الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكايات لا يعرفها احد: خمسة اشقاء مرضى في عمان يصومون ولا يجدون طعام افطارهم

تم نشره في الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 مـساءً
حكايات لا يعرفها احد: خمسة اشقاء مرضى في عمان يصومون ولا يجدون طعام افطارهم

 

* كتب: ماهر ابو طير

ايام قليلة تفصلنا عن نهاية رمضان ، ايام قليلة ، ونحن في الثلث الاخير من رمضان ، حيث ثلث العتق من النار ، وثلث التوابين والبر والصدقات ، ايام قليلة تفصلنا عن نهاية رمضان وعن ليلة القدر ، في الجمعة المقبلة ، وهو يوم سيكون باذنه مباركا ، فيومه جمعة ، وهو ايضا الجمعة اليتيمة ، اخر جمع رمضان ، وليله..ليلة القدر ، وفي مثل هذه الايام ، يكون العمل الصالح مباركا ومضاعفا لصاحبه.

وليت وجهي هذه المرة ، نحو قبلة جديدة ارضاها ، قبلة جديدة لبيت يعيش مأساة محزنة ومؤلمة على حد سواء ، في حي من احياء عمان ، حيث الفقر سيد المكان ، وحيث مأسي الناس ، بحاجة الى الف حكاية وحكاية ، من اجل ان تروى ، وقد وجهت وجهي الى بيت يعيش ابناؤه مأساة جراء مرض في الدم يظهر على شكل نقطة سوداء في القدم ، فيتم بتر القدم في عمر محددة...تخيلوا حجم الماساة حين يكون الطفل في وضع يعرف ان قدمه سيتم بترها بعد عام او عامين او ثلاثة اعوام ، تخيلوا حالة الطفل المسكين ، حين لايذهب اليالمدرسة جراء هذه الماساة ، اي ألم هو هذا يعيشه اطفال ابرياء في الشهر الكريم ، تلك الوجوه النقية الصافية كالفضة ، تلك الوجوه التي خطفت قلبي ، منذ لحظة الدخول الاول الى بيتهم.

كانت الساعة مابين الخامسة والسادسة ، حين خرجت من مكتبي في الصحيفة ، الاكتئاب لايفارقني ، هذه الايام ، من كثرة مايرى المرء ومن كثرة مايسمع من حكايات ، كنا في طريقنا الى حي من احياء عمان ، لبيت تعيش فيه عائلة تعاني من مرض غريب ، يؤدي الى بتر القدم ، حيث تم بتر قدم الابن محمد ، بعد اصابته ببكتيريا في الانسجة ، ادت الى قطع قدمه فيما اصيب بذات البكتيريا ، الابناء صدام ومحمود وايوب ، حيث من المتوقع ان يتم بتر القدم لكل من صدام ومحمود ، اما ايوب فهو مصاب بتكسر صفائح الدم ، اما الابنة فهي مصابة بتشنجات عصبية وتراجع طبيبا نفسيا ، طرقنا باب العائلة ، كان البيت من الداخل نظيفا ، ويرتسم الصيام على وجوه من فيه ، يرتسم بكل تلك النورانية العذبة ، والخير المتدفق من قلوب الصائمين.

بعد اخذ وعطاء ، حزنت لاجل الاطفال بشدة ، فمحمد تم بتر قدمه فعليا ، وصدام ومحمود اصيبا بالبكتيريا ، وتظهر على شكل نقطة سوداء ، في القدم قبل ان تستفحل المشكلة يوما بعد يوم بما يؤدي في النهاية الى بتر القدم ، وادى المرض الى خروج صدام ومحمود من المدرسة..وحين حادثتهما كان الالم الشديد يرتسم على وجهيهما يرتسم بكل تلك القسوة والضياع ، امام طفلين خرجا من المدرسة ويعيشان وضعا مأساويا ، وينقص وزنهما يوما بعد يوما ، بل ويصومان ، وينتظران توقيت البتر ، وهي ماساة لايمكن ان يحتملها قلب طفل او شاب ، وتعاني العائلة من ماساة اخرى تتعلق بديونها المتراكمة على الام وعلى العائلة التي تبلغ بضعة الاف الدنانير في ظل حاجة العائلة ، وتقول الام التي تعمل ان راتبها يتم اقتطاع عدة اقساط منه ، ولايتبقى لها الا القليل القليل ، وهي تشعر بكل تعب الدنيا حين ترى تعب اولادها ، ولاتقدر ان تفعل لهم شيئا ، وتذرف دمعة حين تنظر الى وجه ابنها الذي اصفر خوفا من الحديث عن بتر القدم ، ويشتد حزنها حين تسأل عما يمكنها ان تفعل من اجل انقاذ اولادها من فقرهم ومن حاجتهم ومن مرضهم.

مشهد مؤسف جدا ، حين ترى هذه الوجوه البريئة كلها قد صامت في شهر رمضان ، وقد مرضت ، مابين الذكور والاناث ، ومابين من بترت اقدامهم واولئك الذين سيتم بتر اقدامهم ، وتحزن اكثر حين تكتشف ان العائلة فقيرة برغم ان بيتها لها ، الا ان دخلها يتوزع على سداد الديون فلا يدخل بيتهم مالا الا القليل ، وحين تدخل البيت تراه نظيفا ، يستحق الاحترام ، فالام لم تجعل المرض والفقر سببا ، في اهمال اولادها او العائلة ، مشهد مؤسف جدا ان ترى هذا الحرمان على الوجوه ..خروج الابناء من المدارس ، المرض ، انتظار بتر الاقدام ، تخيلوا شابا او طفلا يعيش وهو يعرف ان قدمه سيتم بترها بعد سنوات ، تخيلوا هذا الالم الذي يأكل حياته...ثم تجده صائما ولاتجد في يد امه او اهله دينارا من اجل مصاريفهم ومن اجل شهر رمضان ومن اجل العيد او من اجل بقية الالتزامات ، وهي عائلة تعاني ظروفا صعبة ويستحق ابناؤها مساعدتهم بكل مافي الكلمة من معنى ، واغاثتهم ، ومساعدة الام في سداد ديونها التي تسبب بها علاج اولادها التي كانت تستدين احيانا من اجل علاجهم ، ومن اجل تأمين مستلزمات اطفالها ، ..وهي عائلة بحاجة الى من يقدم لها كل مساعدة من اجل رسم بسمة على وجوه الاطفال المرضى الذين يصومون في رمضان ، برغم المرض والنهايات التي ينتظرها هذا المرض اللعين...ولايمكن ان انسى في حياتي ، تفاصيل وجه احد الشابين حين ناقشته بأمر مدرسته ولماذا تركها فأغرورقت عيناه بالدموع ولم يجب....كانت دموعه هي الجواب ، بل اصعب جواب...على سؤال لم يكن مناسبا.

غادرتهم ، بعد الافطار بقليل ، غادرتهم وفي قلبي غصة من حال الناس فخلف هذه البوابات نقرأ الاف الحكايات ، وخلف هذه البيوت بيوت اخرى مابين الفقر واليتم والمرض ، وحين نقول لانفسنا اننا في الثلث الاخير من رمضان ، نتذكر كل اولئك المحتاجين في المدن والقرى والبوادي والمخيمات ، وفي كل مكان ، ونستذكر كل محتاج في كل مكان حين يكون واجبنا ان نتذكر هؤلاء وان نمد يد العون لهم بكل مانتمكن في هذا الشهر الفضيل كم واحد منا ، ويعرف وهو مع اولاده يتناول الافطار ان هناك اطفالا صائمين لايجدون طعام افطارهم ومرضى بل وينتظرون بتر اقدامهم ، ووالدتهم غارقة ايضا في الديون...كم واحد منا يعرف مايجري في تلك البيوت التي غرقت خلف بواباتها البائسة ، وعنوان العائلة في عمان سيكون متاحا في حال الاتصال ب(الدستور)عبر الايميل او الهاتف حيث لانتدخل في مجال ايصال المساعدات كما يمكن الوصول للعائلة مباشرة عبر موبايل مؤقت رقمه 0795328779

وهي عائلة تستحق المساعدة نظرا لحالة الابناء المرضى وحالة البنت المريضة.

اللهم اشهد اني قد بلغت.

اللهم اشهد اني قد بلغت.

اللهم اشهد اني بلغت.

التاريخ : 21-09-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش