الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نافعة: لا أمل للنهضة في عالمنا العربي ما لم ينجح في تفعيل قيم المواطنة وكفالة حقوقها للجميع دون تمييز

تم نشره في الثلاثاء 22 نيسان / أبريل 2008. 03:00 مـساءً
نافعة: لا أمل للنهضة في عالمنا العربي ما لم ينجح في تفعيل قيم المواطنة وكفالة حقوقها للجميع دون تمييز

 

 
الرباط - الدستور

ألقى الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتور حسن نافعة كلمة في افتتاح الندوة الفكرية السنوية للمنتدى التي بدات اعمالها في الرباط امس الاثنين ، قال فيها : اعتاد منتدى الفكر العربي عقد الاجتماع السنوي لهيئته العمومية والفعاليات الفكرية المصاحبة له في إحدى العواصم العربية التي يقع عليها اختياره وتقبل استضافته.

ولا أخفي على حضراتكم أننا كنا نخشى أن يثير موضوع "المواطنة في العالم العربي" ، الذي اختاره المنتدى عنوانا لندوته ، حساسية خاصة قد يتعذر معها العثور على عاصمة ترحب باستضافته.

غير أنه تبين أن صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال ، رئيس مجلس الأمناء ، كان بعيد النظر حين قرر الكتابة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس للنظر في أمر استضافة المملكة المغربية لفعاليات المنتدى هذا العام. فقد جاء رد صاحب الجلالة سريعا وإيجابيا وحارا وعكس قيادة حقيقية واعية لدولة كبيرة ولشعب عريق. ولأن سمو الأمير الحسن كان قد أرسل لي في حينه صورة من هذا الخطاب الدافئ ، فقد سمحت لنفسي أن أقرأ عليكم بعضا مما ورد فيه لأنه بالغ الدلالة.

قال جلالة الملك في خطابه الموجه إلى سمو الأمير ، وهنا اقتبس من النص: "تلقيت بكامل الابتهاج والاعتزاز رسالة سموكم الكريم حاملة في ثناياها مشاعر محبتكم الأخوية وتقديركم الخالص لجنابنا الشريف. وهي مناسبة تتاح لي للإعراب عن تنويهي بجهودكم الخيرة التي تبذلونها على رأس منتدى الفكر العربي من أجل تحقيق التفاعل المنشود بين المفكرين العرب وصانعي القرار بوطننا العربي ، وذلك من خلال النشاط الدؤوب الذي تنهض به مؤسستكم الوازنة إسهاما منها في خدمة الفكر والقضايا العربية الراهنة ودفع التحديات التي تواجه عالمنا العربي.

ويطيب لي أن أعرب لكم عن ترحيبي الفائق بانعقاد ندوتكم القادمة وكذلك الاجتماعات الموازية للهيئة العمومية للمنتدى ومجلس أمنائه ببلدكم الثاني المغرب تحت رعايتنا السامية. ولا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أشيد باختياركم الموفق لقضية المواطنة في الوطن العربي لما يكتسبه هذا الموضوع من أهمية بالغة ، خاصة في هذه الظرفية التي ما أحوج أمتنا العربية فيها إلى تفعيل قيم المواطنة الإيجابية وإشاعة الوعي المسئول بمبادئها".انتهى الاقتباس.

ولا جدال في أن هذا النص البليغ ينطوي على احترام وتقدير كبيرين ليس فقط لشخص الأمير الحسن ولكن أيضا وعلى وجه الخصوص للمفكرين بصفة عامة وللدور الذي تلعبه مؤسساتهم بصفة خاصة. لذا أود أن انتهز هذه الفرصة لأعبر باسمكم جميعا عن أسمى ايات الشكر والامتنان إلى جلالة الملك محمد السادس وإلى دولة المغرب الشقيق ، حكومة وشعبا ، على كرم الضيافة وحسن الاستقبال وحرارته.

وقال: لم تقتصر اللفتة السامية لجلالة الملك محمد السادس على الاستضافة والرعاية لكل فعاليات المؤتمر ولكنه وجه بانعقادها في مقر أكاديمية المملكة المغربية ، هذا الصرح الفكري الشامخ الذي يحتل مكانة علمية وفكرية رفيعة ليس بالمقاييس المحلية أو الإقليمية فقط ولكن بالمقاييس العالمية أيضا. وفي هذا تكريم كبير وتشريف نعتز به ونقدره حق قدره. وأود أن أنوه هنا إلى أن أكاديمية المملكة المغربية كانت سباقة في الاهتمام بقضية المواطنة حيث قامت منذ حوالي عامين بتنظيم ندوة كبرى بعنوان "الوطن والمواطنة وآفاق التنمية البشرية" استفدنا منها كثيرا عند إعدادنا لهذه الندوة. وأود أن انتهز هذه الفرصة لأتقدم إلى أستاذنا الدكتور عبد اللطيف بربيش أمين سر الأكاديمية وإلى كل العاملين معه وتحت قيادته بأسمى آيات الشكر والعرفان على استضافتهم الكريمة لنا في مقر الأكاديمية وعلى كل ما قدموه من جهد وتسهيلات لإخراج هذه الندوة على أفضل صورة ممكنة. إن الندوة التي ينظمها منتدى الفكر العربي هذا العام تحت عنوان "المواطنة في الوطن العربي" تختلف عن كل ما سبقها من ندوات ، من زاويتين على الأقل ، الأولى: تتعلق بطبيعة موضوعها ، والثانية: يتعلق بطريقة تنظيمها وما نأمله منها. فاختيارنا لموضوع المواطنة في هذا التوقيت بالذات لم يأت جزافا أو بمحض الصدفة ، وإنما جاء انعكاسا وتجسيدا لرؤية متكاملة نأمل أن تؤسس لانطلاقة جديدة لمنتدى الفكر العربي تتناسب وعظم التحديات التي تواجه أمتنا في هذه المرحلة.

وكانت حاجة المنتدى إلى رؤية جديدة تعيد إليه بعضا من حيويته المفقودة قد برزت بوضوح تام أثناء اجتماع الهيئة العمومية في الدوحة في يناير من العام الماضي حين قدم سمو الأمير الحسن ورقتين ، الأولى بعنوان: "منتدى الفكر العربي ، ماذا بعد سنته الفضية؟" والثانية بعنوان: نحو استراتيجية مستقبلية لمنتدى الفكر العربي للسنوات الخمس المقبلة". وبينما طالبت الورقة الأولى بضرورة إعادة توجيه رسالة المنتدى للخروج من واقع الجمود الفكري إلى دائرة الفعل المتجدد" ، تحدثت الورقة الثانية عن الحاجة الماسة لمخاطبة الجوانب الإنسانية المباشرة لمشكلات المواطن العربي والبحث في القضايا الكبرى التي قد ترسم مستقبل الوطن العربي.

ولأن المناقشات التي دارت في الدوحة حول هاتين الورقتين أظهرت إجماعا على ضرورة التغيير ورسمت بعضا من معالمه ، فقد كان من الطبيعي أن يسعى الأمين العام الجديد لاستكمال المسيرة ، ومن هنا مبادرتي بكتابة ورقة ثالثة حملت عنوان "نحو انطلاقة جديدة لمنتدى الفكر العربي" نوقشت وأقرت في كل من لجنة الإدارة ومجلس الأمناء. وإذا جاز لي أن ألخص جوهر ما توصلت إليه هذه الأوراق الثلاث في جملة واحدة لقلت أنه لا أمل للنهضة في عالمنا العربي ما لم ينجح في تفعيل قيم المواطنة وكفالة حقوقها للجميع دون تمييز. وهذا يفسر لماذا اختار المنتدى أن يبدأ انطلاقته الجديدة بطرح موضوع المواطنة في العالم العربي لمناقشة جادة تستهدف تشخيص المعضلات التي تحول دون تمتع الإنسان العربي بحقوق المواطنة كاملة قبل أن نبدأ في البحث عن أنسب السبل لمعالجتها.

أما من حيث التنظيم فقد رأينا تصميم الندوة بطريقة تسمح بأوسع عملية تفاعلية ممكنة بين المشاركين على اختلاف توجهاتهم وبما يتيح الفرصة لطرح كافة وجهات النظر والرؤى حول مختلف القضايا المطروحة للنقاش. لذا رأينا أن تكون هناك ورقة بحثية رئيسية قام المنتدى بتكليف أحد الباحثين المتخصصين المرموقين بكتابتها وطلب من باحثين آخرين إعداد تعقيبين مختلفين عليها. وقد تم إرسال الورقة البحثية الرئيسية إلى كافة المشاركين قبل انعقاد الندوة بوقت كاف كما تم إرسال التعقيبات فور ورودها إلينا ، وهي على أي حال موجودة في الملف الذي وزع على حضراتكم. وستناقش الورقة الرئيسية والتعقيبات المعدة سلفا في جلسة عامة تبدأ مباشرة عقب الجلسة الافتتاحية ثم سيتم تقسيم المشاركين إلى ثلاث فرق عمل ، يختص كل منها بمناقشة أحد أبعاد قضية المواطنة ويقود كل منها رئيس ويساعده مقرر. وسوف يتولي فريق العمل الأول مناقشة الأبعاد السياسية والقانونية ، أما فريق العمل الثاني فسيتولى مناقشة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية ، وأخيرا سيتولى فريق العمل الثالث مناقشة الأبعاد الثقافية والإعلامية والحضارية.

على صعيد آخر ، ونظرا للأهمية القصوى لقضية المواطنة بالنسبة للعديد من مؤسسات المجتمع المدني ، فقد قمنا بتوجيه الدعوة لعدد من المنظمات الإقليمية العربية سواء المهنية أو المعنية بصفة خاصة بحقوق الإنسان والمواطن ، وقد تصورنا أنه قد يكون من المفيد أن نحاول الاتفاق معا على إعلان عربي للمواطنة يمهد أو قد يكون نواة لميثاق عربي للمواطنة.

ولتسهيل المهمة قمنا بصياغة مشروع لهذا الإعلان وأرسلناه لحضراتكم منذ عدة أسابيع ، ووصلنا تعقيبات كثيرة مكتوبة عليه قمنا بتجميعها وتلخيص ما تضمنه من أفكار رئيسية في ورقة يسهل الرجوع إليها وزعت على حضراتكم ضمن الملفات التي تسلمتموها.

وفي اعتقادي أنه سيكون هناك متسع للجميع لمناقشة الورقة الرئيسية ومشروع الإعلان في جلسات العمل ، وسيتولى كل مقرر عرض ما توصلت إليه فرق العمل في جلسة عامة ثم ستشكل لجنة لصياغة اعلان وقراءته في الجلسة الختامية. ولأن قضية المواطنة في العالم العربي ليست من النوع الذي يمكن معالجته وحسمه في ندوة واحدة أو حتى في سلسلة من الندوات نأمل أن تكون ندوتنا هذه بداية لإطلاق حركة تعبوية وتنويرية تستهدف التوعية بحقوق المواطنة وبالصعوبات التي تعترض حمايتها وضمان احترامها وتضع برنامجا لبناء شبكة تفاعلية من مؤسسات المجتمع المدني للضغط من أجل حمايتها.

لا أريد أن أثقل بالإطالة على حضراتكم ، ولكنني أود في النهاية أن أعبر عن عدد من المعاني أوجزها في عبارات ملاكزة وذلك على النحو التالي:

1 - أن المساواة بين الأفراد وعدم التمييز فيما بينهم على أساس من الجنس أو الدين أو الطائفة أو غيرها يمثل جوهر وأساس مفهوم المواطنة وغايتها.

لكن ذلك لا يعني أبدا أنه يمكن اختزال المواطنة في حقوق فردية فقط. فبدون توازن دقيق بين حقوق الأفراد وحقوق الجماعات وحقوق الشعوب والأوطان يصعب إن لم يكن يستحيل كفالة المواطنة الحقة.

2 - تحتل اللحقوق السياسية والمدنية موقعا مركزيا عند أي حديث عن حقوق المواطنة ، إلا أنه يصعب اختزال حقوق المواطنة في بعدها السياسي والمدني فقط وتتطلب أيضا تحقيق توازن دقيق بين الحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحقوق الثقافية والحضارية.

3 - حماية الخصوصيات والهويات الثقافية والحضارية مسألة مهمة ومشروعة ، لكنها لا يجب أن تتخذ وسيلة للتحلل من بعض الاتزامات التي تفرضها حقوق المواطنة على الصعيد الفردي ، أو للتحلل من البحث عن قواسم مشتركة مع الهويات الثقافية والحضارية الآخرى. فتعظيم القواسم المشتركة بين مختلف الثقافات والحضارات هو أمر ضروري لاستقرار البشرية ولإنقاذ الإنسانية من نزعات التطرف القومي أو العرقي أو الديني والأيديولوجي. وإذ أتمنى أن لهذه الندوة أن تنجح في تقديم إسهام مهم في مجال تعميق هذه المفاهيم ، أرجو لكم جميعا التوفيق فيما نسعى إليه جميعا وفي طيب الإقامة ، أرجو أن تلتمسوا لنا العذر عن أي تقصير وإهمال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Date : 22-04-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش