الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الناس والسياسة:هل هو تحالف حكومي - نيابي ضد استقلالية وحرية الاعلام؟

تم نشره في الأربعاء 22 آذار / مارس 2006. 02:00 مـساءً
الناس والسياسة:هل هو تحالف حكومي - نيابي ضد استقلالية وحرية الاعلام؟

 

 
* وجود وزير على رأس "ادارة الاذاعة والتلفزيون" يعطي رسالة انه سيبقى اداة بيد الحكومة
* التحالف الحكومي - النيابي يتشكل بصورة استثنائية وسريعة ضد الحريات الاعلامية
* باتر محمد علي وردم
تنتابني حيرة شديدة في محاولة فك طلاسم السياسات العامة للسلطة التنفيذية والبرلمان تجاه حرية الإعلام، ففي كل مرة أعتقد بأن الدولة والحكومة أخذت منعطفا نحو ''تطوير التشريعات الإعلامية'' نجد أننا أمام طريق مسدود أو مليء بالمطبات على أقل تقدير.
إنها حالة أشبه بالسائق الأردني النموذجي الذي يعطي ''غمازات'' تجاه اليسار ثم يتحول نحو اليمين!
بعد أن استمعنا للكثير من المواعظ حول حرية الإعلام وأن الإعلام يجب أن يكون ''إعلام دولة'' وليس حكومة، وبعد وعود بتنظيم العمل الإعلامي نجد أن ما تحقق على أرض الواقع لا يعكس هذه التوجهات. لدي مغلف يتضمن قصاصات من الصحف لتصريحات من الناطقين الرسميين ووزراء التنمية السياسية ورؤساء الوزارات ورؤساء مجالس إدارة التلفزيون ومدراء وكالة الأنباء وغيرهم من المسؤولين حول توجهات الحرية الإعلامية، ولكن كل هذه التوجهات أيضا لم تحقق خطوات ملموسة.
انتظرنا جميعا مشروع قانون الصحافة والنشر، والذي أعدته حكومة بدران وقدمته حكومة البخيت لمجلس النواب، وهو قانون يتضمن الكثير من الايجابيات مقارنة بالقانون الحالي، ولكن فقرة واحدة في القانون تم وضعها بذكاء وضمير، لمنع ممارسات حبس الصحافيين واعتقالهم وهي فقرة تمنع الحبس وتحدد ''إجراءات التقاضي'' في جرائم النشر بقانون المطبوعات وليس أي قانون آخر، وذلك بهدف منع تحويل الصحافيين للمحاكمة بعد الاعتقال بناء على قانون العقوبات. هذه الفقرة بالذات تمثل نتيجة جهد جماعي للأسرة الإعلامية كان يمكن أن يتوج بهذا القانون.
ولكن للأسف كان هناك قصر نظر هائل في موقف لجنة التوجية الوطني في مجلس النواب والتي اعتمدت على الحالة الفردية الاستثنائية في نشر رسوم مسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام في صحيفتين أسبوعيتين لتدمير منجز للقطاع الإعلامي كله، وطالبت بوضع فقرة خاصة تجيز اعتقال وسجن الصحافيين.
وما أضاف الملح على الجرح المفتوح أن الحكومة قدمت المشروع الجديد لقانون المطبوعات قبل يومين وبصفة الاستعجال إلى مجلس النواب بدون إيراد فقرة واضحة تمنع حبس الصحافيين، وبالتالي عدنا خطوات إلى الوراء ولم تقم الحكومة بموقف يتمسك بمبدأ عدم حبس الصحافيين.
وما يثير الدهشة أن هذا الموقف تم بعد أيام من كلام جلالة الملك الواضح حول رفضه لممارسة حبس الصحافيين والذي كنا نتوقع أن تلتزم به الحكومة أثناء إعداد المشروع الجديد والذي يسابق الزمن لمناقشته وإقراره من مجلس النواب قبل فض الجلسة الحالية، ولكن فوجئنا بغياب البند الذي يرفض حبس الصحافيين، وهنا يحق لنا السؤال فيما إذا كان هذا التحالف الحكومي- النيابي منهجيا أم بالصدفة؟ قبل أن نحاول الاجتهاد بالإجابة، دعونا نتذكر مشهدا مشابها تماما وهو متعلق بموقف المجلس والحكومة من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وهنا يمكن لنا أن نتحدث بصراحة بعد استقالة رئيس مجلس الإدارة السابق د. مصطفى حمارنة حتى لا يتم ''اتهامنا'' بالدعم الشخصي له.
لقد تم تعيين د. حمارنة رئيسا لمجلس الإدارة ضمن توجه حقيقي لدعم استقلالية التلفزيون عن الحكومة وتحويله إلى جهاز إعلامي تابع للدولة لا للحكومة، وكان واضحا للجميع أن حمارنة لم يخف موقفه المبدئي من رفض تدخل الحكومة في التلفزيون وهو موقف تسبب في تعطيل التعاون بين مجلس الإدارة ومدير التلفزيون لفترة طويلة.
ولكن الوقائع على الأرض أثبتت أن البرنامج الاستقلالي لحمارنة كان يواجه بضغط هائل من مراكز القوى الإعلامية والسياسية التقليدية التي تريد إبقاء التلفزيون تابعا للحكومة.
هذه الحملة قادها مجلس النواب وبعض الصحف الأسبوعية وصحيفة يومية واحدة أو إثنتان في بعض الأحيان تركزت على تهم بالأخطاء الإدارية والتي تحدى حمارنة مجلس النواب إثباتها، وتهم بتفكيك الثقافة الوطنية في التلفزيون وإدخال ''تغريب'' وانحلال أخلاقي، وهي كلها تهم لم تثبت صحتها ولكنها تسببت في إجهاض مشروع استقلالية التلفزيون.
مجلس النواب كان السبب الرئيسي في توقف مشروع استقلالية التلفزيون، وكانت الخطوة التالية أن تحمل الحكومة العصا في سباق التتابع نحو الحفاظ على تبعية التلفزيون للحكومة.
وفي هذا السياق اشعر شخصيا بحرج كبير، لأنني أملك كل الاحترام والتقدير لمعالي سالم الخزاعلة وزير مراقبة أداء القطاع العام والذي يتمتع برصيد كبير من الاحترام في عمله كرئيس لديوان المحاسبة وأيضا أدائه العالي في وزارة مراقبة الأداء الحكومي، وأجد صعوبة كبيرة في كتابة إسمه ضمن تحليل يتضمن النقد لإعادة هيمنة الحكومة على التلفزيون من خلال تعيين وزير عامل كرئيس لمجلس الإدارة، وهي سابقة لم تحدث في الحكومات السابقة. لنقلها بصراحة، وجود وزير على رأس مجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون يعطي رسالة واضحة بأن الحكومة لن تتخلى عن دورها الإشرافي الرقابي على التلفزيون الأردني، وأن التلفزيون سيبقى أداة بيد الحكومة وهي رسالة تتناقض تماما مع كل المبادئ المعلنة في أدبيات الدولة والحكومة وأولها الأجندة الوطنية حول الحرية الإعلامية.
هذه أيام مضطربة للقطاع الإعلامي الأردني، وتمثل حالة أخرى من التردد والتراجع عن اتخاذ الخطوات التشريعية الجريئة، ولكننا ننظر إلى النصف المليء من الكأس ونقول بأن القانون الجديد للمطبوعات سيكون أفضل بمراحل من القانون الحالي، ولكن هناك الكثير من الامتعاض وخيبة الأمل من هذا التحالف الحكومي- النيابي الغريب الذي يتشكل دائما وبصورة استثنائية وسريعة ضد الحريات الإعلامية، وكل برامج وخطط التحديث بشكل عام في الأردن.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش