الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الناس والسياسة: عندما تصبح أمانة عمان حديث الإعلام الأردنـي * إجراءات الفصل وإعادة الهيكلة في أمانة عمان سابقة ديمقراطية في المؤسسات العامة * باتر محمد علي وردم

تم نشره في الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2006. 03:00 مـساءً
الناس والسياسة: عندما تصبح أمانة عمان حديث الإعلام الأردنـي * إجراءات الفصل وإعادة الهيكلة في أمانة عمان سابقة ديمقراطية في المؤسسات العامة * باتر محمد علي وردم

 

 
* الهدف الأساسي للإعلام هو كشف الحقيقة والدفاع عنها بمهنية ومصداقية
حدث فريد نشهده أمام أعيننا وبمنتهى الإثارة والاهتمام في الإعلام المحلي وهو أن تصبح أمانة عمان في واجهة المؤسسات المعرضة لنقد الصحافة، ونشر تعليقات وتقارير ومتابعات ميدانية تتضمن الكثير من الآراء المتباينة والمتعددة حول سبل إدارة العاصمة والموارد المالية التي تتمتع بها الأمانة أو على الأقل كانت تتمتع بها سابقا.
نقول بأن هذا الأمر مثير لأن أمانة عمان كانت مؤسسة منيعة وعصية على النقد الإعلامي طوال السنوات الماضية ، ولم نكن نجد في الإعلام المحلي بكل وسائله إلا المديح والشكر والترويج لنشاطات الأمانة والدفاع التام عن مواقفها .
بقيت أمانة عمان بعيدة تماما عن المساس. المؤسسة العملاقة ، المنيعة والمحصنة من النقد أصبحت مفتوحة أمام تغطية إعلامية غير معهودة تطالب في بعض الأحيان من المواطنين رفع دعاوى قضائية ضد الأمانة ، وتتحدث عن اسرار اجتماعات مجلس الأمانة ، ونقد القرارات التي يتخذها الأمين الجديد والحديث الاستثنائي عن "الفشل" والتقصير في الأمانة.
كل هذا مفيد ، وأنا كإعلامي أردني أحس بمنتهى السعادة لخروج أمانة عمان من نطاق المؤسسات غير القابلة للنقد ، ولأن كان ذلك سببه شجاعة واحترافية جديدة وعالية من الإعلام فإن الشكر يجب أن يقدم ايضا للأمين الجديد.
أنا لا أعرف الأمين الجديد م. عمر المعاني ولم ألتق به شخصيا وهذه حقيقة لا بد من ذكرها حتى لا يتم أتهام هذا المقال بالبحث عن منفعة شخصية ، ولكنني كمواطن عماني أحس برضا عن طريقة إدارة الأمين الجديد خاصة وأنه يواجه ضغوطات هائلة وهجوما مضادا حتى من داخل الأمانة التي لم تعتد على هذا النمط المفتوح من الإدارة.
عندما تم تعيين الأمين الجديد كان أمام الرجل خيارين لإدارة مؤسسة مطلوب منها خدمات هائلة وتعاني من نقص هائل في الموارد المالية لأول مرة في تاريخ الأمانة.
كان يمكن للأمين أن يستخدم اسلوب الإدارة التقليدي في الأمانة بإغداق الحوافز والمكافآت حتى يصبح الخطأ سلوكا جيدا والفساد إدارة ناجحة والتقصير إنجازا وأن يرضي كل مراكز القوى بعدم إجراء أي تغيير في الهيكلية المنتفخة والمترهلة للأمانة بل تعين المزيد والمزيد من الموظفين غير المنتجين ، أو أن يتخذ خطوات تشابه "العمليات الإنتحارية" في نمط الإدارة الأردني فيكشف أمام الناس عيوب المؤسسة ومشاكلها ، ويرضى بنقد الإعلام ولا يستخدم اساليب الترغيب والترهيب ، ويتمتع بالجرأة في إعادة هيكلة المؤسسة والاستغناء عن خدمات من لا ينتجون.
قرر أمين عمان أن يمضي قدما بالقرار التالي وهو القرار الأكثر صعوبة.
قرر أن يقوم بتغيير في الهيكلية ، والاستغناء عمن لا يخدمون المؤسسة ، وقرر أن يفتح ملفات تخطيط العاصمة أمام الجميع لإبداء الرأي في عملية تشاركية ، وقرر أن لا يبحث عن "أزلام" يؤيدونه بل يترك المجال لمحللين ومعلقين وصحافيين يصدقونه القول ويحددون المشاكل ويطالبونه بالتغيير ولا يسكتون عن الخطأ.
في الوقت الحالي هناك جدل كبير حول إجراءات الفصل وإعادة الهيكلة في أمانة عمان وهذه سابقة ديمقراطية هائلة في المؤسسات العامة في الأردن حيث لم يسبق أن تمكن رئيس لجنة أو دائرة في الأمانة من اتهام الأمين العام بشكل مفتوح وفي صفحات الصحف ، وهذا ما يؤكد على أن الجدال ساخن في أمانة عمان بسبب هذه السياسات الجديدة وأن العنصر الحاسم سيكون القانون.
هناك الكثير من المشاكل في أمانة عمان ، وهناك العديد من القضايا المعلقة التي تعود إلى قرارات سابقة خاطئة وإدارات مالية غير واضحة .
قرارات خاطئة كثيره اتخذتها إدارات سابقة وحاولت الإدارة الحالية تلافيها هي تخصيص أراض من أملاك الأمانة لأشخاص معينين وبعض المؤسسات بهدف "الاستثمار" وبأسعار زهيدة جدا تحت مسميات "المنفعة العامة" وقد واجهت الأمانة الكثير من الضغوطات من داخل وخارج المجلس بسبب التراجع عن هذه القرارات ، مع أن التراجع كان هو القرار الصحيح للمصلحة العامة.
ما يحدث حاليا من "إنفتاح نقدي إعلامي" على أداء الأمانة ، وما يحدث من "إنفتاح تشاركي" من مجلس أمانة عمان لإبقاء المواطنين في صورة ما يحدث من تطورات في الأمانة والقضايا التي تهم كل هؤلاء المواطنين وحياتهم اليومية هو مثال على العلاقة التي يجب أن تسود بين الإعلام والمؤسسات العامة ، حيث يكون الإعلام جريئا صريحا نزيها في كشف التجاوزات في وقتها وعدم الرضوح لخيارات الترغيب والترهيب لعدم نقد أداء المؤسسات العامة ولهذا كله فإن هذه التجربة تستحق النجاح ومن المهم أن يحافظ طرفا المعادلة اي الإعلام والأمانة على هذه العلاقة الاحترافية الصحيحة من أجل الخدمة العامة ، أما اذا عدنا لسياسة التغطية والمجاملة فإن ذلك يعد انتكاسة شديدة لحرية السلطة الرابعة لا يمكن معها إلا أن نلوم الإعلام نفسه الذي يقرر أحيانا المجاملة وعدم المساءلة في تعامله مع مؤسسات يحتفظ معها الإعلام بعلاقات ودية لأن الهدف الأساسي للإعلام هو كشف الحقيقة والدفاع عنها بمهنية ومصداقية.
هناك حقائق لا بد أن يعرفها المواطن الأردني وأهمها لماذا تحولت أمانة عمان من مؤسسة ذات ميزانية ضخمة إلى مؤسسة مديونة بالرغم من كل أنواع الجباية من المواطنين ومن حقنا أن نعرف أين تذهب هذه الأموال ، أو بالأحرى اين ذهبت فهذا هو دور السلطة الرابعة ، والتي يمكن أن تقوم بهذا الدور في نفس الوقت الذي تحافظ فيه على مصداقيتها الإعلامية أمام القراء بالكشف عن اية تجاوزات مالية أو استمرار نقد السياسات والإجراءات التي تقوم بها الأمانة فيما يستحق النقد وهذا أمر لا مجال للتساهل فيه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش