الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وزارة المياه.. جهد طيب وخلل في التشريعات

احمد حمد الحسبان

الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000.
عدد المقالات: 281

ارقام مذهلة، تلك التي كشف عنها» كشف الحساب» الذي أعلنته وزارة المياه حول الكميات المسروقة، حيث وصلت الكمية الى 800 مليون متر مكعب كلها من مياه الشرب، وتفاصيل مثيرة حول أساليب السرقه ومجالات التصرف بالكميات المسروقة.
ومع ان التقرير لم يوضح ما اذا كانت هذه الكميات تراكمية ام انها سنوية، الا ان» التقرير» يكشف عن مدى الفساد الذي يعاني منه قطاع المياه، وليس بالضرورة ان يكون الفساد حكوميا، وانما مجرد الاعتداء على ما هو عام من مال او مرافق فهو فساد، وقد تمتد الحالة الى كيفية التعامل مع الفاسدين.
أقول هنا، ان ما تقوم به وزارة المياه من جهد، يستحق التقدير والاحترام، لكنه يشعرنا بالمرارة من زاوية انه كشف لنا ان حقوقنا في المياه كانت ضائعة لصالح حفنة ممن باعوا ضمائرهم وفضلوا الاثراء غير المشروع، حيث يقدمون على سرقة مياهنا في حين نعاني من الانقطاعات واعمال التقنيين في الدور التي تمارس علينا منذ عقود.
فالبعض من « لصوص المياه» يقوم بزراعة أشجار ويسقيها من مياه الشرب بدون وجه حق، وبدون أي مقابل، والبعض الآخر يبني منصة لبيع المياه المسروقة للغير ويحقق ثراء فاحشا، وما تتحدث عنه الأرقام يؤكد تلك الحقيقة.
هنا، ومع الاحترام الشديد للجهد الطيب الذي قامت وتقوم به الوزارة، اعتقد ان التشريعات ما تزال قاصرة عن ردع سارقي المياه.
فالتطور الذي شهدته تلك التشريعات لم يبعد العملية كثيرا عن مسالة الغرامة، وتحديدا عن دفع ثمن المياه المسروقة. اماعقوبة السجن التي تنص عليها فلا ترتقي الى مستوى جرم السطو على اهم عنصر من عناصر الحياه، وحرمان أصحاب الحق من حقوقهم، إضافة الى مسالة الاثراء غير المشروع من وراء كل تلك الممارسات.
وفي الوقت نفسه اعتقد انه لا بد من تحميله اثمان كل المياه المسروقة على مدى السنوات السابقة إضافة الى غرامة مجزية، وبحيث تكون العقوبات رادعة، وتدفع المخالفين الى التوقف عن مخالفاتهم، والراغبين بالمخالفة التراجع عن نواياهم.
شق آخر، لا بد من اثارته، ويتعلق بالوزارة نفسها، ومسؤوليتها عن حماية الشبكات. .. اليس من الواجب ان يتحمل المسؤولون السابقون الذين وقعت في عهدهم السرقات جزءا من المسؤولية؟
بالطبع ، وبنفس القدر الذي نسجل للوزير الحالي حازم الناصر انه حقق إنجازات كبيرة في مجال ضبط السرقات والاعتداءات على المياه، فإننا نرى ضرورة محاسبة من قصروا في السابق، خاصة وانه سبق ان اثار تلك القضية في حقبة سابقة، لكن الظروف لم تسعفه لاتحاذ إجراءات حازمة في ذلك الوقت، واذكر انه تعرض الى حملة شرسة ، ولم يجد من يؤازره في مشروعه الوطني الكبير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش