الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مفهوم الحرية بين الأباء والأبناء

تم نشره في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2008. 03:00 مـساءً
مفهوم الحرية بين الأباء والأبناء

 

التحقيقات الصحفية - نهلة احمد

إن الحرية داخل الأسرة معادلة صعبة فهي تتطلب أبا مثقفا ومتحضرا يناقش قبل أن يعطي خلاصة تجاربه في الحياة ، ويعلم أولاده عدم الخوف ، ويعطيهم الفرصة للتجربة بكل حرية من دون ان يفرض عليهم قالب معين يقرره هو بالنيابة عنهم ،

فدائما ما يختلف مفهوم الحرية من فرد إلى آخر ومن جيل إلى جيل ، حتى داخل الأسرة الواحدة نجد أن مفهوم الآباء للحرية يختلف عن نظرة الأبناء ، وهو ما يؤدي إلى الصراع الأبدي المعروف باسم صراع الأجيال ، والكيفية التي يرى كل واحد حدود حريته بها ..



اب متفهم

تقول شهد : أتمنى أن أجد أبًا متفهماً ، يفهم تماما معنى الحوار ، ولا يعتبر ما يعطيني إياه من حقوق مشروعة مجرد منحة يتكرم بها ، بل يؤمن أنها من الحقوق الطبيعية جدا للأبناء ، تعطى لهم حسب تدرج أعمارهم ، ولا تسحب من الابناء حال حصول اي خلاف ، فيتحول ذلك الأب فجأة إلى ديكتاتور يسحب جميع المنح منهم ، وهنا فإن كلمة أب لا ينبغي أن تعني التسلط والديكتاتورية وفرض الأوامر باستمرار وبلا داع ، فالحب قد يؤتي ثمارا أفضل من الخوف .

وتتساءل فريال: هل من المستحيل في هذا الزمان أن نجد أبا يتفهم نفسية ابنه أو ابنته إذا مر أحدهما بأزمة نفسية أو عاطفية أو بمشاكل مرحلة المراهقة ؟.. يفترض في الأب أنه يختلف عن الأم في معالجته لبعض الموضوعات أو في التعامل معها ، ومن واجباته أن يعلم بناته كيف يتخذن قرارا وأن يجعل حياتهن تتقدم إلى الأمام لا الى الخلف .

، واضافت اماعن الأم فيجب أن تكون صابرة ، وأن تدرك أن المساحة التي تتحرك فيها ابنتها مختلفة عنها ، كما يجب أن تجذب الأم ابنتها داخل عالمها وأن تتقرب لها.

من الممكن أن يكون الأب كارهًا لأفكار أولاده ، لكنه قادرا على فهمها ، وهنا فقط يستطيع التعامل معها فيقلل الصدام ، لأنه من المفروض أن يساعد الأب الأبناء على الخروج من مشاكلهم ويعلمهم كيف يتصرفون بحكمة.

ولا بد أن يعطي الأب أو الأم لأولادهما فرصة الكلام والتعبير عن أنفسهم وأفكارهم فهل يصبح هذا خطأ في هذا الزمن؟



منطق التسامح

يقول الدكتورمحمد الربيع طبيب نفسي : ان معظم الأمراض النفسية للأبناء دائما تنشأ كنتيجة لسوء التربية في الصغر: فالأبناء دائما في حالة كبت ولا يعرفون إلى من يتحدثون.ولا يصح أن يعتبر الوالد حق الحرية منحة منحها للابن لأنه يمن عليه بأبوته ، ولا يصح أن يلجأ الأب الكبير وقائد الأسرة إلى منطق المساومة مع الأبناء ، ويجب أن يتوافر عند الأب منطق التسامح ، وأن يكون حكيما وليس ممسكا بالعصا التي تهدد الأبناء ، ويستوعب حكمة سيدنا عمر بن الخطاب عندما قال :"لا تعلموا أولادكم عاداتكم ، فقد خلقوا لزمن غير زمانكم" فكأنه كان يقرأ المستقبل ، وهو المنهج العلمي الحديث الذي توصل إليه العلماء والباحثون وهو منهج الدراسات المستقبلية.

وعن قضية الحرية والحوار بين الآباء والأبناء يوضح د.الربيع ان الأب لا بد أن يتنازل عن سلطته وقهره لأبنائه ، وفي الوقت نفسه على الابن أن يثق بمشاعر والديه ، وأن يكون هناك دائما حسن نية في العلاقة ، لكن المشكلة تظهر أكثر لو كانت سلطة الأب والأم قاسية ، ويشعر الأبناء بالقيود والاختناق من والديهما ، وهو ما نسميه بالحب الخانق في علم النفس ، والذي ينتج عن كثرة القلق والهيمنة الزائدة والمتابعة المستمرة وشدة الخوف كل هذا يقتل الأبناء نفسيا ويسبب لهم مشاكل مؤلمة.

واضاف لا بد أن يعتاد الآباء مع أبنائهم فن الكلام والحديث.. كل يأتي من عمله أو مدرسته فيحكي للآخر بشكل حميمي - وليس في شكل استجواب أو تحقيق - ما مر به في يومه ، فمن المؤكد إذا قالت الأم لابنتها :"إياك"أن تفعلي هذا ، وكان الأمر صريحا وعنيدا فستتوقف الابنة عن الحديث لأمها ، لكنها لن تتوقف عن ممارسة الفعل ، فالأمر يتطلب الذكاء الاجتماعي للوالدين والمرونة والحكمة ، لكن المشكلة الحقيقية أننا أصبحنا في زمن به الكثير من المؤثرات الخارجية الضاغطة التي سببت تشويهًا لمعانْ كثيرة في الحياة ، فالأفضل أن ينشأ حوار مستمر بين أفراد الأسرة حتى يكتشف الوالدان مواضع الخلل في أبنائهما إن وجدت ، فمن المؤكد أن "الأوامر المتسلطة" تغلق أبواب الحوار.

ويؤكد د.ربيع أن الحرية بين الجيلين قضية أزلية ، فكل جيل يتصور أن الجيل السابق له متخلف عنه ، ولا يعرف شيئا ، بينما ينظر القديم إلى الجديد بحذر ويعتبره مفرطاً في القيم ومستهترا ، والجديد في هذا الوضع أن صراع الأجيال أصبح قويًا وعنيفًا نظرا للقفزات الكبيرة التي تمت في القرن العشرين ، سواء ماديا أم معنويا أو تكنولوجيا ، وما يشاهده الأبناء في الأفلام الأمريكية مما أثر على العلاقات ، وجعل هناك فجوة أكبر بين الآباء والأبناء ، خاصة في مجتمعنا الشرقي المسلم ، فعندما ننظر إلى أبنائنا نجد اللغة التي يتحدثون بها مختلفة وكذلك القيم والمفاهيم. ، ومنذ صغرهم لا بد من تكوين الوازع الديني لديهم ، وزرع مفاهيم الصواب والخطأ والمقبول والمستهجن ، وحقنهم بتطعيمات "مضادة" للانبهار بكل ما هو غربي حتى لا يتسلل إلينا كل يوم من هذه الحضارة ما يجعلنا نفقد ثقافتنا وحضارتنا الأصلية التي نعتز بها.

التاريخ : 15-07-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش