدفعها احدى الجمعيات الخيرية عن السيدة العجوز التي ما زالت تنطق حتى اليوم بلهجة اهلها الخليجية ، وان بدت بلكنة شامية في بعض مفرداتها.
تعيش السيدة في فقر شديد ، فالسيدة الوحيدة المسكينة التي تعاني من هجر الاهل والاقارب ، تلك السيدة التي تصلي وتصوم يومي الاثنين والخميس طوال العام ، وجدناها في اسوأ حالاتها ، فطعام افطارها في اليوم الاول من رمضان لم يتجاوز رغيفا من الخبز وبضعة حبات من البندورة ، فيما صوت المها يشتد جراء خروج «الاسلاك» من «الفراش» بما يجرح ظهرها ، المليء اساسا بالتقرحات.
من المحزن ، يا سادة يا كرام ، ان نجد سيدة في عمرها تستخدم «فوط الاطفال» لقضاء حاجتنا حيث تقوم السيدة الفاضلة التي نقلتها الى هذه الغرفة بالاشراف على نظافة العجوز وتغيير فوطها ، بل تشتكي السيدة الفاضلة حين تقول: «لدينا مشكلة في وضعها وحاجتها الى مصاريف لها وهي بحاجة الى تغيير ملابس بشكل دائم وبحاجة الى متطلبات وادوية واغذية.. والله هي محرومة جدا ، ويشتد بها الغضب احيانا ، جراء نقص احتياجاتها».
اقتربت من السيدة.. بكت وكانت عصبية جدا وقالت: «انا جائعة وتبهدلت جدا في حياتي هذه.. اتمنى ان يكون لدي صوبة جديدة ، لكن حتى لو جاءت الصوبة ، فمن اين اشترى الكاز.. من سنوات لم اذق طعم «اللحمة البلدية» وانام هنا في وضع صعب جدا ، لا اهلي.. عندي ، ولا احد يتعرف عليّ في هذه الحياة».
.. تبكي السيدة ، وتبكي السماء لاجلها ، فها هي مقعدة ، لا تستطيع المشي ، حتى عندما سألتها هل هي بحاجة لكرسي متحرك ، فقالت متعجبة.. وماذا سوف استفيد منه؟، كون الغرفة التي تعيش فيها لا تتجاوز مساحتها مترين مربعين.. بل نظرت ، وشكت ، اقتربت بغضبها وابتعدت ، وقالت.. «يا ولدي.. هل يضمن احدكم ان لا يعيش مثل حياتي هذه».
طلبت مني يومها طلبات كثيرة ، غرفتها بحاجة الى تأثيث والى فراش جديد ، والى سرير جديد ، والى مدفأة ، وثلاجة ، والى ظروف آدمية.. هي بحاجة الى قطعة سجاد تخفف برد غرفتها ، هي بحاجة الى مساعدة مالية شهرية حتى تأكل وتشرب ، وحتى تشتري ادويتها ، هي بحاجة الى من ينقذها ويغيثها.. في هذه الايام الفضيلة من شهر رمضان.
عين الله لا تنام
نعم عين الله لا تنام عن «فضة» وعن كل مظلوم ومحتاج وفقير ومحروم ، عين الله لا تنام ، وعنوان الحلقة سيكون متاحا في حال الاتصال «بالدستور» التي ينحصر دورها باعطاء العنوان دون تدخل منا في مجال ايصال المساعدات ، كما ان الدستور مستعدة لتزويد كل متبرع او ميسور بعناوين لعائلات محتاجة من مختلف مناطق المملكة وهي عائلات تمت دراسة حالاتها بشكل جيد.
عين الله لا تنام.. عن كل فقير ومحروم خلال هذا الشهر العظيم.
اللهم اشهد انـي قد بلغت ،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش