الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بوح لا عزاء ... هكذا هم الأردنيون

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 29 شباط / فبراير 2000.
عدد المقالات: 281


قبل ان استوعب تماما ما حدث، وافيق من وقع الخبر الذي تلقيته باستشهاد النقيب راشد حسين الزيودي، ابن الأخ والقريب والصديق والرجل الطيب والنزيه حسين باشا الزيودي، وبمجرد ان علمت بموقع الإصابة التي تعرض لها، والتي أدت الى ترجله، تذكرت فورا عبارة كتبها الشهيد فرحان محمد الحسبان بوصيته الى ابنته الوحيدة فيحاء، التي لم تكمل وقتها العام، حيث جاء في الوصية بما معناه انه سيستشهد وهو مقبل لا مدبر، ويدعوها بان لا تتعرف إليه ولا تفخر به ان كان استشهد وهو مدبر.
فاول ما مر في ذهني عند سماع نبأ استشهاد النقيب راشد انه» استشهد وهو مقبل لا مدبر، وهذه ميزة يعرفها الكرماء من أبناء وطني ـ وهم كثر ـ فهي ميزة الشجاعة، والتفاني في حب الوطن والاستماتة في الدفاع عنه.
وهي ميزة -أيضا- متأصلة في ذوي الشهيد، وعشيرته وقبيلته، الذين لم يبخلوا يوما بارواحهم في سبيل الوطن، وانهم على استعداد للشهادة مقبلين لا مدبرين، ومختارين لا مرغمين.
اما المحطة التالية التي توقف التفكير عندها للحظات، فهي وجود الشهيد في هذا الموقع، مع ان من كان بمثل وضعه وظرفه كان من الممكن ان يختار افضل المواقع وأكثرها راحة من جهة، وبعدها عن المخاطر من جهة أخرى.
بالطبع ليس نقدا في غير موضعه، ولا شكوى في غير أوانها، القول، إننا اعتدنا على ان من كان والده بمرتبة عليا في أجهزة الدولة ـ مدنية او عسكرية ـ  يستطيع ان يختار أي موقع يريده، وفي اغلب الأحيان، لا يكون مضطرا للبقاء في موقع المقاتل، ولن يكون رأس الحربة في مثل هذه العمليات، وانما في مكاتب مريحة عملها يقترب من الوظيفة المدنية.
فموقع حسين باشا، ـ والد الشهيد ـ كان من الممكن ان يؤثر في تحديد موقعه الوظيفي، لكنهما ـ الاب والابن معا ـ ابيا ان يكون لاي منهما افضلية في الموقع، وقررا ان افضل المواقع للاردني ان يكون في مقدمة المدافعين عن ثرى الوطن، واعتبرا ذلك شهادة شرف .
من هنا كان للمواقع التي اشغلها الوالد ـ الباشا ـ ميزة خاصة، ومنها قيادة حرس الحدود، والتعامل مع متطلبات ذلك الموقع بشتى متطلباته، فمنها ما هو انساني، حيث سجل إنجازات كبيرة في مجال التعامل مع اللاجئين القادمين الى دفء الوطن الأردني هروبا من جحيم غيره من المناطق التي فقدت سمة الأوطان، واعترفت منظمات وهيئات دولية عديدة بتميز تلك المعاملة التي استنطقت خلق الهاشميين وتعليماتهم ونفذت بأفضل ما يكون التنفيذ، وتمسكت بالاسس والثوابت العسكرية السليمة والصحيحة بأفضل ما يكون التمسك.
والمحطة الثالثة: ما قاله والد الشهيد في رده على مكالمة الصديق محمد داودية، حيث اكد ان كل جندي مهما كانت رتبته هو مشروع شهيد، وانه اذا لم يكن هناك شهداء كيف يمكن للاردنيين ان ينعموا بالعيش والاستقرار؟ .
ففي ذلك التعبير فهم خاص للجندية، وفهم مطابق للوطنية، ومعرفة مسبقة بان للوطنية متطلباتها، وللاردنيين على بعضهم حق يصل الى مستوى الافتداء بالروح.
بالطبع، هذه ميزة من ميزات الأردنيين، وشيمة من شيمهم، لكنها في الوقت نفسه تاتي على درجة عالية من الوضوح والصدق والتميز، في مثل هذه الحالة، بحكم الوضع النفسي الذي يحكم الوالد الذي سمع للتو عن استشهاد ابنه، فهو لم يغفل عن وضع الواجب الوطني فوق كل الاعتبارات، ولم ينس ان الهم العام يتقدم على كل ما هو خاص.
الان، وما بين الدروس والعبر التي اعطانا إياها الشهيد، الذي قدم روحه للوطن مقبلا، ودروس والده التي علمتنا كيف تكون الوطنية، يكون البوح واجبا.
فمن تعلم في هذه المدرسة لا يقبل باقل من الشهادة التي تتضاءل كل الشهادات والدرجات الجامعية امامها.
وفي شق آخر، لا بد من التأكيد ان في الأردنيين الكثير الكثير من أمثال الشهيد راشد يرحمه الله، ومن أمثال والده الباشا امد الله في عمره. ..فالاردن وطن الرجال .. يفدونه بكل غال ونفيس.. والأردنيون الحقيقيون لا يقبلون ان يكونوا الا هكذا ... احياء اعزاء كريمين ... او شهداء عند ربهم يرزقون ..
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش