الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضرورة البدء ببناء علاقة مستجدة بين المعلم والطالب

تم نشره في السبت 31 كانون الأول / ديسمبر 2016. 08:46 مـساءً
حنان بيروتي
الدهشةُ الطفلةُ في عيون طالبتي الصغيرة وهي تسرع إلي في الطابور الصباحي:» مس،كتبت القصة الي طلبتيها،هيك صرت كاتبة؟» تجعل أسوارا من ورود المحبة تسيج صباحي و تعطر قلبي..
التعليم ليس وظيفة هو توظيف للمعرفة والقلب في نفس طالبة حتى لا تكبر في عينيها دهشة السؤال!
حين نتحدث عن التعليم اليوم ينبغي تناوله من زاوية جديدة هي تأثره بمستجدات العصر، هل المعلم هو المصدر الوحيد للمعلومات؟ وهل الطالب الَّذي يتعرض لمختلف الصور والأشكال من العنف والتلوث البصري، والوخزات في نفسه الغضة بقادر على التسمر لساعات على مقعده الجامد في الغرفة الصفية المكتظة والاصغاء لمعلم يكرر ما يقوله كأنه ينثر الوقت لينقضي؟!
ربما حانَ الوقتُ لطرح مسألة تجديد آلية التعليم، وليخلع المعلمون والمتعلمون الثوبَ البالي للتعليم التقليدي ولندخل بمرحلة جديدة تواكب التقدم والتطور المتسارع في مختلف الأصعدة، وتجاري ما يحدث في عالم تتغير ثوابته في ظل محيط قلق يحترق،وفي واقع الخلخلة الفيمية التي يتعرض لها جيلاً بأكمله.
نحتاجُ لوسائل جذب للمتعلم في مدرسته والغرفة الصفية لا عوامل طرد، وألا يقتصر الأمر على الجانب الشكلي بل يتعداه إلى الجوهر، ولوسائل تشرع نوافذ الفكر و تراعي التطور الوجداني والاجتماعي والمعلوماتي للطالب،الذي لم يعد بحاجة للمعلومة المجردة الجامدة وللشكل التقليدي للتعليم بات يحتاج أكثر من ذلك بكثير،يحتاج لمن يحاوره ويجادله ويقنعه بالمنطق وبصورة علمية وعملية تطبيقية في ظل سطوة الصورة والفلم المصور ومحيط المعلومات المتدفق من حوله كلّ لحظة، فكيف تستطيع غرفة صفية مكتظة وكتاب وسبورة ومعلم ملقن متعب تثقله الأعباء الوظيفية والمعيشية أن يجتذبَ طالبًا ويستثير لديه حافز التعلم ويتوقع منه الاستزادة ؟ كيف يأخذه من الشاشات البراقة التي تتجاذب اهتمامه وتسرق حواسه وتشغله ومن الفضاء الافتراضي والمحيط الزاخر بالصورة وباللون وبالصوت وبكل ما يخطر في البال القابع خلف شاشة صغيرة أو كبيرة يسهل الوصول لها والتواصل عبرها مع العالم المفتوح؟
أرى بأنه لا بد من الخروج من حالة الجمود والتقوقع في النمط القديم الجامد،والتوقف عن التحسر والمقارنة غير العادلة بين الأجيال،فما تعرض ويتعرض له الجيل من مغريات ومصادر معرفية متنوعة ومتعددة يسهل الوصول اليها والتواصل معها،وخلخلة قيمية وانتهاك للقيم الانسانية وعنف بكافة أشكاله يجعل من البدهي أن يكون محتاجا لمن يستوعبه ويحتويه ويساعده ويتفهم طبيعة تطوره المعرفي والوجداني وبناء المنظومة القيمية لديه لا من يكتفي باللوم والتحسر واللعنات والتمسك بما صلُحَ لماضِ لا يمكن أن يعود.
ثمة أمر آخر لا بد من التوقف عنده وهو ضرورة البدء ببناء علاقة مستجدة بين المعلم والطالب قائمة على الحوار والتفاعل والتعاون والاشتراك في تحصيل ومناقشة المعلومة والوصول اليها،فالصورة النمطية لمعلم حازم يمسك زمام الأمور ،ويمتلك المعلومة ،وحق العقاب والتوبيخ والتربية... باتت بحكم الماضي،نحتاج لعلاقة قائمة على الاحترام المتبادل واعتماد الحوار وتنويع استراتيجيات التدريس.. . لمراعاة نغير شخصية الطالب وحاجته لاستراتيجات جديدة ومتنوعة لاستيعاب التغير المتسارع،والأهم القبول بالواقع الجديد للمتعلم وعدم محاولة قمعه أو تفصيله وفق الشخصية التمطية القديمة.
ثمة العديد من القضايا التربوية الملحة التي ينبغي تناولها،وإعادة النظر فيها لمسايرة التغير البدهي في ظل المعطيات المستجدة،ربما بتنا نحتاج لثورةٍ في التعليم!
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش