الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تطوير القطاع العام .. مكاشفة حكومية بتشوهاته يتبعها ثورة بيضاء للاصلاح

تم نشره في الاثنين 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 11:44 مـساءً
كتبت- نيفين عبد الهادي
جدّية مطلقة أكدت عليها الحكومة لإصلاح القطاع العام، بكل أبعاده سواء كانت الإجرائية في تحسين مستوى الخدمات المقدّمة لمتلقيها، أو لجهة الاهتمام بالموارد البشرية ورفع سوية أدائها وإعادة الهيبة للموظف العام في تمكينه وتوسيع صلاحياته، وكذلك الجانب الثالث الهام في اختيار الموظف المناسب للمكان المناسب ومحاربة «الواسطة» في الوظيفة العامة.
من جوهر الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك أخذت الحكومة خطوتها الأولى في اصلاح القطاع العام وتطويره، والتي ركزت بشكل كبير على اصلاح هذا القطاع وتكافؤ الفرص ومنع الواسطة، متجاوزة من خلال الورقة حالة التشخيص لواقع القطاع، وفي ذات الوقت مقرّة بوجود تشوّهات كبيرة يجب معالجتها من خلال عدة خطوات عملية تقود لإصلاح حقيقي وليس مجرد مزيد من الدراسات والخطط التي جعلت من الإشكاليات تراوح مكانها دون أي تقدّم أو انجاز.
ولعل الإعتراف بواقع الحال، والتأشير على السلبيات بجرأة وواقعية، هو نصف الحل، مهما استعصت الأمور، وتأكيد رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي على أن (هذا القطاع يحتاج إلى إصلاح كبير، فالتقاعس عن أخذ القرار وعدم تبريره وعدم دراسته يُسيء للاستثمار ويُسيء لحاجات الناس، فإذا غاب هذا الموظف وجاء شخص آخر ففلان يرث وفلان لا يرث)، واضعا النقاط على حروف الكثير من الكلمات المبهمة فيما يخص هذا القطاع، ولم يكتف بالتأكيد على الضرر الذي يلحقه تعثّر القطاع العام على المواطن إنما أكد على سلبيات ذلك على الإستثمارات.
وبذلك تبدو الصورة أكثر وضوحا، بأن القطاع العام سيشهد قريبا «ثورة بيضاء» تقوده نحو إصلاح حقيقي عملي مبني على أسس ممنهجة مدروسة بعدما تجاوزت الحكومة مرحلة التشخيص، برؤية بدت بها تفاصيل الأمور تحت مجهر الإهتمام، والحلول جاهزة ومؤكدة بأن القادم أفضل، في خطوة أولى ستكون بهذا الإطار تنطلق وفق رئيس الوزراء من (تمكين الأمين العام، فأمين عام الوزارة يجب أن يتمكن ويكافأ إذا كان ممتازا وتطور عمل خدمة الناس والمواطنين في المؤسسات، وسيعاقب إذا تقاعس عن القيام بعمله)، حيث ستقدم الحكومة على هذه المنهجية قريبا جدا، فضلا عن تعزيز مبدأ الثواب والعقاب الذي أشار لهما الملقي بوضوح.
وينطلق اهتمام الحكومة بتطوير القطاع العام وفق الملقي خلال حواره الحصري مع جريدة «الدستور» لما لهذه الخطوة من ميزتين (الأولى أننا نعطي المواطن حقه في الخدمة، والقضية الثانية بالنسبة للاستثمار وبالنسبة للقطاع الخاص فلا أقوم بتعقيد الأمور أمامه)، وبطبيعة الحال تحديد هدف الإصلاح من شأنه الوصول لنتائج ايجابية وسريعة وعملية بمعنى انها تنعكس بواقعية بشكل يلمسه الجميع، من مواطنين ومستثمرين وكذلك موظفي القطاع العام أنفسهم.
وأمام حالة المكاشفة التي أطّر فيها الملقي حديثه حول واقع القطاع العام، ورفضه أن تكون الوظيفة وسيلة لجني المال، ذلك أنها (وظيفة تأخذها في القطاع الحكومي حتى تقوم بعمل معين نحن بحاجة له، لأنه إذا قمت بالتوظيف لمجرد أن أساعد الناس في الحصول على لقمة العيش فكلفة أن يبقى في بيته ويأخذ وظيفته أرخص بكثير في البنزين والكهرباء التي يستعملها في العمل ..الخ)، معلنا بهذا الشأن أن (الحكومة يجب أن توظف اعتباراً من العام القادم، حسب حاجتها، يجب أن تكون الوظيفة معرّفة، ما هي الوظيفة وماذا سيفعل هذا الشخص وكم ساعة تلزمه ..الخ) مبررا ذلك بأن (أقل إنتاجية للعاملين في القطاعات في الأردن موجودة في قطاع الوظائف، فالإنتاجية متدنية، وعندما تتدنى الإنتاجية فهذا يؤثر أولاً على العائد في النمو وفي نفس الوقت يؤثر في الروح المعنوية لبقية الموظفين).
واقع حساس ودقيق يحكي بشأنه رئيس الوزراء بكل وضوح، وبلغة لم يعهدها أحد من قبل باعتراف مباشر بهذا الحجم الكبير من التشوهات، التي يرى الملقي بأن استمراريتها واردة ما لم يتم وضع حد لمزيد منها، وعلاج القائم منعا لأن تكبر كرة الثلج ويصبح مبدأ السيطرة عليها صعبا، إن لم يكن محالا، وبهذا الشأن يرى الملقي أهمية وجود مبدأ العقاب ضروريا ومؤطرا بشكل تشريعي، وعليه (لا بدّ من إعادة النظر في موضوع نظام الخدمة المدنية، لأن نظام الخدمة المدنية يتكلم كثيراً عن الموظف ومكافأة الموظف ولا يتكلم عن طريقة محاسبة الموظف ومعاقبته بعد ذلك)، واعتبر أن الوجه الآخر لعملية الإصلاح في (تنمية الموارد البشرية، فهذه مهنة محترمة، لا يدخلها فقط حامل الشهادة، وإنما حامل الشهادة والقدرة والتدريب، فإذا وصلنا إلى ذلك فعلى الفور يكون هناك احترام متبادل، ويجب المحافظة على كرامة الناس. وأيضاً لا بد للتوظيف أن يكون بمقدار ما نحتاج إليه من الناس؛ حتى نعطي كل شخص حقه ونحافظ على كرامات الناس وحتى يستطيع أن يؤدي واجبه بالطريقة الصحيحة) وعليه فإن درب الإصلاح بات واضحا ويتطلب بدء التنفيذ بثورة بيضاء يشهدها القطاع قريبا وفق حديث الملقي يركز على الإجراءات والموظف وكذلك مستوى الخدمات التي يتم العمل على «مكننتها» لتصبح أكثر سهولة ويسرا وسرعة وتوفيرا للوقت والجهد.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش