الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مسرحية «ميرا» الجزائرية تنهض على الأداء التمثيلي والتماسك الدرامي

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000. 02:00 مـساءً


  الفجيرة - نهض العرض المسرحي الجزائري «ميرا» من تأليف واخراج هشام بوسهلة، على الاداء التمثيلي للفنانة سعاد جناتي والتماسك الدرامي.
يستهل العرض المسرحي الذي عرض مساء أمس الأول، وجاء ضمن عروض المونودراما التي يشتمل عليها مهرجان الفجيرة الدولي للفنون، مشاهده بدخول شخصية العرض فتاة اسمها «ميرا» تحمل صندوقا كبيرا تبيع من خلاله دمى للاطفال، وصندوقا صغيرا اخر على ظهرها بوصفه مقعدا للجلوس.وما ان تموضع الصندوق الكبير على يمين الخشبة اقرب الى المنتصف حتى تبدا في المناداة لبيع الدمي مختلفة الاشكال، فيما يصاحب المشهد الذي تسقط عليه اضاءة علوية عمودية وسفلية افقية، مؤثرات بايقاع موسيقي سريع.
العرض الذي يتحث عن فتاة «ميرا» يتيمة الوالدين (28 عاما) والتي ربتها احدى قريباتها، وتمتلك من البراءة ونقاء السريرة ما جعلها تمتهن بيع الدمى للاطفال والتي تحاكي شخصيتها وتقربها منهم، تجد نفسها في ظل تداعيات المتغيرات السياسية التي اجتاحت عددا من الاقطار العربية، اقحمت في آتون استبداد وقهر مختلف انواع السلطات من ديكتاتورية ومتطرفة، تتعرض خلاله للانتهاكات الجسدية والنفسية، بسبب قصاصة ورق صغيرة غير مفهومة كتبها لها احد الاطفال اسيئ تفسيرها لما احتوت عليه من لغة طفولة غير مفهومة ما جعلها تبدوا كأنها شيفرات ورموز تحمل بصمات جهة مناوئة ومنها عبارات «الغابة احترقت، المدينة تحطمت، ما بقي سوق ولا متسوقين...».
جاء الاداء التمثيلي للفنانة سعاد، متمكنا ومتماسكا، ادت فيه اكثر من شخصية، بالاضافة الى الشخصية الرئيسة (الطفل ميمو، الجدة، العم العجاجبي، المحقق رجل السلطة، والمتطرف، والضفدع والدجاجة والخنزير)، خصوصا من خلال الاداء الصوتي والحركي، فيما استطاعت ان تحتفظ بسمات مشتركة من ايحاءاتها الادائية جمعت بين السلطة المدنية المستبدة، وسلطة المتطرف، خصوصا لوحات التحقيق والتعذيب، وهو ما جاء وفقا للرؤية الاخراجية للمخرج بوسهلة التي اعتمدت على اسلوبية التبسيط في الطرح مع الاتقان او السهل الممتنع.
ووفق المخرج بتوظيف السينوغرافيا بمضامين تكاملت مع العرض، من مؤثرات صوتية وتعتيم واضاءة متحركة ومتغيرة، ساد فيها اللونان الاحمر والابيض، ولا سيما اعمدة الإضاءة العمودية بوصفها قضبانا وبقع الاضاءة الدائرية بمدلولاتها، وملابس وعناصر ديكور والدمى التي حملت هويات قومية واكسسوارات، ومنها حطة العروسة ومنفضة الغبار التي استخدمت كذلك بوصفها سكينا للذبح او عكازا للجدة او عصا رجل الامن وقطعة القماش الحمراء التي تخرج من بين ساقي الفتاة بوصفها دماء نتيجة الانتهاك الجسدي او عباءة للجدة التي يذبحها المتطرفون.
وجاء النص المنطوق الذي جمع بين المحكية الجزائرية والفصحى سهلا وسلسا واضحا، وحمل في العديد من مونولوجاته وديالوجات الشخصيات اسقاطات سياسية واجتماعية، فيما تجلت ثمن ثيمة العرض محمولات تشي الى ان انتهاك البراءة في ظل ظروف الاستبداد مهما اختلفت اشكاله، اكانت براءة الفتاة اليتيمة التي رغم سنها ما تزال تحتفظ ببراءة الاطفال، او اكسسورات الدمى التي مثلت في ختام العرض الذكريات، إلى شخصية ميرا رغم تخليها عن كل شيء بعد ما عاشته من اضطهاد الا انها لم تتخل عنها، في بعد ينسحب على البراءة والنقاء، او شخصية الطفل ميمو، وغيرها.ووظف المخرج ببراعة النص غير المنطوق من خلال الاغاني والمؤثرات، اكانت اصوات المروحيات والجماهير الغاضبة المتظاهرة والموسيقى والاغاني التي تساوقت بشكل متقن مع سياقات اللوحات والمشاهد، وعرضت قبلها على ذات الخشبة مسرحية «عمشوط» من المغرب للمخرج حمزة بولعيز والمأخوذة فكرته عن نص «آلة دفع الحساب « للكاتب الروماني ماتي فيزنيك، وتمثيل الفنانة جليلة التلمسي.ويتحدث العرض المسرحي «عمشوطة» عن نادلة بمقهى شعبي في مدينة طنجة، التصق بها هذا اللقب الذي يعود في الأصل لاسم المقهى، ما جعلها تنسى اسمها الحقيقي، بعد 15 عاما تخدم في هذا المقهى دون انقطاع، إلا انها تتعرض للطرد من المقهى بعد ان يعلم صاحبه انها حامل ظنا منه انها فقدت جاذبيتها للزبائن.ووفق المخرج في اشراك الجمهور في العرض من خلال ادخالهم في حيز المقهى /العرض، على الخشبة بوصفهم زبائن، الا ان العرض الذي تميز فيه اداء الممثلة جاء سرديا مطولا كان بالامكان اختزاله. (بترا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش