الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سرطاوي: كل الوقائع حالياً تبشر بعودة الامة الى قيمها ودينها

تم نشره في الجمعة 1 شباط / فبراير 2008. 02:00 مـساءً
سرطاوي: كل الوقائع حالياً تبشر بعودة الامة الى قيمها ودينها

 

عمان - الدستور - اجرى اللقاء يحيى الجوجو

موضوعات فقهية عديدة لها علاقة بحياة المسلمين حاليا واسئلة دينية تجول في عقول المسلمين وعلى السنتهم كان من ابرزها تفسير الحديث في افتراق الامة وتشتتها الى 73 فرقة ، كلها في النار ، الا واحدة في الجنة ، وكذلك وصول بعض الشباب المسلم الى مرحلة من اليأس والقنوط جراء الظروف القاسية ، التي تعصف بالامة الاسلامية حاليا في معظم دول العالم ، اضافة الى وجود جماعات اسلامية متعددة على الساحة ، وما يرافق من اختلاف في وجهات النظر وهل هذا الاختلاف محمود ام مذموم؟

هذه الموضوعات كانت مدار اللقاء الذي اجرته «الدستور» مع فضيلة الدكتور محمود سرطاوي ، استاذ الفقه في كلية الشريعة بالجامعة الاردنية ، والذي استغرق وقتا طويلا من الزمن ، اجاب فيه الدكتور سرطاوي بمنتهى الشفافية.

وفيما يلي نص اللقاء كاملاً:

افتراق الامة الى 73

ہ كيف يمكن لنا ان نفسر الحديث الذي يتضمن افتراق الامة الى 73 فرقة كلها في النار الا واحدة بالجنة؟

- ان بعض المحدثين من اهل الحديث ، يرون ان الحديث المذكور يحتاج الى اعادة دراسة من حيث سنده ومتنه ايضا ، وهذه هي التي نحكم فيها على الحديث صحة وضعفاً.

وكثير من اهل العلم من الفقهاء يتحدثون على متن الحديث من حيث عدد الفرق التي ذكرت بالحديث ، ما هي ضوابط هذه الفرق؟

وكيف نحدد الفرقة الناجية ، ولو رجعنا تاريخياً الى عدد الفرق لوجدنا ان الامر متعدد وربما زاد على 73 فرقة مع ان كثيراً من هذه الفرق لا يخرجها اهل العلم من دائرة الايمان.

واضاف لكل هذا فان الحديث من حيث المتن يحتاج الى دراسة ولا ينبغي ان نأخذ دلالات قطعية متعلقة بالايمان والكفر لاية فرقة من الفرق فنحكم ان هذه بالجنة وتلك بالنار بهذا الحديث الذي يعتبر من احاديث الاحاد التي تفيد دلالة ظنية هذا على فرض صحة ثبوته سنداً.

اختلاف الجماعات الاسلامية محمود ام مذموم

ہ في ظل وجود جماعات اسلامية على الساحة وما يرافقه من اختلاف في وجهات النظر هل يعد هذا اختلافاً محموداً ام مذموماً؟

- الاختلاف في وجهات النظر منه ما هو محمود ، ومنه ما هو مذموم لا يجوز قطعاً ، فمن المحمود الاختلاف في الرأي بحيث نفهم من النص الواحد غير القطعي في دلالته اكثر من رأي ، ومن هذا الخلاف الفقهي بين المذاهب الاربعة فيما يتعلق باحكام الصلاة والصوم والوضوء مثلاً ، وبعض المعاملات والانكحة ، هناك خلاف وهذا يفيد في قبول الرأي الاخر اذ كان كل فقيه من أئمة الاجتهاد يقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ومعنى الاحتمال هنا احترام الرأي الاخر لأنه يمكن ان يكون صوابا وهذا الذي جعل الفقه الاسلامي على قدر من الاتساع بحيث يستوعب الكثير من المستجدات.

اما الاختلاف الذي يعتبر خطأ ولا يجوز في حال ، فهو الذي يفرق كلمة الامة ويجعل منها شيعا واحزابا يكفر بعضها بعضا او يفرق كلمتها في وقت ينبغي فيه ان تكون متحدة امام عدوها والله تبارك وتعالى يقول في محكم التنزيل:

«واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين» الانفال اية ,46

وصول الشباب لليأس والقنوط

س: بعض الشباب المسلم ، وصل الى مرحلة من اليأس والقنوط جراء الظروف القاسية ، التي تعصف بالامة الاسلامية حاليا ، هل هناك من كلمة تطمئن القلوب وتبعث الامل فيها؟

ج: لا داعي لقضية القنوط واليأس ، فكل ما هو موجود امامنا من الوقائع ، فيه تفاؤل وبشائر خير لعودة هذه الامة الى قيمها ودينها ، والدليل على ذلك اننا لو استعرضنا التاريخ الحديث لهذه الامة ، لوجدنا ان الناس حاليا في تقدم نحو تطبيق الشرع في سلوكهم ، حتى في تشريعاتهم وقوانينهم في حقبة ما قبل الخمسين او الستين من القرن الماضي حيث لم تكن هناك جامعات رائدة وكانت كليات الشريعة محصورة في الازهر الشريف في بلاد المشرق ، واليوم نجدها هنا في الاردن في كل جامعة من الجامعات الحكومية ، والكثير من الجامعات الخاصة ففيها المعاهد والكليات الشرعية ، التي تخرج اعداداً كبيرة ترفد المجتمع ، بالأئمة والخطباء والوعاظ والمفتين والدعاة ، الذين انتشروا بالاردن وخارجه ، كما نجد المساجد قد تضاعف عددها اضعافا كثيرة ، ونجد ان القانون المدني في الاردن ودولة الامارات العربية المتحدة ، قد استمد من الشريعة الاسلامية ، اضافة الى قوانين الاحوال الشخصية ، وهناك سعي حديث لكي تكون بعض القوانين الاخرى ، مأخوذة من الشريعة الاسلامية ، ان ذلك يدعونا للتفاؤل ، كيف لا؟ ونحن نرى الشباب المسلم يعمر مساجد الله اكثر من كبار السن ولم يكن مثل هذا في الحقبة الزمنية التي اشرنا اليها.



افلاس الايدلوجيات

والان قد أفلست الايدلوجيات التي لا تستمد اصولاً من قيم الامة وعقيدتها ، والجميع ينظر الى الاسلام باعتباره طريقا من طرق حل مشاكل الامة.

لذا فان علينا نحن الذين ندعو الى الله عز وجل تقع المسؤولية في بيان سعة التشريع الاسلامي ، ويسره ، وسماحته ، وهذا لا يتحقق الا بالاغتراف من معين الشريعة الاسلامية وليس بالوقوف على شاشتها ، اذ ان الكثير من الشباب اليوم يكتفي بالمعلومات القليلة عن الاحكام الشرعية دون ان يعرف ما فيها من جواهر تضيء جوانبه وفكره ، فيستطيع التعامل مع الاخرين ويجيب على القضايا المستجدة وفق قواعد الشريعة الاسلامية ومبادئها وهذا من الاسباب التي أدت الى تأخير تحقيق اعتبار الاسلام طريقا من طرق الحل لمشاكل مجتمعنا وامتنا.

التاريخ : 01-02-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش