الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المصمودي: ضرورة تسهيل تداول «الثقافة الرقمية» لتمكين الفرد من الاندماج في مجتمع المعرفة

تم نشره في الاثنين 28 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 مـساءً
المصمودي: ضرورة تسهيل تداول «الثقافة الرقمية» لتمكين الفرد من الاندماج في مجتمع المعرفة

 

عمان - الدستور: أكد وزير الاعلام التونسي الاسبق رئيس الجمعية التونسية للاتصال الدكتور مصطفى المصمودي ان "الثقافة الرقمية" هي مفهوم ما زال في طور التشكل ، وقد اصبحت محركا اساسيا لمختلف التطورات في كل المجتمعات وبات من الضروري تسهيل تداولها لدى كافة عناصر المجتمع حتى يطور الفرد قدراته ويؤدي مختلف وظائفه الاقتصادية والاجتماعية ويتمكن من الاندماج في مجتمع المعلومات والمعرفة.

واضاف في محاضرة القاها بعنوان"الثقافة الرقمية في عالم متغير"في "منتدى الدستور الثقافي" ان دور الدولة يتغير في ظل الضغوطات العالمية والتحولات التكنولوجية من حيث العلاقة مع المواطن ومع المحيط الخارجي وذلك يتطلب مراجعة الهياكل التنظيمية للدولة حتى تكون لديها مرونة وقدرة على رد الفعل في المحيط الخارجي .

وبدأت المحاضرة بكلمة من الدكتور نبيل الشريف رئيس التحرير المسؤول في جريدة"الدستور قال فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، أهلاً وسهلاً بكم ومرحباً في دار"الدستور" ، وأرحب بكم جميعاً في باكورة أعمال"منتدى الدستور الثقافي"لهذا العام.

واضاف "أما ضيفنا العزيز لهذا المساء فهو المفكر الإعلامي المميز الدكتور مصطفى المصمودي ، الذي تجشم عناء السفر من تونس العزيزة لكي يكون معنا في هذا المساء ، فله كل الشكر والتقدير والامتنان على هذه المشاركة الطيبة في أعمال منتدانا..

والدكتور المصمودي من أشهر الشخصيات الإعلامية في الوطن العربي ، وممن ناضلوا في مختلف المواقع لكي يكون الفضاء الإعلامي قائماً على الشراكة والتبادلية واحترام الثقافات من خلال طرحه للنظام الإعلامي الجديد ، وقد قدم طروحاته هذه قبل أن يدخل العالم في فتنة السنوات الأخيرة التي أججت ما أصبح يسمى بصراع الحضارات ، وكأنه كان يتنبأ بأن عواقب الهيمنة ستكون وبالاً على الجميع.

وقال" والدكتور المصمودي ممن واكبوا المستجدات في مجال الإعلام وكان له دائماً رأي ثاقب ونظرة فاحصة لهذه المستجدات ، وسيكون موضوع محاضرته بعنوان "الثقافة الرقمية في عالم متغير".. وختاماً أرجو منكم ومن ضيفنا الكريم كل المعذرة ، فأنا مضطر للمغادرة بعد هذه المقدمة إذ أننا - كما تعلمون - ودعنا اليوم فقيداً عزيزاً علينا ألا وهو عمي ، معالي الأستاذ كامل الشريف ، رئيس مجلس إدارة الدستور ، نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة وأن يسكنه فسيح جنانه.. ورد الدكتور المصمودي بكلمة قال فيها : ابت ايدي المنون الا ان تختطف منا احد مشيدي دار"الدستور" .. هذه الدار الشامخة وابنها البار كامل الشريف ، رحم الله الفقيد رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته ورزق اهله والاسرة الاعلامية العربية قاطبة جميل الصبر والسلوان. وعزائي موجه اولا وبالذات الى اخوتي اسماعيل ونبيل وسيف واسامة الشريف.

واضاف"لست ادري هل يحق لي اخذ الكلمة اليوم بالذات بعد هذا المصاب الجلل. انها الارادة الالهية ولا مرد لقضاء الله فانا لله وانا اليه راجعون.

زملائي وزميلاتي من الصحافة والاعلام والجامعة ..

حضرات الاخوة الاعزاء..

تشرفت بان احل بالاردن الشقيق مرة اخرى وأعاين عن قرب ما يحققه الشعب الاردني الابي بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، من خطوات حثيثة على درب الرقي والتقدم في هذا العالم المتقلب والمثقل بالغيوم.

ويشرفني ان اكون الان احد ضيوف هذا المنتدى تلبية لدعوة الصديق العزيز معالي الدكتور نبيل الشريف ، واحيي من هذا المنبر كافة افراد اسرة"الدستور" الذين تربطني بهم علاقة عريقة يعود عهدها الى اكثر من ثلاثين سنة.

واسمحوا لي ان انتهز هذه المناسبة لاترحم مرة اخرى على روح شقيق ورفيق الدرب محمود الشريف مؤسس هذه الدار ورائد الاعلام العربي الذي استشرف آفاق تطور الاعلام في مختلف مجالات وقطاعاته. وان نسيت فلن انسى انني كنت على موعد مع الفقيد قبل وفاته بمدة غير طويلة للتعاون على تنظيم ندوة علمية بتونس حول موضوع قريب من موضوع اليوم. ولعل ذلك هو المبرر لاختيار عنوان هذا الحوار الذي يجمعنا"بدار الدستور".

وقال الدكتور المصمودي : ان الاقتصاد اللامادي والمعرفي قد تجاوز نسبة %52 من الناتج الوطني في عدد كبير من البلدان المتقدمة وحتى في بعض البلدان الصاعدة. وقد يفهم القارئ الكريم اهمية هذا الرهان بصورة اوضح لو ذكرنا بان المردود السياحي ما زال في حدود 5% بالنسبة للبلدان المراهنة على التنمية السياحية وان الانتاج الزراعي تدنى الى %51 في كثير من البلدان التي ما زالت تنتسب الى المجتمع الزراعي. ولذلك اصبح من الواجب ادراك مفهوم الثورة الاعلامية وما تحمله هذه الثورة من طاقة جديدة تذلل الحاجة الى البترول ومن فرص كثيرة للشعب ومن تصدير يساعد على توفير عملة اجنبية هامة. وقال : غني عن التأكيد ان تحقيق هذه الاهداف ليس بالعسير بشرط الاقتناع الجماعي بهذه الحقيقة والتشبع بثقافة العصر الجديد الذي اطلقت عليه المجموعة الدولية اسم (مجتمع المعلومات). فكسب هذه الثقافة واجب على القاضي والمحامي في المحكمة والموظف في الادارة العامة والمعلم في المؤسسة التربوية ورجل الاعمال والعامل في المصنع والفلاح في الضيعة والحارس في كل مكان. التكنولوجيا الاعلامية .

واضاف : لقد اصبحت المعرفة ركيزة اساسية لتكثيف النمو من خلال توظيف التكنولوجيا الاعلامية والتطبيقات البيولوجية في قطاعات الفلاحة والتصنيع والخدمات وظهرت عبارات جديدة للتعريف بمفاهيم حديثة مثل الفجوة المعلوماتية والاقتصاد المعرفي والامن السبراني والتضامن الرقمي والثقافة الرقمية. وبما ان الثقافة الرقمية هي محور حديثنا اليوم فسنحاول تسليط المجهر على العناصر المحيطة بها حتى نحدد موقعها وندرك كنهها ومضمونها .

ولفت المصمودي الى أن الانتشار الواسع لوسائل الاتصال الحديثة داخل المجتمعات أدى الى ظهور ثقافة كونية مشتركة. واصبحت مظاهر العولمة الثقافية لا تقل وزنا عن مظاهر العولمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وفي الوقت ذاته ادى اتساع حقل المعرفة الى بروز ثقافات قطاعية قائمة بذاتها كروافد لهذه الثقافة العالمية. فنحن نقر اليوم بوجود ثقافة بيئية وثقافة بيولوجية وثقافة سياحية ، كما ان مصطلح الثقافة الرقمية اصبح ساريا على كل لسان ، غير ان الاختلاف ما زال قائما في اذهان مستعمليه وكل يراه حسب تخصصه وعلاقته بمهنته. فهو يعني للبعض الايقاظ العلمي في مجال المعلومات ، ويعني للبعض الاخر القدرة على استعمال الحاسوب واكتساب المهارة في توظيف شبكة الانترنت او الشبكات الداخلية والالمام بطرق الاستفادة من نظام الخدمات عن بعد وفتح المدونات الشخصية كنافذة على العالم ، ويعني لاطراف ثالثة التضلع في علوم الكمبيوتر والتخصص في علوم الرياضيات وتفكيك الارقام لحل اي اشكال.

وقال : وفي الواقع ان هذه الثقافة تشمل كل الاعتبارات الرقمية في وقت واحد لانها دليل المسافر عبر الطريق السريع للمعلومات نحو مجتمع المعرفة ، فهي الوعي المبكر من طرف الطفل الذي يحتاج رغم ذكائه الفطري الى سند رشيد يهذب ميولاته البريئة ، وهي تكمن في كسب المهارة اليدوية لدى الشاب والكهل لملامسة الحاسوب والتمييز بين آلياته وادراك العلاقة بين الكمبيوتر والتلفون وشبكات الاتصال وعلاقة كل ذلك بشبكة الانترنت و مدى اتساع الفضاءات التي توفرها تلك الشبكة وميزة التراسل على الخط وسبل الحصول على العنوان الالكتروني وايواء المواقع وفتح المدونات المزودة لها وسبل الوقاية من الفيروس والبريد التطفلي الى غير ذلك من الاعتبارات التي يمكن استيعابها من خلال البرامج التدريبية المتنوعة والمتعددة.

واضاف : ان الثقافة الرقمية من جهة اخر ى هي ثقافة تطوير العمل بالمؤسسات الاقتصادية وتحديث اساليب الاتصال فيما بينها وتطوير قطاع الخدمات ، والارتقاء به الى مسالك جديدة اهمها التجارة الالكترونية والمبادلات اللامادية والخدمات الادارية والتواصل المفتوح بين الافراد والمجموعات في كافة انحاء العالم.

اذ اصبحت الرموز الرقمية واجهزة الملتيميديا همزة الوصل بين متساكني القرية الكونية واداة الفهم لكل ما يتعلق بحياتنا افرادا وجماعات ، ومصدر سلوك جديدة يغير مفهوم الخصوصيات الثقافية ، وهذا ما يدعو للنظر الى منظومة المعلومات من منظور ثقافي واقتصادي في آن واحد.

الاقتصاد المعرفي

وشدد الدكتور المصمودي على تزايد الجدل في العقود الاخيرة حول تأثير الاعلام في التنمية عامة وفي ظاهرة انتشار الاقتصاد المعرفي خاصة ، وفي مدى انعكاس تكنولوجيا الاتصال على مجرى الاحداث ، فصحت التوقعات واصبح الاعلام قوة بارزة وعاملا حاسما من عوامل التنمية ، واحتلت الانشطة والصناعات الثقافية مكانا واسعا في الاقتصاد الوطني وفي الدورة الاقتصادية العالمية باعتبارها مضمونا معلوماتيا ذا قيمة مالية وتجهيزات تقنية ووسائل توعية اجتماعية واعلانات مؤثرة في حجم عمليات البيع والشراء فساعدت وسائل الاعلام والاتصال بصورة مباشرة او غير مباشرة على الرفع في الانتاجية وتحسين الجودة ، واحداث خدمات كثيرة وفرص جديدة للعمل.

واضاف"كان الباحث الامريكي مارك بورات ــ قد حاول في منتصف القرن العشرين استجلاء مدى تطور قطاع الاعلام كعنصر اقتصادي على امتداد اكثر من قرن ، فاعتمد الارقام المتصلة بطاقة العمل ونسبة توزيعها بين قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات ، وقارن مدى تطور التشغيل في كل من هذه القطاعات. وقال : الاقتصاد الفلاحي الذي احتل الصدارة طيلة القرون الماضية تخلى عن المنزلة الاولى لفائدة الصناعة في بداية القرن العشرين. وان الاقتصاد الصناعي تخلى بدوره عن المرتبة الاولى في النصف الثاني من ذلك القرن لفائدة الخدمات والنشاط الاعلامي. فكانت هذه الاستنتاجات مؤشرا دقيقا لاستشراف تطور الاقتصاد الرقمي ، هذا القطاع الواعد الذي اصبح اليوم يحتل موقعا متميزا ضمن الدورة الاقتصادية. وقد اخذ هذا الاقتصاد الجديد منذ نهاية القرن العشرين حجما ملموسا بالولايات المتحدة الامريكية ، وببلدان اسكندنافيا واليابان والصين والهند ، وتجسم من خلال الاستخدام المتزايد لليد العاملة المختصة من ناحية وارتفاع الانتاجية من ناحية اخرى ، وقد تأكدت هذه النزعة حتى اليوم من خلال مؤشرات مجموعة نسداك التي تضم ابرز المؤسسات التكنولوجية في قيم البورصة. الاقتصاد الجديد .

وبين ان الاقتصاد الجديد يتألف من عدة مكونات اهمها صناعة وسائل الاتصال والمعلومات والخدمات التقليدية المنجزة عن هذه الصناعة والمبادلات الرقمية والمنتوج الثقافي السمعي المرئي وكذلك المنتوجات الكيماوية والبيولوجية والصيدلية. وسيؤدي هذ الاقتصاد الى انعكاسات متعددة على الفرد وعلى المؤسسة وعلى الادارة العامة ، وهو يغطي خمسة مجالات محورية من الضروري ان تنصهر بصفة متناسقة بين اصحاب الكفاءات والمنتجين والمستعملين وهي: التبادل الالكتروني للمعلومات ، والخدمات عبر الشبكات الالكترونية ، والمعاملات المالية على الخط ، وممارسة مهن جديدة عن بعد ، وتكثيف البحث المشترك وتقاسم الذكاء. واكد ان الاقتصاد الجديد يتأثر بكل الوسائل التقنية: من ابسطها كالهاتف كالجوال والحاسوب العائلي الى اغلاها ثمنا واشدها تعقيدا مثل القمر الاصطناعي ومختلف التجهيزات الفضائية المتصلة به ، وفي كل الحالات فان الحد الادنى من الثقافة الرقمية لازم لحسن استعمال هذه التقنيات والاستفادة منها ، ولكل ذلك ادركت المجتمعات المتقدمة منذ عقود ما يمكن ان تتيحه تقنيات الاتصال الحديثة من حلول لمعالجة قضايا واشكاليات معقدة ، وبفضل ذلك برز جيل جديد من المستثمرين المؤهلين للابتكار والابداع وفرضوا بضاعتهم في السوق الرقمية التي لا تحتاج في كثير من الحالات الى امكانيات مالية كبيرة بقدر ما تحتاج الى الافكار الثاقبة والسرعة في التفاعل ولا بد من التعاون والتضامن بين الاطراف المعنية للكشف عن هذه الطاقة الجديدة ولتشريك المجتمع في استغلالها والاستفادة منها ، وقد ادت هذه الحاحة الملحة الى بلورة مفهوم اقتصاد اخر مواز للاقتصاد الجديدة عنوانه الاقتصادي التضامني.

التنمية المتضامنة

وأكد الدكتور المصمودي ان الاقتصاد التضامني هو ملمح اساسي من ملامح التنمية المتضامنة وتعبير مجسد للمقاربة الاجتماعية للاقتصاد ، فهو يؤلف بين مقتضيات التنمية الاقتصادية ومتطلبات التقدم الاجتماعية ويوحد بين جهود الدولة وجهود قطاع الاعمال وجهود مكونات المجتمع المدني ، هو يضع الشخص في مركز اهتمامات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون فان الاقتصاد التضامني - وريث الاقتصاد الاجتماعي - ليس خصما لدودا لاقتصاد السوق وانما هو عنصر تعديل لازم لكبح النزعة الربحية التي تميز النظام الاقتصادي اللبرالي ، كما انه ليس اقتصادا مغلقا على ذاته وانما هو فضاء مفتوح على القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني ، فهو يتكامل مع اقتصاد السوق ويتجاوب مع الجانب الرقمي للاقتصاد الجديد. ومظاهر التضامن ضاربة في عمق ماضينا الاجتماعي العربي الاسلامي وقد تكثف هذا المجهود واخذ شكله الحديث من خلال الآليات التي تتكفل بمهمة تأهيل طالبي الشغل والمساعدة على ادماجهم في مختلف مجالات العمل ، ومن مظاهر التآزر انشاء قواعد بيانات ومد شبكات تأخذ بيد التلاميذ والطلبة وتساند الباحثين وتساعد على ارساء تقاليد الشراكة والعمل المستقبلي. التنمية الشاملة .

وقال"لقد تكرس مفهوم التضامن الرقمي على الساحة العالمية كعنوان لاستراتيجية هدفها تجسير الهوة الرقمية بين وضعين متفاوتين ، فمن منظور التنمية الشاملة ، برزت خطورة الفجوة الرقمية وتفاقمت حدة تأثيراتها الاجتماعية اذ هي تحمل كل معاني التفاوت بين الاغنياء والفقراء ، وقد ظهرت اهمية النهوض بالوضع الرقمي في البلدان الضعيفة ، ويقاس هذا التفاوت بنسبة عدد الحواسيب لكل مائة ساكن بعدد المشتركين في الانترنت وبثمن النفاذ الى الانترنت والاتصال الهاتفي وبعدد المواقع الرقمية والمدونات الشخصية ، وتتمثل مظاهر التضامن الرقمي في اختصار المسافات المساعدة على تنمية الاقتصاد الجديد ــ الاتصالي واللامادي ــ ومختلف تطبيقات الانترنت في التعليم والصحة والتكوين والاغاثة. كما تكمن في اسناد القروض الصغيرة لاحداث المهن الواعدة لفائدة الشباب وتنشيط مراكز التدريب بالريف وتجنب مخاطر التهميش الذي يشمل قرابة ثلاثة مليارات من البشر وتهدد السلم والامن في العالم. ومن جهة اخرى فان التضامن الرقمي يمتد الى تغيير مفهوم الامية وتعليم الكبار وتطوير الحاجة المعرفية من مجرد كسب القدرة على القراءة والكتابة الى استعمال الحاسوب في الخدمات الاساسية ، وفي تعليم الذين لا يعرفون القراءة والكتابة ، وبصورة عامة فان مفهوم التضامن الرقمي ليس له تحديد مطلق وقد تجسد في السنوات الاخيرة من خلال التدريب على استعمالات الحاسوب وتوزيع الحواسب القابلة الى اعادة الاستعمال والمساعدة على صيانتها وتنظيم القوافل الرقمية للتعريف بالانترنت في الارياف وتوفير التجهيزات الملائمة للمعوقين ومساعدة الشبان المعوزين على اتمام دراساتهم بالاعتماد على برامج التعلم عن بعد.. واضاف : لقد ظهرت في العالم شبكات متخصصة في توفير مختلف المعلومات المتصلة بنشاط الجمعيات الهادفة في تكثيف استعمال الانترنت في مجالات التدريب والاعلام ومنتديات الحوار. كما شرعت بعض الجمعيات في تقديم الخبرة لبناء انظمة المعلومات وفي تدريب المنتسبين الى القطاع الاهلي على استعمال احدث تقنيات الاتصا وفي مساعدة اولياء الامور على تأطير ابنائهم ، وكذلك في توظيف تكنولوجيا الاتصال لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي هذا السياق فانه يمكن ذكر ما بادرت به احدى الجمعيات البريطانية التي تولت توزيع اكثر من 40 الف حاسوب مستعمل وقابل للاستعمال الاضافي طيلة لثلاث سنوات لتمكين 790 الف طالب من هذه الوسائل بثمن لا يتجاوز 90 دولارا للحاسوب الواحد ، وقد تأسست منذ اشهر قليلة رابطة عربية لتحقيق مختلف هذه الاهداف وذلك بمبادرة من الشبكة العربية للمنظمات الاهلية. ويستنتج مما سبق ان هذا الصنف من التضامن بالذات يتصل اتصالا وثيقا بالثقافة الرقمية وبنشر الاعلام العلمي.

مراكز البحث

وقال : ان الاعلام العلمي يتصل هو الاخر بهذه الثقافة باعتباره أساس التقدم للانسانية واحد محركات التنمية. ويتوقف تطوره على تكنولوجيا الاتصال الحديثة من خلال تحقيق مجموعة من الاهداف منها جمع المعلومات واجراء البحوث المعمقة وممارسة بعض التجارب المكررة والتنسيق بين مراكز البحث والمخابر لتبادل الاستنتاجات ولنشر النتائج وتعريف العموم بها. ولذلك فان علوم الكمبيوتر التي هي نتيجة تراكمات من البحوث والدراسات والتجارب تمثل قوة دافعة لتطور الانسان ولتحديد اتجاهات البحث العلمي في المستقبل من خلال تفاعل متسارع.

واضاف : لقد ساعد تطور تكنولوجيات الاتصال والانترنت على تقوية نسق جمع المعلومات وخزنها وتوظيفها في خدمة الاقتصاد والتعليم والتربية وعلى تطوير هذه التكنولوجيا ذاتها. واعتبر الخبراء الذين مثلوا منظمة اليونسكو في القمة العالمية لمجتمع المعلومات ان النفاذ الى المعلومات وكسب المعرفة هما في صميم الاختيارات الدولية التي من شأنها المساعدة على تحقيق الاهداف الانمائية الألفية. كما ان البحوث العلمية والنظريات الاعلامية هي التي ستقود الانسانية نحو مجتمع المعرفة. ومجتمع المعرفة في نظر هولاء لا يرادف مجتمع المعلومات لان مجتمع المعلومات يرتبط بواقع التطور التكنولوجي ، أما مجتمع المعرفة فهو يرتكز على التحول الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي ويفتح على آفاق انمائية اكثر تنوعا وشمولية ، كما انه يستند الى المضمون المعرفي والعلمي الذي سيكون المحور الاساسي للثورة الاجتماعية الموالية للثورة التكنولوجية. وبالتالي فان مختلف اطراف الشراكة الذين ساهموا في قمة المعلومات هم المعنيون بهذه الاهداف والمطالبون بالمساهمة في تحقيقها حسب تخصصاتهم ومشمولاتهم.

الجمعيات العلمية

وقال : ان اطراف الشراكة او اصحاب المصلحة (كما نصت عليه لوائح القمة) هم الحكومات وقطاع الاعمال والمنظمات الدولية ومختلف مكونات المجتمع المدني. ذلك ان الجمعيات العلمية وكل الاوساط الاكاديمية معنية بصفة مباشرة في هذا المجال الفسيح والشامل للاعلام والمعلومات والعلوم والبحوث والمعرفة. والدقة واجبة للاحاطة بهذا القطاع الحساس. فالعلم هو مجموعة المعارف المتكاملة والمبادىء العامة المعلقة بحقيقة ظاهرة معنية وهو يقوم على اساس الملاحظة والتجربة ولا يستند على الميول الفردية او الاراء الشخصية. اما البحث العلمي فهو متصل بالتنظير والمعاينة والاستنتاج ، والنظرية هي ما يتوصل اليه الباحث بناء على ملاحظة متواصلة ومنظمة لتجربة او حدث باعتبار ان المعارف هي التي تكون جملة من الحقائق وان التراكمات النظرية هي التي تساعد على فهم الظاهرة وتسمح بتفسيرها وشرح العلاقة بين المفاهيم والافكار المتعلقة بها وذلك قبل استنتاج الخطة الملائمة.

وبين ان الرسالة الاعلامية في المجال العلمي والتقني هي ان تكون عونا على التثقيف العلمي للجماهير وعلى توضيح الحقائق العلمية وقدرة العقل البشري الذي كشفها وسخرها لخدمة الانسان بما يمكن المواطن العادي من ان يعايش العلم وتطبيقاته في كل مجالات نشاطه وحياته اليومية.. وعلى وسائل الاعلام ان تسهم في جعل العلم والتقنية جزءا من نسيج المجتمع ومقوما واقعيا من مقومات الحياة ومرتكزاً للتغيير نحو الافضل.. فعلى هذه الوسائل ان تبسط العلوم وتشرحها لتكون مفهومة لدى اوسع الجماهير وان تهتم بنشر اخر المبتكرات العلمية والتطور العلمي وآفاقه المقبلة.

وهنا ياتي دور الاعلام العلمي الذي يعطي من الوصف الدقيق للمحيط الذي تم فيه الاستناج ويوضح متى كان ذلك ويشرح الخلفيات الكاملة للمعلومات المنشورة. وهذا هو الشرط الاساسي للاستفادة من نتائج الابحاث العلمية وتوفير المناخ الملائم لاستغلالها. ذلك ان نوعية المعلومات هي في نهاية الامر العنصر الحاسم في اتخاذ القرار الذي يتوقف على مساندة الرأي العام ، ولن تكون هذه المساندة قبل حصول الوعي الشعبي المطلوب.

المنظمات الدولية

واشار الى انه من جهة اخرى يرى الاخصائيون في المنظمات الدولية المعنية ان العلاقة بين وسائل الاعلام والتكنولوجيا المعلوماتية تتبلور من خلال المؤشرات التي وضعتها لجنة الامم المتحدة لتنمية العلوم والتكنولوجيا في سنة ,2002 وبالاعتماد على الدراسات التي قيدت شروط هذا التطور بمجموعة من الاعتبارات منها النفاذ الحر وغير المحدد الى قواعد البيانات والابتعاد عن المنوال التجاري والاستفادة من البرمجيات المفتوحة قدر المستطاع للحد من النزعة الاحتكارية التي تسعى لفرضها على المؤسسات المهنية وكذلك انتهاج المسالك العلمية للتعرف الكامل على خصائص الجمهور الذي نريد مخاطبته. لقد اقتنع المنظرون بالبعد بالاستراتيجي لأي نشاط اعلامي وبقدرة الاتصال والاعلام على التأثير في سياق الحياة السياسية والتنمية بمظاهرها الشاملة.

ولم يبق مجال للشك في صحة الاستشرافات التي نبهتنا منذ زمن طويل الى ما يحصل اليوم. وهي تستحثنا الان على المزيد من القيظة ازاء ما ينتظر الانسانية في الربع الاول للقرن الحادي والعشرين ازاء ظاهرة امتداد الشبكات الالكترونية وتطور الاقتصاد اللامادي وتفاقم الفجوة الرقمية التي تتهدد بصورة خاصة البلدان الضعيفة.

وقال : ان علم الاعلام هو بمثابة جسر اكاديمي الى العلوم الاخرى وقد أكدت الاحداث ان النظريات الاعلامية لها خصائصها العلمية رغم تقاطعها مع اعتبارات متعددة تتصل بعلوم النفس والاجتماع والاقتصاد والسياسة والرياضيات والبيولوجيات. وكان المهندسون المختصون في علوم الرياضيات والالقوريتم والكمبيوتر اول من استند الى هذه النظريات واعتمد على مبادئها الاساسية لربط ابحاثهم واكتشافاتهم بحاجة الانسان الى الاتصال والتفاعل المباشر وعن بعد. وفي هذا التمشي تتجلى فائدة النظريات الاعلامية لتوضيح علاقة الاعلام العلمي وعلوم الاتصالات بالثقافة الرقمية ولا بد من ابراز مكانة علوم الفضاء في هذا السياق.

علوم الفضاء

واوضح الدكتور المصمودي ان التطورات الكبيرة التي تشهدها التكنولوجيا في ميدان الاعلام قد غيرت وما تزال تغير بصورة عميقة طرق الاتصال والتفاعل بين الافراد وبين المؤسسات والشعوب في معظم الميادين موفرة بذلك تلك الفرص المتعددة والمتنوعة. وقال : لقد تطلعت حضارات عريقة الى الالمام الواسع بالبعد الكوني الا انها بقيت مقيدة بنظرة سطحية لانعدام الحجة على المعتقدات الموروثة وبقي الانسان جاهلا للوجه الخفي للكواكب والاقمار التي تدور في الفلك الشمسي.

اما اليوم فان تقنيات دراسة الواقع الافتراضي اتاحت للانسان الالمام بحقائق الكون وبتصور سبل معالجة بعض الاشكاليات الكبرى التي لها اتصال بحياة الانسان علي الارض وكذلك باستشراف المهددات والكوارث الطبيعية. لقد قدم ظهور الاقمار الصناعية خدمة الى حد كبير في تطور التلفزيون في مستوى الارسال و ساعد على توسيع رقعة البث وتحسين نوعية التوزيع.

الا ان الساتل لم يغير بحد ذاته مضمون البرنامج التلزيوني ولم يفتح آفاقا اضافية للتفاعل المباشر مع المشاهدين مثل ما ستفتحه شبكات الاتصال الجديدة ذات النطاق العريض وشبكة الانترنت نموذج حي لهذا التجديد.

واضاف : نحن اليوم امام تقنيات تدعو الى الاعجاب وتستفيد منها وسائل الانتاج والارسال والبث التلفزيوني لتقديم الخدمات المتنوعة وتفجير كافة الطاقات الخلاقة. لقد كان التجديد ناجما عن تطوير نظم المعلومات حيث اصبح الكمبيوتر مهما لنقل الصورة والصوت بعد ان كان مقتصرا لمدة على نقل الحرف والرقم فقط. وتختلف الصورة الرقمية عن صورة التلفزيون التماثلية لان الصورة الرقمية تستمد من التركيبة المعلوماتية.

والجدير بالذكر ان تطور الاستعمالات الفضائية وتعدد الوسائل ساعد الانسان من خلال عمليات الاستشعار عن بعد على اكتشاف خبايا الارض وما على سطحها وسبر اعماق البحار وما فيها من خيرات ، كما ان الاقمار هي التي تساعد الانسان على تسديد حاجته في تكثيف تقنياته الاتصال الحديثة وتذليل حاجة الانسان اليها في كل القارات و لقد اوضحت دراسة اجريت في فرنسا سنة 2004 انه لا يمكن ربط اكثر من %47 بالانترنت من خلال الخطوط السلكية وبدون مساعدة فضائية وان نسبة التغطية الجغرافية لا يمكنها تجاوز نسبة %12 ولذلك لا بد من توظيف الشبكات الفضائية لتجاور الفجوة الرقمية. وهذه الاقمار الصناعية هي التي ستمكن نصف مليون مدرسة افريقية من الارتباط بالانترنت.

الفضاء السبراني

واكد ان الدراسات المهيأة لها اثبتت ضرورة تكثيف الشبكات الفضائية لمراقبة كل مهددات الارض وتوقعت في الوقت ذاته ظهور مظلات فضائية عالمية الا انها ستكون مثل المظلات النووية خارجة عن نطاق السلطة الوطنية.

لقد قرأت في صحيفة (الدستور) في العدد الصادر بتاريخ اليوم في يناير 2008 الصفحة 22 ما جاء حول القمر الاصطناعي الذي اطلقته وكالة الابحاث القضائية الهندية والقادر على التقاط الصور الارضية وسط السحب وفي الظلام الحالك .

وهذا الخبر يؤكد ما كنت استمعت اليه شخصيا في الهند منذ اشهر قلائل. ويمكنني اضافة ان هذا القمر يندرج في نطاق التجارب التي يقوم بها الطلبة الذين يتخصصون في علوم الفضاء وان تكلفته هي اقل بكثير مما كانت عليه في نهاية القرن العشرين. وان مردوده تجاري من حيث انتاجه واطلاقه ومراقبته وهنا تلتقي ثقافة علوم الفضاء بثقافة الفضاء السبراني وبدور الحكومة الالكترونية بالذات.

واوضح ان عبارة الثقافة السبرانية تعتمد لفظة ــ سبير ــ التي أضحت اليوم ، رمزا للثورة التي أحدثتها التكنولوجيات الجديدة للمعلومات والاتصال. وهي ليست ثقافة الفضاء السبراني فحسب ، بل هي كذلك ثقافة ــ القيادة وثقافة الملاحة ــ في الفضاءات الشاسعة التي تفسحها الانترنت ويتيحها التفاعل مع الحجم الهائل من المعلومات ، والانسان هو اليوم في حاجة الى الثقافة لتساعده على التفكير في الامور العالمية والامور المحلية ، على السواء. و" الثقافة السبرانية"التي ترافق بروز"المجتمع العالمي للمعلومات" لها البعض من صفات مثل هذه"الثقافة الشمولية" ، و" ثقافة الانترنت" وهي صورة اولية لها.

والثقافة ا لسبرانية لها نماذج ذهنية ان تساعد على إدراك افضل لمظاهر التعقد التي تتجدد يوما بعد يوم. وعلى سبيل المثال فان"المحاكاة الرقمية" وتحسين "الواقع الافتراضي "يمكنان من صياغة مفاهيم عالمية جديدة ونماذج مجردة وفهم لطبيعة الاشياء المحيطة بالانسان.

ثقافة المدونات

وقال : لعله من المفيد في نهاية هذا البحث العودة الى النقاش الذي استقطب اكثر من غيره الباحثين في نهاية السنة الماضية وكان متصلا بالمدونات الشخصية التي بلغ عددها حوالي 40 مليون وحدة في العالم. وقد كثر الجدل حول علاقتها بالثقافة الرقمية وحتى بالثقافة العامة ، وذهب البعض الى الاعتقاد بان هذه المدونات ما هي الا ظاهرة سلبية لتهميش الثقافة في مفهومها التقليدي. ورأت فيها مجموعة ثانية نوعا جديدا من الثقافة لا يزال في حاجة الى التشخيص والبناء. والجدير بالذكر ان هذه المدونات تحمل زخما هائلا من المقالات والاشعار والصور واللوحات الزيتية والمقتطفات من الاغاني ومن الاعلام. وجلها من انتاج هوات مجهولين تنقصهم الكفاءة والخبرة ولا يحترمون الاصول والمناهج التي يعتمدها المهنيون لاكتساب صفة المبدع والفنان والمثقف. ومن هنا جاء رد فعل عنيف من بعض الاطراف ضد ما بدا لهم في ذلك التمشي من مظاهر الرداءة والمس بالجودة وبقيم الانتاج الثقافي والابداع الفكري وذلك بتعلية البحث عن مجانية النشر. ومن هؤلاء أندري كيين الذي اصدر كتابا حول هذا الموضوع تحت عنوان"كيف ستقضي شبكة الانترنت على ثقافتنا" .

وقد ساند الكثير من الصحافيين هذا النقد وهاجموا من جانبهم ظاهرة الصحفي المواطن الذي انتحل مهنة الصحافة بمجرد الشعور بقدرته على نشر صورة طريفة او نقل مشهد مزعج سجله في الطريق بمحض الصدقة ودون تحري في التعليق او تمسك بالموضوعية. وامام هذه النزعة المتشائمة وقفت نزعة ثانية لتعبر عن شعور متفائل باعتبار ان النجاح لن يكون الا من حظ المبتدئين النابغين وان المصداقية لن تتوفر الا لمن استحقها. ويستدل المتفائلون بمجموعة من العناصر منها:

- ان ربع سكان الصين لهم مدونات شخصية الا ان ثلثهم فقط يغذي بمدونته ويهتم بتحديثها دوريا ، وبالتالي فان المدونات الاخرى اصبحت مهملة وبدأ اصحابها يتخلون عنها يوما بعد آخر.

وقد نجد في رسائل القراء ما يثير الاهتمام ويستجيب لتطلعات المواطن. ولذلك فان الاعتماد على هذه المساهمات التطوعية امر ممكن بشرط إخضاع هذا النوع من الانتاج الى ضوابط اخلاقية ملائمة وقواعد سلوك محددة. واستنادا الى كل هذه الاعتبارات ترى النزعة المتفائلة انه يتعين احد ثقافة المدونات حرية بالاعتبار لانها تؤسس الي توسيع طاقة الانتاج الثقافي والى المزيد من فسح المجال امام كل القدرات الناشئة ، ولذلك اصبح من الواجب احترام كل الطموحات الثقافية التي ما زالت في حاجة الى الدعم الادبي والمادي وتلتقي مع مبادىء الاقتصاد المعرفي.

وادار الزميل جمال العلوي الحوار حيث قال: نشكر الدكتور مصطفى المصمودي ، الخبير العربي القدير في مجال الرقميات ومجتمع المعلومات والإعلام ، ونفتح باب الحوار حول الإضاءات التي قدمها من خلال المحاور التي أثارها خلال المحاضرة. ودار حوار موسع شارك فيه الحضور حول مختلف المحاور التي طرحت خلا ل المحاضرة .

عويس

وهدان عويس قال : نثمن عالياً ما تفضل به الدكتور مصطفى المصمودي حول ثورة المعلومات وما نتج عنها من ثقافة رقمية ، فهذه كلها أمور مفيدة للاستعمالات خاصة في هذا العصر المتسارع ، عصر السرعة ، وعصر العولمة. وثورة المعلومات هي منتج للعقل الغربي الأوروبي ، وبقي العقل العربي لعصور طويلة متلقيا ومستهلكا. سؤالي: لماذا هذا الجمود في العقل العربي؟ وما هي أسباب استقالته من حياة الانتاج بشكل عام؟ الطويل .

الدكتور فالح الطويل قال :أريد أن أشير إلى الجانب التي تفضلت بذكره وهو الثقافة الرقمية ، فأريد أن أضيف إلى التعريف الذي تفضلتم به وهو أن الثقافة الرقمية هي أداة الإنسان للإحاطة بهذا البحر الواسع من الثقافة العالمية التي تشبه مصباً لآلاف الأنهار من كل مكان في كرتنا الأرضية ، أخذ يتشكل هذا المحيط الكبير ويلامس كل بيت ، ، هذا المحيط ما لم يكونوا يعرفون السباحة فإنهم لا يستطيعون الإحاطة بهذا المحيط ، عليهم أولاً أن يعرفوالسباحة ، وعندما يتعلمون السباحة يكتشفون بأنهم بحاجة إلى آلات غطس ليغطسوا فيها ، هناك فضاء هائل من المعارف لا يمكن إحاطته عن طريق الكلمة ، وإنما لا بد من حصره بفئات بالأرقام ، بحيث يستطيع الإنسان أن يتحدث عن الأدب في ثقافة المعرفة الإنسانية ، الفلسفة ، الاقتصاد ، علوم الفضاء .. ، هذا المحيط أخذ يمتد أكثر فأكثر ، ودعني أضرب مثلاً في الأردن ، قبل سنوات طويلة كان الذي يملك جهاز حاسوب يشار إليه بالبنان ، يقال فلان لديه حاسوب ، الآن تجد العائلة الواحدة لكل واحد من أفرادها جهاز حاسوب ، هؤلاء يشتركون أحياناً بالإنترنت عن طريق اللاسلكي ، فتجد هذه المعارف أخذت تنتشر أكثر فأكثر ، لدي اليوم أكثر من 7 بالمائة حسب تقديري من الأردنيين البالغين الذين يشتركون في الإنترنت ، الذين يقرأون.. وظهرت أخيراً لدينا أيضاً ثقافة المدونات ، فلدينا أعداد كبيرة من الأردنيين الذين يشتركون بالإنترنت عن طريق المدونات وهذه تتكاثر يومياً وأنا أعرف على وجه التحديد بأن أعداداً كثيرة تضاف يومياً لهذه المدونات ويمكن لأي إنسان أن يطلع على هذا الكم الهائل من الإنتاج الذي يعتبر متاحاً لكل من يحاول أن يطلع.

المصري

رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري قال : لا أريد أن أركز على النواحي الفنية لثورة المعلومات ، فأنا مبتديء في هذا الأمر ولا أستطيع أن أتحدث فيه.. ولكن يجب الاعتراف بأهمية الإنترنت وما تقدمه للحضارة العالمية من معلومات وأشياء كثيرة أخرى ، ولا يمكن إنكارها في تقديم الخدمات للفرد والمواطن والدول والعلم .. ، لكن أريد أن أسأل ، هل ثورة المعلومات أو الإنترنت أو المجال الرقمي يأخذ دور الإنسان ، وهل أصبح الإنسان يعتمد على الكهروإلكتروماكناتك ، بحيث أنه أصبح يقوم مقام العقل الإنساني ويقدم له كل المعلومات بدون أن يجهد الإنسان للسير في المجال العلمي؟ هل الجوانب الإنسانية للإنسان تتراجع مع تقدم استعمال الإنترنت وتقديم كل هذه الخدمات ، هل الجوانب الثقافية التي تحدثت عنها ، الثقافة العامة ، نحن عندما نرى شبابنا وهو يتعامل مع الإنترنت ، لا يوجد شك بأنه يقدم أمورا كثيرة ، لكن أرى أن الثقافة العامة للمواطن خلال العقود القادمة سوف تتراجع ، أعني الجانب الإنساني للإنسان ، الجانب الروحي للإنسان ، هذه تتراجع لصالح الحياة المادية ومفاهيم العولمة ، هل هذا استنتاج صحيح أم أنني أرى الأمور بطريقة متشائمة ، سوداوية ، ولا علاقة لها بالواقع.. خبير مثلك ، باعتبارك عملت في اليونسكو فترة طويلة ، والآن أنت خبير في ما تسميه الثقافة الرقمية ، مع احترامي فأنا لا أسميها ثقافة رقمية ، مفهوم الثقافة عندي يعني شيئا آخر ، قد نسميها الأهمية الرقمية أو أمرا آخر ، فهي بالنسبة لي ليست ثقافة بمعنى ثقافة ، فأنت قادر على الإجابة على الجانبين لأنك عملت في الثقافة وما زلت تعمل بها ، ولكن أيضاً أصبحت خبيراً في الثقافة الرقمية ، فهل هناك تراجع للدور الإنساني في الإنسان على مدى عقود ، هل الروبرت الذي أصبح يصنع أموراً كثيرة سوف يحل محل الإنسان في المستقبل في القيام بأعمال عقلية ، فكرية ، ثقافية؟

محيلان

الدكتور مجلي محيلان قال : أشارك الأستاذ طاهر المصري ، فالمهارات الرقمية أصبحت الآن ضرورة ، فالطبيب بدون مهارات رقمية وأستاذ الجامعة بدون مهارات رقمية وطالب الجامعة وحتى القاضي أصبحت ضرورة من ضرورات الحياة.. سؤالي هو ، يحصل أحياناً أن مؤسسة كبيرة مثل مستشفى أن المستشفى بدأ يصبح معتمدا على المهارات الرقمية ، الآنه إذا حصل خلل في النظام فنجد أن حركة المستشفى تنشل كاملة ، لدرجة أن الموظفين لم يعودوا يعرفون كيفية استخدام السجل ، فما هي العلاقة بين المهارات الرقمية والمهارات الأساسية؟ المصمودي .

شكراً جزيلاً لكم على هذه المساهمات ، ولا أقول تساؤلات فهي كانت في الحقيقة إضافات ، وتسليط أضواء على قضايا هامة ربما من شأنها أن تثير الانتباه إلى المزيد من تقديم بعض الإضافات لأن الأسئلة كما طرحت أدت بالجواب في نفس الوقت ، لكن استوقفني بعض العناصر الهامة مثل الجمود الفكري العربي ، أنا أقول بأن تاريخنا ثري ، والمرجعية لنا والحمد لله متوفرة ، ما يهمنا في هذا السياق هو أن يبقى الشاب متفتحا إلى الإلمام بالمزيد من قضايا عصره ، لأن الدين يساعدنا ويعيننا على هذا ، ويدعونا إلى المزيد من الإقبال على قضايا العصر وعن الخروج أحياناً من التحجر والمجازفة من أجل العلم ورقي الإنسان بوجدانه وبعقيدته ، لا أن يتخلى لفائدة الغير ، لفائدة الأجنبي ، لفائدة الدخيل.

أنا مهتم كرئيس للجمعية التونسية للاتصال وعلوم الفضاء ، وأنادي في كل مناسبة بضرورة الاقبال على هذه التكنولوجيات الحديثة وعلوم الفضاء وعلى إيجاد الأقمار الصناعية لأنني أرى أن هذه فرص يجب أن نعطيها للشباب لإدراك هذا الواقع العالمي الذي يحوم حولنا ولا بد أن نتفاعل معه ، فأقول وبكل صراحة ، فأنا مسلم لكن أتأذى عندما أجد من يقول بأنه لا يمكن للمرأة أن تشارك ولا يمكن لها أن تنظر إلى الإنترنت إلا ومعها محرم ، فهذا غير معقول ، فهذا التحجر لا يمكن أن نقبله ، فهذا ما يوحي إلي السؤال الأول المطروح حول هذا الموضوع.

بالنسبة لموضوع ثقافة المدونات وهو موضوع هام جداً ، وكما ذكرت في البداية ما زال محل جدل ، فهناك من يرى أنه ليس بثقافة ، بل مساهمات أو محاولات أو ربما فرص قليلة التكاليف والثمن نقبل عليها ، وهناك من يرى أنها المنطلق لإثراء الثقافة العامة من خلال شبكة الإنترنت ، تعطي فرصة للمبدع الناشئ أن يعلن وأن يعرف بإنتاجه وهذه الفرصة لم تكن موجودة له من قبل ، تعطي فرصة لمنتج الأفلام وهو صغير ومن الهواة أن يعرف بإنتاجه ، فتعطيه المجال حتى يتطلع إلى المزيد وخاصة إذا كان هو نفسه مؤمنا بما يقدمه ومواظبا على تحديثه وتحيينه وتطويره.

مجتمع المعلومات

واضاف: بطبيعة الحال ، وفي كل الحالات ، لا بد من جانب سلبي ومن جانب إيجابي فلنميز نحن الجانب الإيجابي ، وقد تعرضت إلى هذا الموضوع بإيجاز لكنه قابل للمزيد ، فاليوم هناك 40 مليون مدونة أو أكثر ، معنى ذلك أنها وكالة أنباء ، نحن كنا نعيش منذ أربعين سنة على 5 وكالة أنباء ، اليوم أصبح لدينا أكثر من 40 مليون وكالة أنباء ، لأن كل شخص لديه مدونة أصبح بمثابة مسيّر لوكالة أنباء صغيرة يمكن أن يزودها بالمعلومات التي يعيشها أو يراها أو يشاهدها يوما بعد يوم ، فهي موجودة ولكن هل هي ثقافة ، هل هي ثقافة الاستعمال ، هل يمكن أن نطلق عبارة ثقافة على هذا الموضوع ، أقول ، وأنا لست خبيرا في الثقافة الرقمية لأنها بحد ذاتها مصطلح جديد وكل منا له الحق في الاجتهاد لتصور هذا المفهوم ، لكن دعوني أذكر بتدخل طريف لأحد اليابانيين ، فأذكر اليابانيين لأسباب كثيرة خاصة في هذا الميدان ، لأنهم الأسبقون في هذا المجال ، وقالوا بأن هذا في اليونسكو من عام 1977 ، فكانوا هم أول من فكر في مجتمع المعلومات ، والتنبؤات التي صحت في كثير من الحالات. في هذا السياق جاءني في السنة الماضية في جامعة روبير شومن في سترازبور ليحدثنا عن علاقة هذا المفهوم القديم الجديد ، مجتمع المعلومات كما كان يتصوره في عام 1970 - 1971 وما وصل إليه اليابانيون اليوم بالبحوث حول المستقبل القادم لأن تصورهم كان لما يجد بعد ثلاثين سنة ، فألقينا عليه سؤالا ، ماذا يتصور بعد ثلاثين سنة.

صحيح أن الأسئلة التي تفضلتم بها تلقى اليوم ، هل بها خدمة للإنسان؟ هل فيها خدمة للوجدان الإنساني؟ وللحضور الإنساني في هذا الكون ، أم نكسة؟ يقول بأن الإنسان يعيش ، لكن اليوم الأحداث جعلتنا نشعر بأنه إذا قطعت الكهرباء فلا نستطيع مواجهة الأحداث كما كان يفعل أجدادنا قبل أربعين أو خمسين سنة ، وهذا حالنا مع الكمبيوتر والمجتمع الورقي وفي كل الاعتبارات وفي الصحافة.

ويذهب به الحوار في هذا السياق ليقول: خوفي ، وخوفنا في اليابان وخوف لجان البحث والتنقيب لما بعد ثلاثين سنة من شيء صغير يسمى تفاعل الآلة مع الآلة. يقول عندما يلتقي الإنسان مع أخيه الإنسان يتضارب معه ويتحاور معه ويجد المناخ الملائم لذلك. عندما يلتقي الإنسان مع الآلة فيمكن أن يتغلب عليها في كثير من الحالات ، وعلى كل الآلة صنعها الإنسان والعقل الإنساني ولا بد من إيجاد توازن في هذا المجال ، لكن الخشية من تفاعل الآلة مع الآلة ، وأعطى مثالاً بسيطاً ، حيث قال بأننا في نهاية القرن الماضي والألفية كنا على خشية كبيرة مما قد يجد يوم 31 ديسمبر 1999 حيث أنه كان كل شخص غير قادر على التنبؤ بردة فعل الكمبيوتر عندما تنتقل الأرقام من 1999 إلى 2000 ، لكن ما نخشاه أن كثيرا من الاعتبارات تتم اليوم بدون تدخل إنساني ، بإرادة وبتصميم إنساني وبمراقبة من طرف الإنسان حتى يتفاعل الكمبيوتر هنا مع الكمبيوتر .. اما هناك يلتقي القطار مع القطار الآخر أو مع كمبيوتر القطار الآخر حتى لا يحصل أي اصطدام ، لكن لو نذهب جزافاً في هذا التوجه ، والآلة تحيل المسؤولية للآلة الأخرى ، وتضيع مصادر إعطاء هذا التفويض بين آلات متعددة ومتطورة فهنا تكون الخشية على الإنسان وعلى مستقبل الإنسان ، لكن يقول بأن الموضوع بقي مطروحا إلى اليوم وليس لنا حل وليس لنا جواب عليه.. التكامل الفكري .

واضاف : هل أقول تقدمنا ام تأخرنا تكنولوجياً ، التاريخ بيّن كونه لما يأتي شيء جديد لا يقضي تماماً على الماضي لكن نصبح غير قادرين عن التخلي عنه. أيضاً ثمة ملاحظة هامة جداً ، المهارة الرقمية والمهارة الأساسية موضوع مطروح ، والجواب حسب تصوري ، هل هناك ثقافة رقمية مطلوبة من طرف الطبيب ومن طرف المحامي ومن طرف كل إنسان ، فهل يمكن لمحام ألا يعرف معنى التوقيع الالكتروني ، وهل يمكن لطبيب اليوم ان يرفض أن يتعامل مع التجهيزات الجديدة والحديثة والمجهر وكل الوسائل التي المتاحة بين يديه ، فأقل شيء بالنسبة لي هو أن يدرك بأنها موجودة وأنه يمكن إستعمالها ، ولكن الشيء المتاح هو أن يحصل هذا التكامل ، فواجبه هو ليس مطالبا بأن يكون قادرا على كل هذه الجزئيات وكل هذه المهارات وإنما أن يكون ملماً بها ، عارفاً بخلفياتها ، قابلاً للتعاون مع الأطراف الأخرى ليكون هذا التكامل لأن مجتمع المعلومات مجتمع متكامل يقوم على التكامل الفكري ، على الاجتهادات ، على تقاسم الذكاء ، فهي واقع ، تقاسم الذكاء يجب أن يكون ، وهذا قيمة الحضور الإنساني والمشاركة الإنسانية هو ضرورة الاقتناع بضرورة هذا التعاون البشري.

حياصات

الدكتور احمد حياصات قال : أشكر للمحاضر الكريم توضيحه وملاحظاته ، لدي سؤال ، وبحكم علاقتي في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، خلال السنتين أو الثلاث القادمة ما يسمى بالإندماج ، أي التقاء خدمات الاتصالات الثابتة مع المتنقلة في جهاز واحد يستطيع الإنسان التنقل من مكان إلى آخر ، ويحمل هذا الجهاز ليؤمن كافة اتصالاته ويؤمن له البث التلفزيوني إلى الوصول إلى الإنترنت ، إلى أي مدى ترى هذا التقدم التكنولوجي سيساهم في ردم أو توسيع الهوة الرقمية في مجتمعات الشمال والجنوب.

العرموطي

ميسون العرموطي قالت : مع يقيني بأهمية العولمة وأهمية الثورة الرقمية واستمتاعي بالإنترنت والمعلومات التي أستقيها منها ، لكن ما رأيك في المقولة التي تدعي أن الثورة المعلوماتية والإنترنت وجدت لإلهاء الشعوب ، ففي كتاب (فخ العولمة) لمؤلفيه هارلد شومن وهانز بيتر مارتن والذي فاز بجائزة برونو كرايسكي في تسعينات القرن الماضي ، يذكر فيه أنه في منتصف القرن الحادي والعشرين سيكون 80 بالمائة من العالم عالة على الـ 20 بالمائة الباقين ، الـ80 بالمائة سيكونون بدون عمل أو عملهم يكفيهم فقط للكفاف وما يسد رمقهم ، لكن الـ20 بالمائة الباقين هم المعيلين ، فالفراغ وقلة الماديات ستكون مصيبة ومشكلة وثورات ، فوجد الإنترنت لإلهاء بقية الشعوب ، وهذا ما ذكر في الكتاب ، حيث يذكر بريجنسكي مقولة اسمها (تيتاتينمنت) وهو الذي اخترع هذه الكلمة ، وتيتا تعني الطعام الضروري وتنمنت للتسلية ، أي أنك تعطيهم كفاف يومهم لكن يجب أن تلهيهم بأمور تقضي على الفراغ الموجود لديهم حتى لا يأتوا بمشاكل وثورات.

الكايد

محمود الكايد قال : هناك تعريف للأمية وهي عدم القدرة على معرفة القراءة والكتابة ، أصبحنا الآن نسمع بأن الأمية أصبح لها تعريف آخر ، فيعتبر الأمي هو الذي لا يعرف أو لا يتقن استخدام تطبيقات الحاسوب أو الكمبيوتر أو تكنولوجيا المعلومات ، إذا كانت الأمية بمعناها عدم معرفة القراءة والكتابة هي نسبة عالية موجودة في بعض الدول العربية التي تصل إلى 30 - 40 بالمائة ، فما هي نسبة الأمية في استخدام تطبيقات الحاسوب في الدول العربية ، وإذا كان لديك إحصاءات يمكن أن تفيدنا فيها.. سؤالي الثاني ، مثلما تفضلت بأن الاقتصاد كان العمود الفقري في فترة من الفترات كانت الزراعة وفي فترة أخرى أصبحت الصناعة وفي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت الخدمات ، الآن هل نحن دخلنا فيما يعرف باقتصاد الرقميات وتكنولوجيا المعلومات ، ومدى مساهمتنا كعرب بهذا الاقتصاد سواء كان في الانتاج أو في الاستخدام.

احمد

المهندس سلطان أحمد قال : قديماً وثّق الرومان والفراعنة تاريخهم على الحجر ، وحفظ الحجر إلى يومنا هذا ، بينما الهند وثقت تاريخها على الخشب واحترق الخشب ، هل التكنولوجيا الحديثة لا يوجد بها فيروس يلغي كل هذه المعلومات التي أنجزناها؟ المصمودي.

بالنسبة للسؤال الأول ، هذه التكنولوجيا أصبحت متكاملة ، لأن هناك جهازا واحدا أصبحت كل الوظائف تتم ، ولكن ما زالت الانتظارات كثيرة منها توظيف الرائحة الرقمية ، ويمكن ان الظروف السياسية والاستراتيجية أخرت ظهورها لكن تقنياً الأمر ممكن ومتاح باعتبار أن الكمبيوتر ساعدنا على ، أولاً كان الكمبيوتر لنقل الحرف ، ثم جاءت قدرة الكمبيوتر لنقل الصورة ، وجاءت قدرة الكمبيوتر على نقل الصوت ونقل الألوان ، واليوم في الهونولولو تخرج ورقة وترسلها إلى هنا ويمكن أن نلتقطها بالأولوان كما أوحي إليها أن تكون في نقطة الالتقاء ، ويقولون حتى أن الرائحة الرقمية واردة ، فيجب أن ندعها في حساباتنا باعتبار أنه ليس بالشيء الصعب ، فنياً العملية بسيطة للغاية فيكفي أن نعلق آلة طابعة للرائحة ملتحمة بالكمبيوتر فعندما نعطيها مواصفات كيمياوية فهي تنقل هذه المواصفات الكيمياوية.

فالمستقبل ربما يساعدنا على نقل هذه الرائحة ، إذن التجهيزات والتكنولوجيا هي قابلة إلى المزيد لكن عندما تكون هناك الرغبة والإرادة وتوفر المال المطلوب لتمرير هذه الإمكانيات.. أيضاً الوسائل الأخرى ما يسمونه بالمعرف الوحيد ، فيقولون أن عمر الإنسان ، بداية دخوله في الحياة في المستقبل سوف يطول لأن من أول يوم تحمل به أمه لا بد أن يكون له رقم حتى يدخل المستشفى وحتى يولد وحتى يتابع وحتى تكون جيناته صحيحة ، ثم ينطلق من هذا الرقم ، رقم بطاقته المدرسية ورقم بطاقة التعريف ورقم جواز السفر ورقم بطاقة السواقة ، فهذه تصورات ، لكن التصورات الماضية ليست كلها كانت صحيحة ، ولكن الكثير منها كان صحيحاً ، وخاصة منها ما هو متعلق بتطور المجتمع ككل. وقال : تبقى فوائد الإنترنت ، فهناك مجموعة من الفوائد لا يمكن أن ننكرها ، مثلاً عندما كنا نقوم بإرسال فاكس من 40 صفحة كان يأخذ وقتاً طويلاً وربما تظهر الأوراق للجهة المرسل لها غير واضحة ، بينما عندما يرسل بالإيميل فترسل بثوان والملف يصل بشكل واضح كما أرسل ، وغيرها من التقنيات ، فهذه التقنيات نحن بحاجة إليها.. بالنسبة لموضوع الأمية الرقمية صحيح ، لكن لا يوجد لدي أرقام ، لكن أعرف بأن نسبة الأمية هي نسبة كبيرة ، ولكن الأمية الرقمية يجوز أن تكون أكثر ، فنحن ما زلنا نبحث عن استعمال الحاسوب ونسبة المستعملين مازالت متفاوتة حسب المجتمعات ، ولكن المعروف ، وبعض التجارب أيدت هذا ، بأنهم أصبحوا يستعملون الحاسوب حتى من طرف الراغبين في تعليم الكبار ، فوظفوا الحاسوب لتعليم الكبار لأنه أحياناً وسيلة للتعليم وتقريب أدوات التعليم إلى المتعلم وهو في الكبر ، وشهدنا أمثلة كثيرة في تونس من سيدات في سن متقدمة وقلن بأنهن استفدن من الحاسوب المبسط.. بالنسبة للسؤال الأخير هل دخلنا هذا المجتمع الرقمي ومن دخله منا؟ تقول النظريات المتعددة ، من بلغ نسبة 50 بالمائة من الناتج الوطني المتأتي من الخدمات الواعدة ومن هذا النوع الجديد من الاقتصاد والاقتصاد الجديد لديه يؤلف أولاً من صناعة تكنولوجيات الاقتصاد من حاسوب ومن تلفزيون وحتى من صاروخ فهذا جزء من الاقتصاد الجديد ، ثم يضيفون الخدمات المتصلة بتسويق الانتاج ، فهذا عمل يدوي عادي لكنه متصل بالمعلومات وبترويج صناعة المعلومات ، ثم يأتي دور الاقتصاد اللامادي ، عندما تصدر عبر الإنترنت كتاب وتتقاضى المعلومات عبر الإنترنت من خلال العملة الإلكترونية فهذا نوع أيضاً من الاقتصاد الجديد ، يضاف إلى ذلك الاقتصاد الثقافي والانتاج الثقافي ، فكل هذا عندما يمثل أكثر من 50 بالمائة فيقولون بأن هذا البلد أو ذاك دخل مجتمع المعلومات وخرج من المجتمع الصناعي .

وبطبيعة الحال من حيث الانتاج في الناتج الوطني ومن حيث المصدرات ومن حيث توفير فرص العمل وكل هذه المؤشرات عندما تتوفر والمؤشرات تتدقق يوماً بعد يوم وهنالك لجنة خاصة في منظمة اتحاد دول الاقتصاد تضع هذه المؤشرات للتصنيف وللقول بأن هذا الصنف من المجتمعات دخل فعلاً مجتمع المعلومات وهذا اقترب من الدخول فيها . ، فهذه بعض الخواطر وبعض النسب.

التاريخ : 28-01-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش