الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مارس .. وسنكرس ما الذي يحدث؟.

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 29 شباط / فبراير 2000.
عدد المقالات: 281


يعتقد مستهلكون ان ما قامت به المرجعيات الصحية وفي مقدمتها المؤسسة العامة للغذاء والدواء في قضية تلوث « المارس والسنكرس» بالبلاستيك ما هو إلا إجراء اعلامي فقط، وانه يشبه بيانات وزارة الخارجية التي تتحدث ـ عادة ـ عن ان « جميع الأردنيين في بلد تعرض لزلزال  او لعمل إرهابي بخير» .. وهو البيان الذي يصدر سريعا ودون علم او معرفة باية تفاصيل حول حقيقة الوضع هناك ،الدليل على ذلك ان الأسواق ما زالت مليئة بهذين النوعين من الشيكولاته، وان ارفف محلات السوبرماركت والمولات تحتوي الشيءالكثير منها.
فالمؤسسة تعلن انها جمعت ما هو معروض في الأسواق، والشركة الصانعة نجحت في القفز من فوق المؤسسة لتعوض خسارتها، ولتطمئن المستهلكين بان» كل ما هو معروض في السوق الأردني من هذه المنتجات سليم»، وان المقصود بالبيان الذي أصدرته الشركه هو تشغيلة محددة بتاريخ انتاج وانتهاء محدد ومن انتاج دولة محددة ولم يرسل الى الاردن.
لا اريد ان اعلق على بيان الشركة، لجهة تشابهه مع البيانات الصحية الأردنية التي عادة ما تؤكد ان» كل اغذيتنا سليمة»، وان أغذية الدول الأخرى المنتجة من نفس المصنع هي الملوثة وغير الصالحة، لكنني اود ان انقل ما يقوله المستهلكون من عدم قدرتهم التدقيق على كل البيانات التي تحدثت عنها الشركة، والتي تمتد ما بين رقم التشغيلة وتاريخ الإنتاج والانتهاء، وبلد الصنع، وبالتالي فإن أي مستهلك يمكن ان يكون عرضة ليس للغش فقط، وانما للضرر جراء تناوله مادة البلاستيك الضارة المخلوطة مع مكونات ذلك المنتج.
وما يزيد من حدة المشكلة ان غالبية مستهلكي هذه الأنواع من الشيكولاته هم الاطفال، والذين يصعب اقناعهم بالتخلي عنها ما دامت معروضة في المحلات وعلى ارففها، فالكبار يمكنهم التخلي عنها بسهولة، اما الصغار فالامر مختلف.
ومهما يكن الامر فالقضية تطرح كما من التساؤلات.. أولها: كيف دخلت هذه الأنواع الملوثة بالبلاستيك؟ ما دامت الجهات الصحية وغيرها تؤكد ان اية سلعة غذائية لا بد وان تخضع للفحص قبل السماح بتداولها في السوق.
وثانيها: ما الذي فعلته المؤسسة العامة للغذاء والدواء فعلا؟ فهي تدعي انها قامت بسحب المنتج من الأسواق، بينما المادة معروضة في كل بقالة وسوبرماركت ومول؟ وما الذي يمكن ان تفعله حفاظا على ما تبقى من صحة للمستهلكين الذين اكلوا من هذه الأنواع حتى شبعوا؟
وثالثها: ما رد المؤسسة على بيان الشركة الصانعة بان» تشغيلة» انتجت في بلد محدد هي الملوثة بمادة بلاستيكية؟
ورابعها: كيف تتصرف المؤسسة تبعا لذلك؟ .. وكيف يتصرف المستهلك في ضوء هذا الكم المتناقض من المعلومات التي لا يجيد التعامل معها أصلا؟
باختصار، لا اعتقد ان المستهلك مضطر للخضوع الى اختبار هو غير مؤهل له، ما دامت العملية كلها تصب في مصلحة شركة صانعة، فالاصل ان يتم سحب المنتج كاملا من السوق، لا ان يترك المتسوقين حائرين بين رغبات أطفالهم وبين خشيتهم من ان يكونوا يطعمونهم البلاستيك الذي تجمع المرجعيات الصحية على علاقته بامراض السرطان.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش