الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعويضات المادية لضحايا «حافلة الموت».. هل تداوي جراحهم وجراح اسرهم ؟

تم نشره في الخميس 7 شباط / فبراير 2008. 02:00 مـساءً
التعويضات المادية لضحايا «حافلة الموت».. هل تداوي جراحهم وجراح اسرهم ؟

 

عمان ـ بترا ـ سهير جرادات

رغم ان شركة التامين التزمت بتعويض المصابين ماديا جراء الحادث المأساوي الذي وقع على طريق عمان جرش الا ان بعضهم لن تعوضه الاموال بعد ان اصبح معوقا .

يقول احد المصابين رامي القرم الطالب في الثانوية العامة ، ان "حافلة الموت" جعلتني حبيس الكرسي المتحرك لتقضي على احلامي في الحياة ، متسائلا ، هل التعويضات المالية ستعيد لي قدميّ الذي افقدني الحادث القدرة على تحريكهما لاصابتهما بالشلل ، وحاله مثل المصابة اعتدال الديك التي لن يعوضها المال عن قدميها اللتين فقدت القدرة على تحريكهما لتتمكن من تربية اطفالها الاربعة . وقد لا يدرك اخرون ان اصاباتهم ستخلف لهم مضاعفات ومشكلات صحية ومعاناة مستمرة جراء استئصال اعضاء حيوية من اجسادهم كالكلى والطحال ، او اصابات بكسور في بعض الاطراف وجروح عميقة في العمود الفقري والجمجمة .

والاشد قساوة ان الحادث ترك اباء وامهات ثكالى وارامل وايتاما بعد ان فقدوا اعزاء على قلوبهم حيث تقول احدى قريبات احد المصابين ستبقى"ذكراهم جرحا عميقا في افئدة احبتهم مدى الحياة ، لن يعوضهم عن فراقهم شيء".

المواجدة

يؤكد وزير الصحة الدكتور صلاح المواجدة لوكالة الانباء الاردنية ان الوزارة طلبت من جميع المستشفيات التي يتلقى المصابون العلاج فيها عدم محاسبتهم وتحويل فواتيرهم العلاجية الى الوزارة .

ويبين ان هذا الاجراء جاء تخفيفا لمعاناة المصابين وذويهم الذين مروا بظروف صعبة وعدم تحميلهم مشقة مراجعة الجهات المسؤولة عن نفقات العلاج مشيرا الى ان الوزارة ستقوم بمتابعة تحصيل قيمة هذه الفواتير .

العتيبي

ويؤكد الناطق الاعلامي للمجلس القضائي الاردني القاضي جهاد العتيبي ان جميع المتضررين سيحصلون على جميع حقوقهم عبر تحصيل القضاء لها من شركة التأمين الملزمة بدفع نفقات العلاج والعطل والضرر ونسبة العجز والتعويضات جراء الوفاة والعجز .

ويشير الى ان القضاء ملزم بجبر الضرر الذي لحق بالمواطنين جراء حادث السير ولا ينظر للسقف المالي الذي حدده قانون شركات التأمين ويقوم بالزام المتسبب"السائق"وشركة النقليات بدفع قيمة باقي المطالبة المالية التي تفوق السقف المحدد ، وان المحكمة تأخذ بعين الاعتبار عمر المصاب ونسبة الاعاقة والعجز والاثر المعنوي عليهم .

ناصيف

ويبين نائب رئيس مجلس الإدارة - المدير العام لشركة الثقة للنقل الدولي المالكة للحافلة فريد ناصيف ان ملف قضية الحادث احيل الى القضاء كـأي حادث ينتج عنه وفيات واصابات ، اذ ان الشركة لم تتلق أي مطالبات من ذوي المتوفين او المصابين في الحادث او من أي جهة اخرى حتى تاريخه ، ولم تقدم شكوى شخصية بحق سائق الحافلة الذي ما زال يتلقى العلاج في احد المستشفيات لاصابته برضوض وكسور في يده وكتفه وادانه تقرير الشرطة"بالتقصير وعدم ملاءمة السرعة للظروف الجوية ، والانحراف المفاجئ بسبب الانزلاق ". ويؤكد ان الشركة ملتزمة بما ورد بوثيقة شركات التأمين وقرارات المحكمة خاصة ان الحافلة مؤمنة بموجب وثيقة التأمين الإلزامي السارية المفعول موضحا ان التقرير الشرطي اكد صلاحية الحافلة حيث ان الشركة تقوم بصيانة دورية لحافلاتها نافيا ان يكون السائق قد اتصل بالشركة للابلاغ عن عطل في الحافلة كما جاء في افادات عدد من المصابين . وقال ان الشركة اتخذت عددا من الاجراءات الاحترازية لتفادي الحوادث منها سحب الهواتف الخلوية من جميع السائقين وتزويد المضيف او المضيفة بهاتف للحالات الطارئة وتحديد السرعة ب 80" كم"بالساعة على الطرق الخارجية مع مراعاة التكيف مع الطريق والظروف الجوية .

صليبي

ويؤكد المستشار القانوني لشركة الشرق الاوسط للتامين سعد صليبي ان نظام التأمين حدد حق المصابين بالحوادث في حالة الوفاة او العجز الكامل ب"12 الف دينار" للشخص الواحد ، وحدد سقف نفقات المستشفيات للمصابين ب "خمسة الاف دينار" لكل فرد .

ويوضح انه في حال اقرار الطب الشرعي نسبة العجز فان الشركة تقوم بدفع قيمة التعويض عن العجز اضافة الى دفع تعويض مائة دينار عن كل اسبوع عطل وضرر للمصاب بسقف اعلى" 39 اسبوعا ".

ويقول ان من حق المصاب اذا لم يكتف بالتعويضات التي تدفعها شركة التامين اللجوء الى القضاء للمطالبة بحقه من مالك الحافلة والمتسبب "السائق" ، مطالبا ذوي المتوفين باحضار شهادة الوفاة وحجة حصر ارث ليصار الى صرف التعويضات للورثة الشرعيين فورا .

وبعد ، فالتعويضات مهما قلت او كثرت هل ستعوض المولودة" ليلى" عن والدها علي الخوالدة 28 عاما بعد ان اصبحت يتيمة الاب عندما ولدت في الساعة ذاتها التي ودع فيها والدها الحياة ، وهل ستتمكن "ليلى"من الاحتفال بعيد ميلادها الذي اقترن بذكرى رحيل والدها تاركا لها اسمها الذي اختاره لها قبل وفاته ، وهل ستعوض الزوجة"اخلاص"التي اصبحت ارملة وهي في عز شبابها 22" عاما" .

هل مال الدنيا سيعوض والدي الملازم اول المهندس في سلاح الجو الملكي محمد امين القرعان"28 عاما" ، الذي رحل وهو يستعد للزواج ، ليترك لوالديه اسمه فقط الذي ارتبط بكنيتهما ليتذكراه كلما ناداهما به احد .

هل المال سيعوض يسار وناريمان الخصاونة اللذين فقدا ثلاثة من أطفالهما في الحادث الأليم ، وما زال ابناهما جديس واحمد ، يرقدان على سرير الشفاء بمستشفى الملك المؤسس عبدالله ، او يعوض الاطفال فرح ومرح ومحمد سنجلاوي عن دفء حضن والدتهم التي رحلت إلى غير رجعة ، وهل ستلتئم جراح محمد الروسان الذي تعرض لكسور بالغة غيرت ملامح وجهه وفقد زوجته ايمان ملكاوي 18 عاما وجنينها الذي لم ير النور .

وهل اموال الدنيا ستعوض الام غادة الحموري عن ابنتها البكر "سر امها"والتي كفنت ودفنت دون ان تراها.



التاريخ : 07-02-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش