الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ارتفاع الأسعار عامل أساسي لزيادة معدل وتنوع الجريمة في المستقبل

تم نشره في الثلاثاء 29 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 مـساءً
ارتفاع الأسعار عامل أساسي لزيادة معدل وتنوع الجريمة في المستقبل

 

التحقيقات الصحفية - جمانة سليم: أكد خبراء في علم الاجتماع وعلم النفس أن العامل الاقتصادي يعد من أهم أسباب ارتفاع معدلات الجريمة ، لا سيما ما يتعلق بارتفاع الأسعار الذي يأخذ شكل المنحنى التصاعديّ الحادّ ، وما سيترتب عليه خلال السنوات القادمة ، والتي تنذر على حد تعبيرهم بكارثة اقتصادية ستزيد من اتساع ظاهرتي الفقر والبطالة اللتين تشكلان آفتين تنهشان في جسم المجتمع الأردني..

ولم يتفاءل المحللون الاقتصاديون بما تحمله الأيام القادمة من عبء سيثقل كاهل المواطن ومما ستقدمه الحكومة من حلول لتعويض المواطن في ظل هذا الغلاء ، كزيادة الرواتب ، والتي لن تتناسب بطبيعة الحال مع نسبة الغلاء.. وفي الإطار نفسه أكد أخصائيو علم الاجتماع أن الأحوال الاقتصادية المتردية تقف وراء ما نسمع ونقرأ عنه من جرائم يوميًا ، وما شهدناه مؤخرًا من إفرازات العلاقات غير الشرعية التي يعود سببها على الأغلب إلى عدم مقدرة الشباب على الزواج وتأمين متطلباته من مهر وحفلات وتأثيث لمنزل الزوجية ، لتكون النتيجة في النهاية هي أطفال غير شرعيين يلقي بهم أهلهم في المجهول ، لتحتضنهم الحاويات وتؤويهم الطرقات ، أو يلقوا حتفهم قبل أن يلاقوا من هذه الدنيا أي ترحيب..



تحديات اجتماعية

د. محمد الجريبيع ، أستاذ علم الاجتماع ، مدير عام مركز الثريا للدراسات والاستشارات والتدريب ، ذكر أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن تشكل أحد أهم التحديات المعيشية في أي مجتمع كان ، والدولة تعي تمامًا أن الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطن تنعكس على حياته وتعد عاملاً مهمًا من عوامل الاستقرار الاجتماعي ، باعتبار أن تدني مستوى معيشة المواطن يرافقه تغيير في الأنماط القيمية والاجتماعية التي تحكمه ، مما يفرز سلوكيات جديدة غريبة عليه..

وأضاف د. الجريبيع: إننا مقبلون ، كما تشير التوقعات ، على موجة عالية من ارتفاع الأسعار سيكون لها تأثير كبير على حياة المواطنين من كافة طبقات المجتمع ، وخاصة الفقراء وذوي الدخل المحدود... وسيرافقها نمط جديد من السلوكيات جراء طبيعة الواقع الاقتصادي الجديد..

ويؤكد الدكتور الجريبيع أن هناك ارتباطًا كبيرًا بين نمط المعيشة ومستواها من جهة ونمط العلاقات والقيم السائدة من جهة أخرى.. كما تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين تزايد الحاجة للأفراد وانخفاض مستوى الاستقرار الأسري.. ومن ناحية أخرى فإن من المعروف أن ظهور السلوكيات السلبية الجديدة التي تؤدي إلى وقوع جرائم متنوعة تقف وراءه على الاغلب الرغبة بتحسين مستوى حياة الفرد الذي ارتكبها ، ولكن بالطرق غير الشرعية والخاطئة بعد أن أعجزته الطرق الشرعية.. فالجريمة ، وارتفاع معدلاتها ، مرتبطة بالفقر وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات..

وأشار إلى إن ارتفاع الأسعار ظاهرة سادت في المجتمع الأردني خلال السنوات الأخيرة ، وهي مرتبطة إلى حد كبير بالظروف الدولية والإقليمية ، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها ظاهرة مرتبطة بالبعد الاقتصادي فقط لأن هذا يعتبر قصورًا في النظر إلى تلك الظاهرة ، والتي قد تكون انعكاساتها الاجتماعية والسياسية أعلى بكثير من انعكاساتها الاقتصادية ، لأن التغيير المنبثق عنها سيتم من خلال جملة من السلوكيات والقيم الجديدة التي تؤثر على الاستقرار الاجتماعي والسياسي من خلال ارتفاع معدلات الجريمة وظهور نمط جديد من الاغتراب الاجتماعي والسياسي لدى الفرد جراء عدم قدرته على الانسجام والتكيف مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي الجديد ، مؤكدًا أن هذا بمجمله يؤثر على الاستقرار السياسي..

كما أوضح الدكتور الجريبيع أنه لا بد من ذكر أن ظاهرة ارتفاع الأسعار هي ظاهرة ذات أبعاد مستقبلية بحيث ستؤثر على نمط حياة جيل جديد ووفق معطيات جديدة ، سيتم من خلالها إعادة النظر بترتيب الأولويات ، لأن من الطبيعي لكل أسرة ، وفي ظل بروز أي نمط جديد أو تغير في الظروف المعيشية ، أن تعيد بناء ذاتها من جديد ، وهو السلوك التكيفي الذي أصبح يميز المجتمع الأردني..

وأكد الجريبيع أن إعادة ترتيب الأولويات تتطلب تعديل أو حتى إلغاء بعضها أو دمج البعض الآخر منها ، وهذا يعني التغيير في بنية الأسرة وطرق تربيتها لأبنائها ، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة من شأنها أن تساهم في غياب المواطن عن المشاركة في الحياة السياسية ، حيث ستفرض عليه الأولويات الجديدة تغيير اهتماماته من الشأن العام إلى الشأن الخاص..



وسائل غير شرعية

ويقول الدكتور إسماعيل العساف (علم اجتماع) إن أخطر ما في هذه الظاهرة هو ما أصبح يعرف بـ "أطفال الحاويات" في المغزى والمدلول الاجتماعي والنفسي ، حيث نجدها تعبّر عن الحد الذي وصلت إليه الحالة الاقتصادية لدى الناس في الأردن..

وأضاف الدكتور العساف أن غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج والأسعار بشكل عام جعل بعض الشباب يلجؤون إلى وسائل وطرق غير شرعية في التعاطي مع مسألة الزواج..

ولفت الدكتور العساف إلى ما سيفرزه ارتفاع الأسعار التصاعدي من ظواهر أخرى يُتوقع أن تتفشى إلى حد كبير ، مثل البطالة.. وقد شبهها بـ "الغول" الذي يفتك بالجيل القادم ، وما سيطفو على السطح من ظواهر أخرى مثل السرقات والسطو واستغلال الفرص لكسب الأموال بغير وجه حق ، كسرقة أثاث المؤسسة التي يعمل بها الموظف ، مؤكدًا أن الإنسان إذا جاع يلجأ إلى ارتكاب أفعال غير شرعية ، فيقتل ويسرق ويتاجر بعرضه ، كما يحدث في بعض المجتمعات التي يغيب عنها تأثير القيم السلوكية في أوقات الشدة..

وأشار إلى أن التحولات السياسية وما أنتجته من أهوال ومفارقات وظروف اقتصادية قادت عددًا من المحتاجين إلى اقتراف الجريمة التي لا يقرها عقل ولا دين ولا مبدأ..

في النهاية شدد الدكتور العساف على أننا ، وقبل أن نحاسب هؤلاء ، ونحن لا نؤيد ما يفعلون ، علينا إيجاد حلول للأوضاع الاقتصادية المتردية التي قادت المجتمع إلى الرذيلة والانحطاط الأخلاقي اللذين لم نعهدهما في حالتنا الأردنية من قبل..



تضخم تراكمي

الاقتصادي الدكتور منير حمارنة ذكر أن الأسعار بشكل عام تشكل أحد المداخل المهمة لقراءة واقع أي مجتمع ، ومن خلالها يتم التعرف على الكثير من المؤشرات الاجتماعية.. وهذا مرتبط بتوازن المداخيل مع تكاليف الحياة ، مشيرًا إلى أن العلاقة بينهما مهمة في الكشف عن الضيق أو الرخاء في بلد ما.. وأشار إلى أن الأردن يدخل ضمن هذه المعادلة ، خاصة وأن الأسعار والأجور مختلة منذ سنوات ، حيث كانت الأسعار خلال هذه السنوات تزداد مع بقاء الأجور ثابتة.. وقد لحق ذلك تضخم تراكمي كبير لم تقابله أي زيادات مؤثرة ومناسبة في المداخيل.. ومن هنا يمكننا القول إن المستوى المعيشي للأغلبية أخذ يتدهور متمثلاً بانخفاض سهم الشرائية ، وهذا ما كان واضحًا خلال السنوات الأربعة الأخيرة..

وأشار الدكتور حمارنة إلى أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب تغطية حالة التراجع في القدرة الشرائية ، ومواجهة احتمالات زيادة التضخمات من جهة أخرى ، مضيفًا أن هناك تصريحات صادرة عن أوساط رسمية تقول إن التضخم سيصل إلى ما يقارب الـ %10 عام 2008 ، إلا أنه وبحسب تقديره الشخصي فإن نسبة التضخم ستزيد عن الـ 15%.. وإذا ما تحققت هذه المعادلة ، أوضح الدكتور حمارنة ، فإنه لا يجوز أن تقل زيادة الرواتب عن الـ 30 - %40 ، مشيرًا إلى أن قرار رفع الأسعار يجب أن يُدرس وبشكلْ متأنْ قبل تطبيقه..

كما يجب أن تُدرس الآثار الاجتماعية والمعيشية لهذا القرار ، وذلك لمنع حدوث انفجار اجتماعي تلوح بوادره حاليًا في الأفق.. ويشير الدكتور حمارنة إلى أن المجتمع في ظل ارتفاع الاسعار واشتداد الأزمات المختلفة يشكل مناخًا خصبًا للجريمة بجميع أنواعها ، خاصة الجرائم المنبثقة عن تبدل منظومة القيم في المجتمع ، حيث ستكثر قضايا السطو والسرقة وجرائم القتل وقضايا العثور على الأطفال اللقطاء ، التي ظهرت بشكل واضح مؤخرًا.. وبالتالي فإن الأزما ت الاقتصادية تهدد منظومة القيم الموجودة في المجتمع ككل ، بما في ذلك فتح المجال لزيادة معدل وتنوع الجريمة...

التاريخ : 29-01-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش