الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد إغلاق سجن الجفر .. هل تصبح منظومة حقوق الإنسان الدولية تشريعات وطنية ؟ * باتر محمد علي وردم

تم نشره في الثلاثاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
بعد إغلاق سجن الجفر .. هل تصبح منظومة حقوق الإنسان الدولية تشريعات وطنية ؟ * باتر محمد علي وردم

 

 
جاء القرار الحضاري لجلالة الملك بإغلاق سجن الجفر بلسما للآلاف من الأردنيين سواء من أمضوا فيه سنوات من عمرهم بسبب نشاط سياسي يفترض أنه كان مسموحا ضمن حدود الدستور الأردني أو من نشطاء العمل العام والإعلاميين ودعاة حقوق الإنسان الذين طالبوا كثيرا بإغلاق هذا السجن في عدة مناسبات ومنها تقارير سابقة للمركز الوطني لحقوق الإنسان وبعض المقالات في الصحافة ومنها هذه الزاوية.
مرة أخرى يظهر جلالة الملك رمزا للحداثة والحفاظ على الحريات وصاحب نظرة ديمقراطية وإنسانية عميقة في هذا القرار الذي تأخرت الحكومة والجهات المختصة كثيرا في اتخاذه ليأتي الملك ويقرر ذلك بعد أن اطلع وبكل صراحة على أوضاع السجن من المركز الوطني لحقوق الإنسان.
لقاء جلالة الملك مع هيئة أمناء المركز كان مهما جدا وتناول قضايا تعتبر في صلب الأولويات الوطنية في مجالات حقوق الإنسان. وحسب التقارير الصحافية فإن رئيس المركز والأعضاء كانوا صريحين في طرح الواقع وهذا هو النوع المفيد من اللقاءات والذي يتجاوز البروتوكولات والتصريحات المعتادة لينتقل إلى طرح ومناقشة جوهر المشاكل برؤية استراتيجية واستثمار فرصة وجود الملك للمناقشة المفتوحة ، ويعلم الجميع بأن جلالة الملك يطرح دائما في مستهل كل لقاءاته مع المؤسسات الوطنية رغبته في الاستماع إلى المشاكل الاستراتيجية وطرح أفكار ومقترحات قابلة للتنفيذ وهذا ما حدث في حوار الملك مع أمناء المركز.
في قضايا الإعلام استبق الأستاذ سيف الشريف التوجهات السلبية القائمة من قبل مجلس النواب تجاه الصحافة ليطرح أمام جلالة الملك مخاوفه وخشية الوسط الإعلامي من قيام المجلس بتأخير تشريع قوانين المطبوعات وحق الحصول على المعلومات أو تشويه هذه القوانين لتكون سلاحا ضد الصحافة وحرية التعبير ، ولكن جلالة الملك طمأن الجميع بأهمية هذه التشريعات والتي ذكرها في خطاب العرش ، وهذه رسالة واضحة للمجلس بعدم التقاعس أو التعامل بعقلية الثأر مع القوانين الإعلامية.
لقد كان قرار إغلاق الجفر إضافة نوعية هائلة لملف حقوق الإنسان في الأردن ، وتبقى بعض القضايا التي لا بد من التذكير بها ونتمنى أن تقوم الحكومة بتنفيذها سريعا وخاصة تضمين الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في التشريعات المحلية عبر تمريرها في قنواتها الدستورية الوطنية واعتبارها تشريعات وطنية قابلة للتطبيق.
وفي الواقع فإن هذا المطلب ليس حديثا وقد تم ذكره في الأجندة الوطنية وفي كل تقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان ومعظم تقارير المنظمات المحلية والعربية والدولية.
ولكن الموضوع سقط ، وبطريقة غير متوقعة من توصيات وثيقة "كلنا الأردن" والتي يفترض أن تشكل "إجماعا وطنيا" حول أولويات الإصلاحات السياسية والاقتصادية. وبالرغم من أن بندا واضحا في الورقة الأولية التي تم إعدادها للنقاش في جلسة حقوق الإنسان تضمن ذكرا واضحا لأهمية "التقيد بالتزامات المملكة بالمواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بالمرأة والتي صادق عليها الأردن ، وتمريرها بكافة المراحل الدستورية ليتسنى نشرها بالجريدة الرسمية".
والغريب في الأمر أن جلسة حقوق الإنسان في الملتقى قد شهدت نقاشا حول المصادقة على الاتفاقيات ، حيث طالب بعض المشاركين بأهمية وجود توصية واضحة بتصديق الاتفاقيات الدولية دستوريا ، وتم مناقشة الموضوع بناء على نظريتين. النظرية الأولى أفادت بأن هذه التشريعات ليس بالضرورة أن تمر عبر مجلس النواب لأنها لا ترتبط بالمادة الدستورية التي تحدد الاتفاقيات الدولية التي تعرض على المجلس بأنها تتضمن التزامات مالية على الأردن.
وقد أشار أصحاب هذه النظرية إلى القلق من عدم قيام المجلس بالموافقة على هذه الاتفاقيات في ظل تركيبة اجتماعية وثقافية محافظة في هذا المجلس تتعارض مع المبادئ التي تتضمنها الاتفاقيات. أما الجانب الآخر من التحليل فأكد بأن الاتفاقيات يجب أن تمر بالمجلس لأسباب دستورية وأخرى لها علاقة بأهمية عدم تجاوز دور المجلس وعدم إضعاف القدرة التشريعية التطبيقية لهذه الاتفاقيات إذا لم يتم مناقشتها والمصادقة عليها نيابيا.
ونريد أن نذكر هنا بأن منظومة اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية تعتمد على ست اتفاقيات رئيسية هي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) واتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. هذه المنظومة من الاتفاقيات تشكل أساس مبادئ حقوق الإنسان في العالم ، واية دولة جادة في تطبيق حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الدولية لا بد لها من تضمين هذه الاتفاقيات ضمن التشريعات الوطنية. وفي هذا السياق يواجه الأردن مشكلة أخرى هي تحفظ الحكومة على العديد من المواد في هذه الاتفاقيات. وهو تحفظ يعود إلى حوالي 20 سنة في بعض الأحيان وقد تجاوزته القوانين الأردنية نفسها بعد تحديثها.
من الواضح أن التوجه نحو تضمين الاتفاقيات في التشريعات الوطنية هو جزء متكامل مع منظومة الإصلاح السياسي والإداري في الأردن وتحتاج بالتالي إلى قرار واضح وصريح من الحكومة وتعهد بتقديم هذه الاتفاقيات إل مجلس النواب وبالتالي نقل المسؤولية إلى عاتق المجلس. ولكن في نفس الوقت فإن المجلس سوف يدخل الآن في دورته العادية الأخيرة وهو مثقل بأكثر من 40 مشروع قانون ومنها مشاريع قوانين مفصلية مثل الأحزاب والبلديات وضريبة الدخل والمطبوعات والنشر ، وهي قوانين سوف تستنزف الكثير من جهد ووقت المجلس وفي أغلب التوقعات فإن الدورة العادية لن تتمكن من مناقشة الاتفاقيات الدولية.
وبطبيعة الحال لا يحتاج الأمر إلى الكثير من الذكاء لمعرفة أن أي انتخابات نيابية سوف تجري حسب قانون الصوت الواحد المعمول به حاليا ستكون نتيجتها برلمان محافظ قد يشعر بعدم توافق مع اتفاقيات حقوق الإنسان بل وتناقض معها في الكثير من المحاور الجوهرية مما يعني تقليص فسحة الأمل في قيام المجلس بتمرير هذه الاتفاقيات والمصادقة عليها حتى في المجلس القادم.
من المهم في هذه المرحلة مواصلة تسليط الضوء إعلاميا وحقوقيا وسياسيا وفي كل المحافل والمنابر الممكنة على أهمية تضمين الاتفاقيات الدولية ، وأن تمثل هذه المسألة واحدة من أهم أولويات حركة حماية حقوق الإنسان في الأردن واستمرار الزخم الذي يجعل الحكومة والدولة تشعران بمزيد من الاهتمام حول ضرورة تنفيذ هذا الإجراء لإعطاء صورة صادقة عن جدية الاردن في مجالات حقوق الإنسان. إنها عملية قد تكون طويلة بالمقياس الزمني ، ولكن على الأقل فنحن مرتاحون لأنها بدأت من نقطة ما ولا بد من الاستمرار.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش