الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

افطار تحت خط الفقر: افطارها.. حبات طماطم كل يوم * كلثوم.. أم تعيش بعد أن هجرها اولادها في غرفة بائسة

تم نشره في الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
افطار تحت خط الفقر: افطارها.. حبات طماطم كل يوم * كلثوم.. أم تعيش بعد أن هجرها اولادها في غرفة بائسة

 

 
* كتب: ماهر ابو طير
من يعش ير...
وفي تلك البيوت التي احتلها الليل ، فما رحل ، ولا افلح ضوء الشمس فيها من طرد العتمة ، في تلك البيوت في المدن والقرى والبوادي والمخيمات ، نجد ان الفقر يشارك الناس ، فراشهم ، يشرب ماء عيون اولادهم ، وتحاول الحكومات ان تقرأ كل ما حفظت من «معوذات» سياسية ووطنية ، فيبقى شيطان الفقر واقفا كالمارد.. لا ترده تمائم العمل الاجتماعي ، ولا تحرقه «آيات» الخطط الاستراتيجية.
هذه المرة ، ترتحل سلسلة «افطار تحت خط الفقر» الى بيت ام عزيزة وغالية ، هجرها اولادها ، لتعيش وحيدة ، نورها يضيء المكان.. نور قلبها.. سراج الجبل الذي ما هزته الايام ، ولا السنين.
كانت الساعة تقترب من موعد الافطار.. كعادتنا نزور البيوت ، قبل وقت الافطار بقليل ، ليس لاعتمادنا على مقياس «الطعام» كدليل على الفقر ، بل لرؤية رمضان.. كيف يحل في قلوب الفقراء.. حين يتركهم اولادهم.. وكأن امهاتهم ولدتهم بلا قلوب.. والا لما هجروا امهاتهم ، وارتحلوا الى عالم بعيد.. بلا توفيق .. فلا يسألون آذن عن سر ما يتنزل عليهم من السماء من رضا وسخط.. فكما تدين تدان.. بل ان بيوتا كثيرة هجر فيها الابناء امهاتهم ، قصروا في حقوقهن.. بخلوا عليهن بمال او زيارة ، بذريعة «مصاعب الحياة» وان «الواحد مش صارف على عيلته» فنكتشف ان اللّه ينتقم من كل عاق ، ولو بعد حين ، فنرى كل عاق يعود الى الوراء.. ربما تعاقبه ذريته بما فعل بوالديه.. تخلع عنه السماء ثوب الرحمة والبركات.
طرقت الباب ، وقد تعب قلبي ، ما رأيت في رمضان.. لحظات مرت ، أطلت علينا ام عزيزة بلباس الصلاة ، استأذنتها ، فسمحت لي بالدخول ، كانت لتوها تقرأ «القرآن الكريم».. من سورة «المؤمنون» يومها قرأت الآية التي كانت تقرأها الام التي هجرها اولادها الى المانيا وتركوها فإذا الآية «ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ، ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون».. اقشعر بدنـي يومها.. اذ كانت الآية تحمل سر هذه الحكاية.. حيث هجر ابناء هذه الام ، أمهم ، منذ سنوات ، فتاهوا في مغتربهم البعيد ، فلم يحصلوا على اقامة ، بل يعيشون على مساعدة الجهات الرسمية الالمانية باعتبارهم عاطلين عن العمل.. فلا يسألون عن السبب ، ربما هذه الام.. لم تقبل ان تغضب عليهم ، غير ان اللّه هو من يرضى ويغضب قبل البشر ، كان افطار «الام» يومها ثلاث حبات بندورة ، تعتزم الافطار عليها في صيامها ، بل انها تحتفظ بطماطم تم تجهيزها قبل ايام.. في زمن لا يعرف فيه الناس عما يجري ، بل ينكرون فضل اللّه عليهم ، ويتركون غيرهم اسارى الفقر والجوع والحرمان.. سألتها عن اولادها.. سكتت قبل ان تنهمر دموعها ساخنات.. حرقت قلبي واللّه العظيم ، حتى كدت ان اعتذر لها.. وجه نورانـي ، يشع منه النور ، وجه طاهر يتيه في سيناء البحث عن عطف وعمّن يسألون.. تساقط دمعها حتى بلل ثوب صلاتها ، فيما انا تمنيت.. الا اكون هنا.
تعيش السيدة في منزل ايجاره «45» دينارا ولا تتلقى مساعدات ، ظروفها صعبة ، بل ان وحدتها قاتلة.. قلت لها يا امي لا تحزنـي ان اللّه معك. يؤنس وحدتك.. قلبك ما فيه غير اللّه.. ربما أنت في «جنة القُرب» من اللّه حين يكون انيسك الرحمن.. الا يكفيك ان يكون انيسك الرحمن.. يا كلثوم.. وهذا اسمها ، تذكرت كل الامهات ، في رمضان ، ودعونـي اكشف لكم سرا ان ظاهرة العقوق في تزايد ، بل دخلت عشرات الغرف البائسة التي تعيش فيها امهات متروكات ومهملات ، بعضهن رفض التصوير ، والبعض الآخر قال.. اخاف ان تضربني كنتي ، حتى ان اما عجوزا صائمة وجدتها في غرفة فقيرة اشارت بيدها الى باب تم سده بالطوب من جانب ابنها وزوجته لفصل الام ، وازعاجها عن بقية المنزل.. ولا تقبل «الكنة» اطعامها ، بل تبقى شهرا كاملا حتى تستحم بمساعدة احدى الجارات.
هذا هو زمن العجائب.. ولنسأل انفسنا.. من منا تذكر والدته الراحلة في رمضان وتصدق عن روحها بدينار.. من منا تذكر والدته الراحلة في رمضان وأطعم فقيرا عن روحها.. من منا بر والدته في رمضان.. من منا يتذكر والدته بزيارة لدقائق ، بمكالمة هاتفية ، بقبلة حنان يطبعها على يدها.. جبينها ، وقد قيل ان الام حتى لو كانت كافرة وغضبت على الابن فالسماء تستجيب لغضبها.. من منا كان قاطعا لامه واسترضاها في رمضان ، من منا عطف على نفسه حين يعطف على نفسه بعطفه على امه.. ايه أيتها الامهات.. حين تلدن رجالا بلا قلوب ، فلا يملكون ذرة رحمة ، ولا يستملكون «قلبا مستأجرا» حتى في حياتهم.
ام فاضلة ملتزمة ، وذات كرامة عند اللّه ، قارئة قرآن ، تصوم وتصلي ، تعيش وحيدة ، هجرها الابناء وارتحلوا في سفن القراصنة .. وابتلعهم بحر الجحود والنسيان حتى تتحقق ارادة الله.. ام فاضلة تستحق ان يبرها الجميع في شهر الكرم والكرامات ، وفي ثلث «ليلة القدر» ثلث العتق من النار ، يمكن الوصول الى الام عبر احد الاشخاص الذي اوصلنا للحالة ، هاتف: 0795407177
عين اللّه لا تنام ، نعم عين اللّه لا تنام عن كل فقير ومظلوم ومحتاج.. عين اللّه لا تنام عن كل من ادرك رمضان ولم يتب الى اللّه ، ولم يعد اليه بمعروف او صدقة تنجيه عند رب العالمين.. عين اللّه لا تنام عن كل عاق ، وعن كل ام متروكة مهجورة.. الا من مؤنس وحدتها العزيز الجبار.
اللهم اشهد انـي قد بلغت!
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش