الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكايات لا يعرفها أحد: عائلة عراقية تفطر على الارز والتمر ولا تجد ماء باردا في رمضان ولا دينارا في بيتها

تم نشره في الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 مـساءً
حكايات لا يعرفها أحد: عائلة عراقية تفطر على الارز والتمر ولا تجد ماء باردا في رمضان ولا دينارا في بيتها

 

كتب : ماهرابوطير

هذه المرة .. هذه المرة نعود مجددا الى "حكايات لا يعرفها احد" بعد انقطاعها خمسة ايام استبدلناها بسلسلة "عين الله لاتنام" اليومية ، ونعود في يومنا هذا الى حكايات لايعرفها احد ، تلك الحكايات التي جابت المدن والقرى والبوادي والمخيمات ، عبر تسع سنوات متواصلات ، لم تترك واديا غير ذي زرع الا وسقت الشفاه العطشى فيه ، لم تترك بابا لفقير الا وطرقته ، لتشرب حروفها العربيات النورانيات الامرات الناهيات ، من بحر الارضاء وسر الرضى.هذه المرة ..

هذه المرة ، نذهب الى بيت من تلك البيوت الفقيرة ، بيت تعيش فيه عائلة عراقية في ظل ظروف ماساوية ، لايعلم بها الا الله ، بيت فارغ من كل اثاث ، بيت زرته قبل افطار امس بقليل ، طرقت بابهم قبل الافطار بربع ساعة ، كان المشهد محزنا للغاية ، فالام مريضة بالسرطان ، والاب جالس بلا عمل ، والاولاد الذكور بلا عمل ، احدهم بحاجة الى من يتبنى تعليمه الجامعي ، كان المشهد محزنا ، حين تعيش العائلة ظرفا مأساويا للغاية ، تجلس العائلة والام تتلوى من الالم جراء تضخم الكبد ، فيما لاتحملها قدماها جراء امتداد الالام الى قدميها.

هذه المرة..

هذه المرة نذهب الى عائلة بغدادية..حين كانت بغداد الصبية ذات الجدائل السوداء تأتيكم كل صباح بعد ان تبلل وجهها بندى النهر ، وتغسل جديلتها وتحنيهما من تراب العراق...ايه ياتراب العراق..ياابا الاسرار..سرالشهداء والحروف والاقلام والمواهب والمحاربين..سر تراب العراق ، حين تحني الصبية البغدادية يديها وشعرها من تراب العراق وتتهادى امام شط العرب ، لكل العرب ، تسقيهم شربة من يدها فيكون مغتسل بارد وشراب ، وتطفئ النار في قلوب الجوعى من سر"ابراهيم"وسر يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم..سر العراق الذي لم يترك احدا ، وتقاسم رغيف خبزه حتى في اوان الدم مع كل العرب ، فيما بعض اهله اليوم يجوعون ويمرضون....بعض اهله لايجدون من يغيثهم ، ولامن ينصرهم ، وقد نسي بعضنا حق الله علينا في اهل العراق ، نسي بعضنا حق الله قبل كل شيء في اهل العراق ، من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه.

كانت الساعة تشير الى السادسة والثلث حين نزلت درجا ضيقا في جبل من جبال عمان الشرقية ، كان رأسي ثقيلا ، كان برفقتي فاعل خير وعامل نشط في المجال الخيري في تلك المنطقة اخذني الى تلك العائلة ، واخبرني انه في تلك المنطقة وحدها مئات العائلات العراقية التي تعيش بهدوء ولاتخرج الى الشوارع الا ماندر ، ولاتختلط بالناس الا ماندر خوفا من الاقامات ومن الترحيل والشرطة ، فسألته عن ظروف العراقيين في عمان ، فقال: غالبيتهم بلا عمل ، وغالبيتهم فقراء وفقراء جدا ، وبعض قليل منهم يحصل على مساعدات من مؤسسات اجنبية ، والبعض الاخر قد يساعده احد اقاربه ، غير ان غالبية العراقيين ، هم بلا دخل فعليا ، ويعيشون في ظروف صعبة للغاية لايعلم بها الا الله ، طرقنا الباب..لحظات مرت اطل علي رب العائلة..كان شاحب الوجه متعبا ، وقد عاد لتوه من المستشفى..دخلنا المنزل...لم يكن منزلا..بضع فرشات وحرامات ، حتى المنزل لاثلاجة فيه ، ولاماء باردا فيه ، ياالله ياالله ياالله اغفر لنا تقصيرنا ونسيانا لكل من حولنا ، اغفر لنا جهلنا بحال من حولنا ياالله سامحنا عما نفعل ، حين ننسى ولانبحث عن الاف العائلات المحتاجة حقا ، وحين ننسى العبرة من الصيام ، اي تذكر المحتاج والجار والاخ والاخت والاب والام والاهل وبر القريب والبعيد ولو برغيف خبز ساخن تشتريه لامك قبل الافطار ، ولو بقلم رصاص تعطيه لطالب ذاهب الى المدرسة ، حتى لايبقى البعض يقول انه يحب البر الا ان لامال لديه ليعطيه ، وقد عرفت اناسا يستدينون من اجل مساعدة فقراء جدا ، وحين أسال احدهم لماذا يستدين يقول ان الله يرزقه دوما وسوف يسدد الدين ، اما الفقير فلا مصادر ولاوسائل لديه لتحصيل المال.

تعيش العائلة في وضع ماساوي حقا ، فالعائلة مدينة ، والسيدة بكت وانهمرت دموعها كسماء امطرت في الصيف حين قالت..حتى ملابس لايوجد لدي..حتى ملابس شخصية لايوجد لدي وانا كنت مديرة مدرسة بالعراق ، واليوم لانجد ثمن رغيف الخبز ، ولا اللقمة ولاحتى ثوب النوم ، ان جسمي غارق في الامراض وانا مصابة بالسرطان اي سرطان الغدد والتدرن وهناك تضخم في الكبد واعاني واتالم وبحاجة الى علاج والى من ينقذني ، ابكي على اولادي حين لانجد مالا لتعليمهم ، احدهم انهى الثانوية العامة هذا العام ، ولامال لدينا اصلا لارساله لجامعة خاصة ، ومن اين لنا بالمال...تبكي الام ، تسقط دمعاتها ، حتى كأني رأيت جعفر والحسين بن علي وبشر الحافي وعبدالقادر الكيلاني واحمد الرفاعي وكل رجالات العراق وشعراء العراق وشهداء العراق وحروف العراق وماء العراق يأتون كلهم حاملين الرايات الخضراء لاجلهم ، حتى كأني بجعفر يأخذهم الى بئر الكوفة ليشربوا شربة ماء لا ظمأ بعدها ابدا ، حتى كأني بأئمة النجف يأتون واحدا واحدا ، ليقبلوا الرؤوس العراقية في زمن لاينحني فيه العراق وان تعب ظهره ، يأتيني ابوحنيفة وموسى الكاظم ، يأتيان معا ، ويسألان عن حق الله في اهل العراق ، ونصرة اهل العراق ، تبكي الام تذرف الدمعات الساخنات ، ترتجف ضيقا وتقول حالتنا سيئة للغاية ولادخل لنا ولامال..خسرنا بيوتنا وكل شيئ ، ونحن نجلس اليوم في شقة مستأجرة وكل مانريده هو تعليم ابني في الجامعة وتأميني صحيا ، او اجد من يتبنى علاجي ، ونجد من ينقذ العائلة من هذا الوضع المأساوي....تروي الامها فيما الاب واقف مثقل بالهم والغم ، وهو يقول ...هذا هو حالنا ، حالنا صعب وقاس ولايعلم به الا الله ، يااخي لااخرج من البيت فأنا بلا عمل ، وزوجتى مريضة ، حتى ثلاجة لاتوجد لدينا ، ونشرب الماء في رمضان محمى من الخزانات.

تأثرت لاجل العائلة بشدة فلديها شابان بلا عمل وبلا دراسة ، احدهما انهى الثانوية العامة ، هذه السنة ، وبحاجة الى دراسة في جامعة خاصة ، والام مريضة وبحاجة الى علاج والعائلة فقيرة جدا ، حتى انهم افطروا يوم امس على الارز فقط وبضع تمرات ، وقليل من "المرق"دون لحم او دجاج او شيء اخر ، وهذا حال عشرات الاف العائلات في البلد التي يقال لنا انها تتلقى مساعدة من التنمية الاجتماعية لكن لااحد يجيبك بهل تكفي هذه المعونة اصلا ايجارا للمنزل وثمنا لفواتير الماء والكهرباء ، حتى لانبقى نطعن فقط في فقر الناس ، ونستمع الى الاسطوانات التي تقول ان شعبنا يكذب فقط ، من اجل ان يأكل وهو رأي يطرحه بعض الكذابين والمدعين ، الذين لايفقهون شيئا عن وضع الناس.

عائلة عراقية بحاجة الى مساعدة منكم ، وحتى اكون صريحا فقد تم تأمين ثلاجة للعائلة مساء امس بعد خروجنا عبر جمعية خيرية وفاعل خير كريم علم عن الحالة ، ومايهمنا اليوم هو ان نتذكر في رمضان وفي نصفه الثاني وعلى مشارف نهايته وقبيل العيد ان نتذكر هذه العائلة التي لاتجد ماء باردا ولارغيف الخبز لتفطر عليه ، وان نتذكر جيراننا وان نعفو عن الجار الفقير وان نتسامح وان نتذكر اخواتنا ولانقسو على الاخت مهما كانت الاسباب وان نجعل رمضان سببا في مساعدتها ومساندتها ومسامحتها ، وينطبق الامر على الاخوة وعلى ابناء العمومة والجيران وكل ضعيف وفقير ومحتاج ومظلوم ويتيم ، وان لايكون صيامنا مجرد جوع ، وان نعيد الحقوق الى اصحابها ، ومن سرق حقا لانسان فليعده اليه في رمضان حتى لاينتقم الله من اولاده اواعزهم ، وان نتوب الى الله ، ونتوقف عن المعاصي باعتبارها بسيطة وعادية وهي تغضب سيدنا والهنا وربنا العزيز العظيم..عائلة عراقية بحاجة الى من يساندها والى من يقف معها والى من يخرجها من فقرها الشديد والى من يعالج السيدة ومن يعلم الشاب ومن يغيثهم بأغراض البيت واثاثه ومن يساعدهم بدخل ثابت عبر تشغيل الاولاد والابناء وايجاد حل للعائلة وتأمينها باقامة اذا كان ذلك ممكنا..هو حق الله في اهل العراق وليس مجرد حق اهل العراق علينا..وهي دعوة مفتوحة لكل مغترب ان يتذكر اهله واخوانه واخواته وكل فقير ومحتاج ويتي ، وان نغسل ذنوبنا بالعمل الصالح وقد قيل ان الصدقة تطفئ غضب الرب ، وتمنع ميتة السوء ، وهي دعوة لكل اخواننا في مهاجرهم بأن يتذكروا عائلة مع عائلاتهم على وجه رمضان والعيد ، من اجل معايدتهم ومساعدتهم ، وليعتبر المرء هذا العام انه بدلا من عائلته له عائلة اخرى ، وبدلا من عائلتين في عنقه ، هناك ثلاث عائلات في عنقه ، وقد صدق ربنا حين يقول دوما ان الصدقة تعود الى صاحبها اضعافا مضاعفة..بلا شك ..بلا شك ابدا.

امانة اطرحها بين ايديكم لعل هناك من جند الله الذين تحركهم انوار الله المخزونة في قلوبهم ، تحركهم لاجل هؤلاء ولاجل اي فقير او محتاج او كسير يعرفونه..وعنوان العائلة سيكون متاحا في حال الاتصال بـ(الدستور)التي ينحصر دورها باعطاء العنوان فقط عبر الايميل او الهاتف دون تدخل او وساطة في مجال المساعدات.

اللهم اشهد اني قد بلغت.

[email protected]

التاريخ : 16-09-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش