الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاقتــداء بجلالــة الملــك يجــب أن يكــون بالفعل لا بالقـول

تم نشره في الخميس 5 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
الاقتــداء بجلالــة الملــك يجــب أن يكــون بالفعل لا بالقـول

 

 
باتر محمد علي وردم
منذ بداية شهر رمضان المبارك يجول جلالة الملك وجلالة الملكة على عدد من المراكز الاجتماعية التي تقدم الخدمات للأطفال الأيتام وللمسنين وغيرهم من الفئات الاجتماعية المقهورة ، وخلال هذه الزيارات يقدم جلالتاهما مساعدات عينية ومادية ترسم الابتسامة والرضا على هذه القطاعات من المجتمع الأردني التي تعرضت لظروف سيئة أو تعانـي من جور الزمان وقلة الحيلة. وتأتي هذه الزيارات استكمالا للكثير من النشاطات التي يقوم بها جلالته لرصد حالات الفقر والبطالة في المحافظات والقرى والأرياف والطلب المباشر للحكومة باستعجال خطط التنمية في هذه المناطق ، بالإضافة إلى المتابعة الحثيثة من جلالته للحالات الإنسانية الفردية التي تنشرها صحيفة الدستور بشكل خاص وبرامج البث المباشر في الإذاعة الأردنية.
جلالة الملك يقدم في هذه الزيارات والمساعدات نماذج لحقيقة الإحساس العالي بالمسؤولية الإنسانية والاجتماعية تجاه الفئات الفقيرة والمحرومة في المجتمع الأردني والتي تتزايد بشكل متسارع وتحتاج إلى الكثير من الجهود لدعمها وتقديم المساندة المالية والعينية والمهنية لها ، وهو يقوم بهذا الجهد في الأوقات المتاحة من برنامجه السياسي الحافل كملك ورئيس دولة. في الأردن يدعي الجميع أنهم يقتدون بجلالة الملك ، بداية من أكبر مسؤول حكومي حتى أي موظف في القطاع الخاص ، ونجد هذا الاقتداء في مظاهر القول في كل مكان ولكنه في تحدي الفعل قليل.
كل المسؤولين الذين يقومون بافتتاح مشاريع ونشاطات وورشات عمل يؤكدون بأن ما قاموا به هو من توجيهات جلالة الملك ، ومن المريح جدا أن يكون جلالة الملك على إطلاع تام بكل هذه التفاصيل ولكننا نعلم جميعا أن وقته لا يسمح بالمتابعة كاملة التفاصيل لكل ما يحدث من نشاطات تنموية واقتصادية ، فهل سيتوقف المسؤولون عن القيام بدورهم في حال لم يجد جلالته الوقت الكافي لتقديم هذه التوجيهات؟ لقد قدم جلالة الملك نموذجا واضحا جدا في أهمية العمل قبل القول ، وهو في تصريحاته وخطاباته أوضح تماما بأنه لا يريد تكرار المجاملات اللفظية بل يريد العمل البناء الذي يحقق النتائج الإيجابية.
عندما طلب جلالته قبل سنة ونصف تماما إنشاء هيئة لمكافحة الفساد وأرسل برسالة تاريخية إلى رئيس الوزراء حول أهمية مكافحة الفساد أصبح هناك 5 ملايين أردني يقاومون الفساد نظريا ، ولكن الأمر تطلب سنة ونصف السنة من المعاناة التشريعية حتى تم إقرار قانون هيئة مكافحة الفساد من قبل مجلس النواب ، وبضغوط "خارجية" كما اعترف الناطق بلسان نواب الاتجاه الإسلامي. كما اختلف النواب على تصنيف الواسطة والمحسوبية كأحد أنواع الفساد بالرغم من أن الملك في رسالته لرئيس الوزراء أوضح أن الواسطة والمحسوبية هي من أنواع الفساد بلا ريب.
الاقتداء بجلالة الملك في الفعل لا بالقول يتطلب أن يكون المسؤولون الحكوميون ورموز القطاع الخاص يحملون نفس الإحساس العالي بالمسؤولية تجاه الفئات المحرومة في الأردن ، وإذا كان جلالة الملك يقدم دعما متواصلا للحالات الإنسانية التي نقرأ عنها في الصحف لماذا لا يقوم الأغنياء في الأردن بنفس هذه المبادرات من جهتهم؟ لدينا في الأردن ثراء وغنى واضح لدى بعض الفئات يبدو أنه ناجم عن تجارة ناجحة أدام الله مكاسبها ، أو بيوعات للأراضي أو أرباح في الأسهم أو بطرق أخرى من تلك التي اختلف النواب على تسميتها وتصنيفها ، وهناك قطاع خاص يحقق أرباحا هائلة وينشر إعلانات باهظة الثمن لاستقبال مدير وتوديع آخر ولكننا لم نجد مثل هذا الإنفاق في دعم جهود مكافحة الفقر والبطالة.
لقد تناول جلالة الملك والملكة طعام السحور في مطعم هاشم في الساحة الهاشمية ، ونريد أن نسأل كم وزيرا أو مسؤولا رفيعا يرى الأردن من مطعم هاشم أو من القرى والأرياف بهذه الطريقة المتواضعة ، وكم إمبراطورا من حيتان القطاع الخاص ينفق ولو جزءا من واحد بالمئة من أرباح شركاته على دعم التنمية المحلية والتوظيف؟ أن "الكفار" الأغنياء في بلاد الغرب الذين نشتمهم يوميا بسبب ما ندعيه "إنعدام الحس الإنسانـي" لديهم يقومون بجهود هائلة في دعم التنمية ومكافحة الفقر والمشاكل الاقتصادية.
ينفق بيل جيتس لوحده أكثر مما تنفقه الحكومة الأميركية والبريطانية والألمانية معا في مكافحة الإيدز وهو من الصعب أن يصاب بالإيدز الذي اصبح الآن شبه مقتصر على إفريقيا وآسيا ، وأنفق ثري بريطاني حوالي 3 بلايين دولار لمكافحة ظاهرة التغير المناخي في العالم ضمن مبادرة كلنتون العالمية مؤخرا وهذا الثري يستطيع أن يصنع لنفسه المناخ الذي يريد ، ولكن القضية هي أن الحس الإنسانـي موجود والاهتمام موجود.
أما لدينا ونحن نزهو بقيم التكافل فإن هناك حاجزا بدأ ينتشر بين المسؤولين وبين المواطنين وبين الأثرياء والفقراء ستكون له انعكاسات سلبية في التوازن الاجتماعي في الأردن.
وعندما يقوم جلالة الملك بهذه الزيارات وتقديم هذه المساعدات الرمزية فإنه يقدم نموذجا يجب على سدنة القطاع الخاص وكبار المسؤولين الحكوميين أن يكرروه وأن يقتدوا به بالفعل لا بالقول والتنظير حتى يتم إنجاز جهد مؤثر نحو مزيد من التكافل الإنسانـي والاهتمام بالفئات المهمشة والمحرومة وهذا لا يتطلب إلا نزرا يسيرا من أرباح ومكاسب هائلة يتم تحقيقها في الأردن يوميا وتخدم فئة قليلة من الناس ولا يعم الخير على الجميع.
نحن في الأردن دائما محظوظون بملوك من السلاسة الهاشمية يملكون الحس الإنسانـي العالي والتواضع الاجتماعي وميزة القرب من الناس والإحساس العالي بالمسؤولية الوطنية والقومية ولكننا نتمنى أن يرتقي أداء وإحساس المسؤولين الحكوميين وصناع القرار الاقتصادي في القطاع الخاص والأغنياء الذين أكرمهم هذا الوطن بالثراء ، نتمنى أن يتمتعوا بالمزيد من هذه الصفات الإنسانية والأخلاقية في الأداء الحقيقي والفعل وليس في التنظير الذي لا يقدم ولا يؤخر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش