الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فضيحة «مارس وسنكرز » لا يمكن السكوت عليها

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2000. 02:00 مـساءً


 كتب : فارس الحباشنة
فضيحة شوكولاته «مارس وسنكرز « الفاسدة كانت مدوية الاسبوع الماضي، وبدا حقا كم أن ولادة الفضائح في بلادنا لا تقتصر على شؤون السلطة والسياسة والحكومة والبرلمان،فحتى الطعام الذي يدخل من باب «الاستهلاك الترفيهي» مسته توليفة الفساد دون ادنى خجل وريبة.
فضيحة شوكولاته «مارس وسنكرز « استدعت اسئلة كثيرة عن الفساد الغذائي وأسئلة اخرى عن العلاقة بين التجار والمستهلكين، اسئلة يبدو ان الاجابة عليها معدومة، فما أثارته فضيحة فساد الشوكولاته تكشف عن «منظومة عميقة لمصالح تجار « يرعون الفساد بنفوذ «جبار وضخم « يقوي نشاطهم التجاري، ويسمح لهم في رمي «قاذورات وزبالة « منتجات العالم في الاسواق المحلية.
فضائح الفساد الغذائي ترسم حدودا لخيوط خفية وظاهرة ضمن حلقات التجار والحكومة والمستهلكين، وتكشف أيضا عن المنخرطين في العملية والذين لم نسمع يوما باحالة احدهم الى القضاء أو أغلاق مصالحهم التجارية أو معاقبة موظف حكومي تورط في تسهيل دخول تلك الاطعمة «الفاسدة والخربانة « للاسواق المحلية.
الحلقة الاضعف بتلك المعادلة الحاكمة والناظمة لانتاج فساد بلا هوادة، هو التاجر الصغير الذي يتفاجأ بفرق الرقابة الصحية تصادر ما يعرض من مواد غذائية للبيع، وبالطبع فان المواطن هو الضحية الابدية ضمن تلك المنظومة، فاحشاؤه اهترت من اطعمة فاسدة، ولا يعلم كيف يقي جسده من امراض غريبة تصيبه ولا يعرف العلاج طريقا اليها ؟ قبل نحو عام نشرت «الدستور» تقريرا صحفيا يسلط الضوء على فضائح لفساد غذائي بمحال تجارية ضخمة في عمان تتورط ببيع انواع شهيرة من الشوكولاته منتهية الصلاحية، ومنتجات اسرائيلية يعمدون الى تغطية الشهادة العبرية بلاصقة تشير الى اسم وعنوان الشركة المحلية المستوردة والمقادير والمواصفات، واسم وعنوان بلد المنشأ بالتموية على أن مصدر انتاجها «الصين «.
وفي الواقع فان تلك الفضائح الغذائية بشناعتها وبشاعتها فانها لم تثر سؤال أحد، فقط ناشط في لجنة مقاومة التطبيع النقابية اثار اهتماما بمسألة البضاعة الاسرائيلية، واتصل متحمسا لمعرفة فيض من التفاصيل حولها الا أنه لم يتقدم باي خطوة لا في سياق مقاومة التطبيع التجاري ولا حتى الفساد الغذائي، وحيث نامت المسألة وغرفت بسبات عميق، ولا يعلم أن تم ذلك بقصد ودراية.
تلك القضية هي البداية لفضح ما تغرق به الاسواق المحلية من شوكولاته» فاسدة وخربانة «، وفضيحة شوكولاته» مارس وسنكرز « بمعناها المستقر تعني أن الاسواق المحلية نظيفة وتحت سيطرة الجهات الرقابية، وليس ثمة أنواع أخرى من المواد الغذائية وبالاخص الشوكولاته الفاسدة تغرق بها الاسواق المحلية وتباع تحت مرأى الجميع.
الحقيقة الفاجعة أن الاردن يستورد سنويا نسبة 80 % من الغذاء، وأنه استورد خلال العام الماضي نحو  20 مليون دينار» من شوكولاته وشيبس «،وبواقع القيمة السوقية الاستهلاكية فانها تزيد عن 100 مليون دينار، أرقام فاجعة وصادمة تنفق على استهلاك « غذاء ترفيهي «، أليس كذلك في بلد يعاني من ازمة اقتصادية خانقة.
أكثر الاساطير المؤسسة للفساد الغذائي في البلاد مخفية ولا يعلم أحد أيا من أسرارها، وما نرى ونتابع من مارثون «جولات وصولات» الرقابة الصحية والغذائية هي مجرد استعراضات مسرحية ثبت فشلها.
ولا تملك من سلطة لفرملة وتعطيل ما ينتج من فساد غذائي لا محدود. قل ما تشاء وعما تشاء، ولكن  أن تصل المصالح المبتذلة بحرق صحة الاطفال وزرع سموم الموت في اجسادهم، فهذه الكارثة والطامة الكبرى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش