الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمير الحسن يدعو إلى مأسسة جميع الجهود المعنية بالبادية الأردنية

تم نشره في الأحد 20 تموز / يوليو 2008. 03:00 مـساءً
الأمير الحسن يدعو إلى مأسسة جميع الجهود المعنية بالبادية الأردنية

 

عمّان - الدستور: خاطب سمو الأمير الحسن بن طلال المشاركين في يوم البادية العلمي الأول قائلاً: أنا أخوكم وابنكم وابن البادية بتراثها الواسع ، وأنا معكم في مواجهة أيّ تحدْ خصوصاً إذا كان من شأنه أن يضرّ بهويتنا المشتركة وذكائنا الجمعي وتراثنا المشترك: مشيراً إلى أن تمكين المجتمع في البادية وإيجاد فرص متكافئة لتحسين حياة الأفراد والمشاركة في عملية بناء المجتمع الذي يعيشون فيه هو من الأسباب التي تساعد على التنمية الاقتصادية ونشر الاستقرار والأمان في المجتمع.

وقال سموه إن هنالك مئات البحوث وعشرات المتعلّمين في مجال التعليم العالي من أبناء البادية ، ولكن من الضروري التمييز بين مختلف المشاريع البحثية التي تركز على مستقبل البيئة بالتقاطع بين البيئة الطبيعية والإنسانية. إذ هنالك فصل لدينا بين منهج البحث التطبيقي وبين منهج المشاريع الإنمائية. ولا بدّ قبل البدء بتنفيذ المشاريع المستندة إلى البيئة الطبيعية من الأخذ بعين الاعتبار تأثيراتها ونواتجها على البيئة الإنسانية.

وأضاف الأمير الحسن ، في اليوم العلمي الذي نظّمه مركز بحوث وتطوير البادية الأردنية في الجمعية العلمية الملكية يوم الخميس الماضي ، إن التكامل بالتواصل بين إدارة البادية وكافة المؤسسات الوطنية المعنيّة بالبادية هو أمرّ إجرائي آنيّ وقائي ، ولكنه أيضاً أسّ الموضوع. فإذا لم يكن هنالك تكامل في النظرة المستقبلية على مدى السنوات الخمس أو العشرة المقبلة ، فإن ذلك سوف يؤدي إلى ضياع التكامل والتكافل بين الموارد الإقليمية والقاريّة: مشيراً إلى أن التغيّر المناخي هو إما بفعل الطبيعة أو بفعل الإنسان. ومن نعمة الله على البادية الشمالية وجود الصخر البركاني الذي يحمي الطبقة السطحية للتراب ويغذيه كيماوياً ليصبح مرعىً للماشية إذا أُحسن استخدامه.

وقال سموه أنه لا يمكن الحديث عن الكوارث الطبيعية دون الحديث عن الكوارث المتعمّدة. ولهذا لا بدّ من التفكير في إيجاد قاعدة معرفية ننطلق منها لتحديد المناطق الصالحة للرعي أو للاستثمار الزراعي المرويّ وتمييزها عن تلك المناطق غير الصالحة.

وأكّد سموه ضرورة تجنب المشروعات المؤذية للبيئة الإنسانية والطبيعية ، في سياق التخطيط للمشاريع التنموية على مستوى منطقة الشرق الأوسط. وشكر سموه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي صرّح لجمعية "أصدقاء الأرض" ، وهي تمثل شراكة بين الشرق الأوسط وفرنسا ، بوجوب القيام بدراسة مستقلة للبحث عن البدائل المتعددة لحماية البحر الميت كشرط أساسي مسبق للنظر في استراتيجية التنمية في القواسم المشتركة بين البيئة الطبيعية والبيئة الإنسانية: مشيراً إلى أن هنالك أيضاً محاولة جادة لتأسيس صندوق عالمي للبيئة الخضراء.

وقال الأمير الحسن إنه يسعى بشكل مستمر من خلال الشبكة الدولية لتوضيح المعايير المنصفة لكل الشركاء في بناء التوازنات العلمية والموضوعية التي تخدم المصلحة العامة: مضيفاً أنه في غياب قاعدة معلوماتية تتبنى ثلاث ركائز ، تتمثل في المعلومات الطبيعية والمعلومات الإنسانية والمعلومات الاقتصادية ، يصعب علينا دعم صنع القرار التنموي.

وقال سموّه إن حماية البيئة يجب أن تستند إلى إرادة الأمة ، بحكوماتها ومجالسها البرلمانية وهيئاتها المدنية ، لتحمل الصيغة القانونية المُلزمة بحيث يتم التخطيط للمشروعات التنموية بحسب الأولويات العليا للوطن: مشيراً إلى وجوب التفكير في إقامة هيئة فوق قُطريّة للمياه والطاقة لخدمة البيئة الإنسانية.

وذكّر الأمير الحسن أن هنالك تحضيراً دولياً نحو عام 2010 لتوزيع استمارة معمّقة توجّه الأسئلة للنقابات المهنية عالمياً حول البراهين القانونية لدى هذه النقابات على التزامها بالمعايير الدولية. ودعا سموه إلى البدء بخلق حضور عربي فاعل مشارك على المستوى الدولي في نطاق هذه الاستمارة ، حتى لا يظل العرب متأثرين فقط بالعوامل الخارجية: مشيراً إلى أنه لا بدّ من تبني الاستراتيجيات العلمية الموضوعية للبدء في الخطوة الأولى نحو النجاة من مضار الارتجال في المشروعات التنموية والتطويرية.

وأكّد سموه ضرورة التوجّه الاستراتيجي والفاعل نحو الخبرة الجمعية ، فأبناء البادية هم أكثر معرفةً بخصوصيات بيئتهم ، والتنظير وحده ليس كافياً. فما يجمع بين الهيئات الحكومية والأهلية هو الرؤية الصالحة والفكر الصالح لخدمة الجميع: مذكّراً أيضاً بأهمية سيادة القانون التي هي ليست مجرد أداة تجميلية لعملية التنمية بل مصدر حيوي للدفع نحو التقدم ، فالقانون يجب أن يكون في خدمة الجميع لتحديد الحقوق والالتزامات.

وشدد الأمير الحسن على ضرورة مأسسة جميع الجهود المعنية بالبادية الأردنية على أساس التفكير بأن التفاؤل لن يكون إلا إذا كان مبنياً على واقعْ يتم تعريفه علمياً وبإلغاء العاطفة والفردانية والدوافع الشخصية ، وبالاحتكام إلى الحقيقة المجرّدة: داعياً إلى دراسة مناطق الاستثمار العقلاني لأراضي البادية وتمييزها عن مناطق الاستثمار غير العقلاني: وكذلك التمييز بين الأنماط المختلفة للزراعة من أجل التقليل من "الزراعة الافتخارية" وتركيز الجهود على الثروة الحيوانية والزراعة "العطشى" ، التي تتحمل العطش كثيراً ، والتعامل مع فقدان المياه وإعادة تكرير المياه لخدمة الزراعة.

ودعا سموه إلى إعمال العقل العلمي المتوازن في التشبيك بين مختلف الجهات والمنظمات المعنية بالبادية الأردنية حتى لا يكون هنالك إخفاق في مسؤولياتنا تجاه الصالح العام: مؤكداً على أهمية التعليم لإزالة الأميّة القانونية ، والاستناد إلى المعلومة القانونية لحماية حقوق المواطنين ، فتفعيل وتمكين المواطن من القيام بدوره في هذا المجال هو أمر حيوي في سبيل توظيف القانون لخدمة سيادة الوطن وسيادتنا الداخلية في تراثنا وبيئتنا.

وأشار الأمير الحسن إلى أن مركز بحوث وتطوير البادية الأردنية قد بدأ بداية صحيحة وسليمة في التخطيط السليم للأولويات ، لكنه مُطالب - قبل غيره - بتطوير خطة متداخلة في قطاع الموارد الإنسانية والطبيعية والاقتصادية ، للشروع في خطة احتمالية ، تستند إلى القدرة الاحتمالية للأرض وتنتقل إلى تبني الذكاء الجمعي الذي ينقل البادية ، بأسس واضحة ، إلى قدرة احتمالية تمكّن من البدء بالتفكير العلمي الذي يعزز الحياة في البادية والأعمال الإنمائية المنسجمة مع متطلباتها ، والمشاريع الواضحة التي تعتمد الكفاءة والقدرات الذاتية.

التاريخ : 20-07-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش