الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانــون ضريبة الدخــل وتحـــدي العدالــة الاجتماعــية * نسبة التحصيل الضريبي من ضريبة الدخل في الأردن لا تتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجما

تم نشره في الأحد 7 أيار / مايو 2006. 03:00 مـساءً
قانــون ضريبة الدخــل وتحـــدي العدالــة الاجتماعــية * نسبة التحصيل الضريبي من ضريبة الدخل في الأردن لا تتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجما

 

 
* التحدي أمام الحكومة الآن هو في إعداد قانون يحقق تحصيلا عاليا ولا يستهدف الطبقة الوسطى ويضع العبء على المقتدرين وبنفس الوقت لا يخيف الاستثمار

* باتر محمد علي وردم
لا تزال حكومة الدكتور معروف البخيت وبعد خمسة اشهر من تشكيلها بانتظار تحويل الوعود التشريعية إلى حقائق، حيث هناك لائحة طويلة من قوانين الأحزاب والبلديات والانتخابات ومكافحة الفساد وضريبة الدخل التي يجب إعدادها وإقرارها. ولعل أكثر هذه القوانين أهمية والتي جاءت بطلب شخصي ومباشر من جلالة الملك في رسالته الأخيرة لرئيس الوزراء هو قانون ضريبة الدخل.
وجاء رد رئيس الوزراء في الأسبوع الماضي ليؤكد نظريا على هذه المعادلة من خلال العمل على إعداد مشروع قانون جديد لضريبة الدخل يهدف إلى ''منع التهرب الضريبي ورفع كفاءة التحصيل وتحقيق توزيع أكثر عدالة للعبء الضريبي بحيث يساهم الأكثر اقتدارا بصورة عادلة في هذا الواجب الوطني مع مراعاة أن يبقى الأردن بيئة جاذبة للاستثمارات''.
هذه المعادلة من الناحية النظرية تشكل تحديا حقيقيا للمشروع الاقتصادي في كيفية إعداد قانون يحقق كل هذه الأهداف مجتمعة. لقد مر الأردن بتجربة رفض مشروع قانون ضريبة الدخل السابق والذي أعدته حكومة د. عدنان بدران ورفضه مجلس النواب لأسباب إجرائية ثم رفضه مجلس الأعيان بعد حملة إعلامية وشعبية ومؤسسية منسقة كشفت مساوئ القانون الذي يضع العبء الضريبي الأكبر على الطبقات الوسطى.
من الواضح أن السبب الرئيس وراء ظهور فكرة ''الإصلاح الضريبي'' في الحياة الاقتصادية الأردنية كان العبء المالي الكبير على الحكومة جراء رفع أسعار النفط، والذي كشف مجموعة من الحقائق غير المسبوقة حول التحصيل الضريبي وأهمها أن نسبة التحصيل الضريبي من ضريبة الدخل في الأردن لا تتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمعدل 7% في الشرق الأوسط. وهذا ما فتح العيون على أهمية زيادة التحصيل الضريبي وإعداد قانون أكثر صرامة لضبط هذا التحصيل.
وفي نفس الوقت كانت الأجندة الوطنية تتبنى فكرة الضريبة الثابتة والتي كانت تعني في حقيقة الأمر رفع نسبة الضريبة على الأفراد وتقليلها على الشركات لتصل إلى نسبة ثابتة، وهذه المعادلة هي التي صنعت قانون ضريبة الدخل السابق.
وللأسف فإن الجهة التي استقوى عليها القانون كانت الطبقة الوسطى فتم استهدافها مباشرة بالقانون السابق، ربما ضمن تصور أن هذه الطبقة لا تملك آليات الدفاع عن مصالحها كما تفعل الطبقات الثرية، والتي تمكنت في يومين من إلغاء توصية للجنة المالية في مجلس النواب بفرض ضريبة بسيطة على الأسهم، بعد أن تنادى 70 نائبا إلى توقيع مذكرة تحمي مصالح المضاربين في السوق وتمنع الحكومة من فرض هذه الضريبة وتناقض رأي اللجنة المالية نفسه. ولكن الطبقة الوسطى تمكنت من الدفاع عن نفسها وربما بطريقة غير متوقعة أو منظمة، حيث تحركت القوى والمؤسسات التي تمثل الطبقة الوسطى مثل النقابات المهنية والعمالية والمهندسين والمحامين والمحاسبين وأساتذة الجامعات ومعلمي المدارس الخاصة والأخصائيين الفنيين والصيادلة والباحثين والصحافيين وأصحاب الحرف الصناعية الصغيرة وبدعم من وسائل الإعلام تم إسقاط هذا القانون.
وفي الواقع فإن أسوأ ما ورد في هذا القانون هو توجيه رسالة للأردنيين بالتخلي عن المهن والتعليم والتوجه نحو الفهلوة والمضاربة في العقارات والأراضي وهي قطاعات لا تصلها أية ضرائب وتحقق الإثراء السريع. التحدي أمام الحكومة الآن هو في إعداد قانون ضريبة دخل يحقق تحصيلا عاليا ولا يستهدف الطبقة الوسطى ويضع العبء على المقتدرين وبنفس الوقت لا يخيف الاستثمار، وهي معادلة تحقيقها أصعب من الحديث عنها.
العنصر الرئيسي في نجاح اي قانون جديد أن يكون قادرا على تحصيل ضريبة الدخل بدقة، ويحافظ بنفس الوقت على الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، وهذا ما يفرض توجه ضريبة الدخل التصاعدية، والتخفيف من الإعفاءات المتاحة للشركات والاستثمارات والتي لم تحقق مردودا ماليا واضحا للخزينة واقتصار هذه الإعفاءات على المشاريع التي تجذب رأسمالا خارجيا وتركز على العمالة الوطنية، مقابل الإبقاء على الإعفاءات الخاصة للأفراد في النواحي الاجتماعية مثل إعفاء المرأة العاملة ورسوم تعليم الأبناء وغيرها. كما من الضروري الإبقاء على البند الوحيد الجيد في القانون المرفوض وهو إعفاء كل من يقل دخله عن 6 آلاف دينار من ضريبة الدخل، على اعتبار أن 500 دينار شهريا هي في الواقع الحد الأدنى لمتطلبات العيش الكريم في الأردن.
وفيما يتعلق بالإعفاءات فمن غير المقبول استمرار تجاهل التحصيل من الأفراد المتهربين حيث يصل مجموع الإعفاءات الضريبية التي قدمتها الحكومة لغير الملتزمين بالضريبة إلى 250 مليون دينار في العام الماضي فقط، فهذا المبلغ هو حق للخزينة ولا يمكن التسامح مع إضاعته بالإعفاءات.
ان قانون ضريبة الدخل هو الذي ينظم العلاقة الاقتصادية ما بين الدولة والمواطن وبالتالي يجب أن يكون عادلا ومناسبا للجميع، وهذا يتطلب أن يكون نتاجا لعملية تشاركية ما بين الحكومة وكل المؤسسات والجهات المعنية وخاصة مؤسسات المجتمع المدني والمختصين الاقتصاديين والذين يمكن أن يفكروا ببدائل وحلول إبداعية تحقق المعادلة الصعبة في الجمع ما بين العدالة الاجتماعية وإبقاء الأردن مكانا جاذبا للاستثمار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش