الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في ثاني استحقاق دستوري وقانوني يواجه الحياة النيابية محوره قضية «الكابسات» * ديوان المحاسبة رفض عضويته في لجنة الاستلام * واشار الى ان الكابسات مخالفة للمواصفات المتفق عليها

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
قراءة في ثاني استحقاق دستوري وقانوني يواجه الحياة النيابية محوره قضية «الكابسات» * ديوان المحاسبة رفض عضويته في لجنة الاستلام * واشار الى ان الكابسات مخالفة للمواصفات المتفق عليها

 

 
عمان - الدستور
للمرة الثانية في تاريخ الحياة النيابية الاردنية سيكون مجلس النواب الرابع عشر على موعد للتعامل مع استحقاق دستوري وقانونـي للنظر في قضية احالها اليه المدعي العام وتحمل "شبهة فساد" وتتعلق باحد الوزراء حيث توجب احكام الدستور على مجلس النواب النظر في القضية كون سلطة اتهام الوزير على الجرائم المنسوبة اليه هي من اختصاص مجلس النواب.
لكنها أول مرة يحال فيها وزير عامل أو سابق إلى التحقيق منذ بداية تسعينات القرن الماضي ، حين قرر مجلس النواب الحادي عشر في بداية التسعينات محاكمة وزير سابق إلا أن القضية انتهت بإصدار عفو عام.
والسابقة التي شهدتها مجالس النواب الاردنية منذ العام (1989) وحتى الان كانت في العام 1992 عندما احال مجلس النواب الحادي عشر (9) قضايا فساد الى النائب العام الذي قرر بعد ذلك اعادة اربع من هذه القضايا الى مجلس النواب حسب الاختصاص وذلك بعد ان صدر تفسير الدستور الذي ساوى بين الوزير السابق والوزير العامل فيما يخص الاتهام.
وكانت الحكومة أحالت منذ تشكيلها العام الماضي الاتحاد العام للجمعيات الخيرية وجمعية المركز الإسلامي وملف شركة المغنيسيا وشركة لماك للاستثمارات والتطوير العقاري العالمية إلى الادعاء العام للتحقيق بشبهات ومخالفات قانونية مزعومة.
ووفق احكام الدستور فان المجلس يتوجب عليه تشكيل لجنة تحقيق نيابية خاصة ليتم احالة كامل ملف القضية اليها لدراسته والتحقق من صحة التهم الموجه للوزير فيه واتخاذ القرار المناسب.
وكانت قضية شراء الكابسات (سيارات النفايات) ولودرات (جرافات) من المانيا أثيرت رسمياً أول مرة من قبل ديوان المحاسبة العام 2003 الذي اختلف مع وزارة الشؤون البلدية حول القضية ، ما دفع رئيس الوزراء آنذاك إلى تشكيل لجنة للبت في القضية.
وأورد ديوان المحاسبة القضية في تقريره العام 2005 ، وهو يشارك عادة في لجان الاستلام الحكومية ورفض ان يكون عضوا في لجنة استلام هذه المعدات.
وأشار ديوان المحاسبة في تقريره إلى أن مواصفات سيارات الكابسات التي اشترتها الوزارة من المانيا كانت مخالفة للمواصفات المتفق عليها مع الشركة الموردة. وتشمل المخالفات التي أوردها الديوان عدم مطابقة موديلات السيارات وإصابتها بالصدأ إضافة إلى مخالفات فنية أخرى.
وكانت الوزارة أوفدت إلى المانيا لجنة برئاسة مدير تنمية بنك المدن والقرى لشراء 100 كابسة 13و لودرا عبر وسيط قيل إنه كان وكيلاً للشركة الموردة بصفقة لم تتوفر معلومات عن حجمها.
عمليا فان سيناريو القضية يبدا اليوم بشكل رسمي نحو تشكيل لجنة نيابية خاصة في القضية تتولى دراسة الملف التحقيقي بشانها وبعد ذلك ستقوم برفع قرارها حول القضية الى مجلس النواب حال وجدت ان هناك اسبابا كافية في ملف القضية لتوجيه الاتهام للوزير وعندها سيصوت النواب على قرار اللجنة حيث يقضي النظام الداخلي للمجلس ان يوافق ثلثا اعضاء مجلس النواب على اتهام الوزير ليصدر قرار الاتهام للوزير ليرفع بعد ذلك المجلس قراره الى المجلس العالي لمحاكمة الوزراء استنادا لاحكام المادة 55 من الدستور التي تنص على (يحاكم الوزراء امام مجلس عال على ما ينسب اليهم من جرائم ناتجة عن تادية وظائفهم) وكذلك المادة 56 من الدستور وقرارات المجلس العالي رقم 1 لسنة 1990 ورقم 1 لسنة 1992 والمادتان 2 ـ 3 و5 ـ 3 من قانون محاكمة الوزراء.
ويقول رئيس اللجنة القانونية غالب الزعبي ان لجنة التحقيق النيابية عندما تفرغ من تحقيقاتها تقدم توصياتها للمجلس بما فيها لائحة الاتهام ليعود المجلس لمناقشة الموضوع تحت القبة ويجب ان يصوت ثلثا الاعضاء حتى يكون الاتهام صحيحا منوها الى انه اذا صوت ثلثا اعضاء المجلس على الاتهام ينتقل المجلس ليكلف اثنين او اكثر من اعضاء لجنة التحقيق بمهمة النيابة "المدعين عامين" امام المجلس العالي لمحاكمة الوزراء وتقدم اللجنة بيناته الاثباتية حسبما ورد في لائحة الاتهام ويقومون بدور المدعين العامين لاثبات تلك الاتهامات وتجري القضية في اطار التقاضي المعمول به في المملكة.
وكان رئيس مجلس النواب المهندس عبدالهادي المجالي تسلم من رئيس الوزراء ملف القضية التحقيقة مع كامل مرفقاتة والمتعلق بوزير الشؤون البلدية السابق الدكتور عبدالرزاق طبيشات حيث طلب رئيس الوزراء في كتابه "اجراء المقتضى القانوني استنادا لاحكام المواد (55 و 56) من الدستور والمواد (3 و 5 و 7) من قانون محاكمة الوزراء و بدلالة المادة (183) من قانون العقوبات وعلى ضوء قراري المجلس العالي رقم (1) لسنة (1992) ورقم (1) لسنة "1990.
وتنص المادة (55) من الدستور على ان (يحاكم الوزراء أمام مجلس عال على ما ينسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم) فيما اوضحت المادة (56) ان (لمجلس النواب حق اتهام الوزراء ولا يصدر قرار الإتهام إلا بأكثرية ثلثي أصوات الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب وعلى المجلس أن يعين من أعضائه من يتولى تقديم الإتهام وتأييده أمام المجلس العدلي). قانون محاكمة الوزراء.
اما قانون محاكمة الوزراء لسنة (1952) فينص على ما يلي :
المادة 1 - يسمى هذا القانون (قانون محاكمة الوزراء لسنه 1952) ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدرة الرسمية.
المادة 2 - تسري أحكام هذا القانون على الجرائم التي ترفع بصورة قانونية الى المجلس العالي المنصوص عليه في المادة (55) من الدستور.
المادة 3 - يحاكم الوزراء أمام المجلس العالي إذا ارتكبوا إحدى الجرائم الآتية الناتجة عن تأدية وظائفهم: - 1 - الخيانه العظمى.
2 - اساءة استعمال السلطة.
3 - الاخلال بواجب الوظيفة.
المادة 4 - تعد خيانة عظمى الأفعال الآتية: - 1 - الجرائم التي تقع على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي كما هي محددة في قانون العقوبات. 2 - مخالفة أحكام الفقرة الثانية من المادة (33) من الدستور.
المادة 5 - تعد إساءة استعمال السلطة الأفعال الآتية: - 1 - جرائم الرشوة المنصوص عليها في قانون العقوبات.
2 - جرائم الاختلاس واستثمار الوظيفة المنصوص عليها في قانون العقوبات.
3 - جرائم اساءة استعمال السلطة والاخلال بواجب الوظيفة المنصوص عليها في قانون العقوبات.
4 - مخالفة أي حكم من أحكام الدستور المنصوص عليها في المواد 9 12و و 13 و 15 و 111 من الدستور.
5 - تعريض سلامة الدولة أو أمنها لخطر ناشئ عن اهمال او خطأ جسيمين. 6 - الموافقة على صرف أموال غير داخلة في موازنة دولة.
المادة 6 - تعد إخلالا بواجب الوظيفة الأفعال الآتية: -
1 - اذا اشترى أحد الوزراء أثناء توليه الحكم أو استأجر شيئاً من أملاك الدولة ولو بالمزاد العلني.
2 - إذا دخل في تعهدات أو مناقصات تعقدها أية إدارة عامة او أية مؤسسة تابعة لادارة عامة أو خاضعة لمراقبتها.
3 - اذا كان عضواً في مجلس إدارة شركة أو وكيلا عنها أو تعاطى التجارة.
المادة 7 - 1 - يعاقب على الجرائم المذكورة في المادة الرابعة من هذا القانون بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات. ويعاقب على الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة نفسها بالاشغال الشاقة المؤقتة.
2 - يعاقب على الجرائم المذكورة في الفقرات 1 - 3 من المادة الخامسة من هذا القانون بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات ، ويعاقب على الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين 5و4 من المادة انفسها ، والجرائم المنصوص عليها في المادة (6) من هذا القانون بعقوبة الحبس مدة لا تتجاوز السنة.
المادة 8 - 1 - فضلا عن تطبيق أحكام المادة السابقة تفرض غرامة نقدية لا تقل عن مقدار الضرر الذي أصاب خزينة الدولة من جراء ارتكاب الافعال المذكورة في الفقرتين 4 و5 من المادة (5) من هذا القانون ولا تتجاوز ضعفيه.
2 - تعتبر هذه الغرامة بمثابة التعويض المدني لصالح الدولة.
المادة 9 - الوزراء مسؤولون مدنياً وفق أحكام القانون المدنـي.
المادة 10 - رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ أحكام هذا القانون.
قرارا المجلس العالي
وتستند الحكومة وفق الكتاب الموجه من رئيس الوزراء الى رئيس مجلس النواب بشان القضية على قراري المجلس العالي لتفسير الدستور رقم (1) لسنة (1992) و رقم (1) لسنة (1990).
وجاء في قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم (1) لسنة (1992) ما يلي :
ان المجلس العالي اجتمع بناء على قرار مجلس الوزراء الصادر في جلسته المنعقدة بتاريخ 8 - 2 - 1992 المتضمن طلب تفسير المادة 56 من الدستور لبيان فيما اذا كانت الصلاحية الممنوحة لمجلس النواب بمقتضى احكام هذه المادة تقتصر فقط على حق اتهام الوزراء المعنيين بالمادتين 55 ، 56 من الدستور وتقديمه وتاييده امام المجلس العالي ام ان عبارة الاتهام وتقديمه وتاييده تشتمل التحقيق وجمع الادلة واذا كانت غير شاملة للتحقيق وجمع الادلة فهل يجوز ان تحدد الجهة ذات الاختصاص بالتحقيق وجمع الادلة بتعديل المادة 56 من الدستور ام باللجوء الى تعديل قانون محاكمة الوزراء.
وراى المجلس العالي ان حق مجلس النواب في اتهام الوزراء وتقديم الاتهام الى المجلس العالي وتاييده امامه يخول مجلس النواب صلاحية تحريك الدعوى العامة ضد الوزير الذي يقترف جريمة ناتجة عن تادية وظيفته وملاحقته امام المجلس العالي وان هذه الصلاحية تشمل التحقيق وجمع الادلة نظرا لانهما لازمان لاتهام وهو ينبني عليهما ولا سيما ان الدستور قد توخى في هذا النص ان يتولى مجلس النواب جميع اجراءات اقامة هذه الدعوى ضد الوزير وتاييدها بادلة لاثبات القانونية لان معنى كلمة للاتهام في هذا النص هو معناه لغة والذي مفاده ان يسند الى المتهم الجرم المنسوب اليه.
يضاف الى ما تقدم بيانه انه اذا أناط التشريع أمرا بسلطة معينة فيكون قد منع باقي السلطات من ممارسته ، لذا فيكون النص الدستوري المتضمن تخويل مجلس النواب صلاحية اتهام الوزراء على الوجه المبين اّنفاً قد منع القضاء من القيام ببعض اجراءات هذه الدعوى الا ما نصت عليه المادة 57 من الدستور المتعلقة بتأليف المجلس العالي.
ومما يؤيد ذلك هو ان الدستور لما نص على ان تمارس المحاكم حق القضاء على جميع الاشخاص في المواد المدنية والجزائية لم يتطرق الى ذكر تفصيلات الاختصاص كاجراءات التحقيق وجمع الادلة ولكنه اكتفى بذكر اختصاص المحاكم بصورة مطلقة ، على اعتبار ان عضو النيابة العامة يتبع المحكمة المعين لديها ، وهكذا فعل الدستور عندما نص على اختصاص مجلس النواب في تقرير اتهام الوزراء وتاييده امام المجلس العالي ، صاحب الاختصاص في محاكمتهم ليكون الدستور قد خول مجلس النواب صلاحية التحقيق في التهمة المنسوبة للوزير وجمع ادلة اثباتها.
وراى المجلس أنه اذا أريد تغيير اختصاص مجلس النواب وسلطته في اجراء التحقيق اللازم لاتخاذ قرار الاتهام المنصوص عليه في المادة 56 من الدستور واعطاء هذا الاختصاص لجهة اخرى من خارج المجلس ، فان ذلك يتم بتعديل المادة 56 من الدستور وليس بتعديل قانون محاكمة الوزراء.
وجاء في قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم (1) لسنة (1990) ما يلي :
ان المجلس العالي المؤلف بموجب المادة 57 من الدستور اجتمع بناء على قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 1990 ـ 4 ـ 30 الذي طلب فيه تفسير احكام المادة 55 منه ، لبيان ما يلي :
1 - هل كلمة الوزراء التي جاءت في المادة المذكورة تشمل الوزير العامل والوزير غير العامل - الوزير المستقيل.
2 - هل صلاحية المجلس العالي بمحاكمة الوزراء عن جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم تقتصر على الوزراء العاملين؟ أم تشمل كل من كان وزيرا اذا كان الفعل المنسوب اليه قد اقترفه اثناء توليه الوزارة؟
وبعد الاطلاع على كتاب النائب العام الموجه الى معالي وزير العدل رقم 1056 ـ 1 ـ 3 تاريخ 1990 ـ 4 ـ 23 وكتاب معالي وزير العدل الموجه لدولة رئيس الوزراء رقم 4015 ـ 2 ـ 19 تاريخ 1990 ـ 4 ـ 23 وتدقيق نصوص الدستور المتعلقة بالموضوع ، نجد ما يلي :
1 - المادة 55 من الدستور تنص - (يحاكم الوزراء أمام مجلس عال ، على ما ينسب اليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم).
2 - المادة 61 من الدستور تنص - (الوزير الذي يتهمه مجلس النواب ، يوقف عن العمل الى أن يفصل المجلس العالي في قضيته ، ولا تمنع استقالته من اقامة الدعوى عليه أو الاستمرار في محاكمته).
وحيث أن قواعد التفسير تقضي بأن النص التشريعي لايجوز أن يفسر بمعزل عن باقي نصوص التشريع الامر الذي أوجب استعراض نص المادة 61 من الدستور بالاضافة الى نص المادة 55 منه.
وحيث ان ما يستفاد من عبارات النص الواردة في المادة 61 أن أقامة الدعوى على الوزير بجرم ناتج عن تأدية وظيفتة تشمل الوزير العامل والوزير غير العامل ، بدلالة عبارة - ولا تمنع استقالته من اقامة الدعوى عليه ، والاستمرار في محاكمته.
كما أنه يستفاد من نص المادة 55 المشار اليها ، ان الحصانة التي اسبغها الدستور ، على الوزراء هي حصانة محصورة بالجرائم التي يرتكبها الوزراء نتيجة لتأدية وظائفهم.
وحيث ان ما يستفاد من عبارات النص الواردة في الوزير الذي ارتكبها وزير عامل او غير عامل ، لان العبرة في ذلك أن يكون الجرم المنسوب اليه ناتجا عن تأدية وظيفته.
فان ما ينبني على ذلك ، ان الوزراء المقصودين في المادة 55 المطلوب تفسيرها هم الوزراء العاملون والوزراء غير العاملين ما دام أنهم قد ارتكبوا الجريمة أثناء تأدية وظائفهم ، وأن صلاحية المجلس العالي في محاكمة الوزراء عن الجرائم الناتجة عن تأدية وظائفهم تشمل الوزير العامل والوزير غير العامل.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش