الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترامب وحجب الأذان في القدس..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1983
منذ تصريحه الانتخابي الأول؛ كتبت هنا بأنه سيصبح رئيسا لأمريكا، لأن العالم الغربي والشرق والقديم والحديث يتجه نحو التطرف، ولأن اليمين يصعد ويسيطر على المشهد، وبناء على هذه القناعة لم أتفاجأ أو أشعر بالحيرة بسبب فوز ترامب بالبيت الأبيض، ولم تنطل علي استطلاعات الرأي، ولا حتى حملات التواصل الاجتماعي وانهمار اللايكات على قطط وكلاب وزواحف وأشباح الانترنت.. فالجهل بالكمبيوتر والتكنولوجيا يستفحل، وما زال يضرب في أعماق ثقافات العالم القديمة والحديثة، فكلهم يتعولمون وكلهم يتمتعون بأمية تكنولوجية.
المتسرعون؛ الذين لا يستطيعون التحليل او التعمق في الأحداث لفهمها، هم من يسقطون في الخداع، فيتجشموا عناء مواقف سياسية خاطئة، اتخذوها بناء على الانطباع السطحي، لهذا نجد بعض الأصوات تخرج إلى العلن بناء على فهمهم بأن ترامب شخص عنصري، ومعاد للاسلام، وهذا أمر حتى لو كان صحيحا فهو لن يستطيع أحد مشاهدته او لمسه من خلال أداء ترامب، لأنه كما قلنا لا يحكم بقناعات ولا بوعود انتخابية استعراضية، قطعها لكسب أصوات، أو للتقرب من جهات لها أجندات معادية للاسلام والعرب، وتستطيع أن تدعم وتقود رأيا عاما في أمريكا.
استمعت لرأي أحد الاستراتيجيين الروس في إطار تعليقه على نجاح ترامب، باعتباره أقرب إلى روسيا من سلفه ومن منافسته على الرئاسة في الانتخابات، حيث قال الروسي بأن أمريكا وقرارها لن يكونا بيد ترامب وحده، وبناء عليه لا يمكن لروسيا أن تتوقع تغييرا كبيرا في العلاقة بينها وبين أمريكا، وهو الكلام ذاته الذي نقوله بالنسبة للاتفاقيات والعلاقة مع ايران، فلن تتأثر كثيرا، لكن سيستفيد آخرون، يتسمون بفهم أعمق لما يمكن الاستفادة منه في مثل هكذا ظروف، فاسرائيل وعلى الرغم من تصريح رئيسها اليميني المتطرف قبل أكثر من شهر، بأن اسرائيل حظيت بأكبر دعم مالي أمريكي في تاريخها في حقبة أوباما، وذلك على الرغم من العلاقة المضطربة بين البلدين في السنوات الثمان الماضية، وهذا ما ستحظى به اسرائيل بل تقتنصه من مثل هذه التغييرات القيادية في أمريكا، فهي تجيد اقتناص الفرص والابتزاز.
حجب الأذان في مدينة القدس؛ يقع ضمن هذا النمط من الاستغلال الاسرائيلي للحدث، وعلى الرغم من عدم علمي بتاريخ تقديم المتطرف الصهيوني لمشروع القانون او الطلب الذي تقدم به للكنيست الاسرائيلي، مطالبا بحجب الأذان في المدينة الاسلامية المقدسة المحتلة، إلا أنني أجزم بأن الموافقة على طلبه مبنية على الظرف الدولي، وصعود ترامب إلى سدة الرئاسة الأمريكية، وسوف يستفيد التطرف في اسرائيل وخارجها من مثل هذا الموقف الصهيوني المعادي للأديان، فمثل هذا الموقف ليس بالجديد لو حاولنا فهم توقيت أحداث الإساءات للأديان في فلسطين المحتلة وحول العالم.. سنجد الموقف يركز على حدث سياسي آخر طازج أو قل الاهتمام الاعلامي به، ويراد له أن يتصدر المشهد، بينما تجري في الظل أحداث أشد حساسية وسخونة، لكنها تنال قدرا ما من التعتيم والإخفاء والابعاد المقصود عن الاهتمام العالمي.
لا نتوقع تغييرا كبيرا، سوى ما تستطيع اسرائيل اقتناصه وتوريط أمريكا فيه.. ولنتذكر كيف استقبلوا انتخاب أوباما لأول مرة، حيث كان استقبالا دمويا في غزة، لم يفعل اوباما شيئا مناسبا حياله، بل أسهم في مزيد من ابتزاز له من قبل الصهيونية العالمية، ليصبح في المحصلة أكثر رئيس يدعم اسرائيل ماليا، ويمكن أن نعتبر حجب الأذان في مساجد المدينة الاسلامية المقدسة «القدس» أحد هذه المزايدات السياسية اليمينية، التي تهيىء الرأي العام للاهتمام بشيء بينما المطلوب تحقيقه شيء آخر ربما يكون في مكان آخر بعيد عن فلسطين المحتلة.حي على السياسة والمكاسب .
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش