الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النواب والحكومة و« أزمة التعيينات»

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 29 شباط / فبراير 2000.
عدد المقالات: 281


بعد ما كان باديا من توافق شبه تام على عناوين كبيرة بين مجلس النواب والحكومة، وعن أخذ بعض الخواطر النيابية في مجال التعيينات القيادية، توقف قطار التوافق عند قضية يراها الشارع بسيطة لجهة الإجراءات الإدارية، وكبيرة بالنسبة لمسائل أخرى ، انها صلاحيات تعيين الموظفين في المجلس، حيث تحولت المسألة الى ازمة والى نوع من التوتر المشوب بشبهة  المس باستقلالية السلطات، والمخالفات الدستورية، وهي قضية كبيرة لجهة انها تمس بقرارات اتخذت واعلن بطلانها.
القضية ـ كما يبدو ـ تتعلق بمجلس الامة بشقيه» الاعيان والنواب» ، لكن الصوت المرتفع حاليا هو صوت مجلس النواب، الذي يعتقد بعض اركانه ان الضرر الذي وقع عليهم كان كبيرا،  اما الاعيان ورغم مشاركتهم الغرفة النيابية ذات الفهم للمشكلة، الا انهم يلوذون بالصمت.
القضية تفجرت في ضوء قرار ديوان تفسير القوانين الخاص بإحدى مواد قانون الموازنة العامة، والذي تضمن «حصر صلاحيات رئيسي الأعيان والنواب في الأمور المالية، واعتبار انه ليس لهم صلاحيات في تعيين الموظفين، ما يعني ان اجراءات التعيين التي اتخذت لعشرات الموظفين ليست قانونية، وان تعيينهم كان باطلا.
لا اريد ان ادخل في النصوص القانونية، ولا الدستورية، حيث استفتت الحكومة ديوان تفسير القوانين واصدر قراره هذا، وينوي رئيس مجلس النواب سؤال المحكمة الدستورية عن مدى دستورية قرار الديوان، وما اذا كانت تشكل مسا بمبدأ الفصل بين السلطات ام لا.. لكنني اود ان اتساءل عن مدى اهمية هذه القضية التي شكلت محور الخلاف بين السلطتين.
فقضية تعيينات النواب، تفجرت منذ فترة ،واقيلت على اثرها اللجنة الادارية، والتي اعيد تشكيلها، واثير حولها لغط كبير، لجهة الاعتقاد بان غالبيتها كانت ارضاء لبعض الاطراف في بعض المواسم،وليست  بسبب حاجة المجلس لها، اضافة الى انها لم تعتمد اسسا واضحة ومحددة للمطلوب تعيينهم او بناء على شواغر مطلوبة.
هنا يستذكر بعض المتابعين ما حدث قبل عامين تقريبا عندما وجد المجلس نفسه في مأزق وجود مئات الموظفين المعينين الزائدين عن الحاجة والذين تم تعيينهم خلال مواسم انتخابية،  والذين تبين لاحقا انه لا عمل ولا مكاتب لهم، والى الدرجة التي كانت ممرات المجلس تغص بهم، وقتها اضطرت قيادة المجلس الى نقل بعضهم الى دوائر ومؤسسات اخرى، ونفذ بعضهم اعتصامات واضرابات واحتجاجات على تلك الخطوة، قبل ان يتكرر مشهد الاكتظاظ من جديد ويصار الى تعيين ما يصل الى خمسين موظفا.
على مختلف المستويات، هناك كم من التساؤلات تتردد حول مدى حاجة المجلس لموظفين جدد، وهي التساؤلات التي تتقدم ـ منطقيا ـفي مستوى الاهمية على من هو صاحب صلاحية التعيين.
وثمة من يسأل: كيف تمت عمليات التعيين؟ وهل هناك اسس للتعيين؟ ام انها تمت على نظام المحاصصة؟
وبين هذا وذاك، ثمة من يتساءل عما اذا كان هناك مس باستقلالية المجلس وبمبدأ فصل السلطات من زاوية التعيينات الوظيفية؟
اما كيف سيصار الى معالجة تلك المشكلة ... فهذه قضية ما زالت قيد البحث ...
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش