الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

افطار تحت خط الفقر: الاب مصاب بالسرطان.. ولا تأمين صحيا * عائلة فقيرة لا تتلقى دينارا .. تعيش حياة قاسية في جبل النظيف

تم نشره في السبت 14 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
افطار تحت خط الفقر: الاب مصاب بالسرطان.. ولا تأمين صحيا * عائلة فقيرة لا تتلقى دينارا .. تعيش حياة قاسية في جبل النظيف

 

 
- كتب: ماهر ابو طير
كل عام وانتم بخير ، في العيد!.. في عيد مقبل لم يتبق بيننا وبينه الا ايام معدودات.. تلك الوجوه الناعمة لكل بنت فقيرة او يتيمة، تغفو، منذ اليوم وتتقلب في فراش الحيرة، حول «جولات الفقر» التي لا تتوقف، حين يهزم الفقر بيمناه كل الوجوه، ويجعلها مثل بعضها البعض.. تتساوى في حزنها.
هذه المرة.. ارتحلنا الى بيت في جبل النظيف ، تعيش به عائلة ، قدمت منذ ثلاثة شهور ، من العراق ، الاب اردني، والام عراقية، ولهما ثلاثة اطفال «ابنتان» وولد واحد.
كان بيننا وين موعد الافطار ، اقل من ساعة ، وجوه الناس نال منها الصيام ، في مطلع الثلث الثالث من رمضان ، تقرأ في جباههم.. النور والنورانيات ، سيماهم في وجوههم ، من اثر السجود ، في شهر البركات حين تطوف الملائكة بأمر الله على بيوت الصائمين ، قبل الافطار ، تنثر هدايا السماء ، ظاهرة وباطنة ، دنيا وآخرة ، فيحوز كل صائم نورا في قلبه وبصيرته ، فأما بعد العيد فيصبح نورا على نور ، او يتبّدد مع الاثام والمعاصي لا سمح الله.
افكار كثيرة جالت في خاطري خلال الطريق الى هذا البيت.. اوقفنا السيارة الى جانب الطريق ، وعبر طريق غير معبدة وضيقة.. توجهنا الى منزل العائلة ، طرقنا الباب.. لحظات اطلت علينا فتاة صغيرة ، وحادثتنا بلهجة عراقية ، طلبت منا «الصبر» حتى يأتي والدها او.. والدتها.. كانت عيناي في هذه اللحظات تسترق النظر من «شقوق السور» خارج المنزل الى طبيعة الغرف في الداخل ، فلم اكن ارى سوى جدران قذرة وخاوية عن بكرة ابيها.
اطل علينا الرجل ويُدعى «ابوعبدالله» ، كان شابا ، طلب منا الدخول كان مشهد المنزل من الداخل مريعا ومربكا على حد سواء ، فالغرفتان خاليتان من اي اثاث ، نهائيا ، فلا ثلاجة ولا غاز ولا مدفأة ولا حرامات ولا سرير ، ولا اي شيء سوى بضع فرشات وحصيرة ، وبضع شراشف صيفية.. كانت الصورة قاتمة . لعلي لحظتها تذكرت قول الله عز وجل.. (واما السائل فلا تنهر).. وفي هذه القصة نكتشف ان الاب مصاب بالسرطان ومريض وقد اجرى عمليات جراحية في العراق قبل ان يغادر مطرودا كونه اردنيا يعيش في بغداد في حي البلديات ، وغادر برفقة زوجته العراقية ووصل الاردن قبل شهور.
الاب وان يبدو شابا ، الا ان اصابته بالسرطان تجعله ضعيفا ، مريضا ، غير قادر على اي عمل ، وايجار سكن العائلة ، هو خمسون دينارا ، ولم تدفعه العائلة من شهرين كما ان العائلة ، لا تتلقى اي مساعدة رسمية ا و خاصة اذ ان العائلة عادت الى الاردن منذ شهور فقط.
لو رأيتم وجه بناته حنين ، مريم ، رغد ، وابنه عبدالله ، لحزنتم بشدة.. وجوه الاطفال حين تصوم على صغر سنها ، والاب حين يصوم ، على مرضه.. حين يصومون جميعا ولا يجدون «لقمة خبز» لافطارهم في شهر رمضان الكريم ، حين نفطر غالبيتنا وقد تناسينا من حولنا.. بل اننا اليوم في ثلث «العتق من النار» ، ونجد ان بيننا عائلة يعيش الاب فيها مريضا وعلى الادوية التي لا يجد ثمنها ولا يجدون دينارا من اي احد ، ولا طعام لرمضان ، ولا.. لغير شهر رمضان ، بل ان ايجار منزلهم بدأ بالتراكم والبيت بدائي.. لا يقبله الواحد لعدو.. نحن اليوم في الثلث الاخير من رمضان ، وهذا هو مطلعه.. لعلكم تنقذون هذه العائلة فهي بحاجة الى تأمين صحي والى فراش للمنزل والى كثير من المستلزمات خصوصا اننا على ابواب الشتاء ، العائلة بحاجة الى من يساعدها بمبلغ شهري ، ولمن يدفع ايجارا ، وربما لمن يستطيع منح الاب وظيفة بسيطة ليست بحاجة الى جهد ، وهذا اجتهاد مني ، .. هذه عائلة بحاجة الى يد تنقذها من بؤسها وفقرها وحالتها التي لا يعلم بها الا الله.. اي صيام هذا وأي صلاة وأي عبادة.. ما دامت بيننا صبايا بريئات لا يجدن لباس العيد ، ما دام بيننا عائلات مثل هذه العائلات..
هي حالة من اصعب الحالات واشدها تعاسة.. فقر ومرض وحرمان ومعاناة.. كلها تجتمع تحت سقف واحد في جبل «النظيف». حين تحتاج قلوبنا الى نظافة ، وحين تحتاج اموالنا الى «طهرة».. فلا تطهرها سوى الزكاة ، سوى اغاثة الناس في هذا الشهر الكريم.
عنوان العائلة سيكون متاحا في حال الاتصال بـ(الدستور).
عين الله لا تنام عن كل فقير ويتيم ومحتاج.
عين الله لا تنام عن كل من اشتكى ولم يجد من يسمعه وعن كل من اغاث محتاجا ، عين الله لا تنام عن جنده الكرماء حين يغيثون كل فقير في هذه الايام المباركة.
اللهم اشهد انـي قد بلغت ،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش