الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

افطار تحت خط الفقر :سقف المنزل يتهدم.. والديون تحاصر العائلة ...أيتام وفقراء فقدوا «بصرهم» يعيشون في منزل سيدة الحرمان ، * افطارهم في رمضان أرغفة وبطاطا مسلوقة

تم نشره في السبت 30 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
افطار تحت خط الفقر :سقف المنزل يتهدم.. والديون تحاصر العائلة ...أيتام وفقراء فقدوا «بصرهم» يعيشون في منزل سيدة الحرمان ، * افطارهم في رمضان أرغفة وبطاطا مسلوقة

 

 
كتب: ماهر ابو طير
هذه المرة..
هذه المرة ، تقودنا الدروب الى بيت من البيوت التي ما غادرها «الحرمان».. استأجرها المرض والفقر لألف عام ، ربما ، ما نزع راياته السوداء ، بل أقام خيمة في قلوب المحرومين.. ما هزتها «الرياح العاتيات».. وأبت الا أن تكون ظلماً فوق الظلمات.
هذه المرة..
هذه المرة ، تأخذني اللحظات ، ما قبل الافطار ، بقليل ، كعادتنا في شهر رمضان ، حين نزور بيوت الفقراء والموجوعين ، قبل الافطار بقليل ، لنشهد كيف ان بيوت الناس في رمضان ، تنام في حضن النسيان ، تغفو على كتف الفقر.. حين ينشغل الناس بالتفكير في «العيد» وكيف سيدبرون مالا من اجل عيد اطفالهم.. هل تذكرتم في يومكم هذا.. عدد الاطفال الايتام والفقراء والمرضى المحرومين في رمضان والعيد.. وفي قلوبكم خير عميم.. وفي قلوبكم الطهر كله.. فلا تنسوا من هو محتاج فقير.
هذه المرة ، مثل كل مرة ، اصلي واسلم على سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألف ألف مرة ، نصلي ونسلم على صاحب الوجه الأنور ، سيدنا محمد ، الذي يستسقى الغمام بوجهه الكريم ، النبي الذي عاش يتيماً ، وأوصانا بالفقراء حين يقول (داووا مرضاكم بالصدقة).. وحين يقول (صنائع المعروف تمنع ميتة السوء).. وحين يقول (صدقة السر تطفىء غضب الرب).. فكم واحد منا أغضب الله ، وفي رمضان الباب مفتوح امامه ، لتطهير قلبه ، باغاثة الفقراء واليتامى وكفالتهم ، واخراج زكاة الفطر ، بل والتصدق ولو بثمن قميص ، للطفل المحتاج ، اذ ان الله لا ينظر الا.. الى قلوبكم وأعمالكم.
كانت الساعة ، تشير الى السادسة ، مساء كنت أدرك انني تأخرت اليوم في الذهاب الى الحالة ، حتى أنني كنت أقنع زميلي المصور ، اننا سوف نفطر في السيارة او أي مكان ، ولن نعود الى بيوتنا ، فلم يتبق على طعام الافطار سوى اربعين دقيقة يومها.. لحظات مرت ، كنا الى جانب بيت من بيوت الحرمان في عمان الشرقية.
طرقنا الباب ، اطلت علينا سيدة كبيرة بالسن ، فوجئت بنا في اللحظات الاولى ، شرحنا لها سبب قدومنا ، قبلت بعد نقاش ، دخولنا ، .. كانت غرف المنزل تكاد ان تقول لك.. يا هذا لم جئت متأخراً.. يا هذا؟. هل تعرف ما بين جدراني من بكاء ليس كبكاء الباكين ، وفرح ليس كضحك الضاحكين.. يا هذا.. يا هذا..
تعيش العائلة في وضع مأساوي للغاية ، اذ يوجد شاب ضرير يعيش في المنزل برفقة والدته وشاب اخر ضرير يعاني من اضطراب في الهرمونات ، يبدو سمينا جدا مقارنة بعمره الصغير ، وتعيش العائلة في بيت ليس ملكها ، بل هو لاحد اقاربها ، وتتلقى مساعدة محدودة من التنمية الاجتماعية ، فيما تعاني من نقص كبير في امكاناتها ، خصوصا في ظل وفاة «الوالد» وحاجة العائلة الى التزامات مالية متعلقة بالادوية واحتياجات بقية افراد العائلة ، بل ان السيدة تحزن حين تحدثك عن حاجة سقف المنزل الى قصارة واعادة بناء ربما ، بعد ان وقعت «قصارة المنزل» على رأس ابنها الضرير ، فجأة ، بل ان السيدة تبكي حين تحدثك عن الحرمان الذي يعيشونه الى الدرجة التي لا يعرفون فيها شيئا عن اطاييب الحياة.
يومها ، كان طعام افطار العائلة في رمضان ، البطاطا المسلوقة ، وبضع حبات من الفلافل وارغفة من الخبز ، اذ انني شعرت بألم شديد تجاه تلك البيوت في عمان الشرقية التي لا تجد قوت يومها ، فهذه العائلة مثلا تتلقى سبعين دينارا من التنمية الاجتماعية ، واذا قسمنا المبلغ على خمسة افراد ، فان حصة الفرد شهريا هي اثنا عشر دينارا ، اي ان حصة الفرد يوميا هي اربعون قرشا يوميا ، تتوزع كحصة على الماء والكهرباء واللباس والطعام والادوية والدراسة ، لو كانوا في المدرسة ، وهكذا... يعيش الانسان على اربعين قرشا يوميا تتوزع في المتوسط على الف باب ، لنعيش ونرى هذا الواقع المر والصعب.
تعانـي العائلة من وجود ديون عليها ومن نقص في احتياجاتها بل ان احدى قريباتها واطفالها ، تعيش معهم ايضا في نفس المكان ، بعد هجر الزوج ، تعاني العائلة من حاجة الضرير الصغير الى علاج ومتابعة وتغطية مصاريف علاجه ، والى حاجة الضرير الكبير الى حل لمشكلة القرنية التي اجرى لها عملية جراحية ففشلت ولا تجعله ينام الليل هذه الايام ، تعاني العائلة من مشاكل في المنزل وحاجته الى ترميم في بعض اجزائه حتى لا ينهدم خلال الشتاء ، تعاني العائلة من الفقر وقلة المال بين يديها ، وحاجتهم الى من يدعمهم ويؤازرهم.
عنوان العائلة سيكون متاحا في حال الاتصال بالدستور التي ينحصر دورها باعطاء عنوان العائلة وعناوين اي عائلات اخرى لمن يرغب بالمساعدة ، كما يسر «الدستور» المساعدة في تنظيم اي حملات عامة مع مؤسسات او هيئات او افراد يرغبون بمساعدة محتاجين وبحاجة الى من يقدم لهم قوائم بأسماء لحالات مدروسة.
عين الله لا تنام...
نعم عين الله لا تنام عن كل فقير ومحتاج...
الله اشهد انـي قد بلغت ،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش