الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خبيز «الاقراص» و «النواعم» يفوح بعبق الماضي خلال العيد في جرش

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 مـساءً
خبيز «الاقراص» و «النواعم» يفوح بعبق الماضي خلال العيد في جرش

 

 
جرش ـ الدستور ـ حسني العتوم

موروث شعبي اعتاد عليه ابناء القرى والارياف ، احبه الاطفال فصنعه الكبار ليدخل فرح العيد الى قلوبهم ، روائح اقراص العيد تتزامن روائحها الزكية مع نسائم العيد حيث بدات تنتشر بين الاحياء وكذلك بعض انواع الحلوى والتي اعتاد القرويون على اعدادها كأحد مناسك العيد كل عام فلم تستطع معامل الحلويات الحديثة ان تنتزع من ارياف جرش تلك العادة التي توارثوها عن الاباء والاجداد في الاعياد الدينية والمتمثلة بخبز اقراص العيد وتقديمها الى زوارهم بالعيد فلا يكاد بيت من البيوت الريفية او القروية الا وتعد هذا النوع من الخبز ذي النكهة الخاصة والطعم الخاص .

الحاجة ام محمد واسرتها تمضي ليلة العيد في اعداد مادة العجين والتي تتالف من مادة الدقيق البلدي وكميات متفاوتة من حبة البركة والقزحة والكركم والسمسم والكمون واليانسون والخميرة وبعد خلطه جيدا وعجنه يترك الى صبيحة يوم العيد حيث يتم اعداد الرقاقات منه على قالب خشبي خاص ويغطى بمادة زيت الزيتون وبعدها توضع الرقائق في الفرن الحراري حتى تنضج ثم توضع على طبق من القش حتى تبرد وتقسم الدفعة الاولى منها الى قطع وتهدى للاطفال الذين يتحلقون حول جدتهم بانتظار هذه الوجبة الشهية فيما يقدم الباقي الى الزوار بعد نقعه بزيت الزيتون او السمن البلدي.

وتقول ام محمد ان جمالية هذه الوجبة تزداد بهاء عندما ياتي الينا كافة افراد الاسرة الممتدة وحتى بعض الجيران من الاطفال والكبار على حد سواء للمشاركة في تناول هذه الوجبة التي تكاد محصورة على ايام العيد والتي تشعر فيها الاسرة بالسعادة والفرح والمرح وتبادل الاحاديث والذكريات وتؤكد ام محمد وهي تتحدث عن هذه الاقراص باعجاب بانها موسم للفرح في العيد ولا يضاهي رونقها كل المعجنات او الحلوى الجاهزة مستذكرة الطابع التاريخي لهذه الاقراص والتي توارثتها عن والدتها وجداتها وقالت انها عادة ما تحسب حساب من غاب عنها في الايام الاولى من العيد من الاهل والاقارب بهذه الاقراص لحين حضورهم وتقدمها لهم والتي عادة ما يطلبونها منها كل عيد.

اما ابو محمد فيهتم كثيرا بان يقدم مساعدته ومشاركته في هذه الاقراص ويكاد ينحصر دوره في احضار الزيت والسمن البلدي ويقوم بغمس الاقراص فيها وعادة ما يقدمها بداية الى احفاده الذين يتحلقون حوله ويبقى يمازحهم الى ان تنضج الاقراص ويقول ان هذه الوجبة لها خصوصية بانها سنوية ويلتقي عندها الاحباب من الابناء والاحفاد والاصدقاء ويشرح بشيء من التفصيل وهو يضع الاقراص بالزيت البلدي ان كل شيء طبيعي فهذا الزيت من زيتونات البيت وينظر الى شجرات الزيتون المعمرة امام منزله ويقول ان تلك الشجرة جنى عنها ستة"شوالات "في احدى السنوات ذات بالموسم المطري والتي حظيت بامطار وثلوج غزيرة

اما باقي افراد الاسرة فياتون الى بيت جدهم صبيحة يوم العيد ويملؤون المنزل بضحكاتهم ويتحلقون حول الجدة بانتظار الاقراص الشهية التي وعدتهم بها منذ الليالي الاخيرة من الشهر الكريم.

وعند قدوم المهنئين بالعيد تقدم هذه الاقراص المحببة لدى الزوار ويستذكرون وهم يتناولونها ايام زمان وما حفلت به من احداث وذكريات جميلة واذا كان احد الضيوف من المقربين فتجده يحمل كيسا صغيرا عندما يغادر البيت فيه عدد من الاقراص لزوجته واطفاله وهي الهدية والعيدية الطيبة التي يحملها الزوار عند عودتهم الى منازلهم.

وهناك انواع اخرى من الحلوى المنزلية التي اعتاد على اعدادها القرويون والريفيون منها ما اصطلح على تسميتها "بالنواعم "وهي عبارة عن عجينة الدقيق تخلط مع السكر المطحون والبهارات والهال وتحشى بالمكسرات وتشوى حتى تنضج وتقدم الى الضيوف في ايام العيد.

وتبقى اقراص العيد هي السمة المميزة التي تزدان بها منازل القرويين في الاعياد ومظهر شعبي متوارث يحظى بحضور واقبال شعبي في هذه المناسبات الدينية.

Date : 30-09-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش