الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اتخذ مواقف سياسية ادخلته السجون وتبوأ اهم منصب وزاري سيادي * * الحباشنة :النخب الاردنية تعانـي في مفاصلها من «مجتمع الكراهية»

تم نشره في الأربعاء 2 آب / أغسطس 2006. 03:00 مـساءً
اتخذ مواقف سياسية ادخلته السجون وتبوأ اهم منصب وزاري سيادي * * الحباشنة :النخب الاردنية تعانـي في مفاصلها من «مجتمع الكراهية»

 

 
- الاسلاميون يستخدمون المنابر لترويج خطاب تطرفي و لم يكن في برنامجي الاختلاف معها
- سكوتنا كان سيجعل الامور تسير نحو وجود حزب سياسي اقوى من الدولة ومؤسساتها

- قطعنا في الداخلية اشواطا على طريق تخفيف الخطاب السياسي الأمني الاجتماعي
- الحركة الاسلاماوية لم تعد هي المتحالفة مع الدولة الاردنية
- كثير من النخب السياسية تعمل مع الأسف باسلوب «تاجر البسطة»
- اتمنى على البخيت الابتعاد عن انصاف الحلول وان يطبق القانون حفاظا على دولتنا وهيبتها واستمرارها
- قانون النقابات السبيل الوحيد لكسر الصدفة في صنع قراراتها
- عدم الالتزام بقانون الصور يعكس جوهر العداء للدولة وعدم الاعتراف برمزيتها ورموزها

- بعض اعضاء الحكومة اللاحقة لحكومتنا تصرفوا بغير مصلحة وثوابت الوطن وبحثوا عن شعبية صغيرة
- الكثير من النخب «وشوشو» علي الكثير لدى صاحب الامر
- اعتقد بأن مشكلتنا ضعف المؤسسية وحلول الشللية السياسية او الاقتصادية حلولها
- الثوابت الوطنية مع الأسف في كتل بعض النخب هي آخر الاولويات


غ حوار: نايف المعاني
سمير الحباشنه من الشخصيات الخلافية في الاردن التي اختلفت حولها الآراء في ضوء المواقف والمواقع التي اتخذها والتي تبوأها خلال سني عمره.. ومرد هذا الخلاف المواقف السياسية لهذه الشخصية ، حيث بدأ معارضا يتسم بالفكر الراديكالي ويتبنى المواقف ما قاده الى غياهب السجون الا انه انتهى في احضان الحكومة وتبوأ اهم حقيبة وزارية في البلاد وهي وزارة الداخلية المسؤولة عن الأمن وحفظ النظام والاحزاب والتيارات السياسية والمكلفة وضع القوانين وفي مقدمتها قوانين مكافحة الارهاب والاحزاب السياسية والانتخاب. وفي هذا الحوار وهو الاول من نوعه الذي يأتي بعد ان ترك سمير الحباشنه وزارة الداخلية وأصبح عضوا في مجلس الاعيان اي انه انتقل من السلطة التنفيذية الى السلطة التشريعية بمعنى انه انتقل من مرحلة اعداد القوانين وصياغتها الى مرحلة اقرار هذه القوانين بعد مناقشتها ووضعها موضع التنفيذ.. ويتحدث المهندس الحباشنه عن الكثير من المواقف والآراء التي مرت به خلال قيادته لوزارة الداخلية. ولا يقتصر الحباشنه في هذا الحوار الذي خص به "الدستور" حيث كان فيها كاتبا صحفيا و تناول جملة من مواقفه الخاصة وافكاره ومبادئه الفكرية التي قادته الى السجون عندما اصطدمت مع السياسة الرسمية للدولة.. ولم يفضل ابو الفهد الفترة التي قضاها في السجون.
كما ركز على البصمات التي خلفها وراءه عندما كان وزيرا للداخلية وخاصة قانون النقابات المهنية والذي عصف بحكومة فيصل الفايز التي كان عضوا فيها وكذلك خلافه مع الحركة الاسلامية الذي دفع منصبه ثمنا لهذا الخلاف ، ولم يخف عتبه على الدولة التي لم يتلق منها الدعم الكافي في مواجهة الحركة الاسلامية التي تمثل اكبر وأقوى تيار سياسي في البلاد ، وكذلك صراعه مع النقابات المهنية ودورها الكبير في صنع القرار الاردني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. ويكفي على هذه الصعيد ان النقابات التي حاول مواجهتها عن الدولة وتقليم اظافرها نيابة عن الدولة انها لا تعترف بقرار فك الارتباط القانوني والاداري مع الضفة الغربية المحتلة رغم مرور "20" عاما على هذا القرار ، وما شهدته الساحة الشرق أوسطية من تغيرات دراماتيكية على صعيد القضية الفلسطينية. و"الدستور" تسجل تاليا الحوار الجريء الذي اجرته مع المهندس العين سمير الحباشنه والانجازات التي حققتها في وزارة الداخلية والتي ميزت شخصيته ومواقفه عن سائر "زملائه" الذين تبوأوا هذا المنصب قبله وبعده.
فتح الجفر لاصحاب القضايا المكررة
كنت احد المعارضين في بداية حياتك السياسية ، وهل صحيح انك من طالب باعادة تأهيل سجن الجفر عندما استلمت منصب وزير الداخلية؟
- نعم ، ولا أنكر ذلك فقد طالبت باعادة تأهيل سجن الجفر وذلك في ضوء الازدحام الشديد في مراكز الاصلاح وانا من قرر اعادة تأهيل سجن الجفر ليخصص لاصحاب القضايا المتكررة بقصد عزل هذه الفئة واعادة تأهيلها وفق برامج خاصة.

خلافي مع الاسلاميين
ما اسباب خلافك مع الحركة الاسلامية؟
- الوضع القائم الآن هو نتاج لتراكم من علاقة الشد الدائمة بين الحركة الاسلاماوية ولا اقول الاسلامية واعتقد ان المصطلح واضح وذلك تحديدا منذ بداية التسعينيات حيث لم تعد الحركة الاسلاماوية هي ذات الحركة المتحالفة مع الدولة الاردنية منذ عام 1946 والتي نسمت ونضجت وقويت في ظلال الدولة ورعايتها لها ومنذ عام الـ "90" بدأت تتسلل الى هذه الحركة قوى تطرف كبرت حتى أضحت هذه الحركة هي حركة تجنح للتطرف وذات برنامج متضاد مع الدولة ومشروعها واهدافها. وما يؤكد ذلك ان هذه الحركة أصبحت طاردة لكافة العناصر المعتدلة التي تفهم طبيعة العلاقة مع الدولة ونظامها السياسي والاسلام كدين للدولة يقوم على الاعتدال والتسامح وهذا ما يفسر خروج ذوات من هذه الحركة امثال عبدالرحيم العكور وبسام العموش وعلي الحوامدة وآخرون. وبالنسبة لي لم يكن لدي اي موقف من هذه الحركة واثناء وجودي في مجلس النواب كنت على تماس وتنسيق معهم على قاعدة انهم هم ورثة تلك الحركة المعتدلة المتحالفة مع الدولة منذ الاستقلال ، وحيث كلفني جلالة "سيدنا" حفظه اللّه في موقع امني سياسي كوزير للداخلية لم يكن في برنامجي الاختلاف معهم الا ان حجم ونوعية المعلومات التي اطلعت عليها بحكم موقعي الأمني والسياسي هي السبب والدافع لان أحاول وضع النقاط على الحروف ، وهذه الحركة تستخدم المنابر لترويج خطاب تطرفي بل وتنتزع هذه المنابر ويقوم بعض عناصر هذه الحركة بالخطابة والتدريس دون اذن مسبق مخالفة صريحة للقوانين المنظمة. كما ان لهذه الحركة اذرع مالية وثقافية وسياسية هي خارج نطاق سيطرة القانون.
وبعودة الى ادبيات هذه الحركة وما يصدر عنها تجد انها تعمل وفق خطاب مواز لخطاب الدولة لا يلتقي معه ، بل ويتعارض معه في الكثير من الأدبيات والسلوكيات على حد سواء. رغم ذلك لا انفي وجود نوعيات معتدلة قابلة للحوار للوصول الى نتائج وقواسم مشتركة مع الدولة ، لكن يجب ان نقر بأن صوت الاعتدال في الحركة الاسلاماوية سواء في الجماعة او الحزب هو الصوت الخافت غير المؤثر. وإذا ما اضفنا الى ذلك سيطرة الجماعة المطلقة على النقابات المهنية منذ بداية التسعينيات نصل الى حقيقة بأن هناك خطرا على الدولة ومشروعها .
هذه هي الحقيقة التي وجدتها امامي في وزارة الداخلية وان اسأل هنا كيف لوطني اردني مرجعيته الاولى هذه الدولة ونظامها وشعبها وليس له من امتداد خارج الوطن ، وليس له مصالح الا مصلحة هذا الوطن ان يسكت امام هذه الصورة القاتمة .
وأنا هنا اذكر للقياس ومع ادانتي الشديدة للعدوان الاسرائيلي على لبنان الشقيق انه يمكن لحركة سياسية ان تكبر وتقوى وتصبح فوق الدولة الى درجة اعلان الحرب نيابة عن الدولة ، وأنا هنا اذكر ايضا بسلوك الاخوة في حماس فقد كانوا على درجة عالية من القوة بحيث احبطوا كافة محاولات مؤسسات الشعب الفلسطيني في تهدئة الامور والسير على طريق السلام ، وهنا ايضا لا ابرئ اسرائيل بل اشير اليها باصبع الاتهام الشديد بأنها لا تريد السلام "وراكبة راسها" بالاستناد الى القوة كسبيل وحيد للتعامل مع القضية الفلسطينية ومع ذلك فإن مؤسسة السلطة الفلسطينية حتى قبل ان تأتي حماس كأغلبية برلمانية لهم تكن تقوى على اتخاذ اي قرار لانه ببساطة حزب او حركة اقوى او موازية بقوتها للمؤسسة الرسمية المنتخبة وبالتالي فإن سكوتنا عما سيجري هنا في الاردن سيجعل الامور تسير نحو وجود حزب سياسي اقوى من الدولة وأقوى من مؤسساتها.
هذه هي قصتي مع الاسلاماوية والنقابات ، ونحن نريدهم كما قال جلالة سيدنا ولكن نريدهم في اطار الدولة وتحت الدستور والقانون.
فإننا اعلم ان هناك قوة اعتدال داخل الحركة وان هناك انتفاضة للاعتدال داخل الحركة التي اتمنى لها النجاح لاعادة هذه الحركة الى حضن الدولة الاردنية الدافئ.
فن التواصل
سمير الحباشنه محسوب على المثقفين والسياسين والكتّاب،، كيف استطاع ان يوفق ذلك مع عمله وزيرا للداخلية؟
- الداخلية كأي حقيبة اخرى هي حقيبة سياسية وانا في اعتقادي ان العمل السياسي او النجاح في العمل السياسي يحتاج الى وعاء يضم المعرفة والتجربة والانتماء ، فإذا ما توفر للمرء هذا الخليط في هذا الوعاء فأعتقد انه يمكن له ان ينجح في وزارة الداخلية مثل وزارات البيئة والثقافة او اي موقع آخر ، هذا مع الاعتبار ان العمل في الداخلية يحتاج الى قدرة المرء على فن التواصل فالداخلية تتعامل مع العشائر كما تتعامل مع الاحزاب والداخلية كما اراها هي "كاونتر" مدني للاجهزة الامنية ، وبالتالي فالتواصل وفهم الآخر وسيكولوجية المجتمع ومتطلباته هي امور لا بد ان تتوفر فيمن يشغل هذا الموقع الأمني السياسي المركب.

تخفيف الخطاب
رغم ان هذا هو خطابكم السياسي لماذا لم تكمله؟ ،
- صحيح اننا قد قطعنا اشواطا على طريق تخفيف هذا الخطاب السياسي الأمني الاجتماعي الهادف الى سيادة الدولة فعليا ، ولكن يجب ان اعترف بأن النخب الاردنية مع الاسف تعاني من الكثير في مفاصلها من مقولة المرحوم سعد جمعة "مجتمع الكراهية" ، وهناك النخب السياسية الاردنية التي تعتقد بأن مصلحة الوطن هي التي تتناسب مع مصالحها الشخصية ، وكثير من هذه النخب مع الأسف تعمل على اسلوب "تاجر البسطة" الذي يريد ان يبيع اليوم دون ان يفكر بماذا سيبيع في الغد؟ فنراه اليوم حليفا للتيار الاسلامي على سبيل المثال طمعا في اصوات هؤلاء في البرلمان وتراه في الغد خصما لهم اذا ما اعتقد ان مصلحته تكمن في ذلك.
فالثوابت الوطنية مع الأسف في كتل بعض هذه النخب هي آخر الاولويات ، ناهيك عن سلوكيات ان تقدم المرء الى الامام يكمن في عرقلة الآخرين وليس في تقدمه هو. اضافة الى ان بعض النخب الاردنية يمكن ان تحدد موقفا مع المسؤول اذا ما رفض لها طلبا يقوم اساسا على التجاوز على القانون ومع الأسف هذا السلوك بدائي تسود به الغرائز على حساب الوطن وعلى حساب ثوابته ومصالحه. وأقول لك بصراحة ان الكثير من هذه النخب قد وضعت "فيّ" ما وضع مالك في الخمر "ووشوشو" علي الكثير لدى صاحب الامر وغلفوا اهدافهم الذاتية والبدائية بطبقة من الصراخ والشكوى على الوطن ومصالحه.

كسر الصدفة في قرارات النقابات
كيف تقيم آداء مجلس النواب الحالي؟
- آداء المجلس الحالي في القضايا الوطنية لا يعتريه اي غبار ، وبالطبع أتحدث هنا عن الأغلبية اي المجلس ناقص اصحاب الاجندات وتذكر ان مواجهتنا مع الحركة الاسلاماوية قد عبر عنها مجلس النواب الحالي بخطوة غير مسبوقة حيث زار رئيس مجلس النواب ومعه الاغلبية النيابية رئاسة الوزراء قدموا خطابا سياسيا قلّ نظيره في الوقوف الى جانب الدولة وتأييد الحكومة ووزارة الداخلية باجراء لها اتجاه ما سبق وذكرنا بل وان المجلس قد مرر قانون النقابات رغم الهجمة غير الموضوعية والصراخ الذي قوبل به هذا القانون رغم قناعتي بأن هذا القانون هو السبيل الوحيد لكسر الصدفة التي تضع القرار في النقابات المهنية بمعزل عن جموع المهنيين وهيئاتهم العامة في المحافظات.
وهذا القانون كان سوف يرتب مشاركة فاعلة من قبل كافة المهنيين في صناعة مستقبلهم في حماية مصالحهم وان فلسفة هذا القانون تقوم اساسا على التفويض الذي تمنحه الهيئة العامة لاي قيادة هو تقويض مهني بحيث ينحصر في حدود تنفيذ القانون ولا يحمل اي تفويض سياسي ، وكنت قلت لنقيب المهندسين الزراعيين في احدى لقاءاتي مع النقابات المهنية بأنني كعضو في نقابة المهندسين الزراعيين قد فوضتك مهنيا ولم أفوضك سياسيا وأنت نقيب للمهندسين الزراعيين ، وليس رئيسا لحزب المهندسين الزراعيين.

حماية اموال النقابات
اذن حسب كلامك القانون حمى اموال المهنيين؟
- نعم ، حمى اموالهم عبر رقابة ديوان المحاسبة وكسر احتكار القرار المهني من قبل حزب سياسي دون غيره وأعطى المهنيين في المحافظات دورا فاعلا في قيادة النقابة والمشاركة بها. اذن فمجلس النواب وبأغلبيته لا غبار عليه ، اما المعضلة فهي مع الحكومات التي مع الأسف تأتي كل منها لتلعن اختها ، فعندما خرجنا من الحكومة تصرف بعض اعضاء الحكومة اللاحقة بغير مصلحة وثوابت الوطن وبحثوا عن شعبية صغيرة وحاولوا ان يعطوا الانطباعات بأنهم قد جاؤوا منقذين حتى ان وزيرا بارزا في حكومة فيصل الفايز واستمر في الحكومة السابقة وهو عضو في مجلس الاعيان الحالي قد دخلت واياه في مناقشة حين أتيت بقانون النقابات على مجلس الوزراء حيث اصر الوزير المذكور على ضرورة الغاء الزامية العضوية في النقابات وقلت له انني له آت بهذا القانون على قاعدة الغاء النقابات ، بل على اساس الابقاء عليها وتقويتها وتعميق المشاركة بها وحماية اموالها وفق القانون وتحت مظلة الدستور وان المطالبة بالغاء العضوية الالزامية يعني شطب النقابات. وهذا ما لا نريده ، لا كقيادة سياسية ولا كمجلس وزراء. فالنقابات مؤسسات وطنية ونموذج اردني نعتز به ونفاخر به ، والمفارقة ان هذا الوزير الذي استمر في الوزارة السابقة قد ركب موجة المزايدة علينا وعلى القانون ، وقام بزيارة النقابات طلبا للبراءة الشخصية،، متنكرا لمواقفه اتجاه العضوية والتي هي مدونة في محاضر جلسات مجلس الوزراء ، وان المشكلة في بعض المهنيين الاردنيين الذين التبس عليهم الامر ولم يعرفوا مصلحتهم وانقادوا وراء صرخات تلك الصدفة المسيطرة على النقابات ومقاديرها.

دعم ملكي
هل تلقى سمير الحباشنه عندما كان وزيرا للداخلية الدعم الكافي لتنفيذ برامج وزارة الداخلية من قبل الحكومة؟
- مع الأسف الشديد ليس بالقدر الكافي وان الدعم المطلق هو ذلك الدعم المطلق هو ذلك الدعم الذي تلقيته من جلالة الملك عبداللّه الثاني مباشرة ، ولا أنسى الدور الايجابي للاغلبية البرلمانية مؤكدا ان المواجهة مع القوى التي تحاول القفز فوق القانون قد استنفذت فرصها وأصحبت استحقاقا وطنيا لا بد منه ، وأتمنى عبر صفحات "الدستور" على رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت ان لا يلجأ الى انصاف الحلول وان يطبق القانون حفاظا على دولتنا وهيبتها واستمرارها.

العراق ..لبنان
ما رأيكم في موضوع العراق؟ وإلى اين ستؤول الامور هناك؟ وما هو الدور العربي والاردني المطلوب؟
- العراق: وفق الوقائع الحالية سائر نحو التقصير لا محالة فاقليم كردستان اليوم على مشارف الدولة المستقلة والجنوب العراقي كذلك سائر على نفس الدرب والاحتراب الطائفي البشع ، هو وقود التقسيم واعتقد بأن كل اللاعبين الرئيسيين في العراق من غير العراقيين لهم مصلحة في ذلك اي في التقسيم ، اما المطلوب عربيا ومن ثم اردنيا فهو معروف ومعلن الحفاظ على وحدة تراب وشعب العراق ووقف الاقتتال الطائفي البغيض. الا ان السؤال الاهم كيف يتم ذلك؟ اقول بصراحة ان على العرب ان يحزموا امرهم وأن يتدخلوا في العراق بصورة مباشرة في السياسة والاقتصاد كما في الميدان العسكري وتلك الاهداف اي وحدة الشعب والتراب العراقي تحتاج الى جهد غير لفظي ولاحظ معي ان كل القوى الدولية والاقليمية بل وانصاف وأرباع هذه القوى تدخلت في العراق سياسيا وعسكريا منجرة وراء مصالحها ، فلماذا العرب بالذات لا يتدخلون في العراق؟، رغم انهم «اصحاب الدار» واصحاب الهدف السامي القائم على وحدة العراق ووحدة شعبه ، وسلامته اذا جاز لي ان افكر بصوت عال اقول بأن على العرب وبالاتفاق مع القوى الفاعلة في العراق جميعها وفي مظلة قرار عربي على اعلى المستويات وبمشاركة عربية شاملة ان يتدخلوا في العراق لحماية وحدته وانقاذ شعبه ، واعتقد ان الدور الاردني في هذا الاطار وفي هذا السياق كما ارى.
وهنا سألت الحباشنه عن لبنان..... فقال: هو عدوان سافر جبان كما وصفه جلالة الملك عبداللّه الثانـي ، فلبنان ضحية صراع الاقوياء والعرب لا حول لهم ولا قوة فهم يحصدون اليوم ما زرعوا عام 1990 حيث آثروا الغياب عن دائرة الفعل والقبول بتدويل قضاياهم وما اريد ان اقوله ان هذا العدوان قد اسقط جملة من المسلمات الاسرائيلية اولها: سقوط نظرية القوة كسبيل وحيد لادارة قضايا المنطقة فاسرائيل الدولة النووية المدججة تفشل بالحفاظ على كيلو متر واحد من الاراضي اللبنانية طوال ثلاثة اسابيع ، وثانيا: سقوط نظرية الجدار الذي كلف اسرائيل المليارات حيث اسقط بفعل صواريخ «صناعة يدوية» ، وثالثا: سقوط نظرية اسرائيل الآمنة فبرغم القوة والتحصين فإن العمق الاسرائيلي يقصف والاقتصاد الاسرائيلي يتوقف. سقوط هذه المسلمات الراسخة في العقل الاسرائيلي يتطلب منهم اعادة النظر في اساليب الغطرسة والإستقواء والجنوح الى السلم هذا ان ارادوا ان يعيشوا في سلام.

الشللية
اين يرى سمير الحباشنه نفسه في النواب ام في الاعيان؟
- هذه التجربة المتواضعة في العمل العام اعتقد بأن مشكلتنا هي في ضعف المؤسسية وحلول الشللية السياسية او الاقتصادية حلولها مكان الاطارات الموضوعية التي يجب ان تكون في عين الاعتبار مصلحة الدولة ومصلحة الاردنيين ، بالاضافة الى رصيد العرش لا السحب منه كما يجري في اغلب الاوقات. وأقول وبعد هذه التجربة المتواضعة كما ذكرت لك فإنني احس بأن المسؤولية تصبح واجبا في اي موقع كان وليس الطموح سواء كنت في الاعيان او النواب او الحكومة او حتى بالنسبة لي ككاتب في صحيفة تخاطب الناس بما تحب وما ترغب لهم من وضع ان يكونوا عليه.
وأقول المسؤولية واجب والمهم ان تمارس بالتسامح كقاعدة وبالصرامة المطلوبة ان اقتضى الامر ذلك ، وحماية الاردن في هذا الزمن الرديء الذي يحمل كل العناصر التي تنذر السوء هو أولوية على الاردنيين جميعا ان يحملوها عسى ان نورث ابناءنا وطنا يمكن للحياة فيه ان تستمر على نحو من الكرامة والوفرة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش